حـفـلـة في حـديـقـة قـصـر الـمـلـك

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

maston-f-29

مـن بـيـن الـصّـور الّـتي تـضـمّـهـا مـجـمـوعـة الأمـريـكي إريـك مـاتـسـون وزوجـتـه إيـديـث عـن الـعـراق، والّـتي تـحـتـفـظ بـهـا مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي (1)، نـجـد 29 صـورة مـنـهـا الـتـقـطـت أمـام “قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل وفي حـديـقـتـه، في 6 تـشـريـن الأوّل 1932.

وقـد جـرت في ذلـك الـيـوم، احـتـفـالات بـدخـول الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة في “عـصـبـة الأمـم” انـتـهـت بـحـفـلـة في حـديـقـة “قـصـر” الـمـلـك.

وكـان دخـول الـعـراق قـد صـوّت عـلـيـه في 3 تـشـريـن الأوّل. وبـهـذا كـانـت الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة أوّل دولـة تـحـت انـتـداب أوربي دخـلـت هـذه الـمـنـظـمـة الـعـالـمـيـة.

و”عـصـبـة الأمـم” أنـشـئـت بـعـد نـهـايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى لـتـضـمّ كـلّ الـدّول الـمـسـتـقـلّـة في الـعـالـم في ذلـك الـزّمـن. وبـدأت اجـتـمـاعـاتـهـا عـام 1919. وقـد اسـتـمـرت “عـصـبـة الأمـم” بـعـد ذلـك في مـهـمـتـهـا حـتّى الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة عـنـدمـا حـلـت “هـيـئـة الأمـم الـمـتّـحـدة” مـحـلـهـا.

“قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في 1932 :

قـبـل أن أبـدأ بـعـرض الـصّـور أودّ أن أشـيـر إلى أنّ مـا أسـمـاه إريـك مـاتـسـون بـقـصـر الـمـلـك   The palace هـو في الـحـقـيـقـة “الـبـلاط الـمـلـكي”.

وكـانـت الـحـكـومـة قـد طـلـبـت في عـام 1923  مـن جـيـمـس م. ولـسـون  James Mollinson Wilson الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني لـمـديـريـة الأشـغـال الـعـمـومـيـة  أن يـصـمـم بـلاطـاً مـلـكـيـاً مـتـواضـع الـمـسـاحـة والـعـلـو لـيـكـون مـقـرّ حـكـم الـمـلـك. وشـيّـد هـذا “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، في مـنـطـقـة الـوزيـريـة، قـرب قـصـر شـعـشـوع. (2)

ولـم يـكـن إذن “الـقـصـر” الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـمـلـك وعـائـلـتـه. وأذكّـر الـقـارئ هـنـا أنّـه عـنـدمـا نـصـب الـبـريـطـانـيـون فـيـصـل بـن الـحـسـيـن عـام 1921 مـلـكـاً عـلى الـعـراق، لـم يـكـن في بـغـداد سـكـن يـنـاسـب مـقـام الـمـلـك الـجـديـد إلّا الـحـصـن الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـوالي الـعـثـمـاني، والّـذي كـان بـيـن بـاب الـمـعـظـم ونـهـر دجـلـة.

وهـنـاك تـمّ تـتـويـجـه في صـبـاح 23 آب 1921. ثـمّ اسـتـأجـرت لـه ولـعـائـلـتـه دار، كـانـت تـعـتـبـر قـصـراً حـسـب مـعـايـيـر الـبـغـداديـيـن في ذلـك الـزّمـن، تـقـع عـلى دجـلـة، كـان يـمـلـكـهـا شـاؤول شـعـشـوع.  وظـلّ “الـسّـراي” مـركـزاً يـحـكـم فـيـه الـمـلـك وتـحـيـطـه الـوزارات والإدارات.

