عـنـدمـا كـانـت سـيّـارات نـيـرن تـنـقـل الـمـسـافـريـن عـبـر الـبـاديـة

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

Nairn XII

بـعـد أن قـضى جـيـرالـد نـيـرن Gerald Nairn جـزءاً كـبـيـراً مـن حـيـاتـه في الـشّـرق الأدنى، وخـاصـة في لـبـنـان وسـوريـا والـعـراق مـع أخـيـه نـورمـان Norman، عـاد في 1947 إلى بـلـده نـيـوزيـلـنـدة.

وقـد سـرد جـيـرالـد قـصـة مـغـامـراتـه مـع أخـيـه نـورمـان وشـركـة الـنّـقـلـيـات الّـتي اشـتـهـرا بـهـا عـلى  جـيـمـس سـتـوارت تـولـيـت  James Stuart Tullett . وكـتـب تـولـيـت مـا قـصّـه عـلـيـه جـيـرالـد نـيـرن، ونـشـره في كـتـاب صـدر في Wellington  عـام 1968 تـحـت عـنـوان:

Nairn bus to Baghdad, the story of Gerald Nairn

نيرن 3

كـمـا نـشـر جـون مـونـرو John M. Munro أيـضـاً في عـام 1980 كـتـابـاً عـن الأخـويـن نـيـرن وشـركـتـهـمـا الـذّائـعـة الـصّـيـت عـنـوانـه : The Nairn way  desert bus to Baghdad  (1) نيرن 2

ولا شـكّ في أنّ بـعـضـاَ مـن قـرائي قـد رأوا سـيّـارات نـيـرن في طـفـولـتـهـم أو في صـبـاهـم، وأنّ كـثـيـراً مـنـهـم قـد سـمـعـوا عـنـهـا عـلى الأقـل . فـمـا هي قـصّـة الأخـويـن نـيـرن ؟

الأخـوان نـورمـان وجـيـرالـد  نـيـرن :

ولـد الأخـوان نـورمـان وجـيـرالـد نـيـرن Norman and Gerald Nairn في نـيـوزيـلـنـدة،  في أواخـر الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر (ولـد نـورمـان سـنـة 1894، وجـيـرالـد سـنـة 1897). وقـد قـاتـلا في صـفـوف الـقـوات الـنـيـوزيـلـنـديـة The New Zealand Expeditionary Force  في الـجـيـش الـبـريـطـاني خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وشـاركـا في مـعـارك الـشّـرق الأدنى، ثـمّ بـقـيـا في الـمـنـطـقـة بـعـد انـتـهـاء الـحـرب.

ولأنّـهـمـا كـانـا قـد عـمـلا في مـحـل لـتـصـلـيـح الـدّرّاجـات الـبـخـاريـة وبـيـعـهـا في بـدايـة حـيـاتـهـمـا الـعـمـلـيـة في بـلادهـمـا قـبـل الـحـرب، فـقـد شـرعـا في 1919 بـفـتـح مـحـل في بـيـروت لـبـيـع سـيّـارات مـن مـخـلّـفـات الـحـرب. ولـم تـنـجـح تـجـارتـهـمـا، فـحـاولا مـشـروعـاً جـديـداً في 1920 ، واسـتـعـمـلا الـسّـيّـارات الّـتي لـم يـسـتـطـيـعـا بـيـعـهـا لـنـقـل الـمـسـافـريـن بـيـن بـيـروت وحـيـفـا، وكـذلـك لـنـقـل الـبـريـد.

نيرن 4

وبـدأت سـيـاراتـهـمـا، وخاصـة الـبـيـوك  Buick  والـكـاديـلاك Cadillac بـقـطـع الـطّـريـق بـيـن الـمـديـنـتـيـن في يـوم واحـد بـدلاً مـن الأيّـام الـثّـلاثـة الّـتي كـانـت تـسـتـغـرقـهـا الـسّـفـرة قـبـل ذلـك. وقـد حـالـف الـنّـجـاح مـشـروعـهـمـا هـذا ونـمى وازداد عـدد الـسّـيّـارات الّـتي شـغّـلاهـا رغـم سـوء حـالـة هـذه الـطّـريـق ورغـم مـصـاعـب كـثـيـرة أخـرى فـلـحـا في تـجـاوزهـا.