وفي 9 نـيـسـان 1926، فـاض نـهـر دجـلـة وأغـرق “قـصـر” الـمـلـك، فـاسـتـأجـرت الـحـكـومـة لـلـمـلـك وعـائـلـتـه داراً أخـرى كـان يـمـتـلـكـهـا الـتّـاجـر مـنـاحـيـم صـالـح دانـيـال. وكـانـت “قـصـراً” يـطـلّ عـلى نـهـر دجـلـة في مـنـطـقـة الـسّـنـك.

ويـبـدو أنّ الـمـلـك وعـائـلـتـه انـتـقـلـوا عـام 1927 إلى بـنـايـة في مـدرسـة الـصّـنـائـع واتّـخـذوهـا سـكـنـاً لـهـم.

ثـمّ قـررت الـحـكـومـة بـعـد ذلـك بـنـاء قـصـر لـلـمـلـك، وعـهـد بـتـصـمـيـمـه إلى الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني  Mason.  وتـوفي الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في سـويـسـرة في 8 أيـلـول 1933 قـبـل أن يـتـم تـشـيـيـد الـقـصـر. واكـتـمـل تـشـيـيـده في الـحـارثـيـة في نـيـسـان 1934، في فـتـرة حـكـم ابـنـه الـمـلـك غـازي، وأسـمي بـقـصـر الـزّهـور.

صـور احـتـفـالات يـوم 6 تـشـريـن الأوّل 1932:

إلـتـقـطـت الـصّـور الّـتي سـنـتـكـلّـم عـنـهـا إذن أمـام “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، وفي حـديـقـتـه الـواسـعـة. ويـمـكـنـنـا مـن تـحـلـيـل تـفـاصـيـل صـور إريـك مـاتـسـون الّـتي الـتـقـطـت في ذلـك الـيـوم اقـتـراح تـرتـيـب زمـني لـهـا يـبـدأ مـن الـصّـبـاح ويـنـتـهي وقـت الـغـروب.

ويـمـكـنـنـا أن نـبـدأ بـصـورة الـطّـريـق الـمـؤديـة إلى الـقـصـر والّـتي نـصـب عـلـيـهـا قـوسـا نـصـر. وتـجـمّـع في جـانـبي الـطّـريـق جـنـود يـراقـبـون الـسّـيّـارات. ويـمـكـنـنـا أن نـقـرأ عـلى الـلافـتـة الـمـثـبّـتـة فـوق قـوس الـنّـصـر الأقـرب (بـعـد كـلـمـة صـعـبـة الـقـراءة) : ” … الـمـلـك فـيـصـل الـمـعـظـم”.

ونـلاحـظ أنّ الـظـلال الّـتي تـلـقـيـهـا الـبـنـايـات والأشـخـاص تـمـتـد مـسـتـلـقـيـة عـلى الـطّـريـق. ويـمـكـن أن تـكـون الـصّـورة قـد الـتـقـطـت في الـصّـبـاح أو في آخـر الـعـصـر.

maston-f-10-2

ولـديـنـا خـمـس صـور لـفـرق مـن الـنّـاشـئـة والـشّـبـاب تـمـرّ أمـام الـقـصـر في الـصّـبـاح. وكـانـت تـمـرّ بـالـضـبـط أمـام الـجـهـة الـخـلـفـيـة مـن الـبـلاط، والّـتي كـان يـطـلّ عـلـيـهـا مـكـتـب الـمـلـك.

إثـنـتـان مـنـهـا تـظـهـران أرضـيـة مـبـتـلّـة (أمـطـرت الـسّـمـاء أو غـسـلـت الأرضـيـة اسـتـعـداداً لاحـتـفـالات الـنّـهـار)، ولـكـنّ لا يـلـقي الأشـخـاص فـيـهـا ظـلّاً عـلى الأرض.