وفي 1923 ، إقـتـرح الـقـنـصـل الـبـريـطـاني في دمـشـق عـلى الأخـويـن نـيـرن الـقـيـام بـدراسـة إمـكـانـيـة عـبـور الـصّـحـراء بـالـسّـيّـارات. وقـد قـام الأخـوان نـيـرن بـعـدّة رحـلات عـبـر الـبـاديـة بـيـن بـغـداد ودمـشـق وتـوصـلا إلى اخـتـيـار الـطّـريـق والـسّـيّـارات الـقـادرة عـلى سـلـكـهـا، فـقـد كـانـت حـالـة الـطّـرق، وهي الّـتي كـانـت تـسـلـكـهـا الـقـوافـل في ذلـك الـوقـت، سـيـئـة لـم تـعـبّـد بـعـد ولـم تـقـيّـر، رغـم أنّـهـا كـانـت قـد اكـتـسـبـت أهـمـيـة كـبـيـرة  بـعـد أن وقّـع الـبـريـطـانـيـون والـفـرنـسـيـون اتـفـاقـيـات سـايـكـس ــ بـيـكـو (2)، وقـسـمـوا بـيـنـهـم ولايـات الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة  وأقـامـوا عـلـيـهـا دولاً حـديـثـة وضـعـوهـا تـحـت “انـتـدابـهـم “.

وفي بـغـداد، إقـتـرح الأخـوان نـيـرن عـلى الـسّـلـطـات الـبـريـطـانـيـة مـشـروعـاً لـنـقـل الـبـريـد بـيـن بـريـطـانـيـا والـهـنـد [الـبـريـطـانـيـة] عـن طـريـق الـبّـر، ويـمـرّ عـبـر إحـدى الـطّـرق الـصّـحـراويـة بـيـن دمـشـق وبـغـداد.

Nairn XV

وكـان نـقـل الـبـريـد في ذلـك الـحـيـن يـمـرّ عـبـر قـنـاة الـسّـويـس فـالـبـحـر الأحـمـر لـيـدور حـول جـنـوب الـجـزيـرة الـعـربـيـة.

نيرن 05

ولأنّ دمـشـق، مـثـل كـلّ سـوريـا، كـانـت تـحـت الإنـتـداب الـفـرنـسي، فـقـد عـرضـا الـمـشـروع عـلى الـسّـلـطـات الـفـرنـسـيـة أيـضـاً. ووقّـع الأخـوان نـيـرن عـقـداً مـع الـمـسـؤولـيـن لـنـقـل الـبـريـد بـيـن حـيـفـا وبـغـداد، وتـعـهـدّا بـإيـصـالـه بـمـدّة لا تـتـجـاوز الـيـومـيـن والـنّـصـف، وبـدأت أولى سـفـراتـهـا في نـهـايـة عـام 1923. وقـد اسـتـعـمـلـت الـشّـركـة سـيـارات كـاديـلاك كـانـت قـد صـمـمـت لـعـبـور الـصّـحـارى.

نيرن 5

وبـعـد أن حـالـف الـنّـجـاح الأخـويـن نـيـرن، وسّـعـا إعـمـال شـركـتـهـمـا لـتـضـمّ نـقـل الـمـسـافـريـن والـبـضـائـع، واشـتـريـا بـاصـات كـاديـلاك تـتـسـع لـنـقـل سـبـعـة مـن الـرّكّـاب إلى جـانـب خـزّان مـاء واحـتـيـاطي وقـود، صـمـمـت خـصـيـصـاً لـقـطـع مـسـافـات طـويـلـة عـبـر الـبـراري الـقـاحـلـة.

نيرن

وكـان أغـلـب سـوّاقـهـا مـن الـبـريـطـانـيـيـن الّـذيـن خـدمـوا في الـجـيـش خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وكـانـت الـبـاصـات تـسـيـر مـجـتـمـعـة ، ثـلاثـة مـعـاً في الـغـالـب يـصـاحـبـهـا دلـيـل مـن الـبـدو يـتـبـع آثـار الـطّـريـق. وكـانـت الـطّـريـق إلى بـغـداد تـعـبـر الـفـرات في الـفـلـوجـة.

ثـمّ بـدأت الـشّـركـة بـاسـتـخـدام بـاصـات كـبـيـرة تـوفّـر بـعـض وسـائـل الـرّاحـة لـلـمـسـافـريـن، وزودت بـعـجـلات مـن نـوع جـديـد تـتـحـمـل قـسـاوة الـجـو وسـوء حـالـة الـطّـريـق. وعـنـدمـا تـدهـورت الـحـالـة الأمـنـيـة عـلى هـذه الـطّـريـق، حـوّلـت الـشّـركـة مـسـيـر سـيّـاراتـهـا إلى الـطّـريـق الـجـنـوبـيـة مـن حـيـفـا إلى الـقـدس فـعـمـان ثـمّ الـرّطـبـة وبـغـداد.

نيرن 011

ثـمّ تـحـوّلـت شـركـة الأخـويـن نـيـرن في 1926 إلى “شـركـة الـشّـرق لـلـنّـقـل the Eastern Transport Company ” وفـتـحـت مـكـاتـب في بـيـروت ودمـشـق وبـغـداد.

نيرن 1931

وفي 1934 ، بـدأت تـسـتـعـمـل سـيّـارات مـتـيـنـة كـقـاطـرات تـسـحـب مـقـطـورات تـتـسـع لـعـدد مـن الـمـقـاعـد، أدخـلـت فـيـهـا تـكـيـيـف الـهـواء.

نيرن 08

وفي 1936 ، تـحـولّـت “شـركـة الـشّـرق لـلـنّـقـل” إلى “شـركـة نـيـرن لـلـنـقـل  the Nairn Transport Company Limited  “،وأدخـلـت في 1937 سـيـارات الـبـولـمـان Pullman في نـقـل الـمـسـافـريـن، واسـتـعـمـلـت مـقـطـورات مـعـزولـة لا يـدخـلـهـا الـغـبـار.

نيرن 06

واسـتـمـرّت الـشّـركـة في تـحـسـيـن خـدمـاتـهـا بـيـن دمـشـق وبـغـداد حـتّى انـدلاع الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة الّـتي عـرقـلـت الـنّـقـل وقـلـلـت مـن نـشـاطـاتـهـا. وقـد حـسّـنـت الـشّـركـة أعـمـالـهـا بـعـد انـتـهـاء الـحـرب، ولـكـن لـتـواجـه هـذه الـمـرّة مـنـافـسـة الـطّـيـران الـمـدني الّـذي بـدأ يـسـيـطـر عـلى نـشـاطـات نـقـل الـمـسـافـريـن مـمـا أدى إلى انـخـفـاض حـركـة الـنّـقـل الـبـرّي.

نيرن 09

وفي 1947، تـرك جـيـرالـد نـيـرن الـشّـركـة وعـاد إلى بـلـده نـيـوزيـلـنـدة لـيعـيـش فـيـه حـتّى وفـاتـه في 1980، كـمـا تـرك أخـوه نـورمـان الـشّـركـة في 1948، ولـكـنّـه فـضّـل الـبـقـاء في بـيـروت لـيـعـيـش فـيـهـا حـتّى نـهـايـة حـيـاتـه في 1968.

وقـد اسـتـمـرّ أصـحـاب الأسـهـم بـعـدهـمـا في إدارة الـشّـركـة إلى أنّ تـوقـفـت الأسـفـار بـيـن دمـشـق وبـغـداد في 1956، بـعـد أن زادت الـحـكـومـة الـعـراقـيـة الـضّـرائـب عـلى الـشّـركـة. وأوقـفـت الـشّـركـة أعـمـالـهـا نـهـائـيـاً في 1959.

ــــــــــــــــــــــــــ

(1)  نـشـر الـدّكـتـور سـعـد الـفـتّـال تـرجـمـة لـمـقـال طـويـل مـفـصّـل عـن الأخـويـن نـيـرن كـان جـون مـونـرو  John M. Munro قـد كـتـبـه في مـجـلـة أرامـكـو Saudi Aramco World ، عـدد تـمـوّز/ آب 1981 ، ص. 19ـ 24. وقـد قـرأتـه في الـمـوقـع الإلـكـتـروني لـمـجـلّـة الـكـارديـنـيـا، في صـيـغـة تـحـتـوي عـلى عـدد كـبـيـر مـن الأخـطـاء الـلـغـويـة والـنّـحـويـة والإمـلائـيـة، ولـم تُـشِـر الـمـجـلّـة إلى أنّـه مـتـرجـم عـن الإنـكـلـيـزيـة  ولـم تـذكـر الـمـصـدر.