واحـدة لـشـبـاب يـمـرّون أمـام الـقـصـر. يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي الـمـصـاحب لـهـا أنّـهـم : شـبـاب عـراقـيـون يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الـفـاشـيـة

Young Iraqis offer the fascist salute to H.M. the King

ولا حـاجـة لـنـا لـتـفـنـيـد سـوء نـيّـة كـاتـب هـذا الـتّـعـلـيـق وخـبـثـه لأنّ الـقـارئ الـعـزيـز يـرى بـنـفـسـه أنّ هـؤلاء الـشّـبـاب، الّـذيـن كـانـوا ولا شـكّ مـن الـرّيـاضـيـيـن، كـانـوا يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الأولـمـبـيـة.

maston-f-4

والـثّـانـيـة لـتـلامـيـذ يـلـبـسـون”سـدارات” مـدنـيـة وعـسـكـريـة، ويـحـمـلـون عـلـم الـمـمـلـكـة وعـلـمـاً آخـر أسـود، يـتـبـعـهـم رجـال. ونـرى خـلـفـهـم، أمـام مـدخـل الـقـصـر، رجـالاً بـالـمـلابـس الـتّـقـلـيـديـة ورجـلاً مـعـمـمـاً.

maston-f-23

ونـرى عـلى اثـنـتـيـن مـن هـذه الـصّـور ظـلّاً عـلى أرضـيـة بـدأت تـجـفّ : في الأولى مـجـمـوعـة مـن الـكـشّـافـة يـسـيـرون أمـام مـدخـل الـقـصـر، إلـتـقـطـت ولا شـكّ بـعـد الـصّـورة الـسّـابـقـة

maston-f-26

والـثّـانـيـة لـنـفـس مـجـمـوعـة الـكـشّـافـة، ولـكـن الـصّـورة الـتـقـطـت مـن خـلـفـهـم :

maston-f-5

إسـتـقـبـال الـمـهـنـئـيـن في الـقـصـر :

ثـمّ أنّ لـديـنـا عـدّة صـور لـمـسـؤولـيـن أجـانـب ومـهـنـئـيـن اسـتـقـبـلـهـم الـمـلـك في داخـل الـقـصـر في ضـحى ذلـك الـيـوم، واسـتـمـر اسـتـقـبـالـه لـهـم إلى الـظّـهـر.

نـرى الـمـلـك فـيـصـل ومـرافـقـيـه في واحـدة مـنـهـا في مـدخـل الـبـلاط الـرّئـيـسي، يـرتـدون زيّـاً غـامـقـاً يـلـبـسـه الأوربـيـون في الإحـتـفـالات الـرّسـمـيـة، بـسـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة (أي يـنـسـدل أسـفـلـهـا إلى مـنـتـصـف الـفـخـذيـن تـقـريـبـاً).  ولـكـنّـهـم يـتـمـيـزون عـن الـمـدعـويـن الأجـانـب بـأنّ عـلى رؤوسـهـم “سـدارات” سـوداء بـدلاً مـن الـقـبـعـات.

maston-f-1

ونـري خـلـف الـمـلـك (وراء ذراعـه الأيـمـن) تـحـسـيـن قـدري الّـذي كـان قـد صـاحـب فـيـصـل، عـنـدمـا كـان أمـيـراً، ورافـقـه إلى فـرسـاي، قـرب الـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة بـاريـس عـام 1919 لـيـشـارك في مـؤتـمـر الـصّـلـح.  وأصـبـح الـمـرافـق الـرّسـمي لـفـيـصـل بـعـد أن نـصـب مـلـكـاً عـلى الـعـراق، ثـمّ رئـيـسـاً لـلـديـوان الـمـلـكي، ثـمّ عـيـن في كـانـون الأوّل 1931 رئـيـسـاً لـلـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة، وهـو الـمـنـصـب الّـذي كـان يـشـغـلـه في 1932. (3)

وتـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة سـتّ صـور نـرى فـيـهـا رئـيـس الـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة تـحـسـيـن قـدري أو مـرافـقـيـه يـسـتـقـبـلـون مـسـؤولـيـن أجـانـب أو يـودعـونـهـم.

نـرى في الأولى مـنـهـا تـحـسـيـن قـدري في الـوسـط. وربّـمـا كـان الـواقـف على يـسـاره (أي عـلى يـمـيـن الـصّـورة) الـسّـيـد بـاقـر الـحـسـني، وكـيـل رئـيـس الـتّـشـريـفـات، والـمـعـروف بـاسـم بـاقـر بـلاط لـطـول بـقـائـه في خـدمـة الـبـلاط الـمـلـكي.

maston-f-12

وصـورة لـلـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني فـرنـسـيـس هـنـري هـمـفـريـز

F. H. Humphrys يـودع تـحـسـيـن قـدري عـنـد مـغـادرتـه الـبـلاط.

maston-f-2

وصـورتـان لـمـدعـويـن أجـانـب

ونـرى ضـابـطـيـن بـريـطـانـيـيـن مـن الـقـوات الـجـويـة الـمـلـكـيـة الـبـريـطـانـيـة   R. A. F. بـيـنـهـمـا ضـابـط أسـتـرالي (يـحـمـل بـيـده الـيـسـرى قـبـعـة مـخـتـلـفـة)، وعـلى يـمـيـنـهـم رئـيـس الـتّـشـريـفـات.

maston-f-27

وصـور شـخـصـيـات رسـمـيـة مـثـل الـضّـبّـاط الـفـرنـسـيـيـن الـثّـلاثـة الّـذيـن يـخـرجـون مـن سـيّـارة في حـوالي الـظّـهـر. ونـدعـم اسـتـنـتـاجـنـا بـالـظّـل الّـذي يـلـقـيـه الأشـخـاص والأشـيـاء عـلى الأرض، وأغـلـبـه يـكـاد أن يـكـون عـمـوديـاً يـسـقـط تـحـت الأشـيـاء وتـحـت أقـدام الأشـخـاص.

maston-f-16

وكـذلـك الـضّـابـط الأسـتـرالي الّـذي يـنـزل مـن سـيّـارة عـسـكـريـة،وأجـنـبي يـرتـدي سـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة وقـبـعـة أسـطـوانـيـة  Top hat، ويـمـسـك بـيـده الـيـسـرى بـقـفـازيـن أبـيـضـيـن قـبـل أن يـصـعـد في سـيّـارة. وآخـر بـنـظـارتـيـن مـسـتـديـرتـيـن

كـمـا نـرى خـمـس راهـبـات أمـام الـقـصـر

maston-f-20

وثـلاثـة شـيـوخ عـرب

maston-f-6

كـمـا تـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة ثـلاث صـور يـذكـر تـعـلـيـق مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنـهـا لـضـبّـاط بـريـطـانـيـيـن  British Officers، ويـبـدو لـنـا  أنّهـم ضـبـاط عـراقـيـون :

أمـسـيـة في حـديـقـة الـقـصـر :

وقـد الـتـقـطـت الـصّـور الـبـاقـيـة في حـديـقـة الـقـصـر خـلال حـفـلـة أقـامـهـا الـمـلـك فـيـهـا واسـتـقـبـل فـيـهـا أعـداداً مـن الـمـدعـويـن.

وقـد بـدأت الـحـفـلـة بـالـسّـلام الـمـلـكي الّـذي عـزفـه جـوق الـحـرس الـمـلـكي. و هـنـا أذكّـر الـقـارئ بـأنّ مـسـابـقـة كـانـت قـد أقـيـمـت لاخـتـيـار مـوسـيـقى “الـسّـلام الـمـلـكي”.  وفـاز الـضّـابـط الـبـريـطـاني، الـمـيـجـر مـوري بـالـمـسـابـقـة عـام 1924. ولـعـزف هـذا الـسّـلام الـمـلـكي شـكّـل “جـوق الـحـرس الـمـلـكي”.

ونـرى في الـصّـورة الـزّي الـرّسـمي الأبـيـض الّـذي يـرتـديـه الـمـوسـيـقـيـون. ونـلاحـظ “الـسّـدارة” عـلى رأس رئـيـس الـجـوق في حـيـن أنّ الـمـوسـيـقـيـيـن يـرتـدون “الـغـتـرة” الـبـيـضـاء و”الـعـقـال الـحـجـازي”.