(2) وقّـع مـارك سـايـكـس، عـن وزارة خـارجـيـة بـريـطـانـيـا، وجـورج بـيـكـو، مـن وزارة خـارجـيـة فـرنـسـا في عـام 1916 اتـفـاقـيـات لـتـقـسـيـم ولايـات الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة بـيـن دولـتـيـهـمـا بـعـد انـتـهـاء الـحـرب وسـقـوط الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة. وقـررا مـن بـيـن مـا قـررا أن يـوضـع الـعـراق (أي ولايـات بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل) تـحـت تـصـرف بـريـطـانـيـا، بـيـنـمـا تـتـصـرف فـرنـسـا بـسـوريـا.

 

 

ألـبـوم صـور نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

Hasso Brs 6

فـوجـئـت، عـنـدمـا قـلّـبـت صـفـحـات هـذا الـكـتـاب الـمـصـوّر، بـأنّي كـنـت قـد رأيـت كـثـيـراً مـن صـوره عـلى صـفـحـات ومـواقـع الانـتـرنـت مـن غـيـر أن يـذكـر نـاشـروهـا أنّ الـمـصـور أ. كـريـم (الّـذي كـان لـه اسـتـوديـو تـصـويـر في الـبـصـرة) كـان قـد الـتـقـطـهـا قُـبـيـل عـام 1925. وربّـمـا لـم يـكـونـوا هـم أنـفـسـهـم يـعـرفـون ذلـك.

ولـكـن لـنـبـدأ الـكـلام عـن الألـبـوم أي كـتـاب الـصّـور هـذا. فـقـد نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925، بـعـنـوان : Camera Studies in Iraq.

وقـد ذُكـر فـيـه أنّ الـمـصـور الـفـوتـوغـرافي  أ. كـريـم A. Kerim  كـان قـد الـتـقـط الـصّـور في بـدايـة عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي. وذكـر أنّ واحـدة مـنـهـا الـتـقـطـهـا الـمـصـوّر الـرّسـمي لـلـقـوات الـجـويـة الـبـريـطـانـيـة  R.A.F. Official Photograph.

وطـبـعـت الـكـتـاب شـركـة Rotophot A.G في بـرلـيـن، ألـمـانـيـا.

ويـحـتـوي الـكـتـاب عـلى 73 صـورة فـوتـوغـرافـيـة بـلـون بـنّي، طـبـعـت 35 صـورة مـنـهـا كـلّ واحـدة عـلى صـفـحـة كـامـلـة، والـبـاقـيـة صـورتـيـن أو أربـعـة في كـلّ صـفـحـة. وكـانـت الـصّـور قـد الـتـقـطـت في الـبـصـرة والـعـمـارة وبـغـداد وبـابـل والـمـوصـل. وكـتـب تـحـت كـلّ صـورة تـعـلـيـق عـلـيـهـا بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة.

ويـغـطي غـلاف الـكـتـاب قـمـاش (تـقـلـيـد لـجـلـد تـمـسـاح) كـتـب عـلـيـه الـعـنـوان واسـم الـمـصـوّر وشـركـة الـنّـشـر بـحـروف مـذهـبـة.

Hasso Brs 9

وقـد أعـادت دار الـورّاق ” Alwarrak Publishing Ltd” في لـنـدن نـشـر الـكـتـاب عـام 2003 تـحـت عـنـوان مـخـتـلـف :  “Iraq: Images from the Past “. والـطـبـعـة الـجـديـدة بـ 112 صـفـحـة، أضـيـفـت إلـيـهـا مـقـدمـة بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة  ذكـر فـيـهـا أنّ اسـم الـمـصـور : عـبـد الـكـريـم Abdulkarim.

Hasso Brs 11

الـمـصـوّر الـفـوتـوغـرافي كـريـم :

ونـحـن نـعـرف الـمـصـور الـفـوتـوغـرافي  كـريـم A. Kerim، الّـذي كـان لـه سـتـوديـو تـصـويـر في الـبـصـرة، فـقـد نـشـرت شـركـة رفـائـيـل تَـك الـلـنـدنـيـة قـبـل ذلـك لـحـسـابـه مـجـمـوعـات مـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة عـن الـعـراق. وكُـتـب عـلى ظـهـر هـذه الـبـطـاقـات :

Published for A. Kerim, Basra, Persian Gulf أي “نـشـرت لـحـسـاب أ. كـريـم (أو ع. كـريـم)، الـبـصـرة، الـخـلـيـج الـفـارسي”.

وربّـمـا كـان الإسـم : A. Kerim  إخـتـصـاراً لـعـبـد الـكـريـم : Abdul Kerim. ويُـحـتـمـل إذن أن يـكـون الـمـقـصـود بـه عـبـد الـكـريـم إبـراهـيـم يـوسـف تـبـوني الّـذي كـان مـسـيـحـيـاً كـلـدانـيـا مـن الـبـصـرة، سـافـر إلى الـهـنـد في نـهـايـة الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر ودرس في بـومـبـاي. وقـد اشـتـرى هـنـاك آلـة تـصـويـر عـاد بـهـا إلى الـبـصـرة وفـتـح اسـتـوديـو تـصـويـر فـيـهـا.

شـركـة حـسـو إخـوان :

أنـشـأ نـاصـيـف حـسـو وأخـوه بـشـيـر في بـدايـة عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي مـحـل تـجـارة في شـارع الـرّشـيـد، في بـغـداد، قـرب سـاحـة حـافـظ الـقـاضي (سـاحـة فـيـصـل الـثّـاني)، ومـقـابـل سـيـنـمـا روكـسي. وقـد اشـتـهـر هـذا الـمـحـل الـتّـجـاري بـاسـم “مـخـزن حـسـو إخـوان” أو “أسـواق حـسـو إخـوان”، وسـجّـل كـشـركـة تـجـاريـة مـحـدودة. وقـد وظّـفـا ابـن عـمـهـمـا إلـيـاس كـمـديـر لـلـمـحـلّ.(2)

وكـان نـاصـيـف حـسـو وأخـوه مـن الـسّـبـتـيـة، وهـم طـائـفـة مـسـيـحـيـة بـروتـسـتـانـتـيـة (ظـهـرت في الـولايـات الـمـتّـحـدة الأمـريـكـيـة في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر). وكـان لـلـسّـبـتـيـيـن، رغـم قـلّـة أعـدادهـم في بـغـداد كـنـيـسـة ومـسـتـشـفى خـاصـة بـهـم. وكـان نـاصـيـف حـسـو عـمـيـد طـائـفـتـهـم.

وكـان الـمـخـزن واسـعـاً فـيـه كـلّ مـا بـدأت تـحـتـاجـه الـبـيـوت الـبـغـداديـة الـحـديـثـة الّـتي شـيـدتـهـا الـطـبـقـة الإجـتـمـاعـيـة الـعـلـيـا بـعـد الإحـتـلال الـبـريـطـاني وبـدايـة الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة، وأعـداد مـتـزايـدة مـمـن يـنـتـمـون إلى الـطّـبـقـة الـوسـطى الّـتي بـدأت تـنـمـو وخـاصـة في مـيـاديـن الإدارة والـتّـجـارة. وكـان نـاصـيـف حـسـو وأخـواه يـسـتـوردون أحـدث الـمـخـتـرعـات الـكـهـربـائـيـة ويـتـكـلّـفـون بـصـيـانـتـهـا. وقـد بـدأوا بـاسـتـيـراد الـسّـيـارات مـنـذ الـعـشـريـنـيـات ثـمّ الـثّـلاجـات. وبـعـد بـدايـة الـبـث الـتّـلـفـزيـوني في بـغـداد عـام 1954، شـرعـوا بـاسـتـيـراد أجـهـزة الـتّـلـفـزة إلى جـانـب أنـواع مـخـتـلـفـة مـن الـمـواد الإسـتـهـلاكـيـة.

وقـد تـبـنّـت شـركـة حـسـو إخـوان، مـنـذ إنـشـائـهـا، تـنـويـع نـشـاطـاتـهـا. وهـكـذا نـشـرت بـطـاقـات بـريـديـة عـن الـعـراق، لـوّن بـعـضـهـا بـالـيـد، لـتـلـبّي طـلـبـات الأوربـيـيـن الّـذيـن تـكـاثـروا في الـعـراق مـن عـسـكـريـيـن وإداريـيـن وتـجّـار أو مـجـرد مـسـافـريـن. وكـان سـوق طـبـع الـبـطـاقـات الـبـريـديـة وبـيـعـهـا مـزدهـراً في بـغـداد والـبـصـرة، تـتـنـافـس فـيـه عـدّة شـركـات واسـتـوديـوهـات تـصـويـر. وكـان طـبـيـعـيـاً إذن أن تـنـشـر شـركـة حـسـو إخـوان ألـبـوم صـور عـن الـعـراق عـام 1925.

الألـبـوم :

ويـحـتـوي الـكـتـاب كـمـا رأيـنـا عـلى 73 صـورة فـوتـوغـرافـيـة بـلـون بـنّي، طـبـعـت 35 صـورة مـنـهـا كـلّ واحـدة عـلى صـفـحـة كـامـلـة، والـبـاقـيـة صـورتـيـن أو أربـعـة في كـلّ صـفـحـة.

وسـنـسـتـعـرض مـعـاً بـعـض هـذه الـصّـور، ونـبـدأ بـالـصّـورة الّـتي وضـعـتُـهـا في بـدايـة الـمـقـال لـسـوق في الـبـصـرة كـتـب تـحـتـهـا بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة : Bazar Square : Basrah City.

كـمـا نـشـر صـورة أخـرى لـسـوق الـدّجـاج في الـبـصـرة

Suq El Dijaj- Basrah City :

Hasso Brs 8

وصـورة لـنـهـر الـعـشـار في الـبـصـرة  Ashar Creek to Shatt al Arab Basra  :

Hasso Brs II

أمّـا عـن بـغـداد فـقـد اخـتـرت لـكـم صـورة لـلـمـديـنـة الـتـقـطـت مـن طـائـرة Baghdad viewed from an aeroplan :

Hasso Brs VIII

وبـغـداد ودجـلـة  Baghdad and the Tigris :

Hasso Brs Baghdad and the Tigris

وبـغـداد مـديـنـة الـخـلـفـاء Modern Baghdad, the City of Caliphs :

Hasso Brs Modern Baghdad, the City of Caliphs

وجـسـر الـقـوارب عـلى دجـلـة The Koutah Bridge, Baghdad :

Hasso Brs The Koutah Bridge, Baghdad

وصـورة لـشـارع الـرّشـيـد (الـشّـارع الـجـديـد) الـتـقـطـت مـن الـبـاب الـشّـمـالي (بـاب الـمـعـظـم )

view of new street, Baghdad from North Gate :

Hasso Brs View of new street Baghdad from North Gate

وحـوش جـامـع الـشّـيـخ عـبـد الـقـادر الـجـيـلاني

The interior court of Sheik AbdulKader el Kaylani Mosque:

Hasso Brs The interior court of Sheikh Abdulkader el Kaylani Mosque

وقـبـر “سـتّ زبـيـدة زوجـة هـارون الـرّشـيـد، رابـع الـخـلـفـاء الـعـبـاسـيـيـن”  The tomb of Sitt Zubayda, the wife of Harun El Rashid, the Fourth Abbassid caliph . ولا أعـتـقـد أنـني أحـتـاج إلى أن أذكـر الـقـارئ بـأنّ مـا يـسـمـيـه الـبـغـداديـون قـبـر سـت زبـيـدة هـو في الـحـقـيـقـة قـبـر زمـرد خـاتـون زوجـة الـمـسـتـضئ بـالله ووالـدة الـخـلـيـفـة الـنّـاصـر لـديـن الله :

Hasso Brs he tomb of Sitt Zubayda, Baghdad the wife of Harun El Rashid the fourth Abbasid caliph

و”ضـريـح الـشّـيـخ عـمـر تـحـيـطـه مـقـابـر الـمـسـلـمـيـن”

The Shrine of Sheikh Omar surrounded by Muslim cemeteries :

Hasso Brs The Shrine of Shiekh Omar surrounded by Muslim cemeteries

وطـبـعـاً فـالألـبـوم لا يـنـسى ذكـر مـكـان جـذب اهـتـمـام الـبـريـطـانـيـيـن، أي طـاق كـسـرى، فـقـد وضـع لـه صـورتـيـن، واحـدة لـخـلـفـيـتـه والأخـرى “الـتـقـطـت مـن طـائـرة” as it looks from an aeroplan :

Hasso Brs Ctesiphon as it looks from an aeroplane

كـمـا يـضـع صـوراً لآثـار بـابـل مـثـل “أسـد بـابـل” و “نـقـش مـن بـوابـة عـشـتـار” The Ruins of Babylon, Inscription on the Ishtar Gate  :

Hasso Brs The Ruins of Babylon - inscription on the 'Ishtar Gate'

و “مـعـبـد مـرزوق” The temple of Marzuk ، وطـبـعـاً فـالـمـقـصـود بـه “مـعـبـد مـردوخ”. ولا شـكّ في أنّ الـنّـاشـريـن لـم يـسـمـعـوا أبـداً بـمـردوخ، كـبـيـر آلـهـة بـابـل ! :

Hasso Brs The ruins of Babylon, the temple of Marzuk

وفي هـذا الـكـتـاب الـمـصـوّر عـدد كـبـيـر مـن الـصّـور عـن الـعـراقـيـيـن وعـن حـيـاتـهـم، إخـتـارهـا الـمـصـور والـنّـاشـرون لـيـشـبـعـوا فـضـول قـرائـهـم الأوربـيـيـن عـن “تـخـلّـف” طـرق عـيـش هـؤلاء الـنّـاس الّـذيـن لـم يـدخـلـوا بـعـد في طـور “الـتّـقـدم” وعـن غـرابـتـهـا. ولا يـمـكـنـنـا انـتـقـادهـم عـلى ذلـك فـقـد كـانـت تـلـك الأفـكـار سـائـدة حـتّى بـيـن “الـعـراقـيـيـن الـمـتـحـضـريـن” في تـلـك الـفـتـرة مـن الـزّمـن. وهـكـذا نـرى “نـسـاء يـغـسـلـن الـمـلابـس عـلى ضـفـة دجـلـة” :

Hasso Brs Washerwomen on the banks of the Tigris, Baghdad

أو “يـحـمـلـن الـشّـوك اسـتـعـداداً لـفـصـل الـبـرد”، أو ” عـربـيـة تـجـرش الـرّز” Arab woman crushing rice ، مـع أنـنـا نـرى في الـصّـورة أربـع نـسـاء :

Hasso Brs Arab woman crushing rice

أو “امـرأة تـحـمـل الـمـاء مـن دجـلـة”، أو “سـوق الـفـاكـهـة في بـغـداد” :

Hasso Brs Fruit market in Baghdad

أو “سـوق الـخـبـز” Suk El Khubur ، ونـفـهـم رغـم الـخـطـأ الـمـطـبـعي أنّـه : El Khubuz، وقـد تـبـع بـتـرجـمـتـه : A native bread market  :

Hasso Brs Suq El Khubur, a native bread market

أو “حـامـل مـاء يـسـقي الـنّـاس لـوجـه الله (مـجـانـاً)” أو “جـمـع الـتّـمـر قـبـل تـصـديـره”، وصـورة بـائـع تـمـر شـاب وضـع لـهـا تـعـلـيـق أريـد بـه أن يـكـون أدبـيـاً “تـجـارة صـغـيـرة بـأربـاح قـلـيـلـة”

A small trade that brings little gain :

Hasso Brs A small trade that brings little gain

وكـذلـك عـن وسـائـل الـنّـقـل “الـعـجـيـبـة” مـثـل الـقـفّـة والـبـلـم  أو “تـفـريـغ حـمـولـة الـمـهـيـلـة في بـغـداد” Unloading a Muhaila Cargo at Baghdad :

Hasso Brs Unloading a Muhaila cargo at Baghdad

أمّـا عـن الـنّـاس، فـنـجـد مـثـلاً “الـمـلّا يـعـلّـم دعـاءً لـصبي”

The Mullah teaching a prayer to a young man  :

Hasso Brs 2

أو “شـيـخ يـرتـشـف الـقـهـوة الـعـربـيـة الـمـشـهـورة”

A Shaykh enjoying the famous Arab coffe:

Hasso Brs A Shiekh enjoying the famous Arab coffee

وصـور أخـرى مـن هـذا الـقـبـيـل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  يـذكـرنـا عـنـوان الألـبـوم بـكـتـاب صـور آخـر نـشـره عـن الـعـراق الـبـريـطـاني أولـيـفـر بـتـلـر Oliver F. Butler عـام 1922 تـحـت عـنـوان :   Iraq Photographic Studies.

Iraq, Butler

(2) أرسـل لي الأسـتـاذ فـكـري Fikri بـالـتّـصـحـيـح الـتّـالي : “هناك بعض الاخطاء في موقع شركة حسو اخوان ٠عند دخولنا الى شارع الرشيد من الباب الشرقي من جهة اليمين كانت شركة جقمقجي للتسجيلات في راس الركن ثم يليها شارع سينما الخيام ثم سينما روكسي ثم شركة حسو اخوان ركنا والجهة المقابلة كانت مستشفى السبتيين وسينما ديانا”.

كـمـا بـعـثـت لي الـكـاتـبـة والـشّـاعـرة ونـاقـدة الـفـنّ الـكـبـيـرة مي مـظـفـر بـالإيـضـاحـات الـتّـالـيـة : “قرأت التصحيح الذي وردك من قارئ كريم يصحح فيه موقع تلك المحلات الراقية في شارع الرشيد، فهو بعيد بعض الشيء عن ساحة حافظ القاضي كما انها أقرب إلى باب الشرقي ومحاذية لسينما روكسي لا مقابل لها، وكانت تتألف من ثلاثة طوابق بأقسام مختلفة تضم كل ما يحتاجه المرء من الأثاث والأدوات المنزلية والملابس والكهربائيات وكنت، حسب علمي أول من استورد المكيفات “إيركونديشن” والسخانات الكهربائية وغيرها وكنت قد ذكرتها في واحدة من نصوص كتابي “ألم يبق منهم أحد” وعلى بعد أمتار منها كان محل إلياس حسو المتخصص بالملابس الرجالية ولهذه المحلات تتمة،  فبعد أن أغلقت المحلات الكبيرة أبوابها من الباب الشرقي، فتح أحد الأخوة مكانا آخر قرب ساحة حافظ القاضي في الشارع الفرعي المنحدر من جسر مود، بحجم أصغر وأكثر تخصصا بالمواد المنزلية الراقية والساعات السويسرية الثمينة والاكسسوارات، وفي الفرع المقابل، والمحاذي لمحلات حافظ القاضي، كان لفؤاد حسو، ابن عمهم على ما أعتقد، محل جميل، سأوافيك باسمه الذي غاب عن ذاكرتي الآن،  في منتهى الرقي اسمه نوفكس متخصص ببيع الساعات الثمينة والعطور الفرنسية وقمصان وأربطة وغيرها من الملبوسات الرجالية المنتقاة ذات الماركات المشهورة، وكذلك السيجار والولاعات الراقية، وبعض الحاجات النسائية أيضا، مع ركن صغير للمنزليات كالكريستال بأنواعه  والبورسلين، والأجهزة الكهربائية الحديثة وغيرها وبقيت محلات الأخوة حسو إلى منتصف السبعينيات قبل أن تغلق نهائيا”

وكـتـب لي الـسّـيـد Sundus Elias Hasso أنّ إلـيـاس لـيـس شـقـيـق بـشـيـر ونـاصـيـف كـمـا يـذكـر في بـعـض الـمـراجـع وإنّـمـا ابـن عـمـهـمـا. وقـد تـركـهـمـا بـعـد أن حـاولا إقـنـاعـه بـاعـتـنـاق الـمـذهـب الـسّـبـتي، وفـتـح مـحـل لـبـيـع الـمـلابـس الـرّجـالـيـة عـلى بـعـد عـدّة أمـتـار مـن مـحـلّـهـمـا في شـارع الـرّشـيـد.