ولا بـد أن الـحـفـلـة بـدأت في آخـر “الـعـصـريـة”، لأنّ الـمـصـابـيـح مـا زالـت مـطـفـأة ونـور آخـر الـنّـهـار يـضئ الـسّـمـاء.

matson-f-1-f

ويـظـهـر الـمـلـك في واحـدة مـن الـصّـور مـع أخـيـه الأكـبـر مـنـه سـنّـاً الأمـيـر عـلي، رغـم أنّ نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس يـذكـر : “الـمـلـك فـيـصـل، ربّـمـا مـع أخـيـه عـبـد الله، أمـيـر شـرق الأردن”. وهي الـصّـورة الّـتي وضـعـتـهـا في بـدايـة الـمـقـال.

والـمـلـك فـيـصـل الأوّل يـلـقي خـطـابـاً وأخـوه عـلى يـسـاره

matson-f-1-c

والـوفـود الأجـنـبـيـة عـلى يـمـيـنـه

matson-f-1-b

وصـورة أخـذت مـن وراء الـحـاضـريـن الـمـقـابـلـيـن لـلـمـلـك وهـو يـلـقي خـطـابـه.

ونـلاحـظ أنّ الـمـلـك ألـقى خـطـابـه في بـدايـة الأمـسـيـة فـقـد بـدأت أضـواء الـمـصـابـيـح الـمـعـلـقّـة عـلى سـلـك كـهـربـائي بـالإنـارة رغـم أنّ نـور الـشّـمـس مـازال وراء الأشـجـار، أي قـبـل الـسّـادسـة إلّا الـرّبـع مـسـاءً، وهـو وقـت غـروب الـشّـمـس في بـغـداد في هـذه الـفـتـرة مـن الـسّـنـة.

matson-f-1-d

ونـرى في واحـدة مـن هـذه الـصّـور عـدداً مـن الـمـدعـويـن الأجـانـب الّـذيـن كـانـوا عـلى يـمـيـن الـمـلـك

maston-f-25

وأحـد مـرافـقي الـمـلـك تـظـهـر خـلـفـه أعـداد مـن الـمـوائـد تـحـلّـق حـولـهـا ضـيـوف الـمـلـك. ونـلاحـظ أنّ أغـلـب الـحـاضـريـن يـرتـدون بـذلات صـيـفـيـة بـيـضـاء

maston-f-24

ورجـال ديـن يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنّـهـم إغـريـق أو روس أو أرمـن (وربّـمـا خـلـيـط مـنـهـم). وبـعـض مـن رجـال ديـن الـصّـورة الـسّـابـقـة يـذكـر الـنّـصّ أنّ مـن بـيـنـهـم أسـقـف الـمـارونـيـيـن

ونـلاحـظ أنّ الـمـصـوّر لـم يـلـتـقـط صـوراً لـرجـال الـدّيـن الـمـسـلـمـيـن الّـذيـن حـضـروا الـحـفـلـة.

وإذا تـمـعـنّـا الـنّـظـر في صـور حـفـلـة حـديـقـة الـمـلـك نـجـد أنّ مـا وضـع عـلى الـمـوائـد كـان أوعـيـة شـاي وأكـواب وكـؤوس مـشـروبـات مـنـعـشـة. ومـن الـمـؤسـف أنّـه لـم تـصـلـنـا صـور الـعـشـاء الّـذي لا بـدّ أنّـه تـبـع هـذا الـجـزء مـن الـحـفـلـة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : صـور الـعـراق في مـجـمـوعـة إريـك مـاتـسـون https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/30/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%83-%d9%85%d9%80%d8%a7/

(2) لـديـنـا صـورة لـلـبـلاط الـمـلـكي الـتـقـطـت في خـمـسـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن، ونـلاحـظ أنّ الـسّـتـائـر الـواقـيـة مـن الـشّـمـس فـوق الـنّـوافـذ أزيـلـت، ووضـع تـاج مـلـكي فـوق الـمـدخـل (الـخـلـفي) :

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d8%b1%d8%a9

وقـد هـدمـت بـنـايـة الـبـلاط الـمـلـكي في سـبـعـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن وشـيّـد في مـكـانـهـا “نـادي الـقـادة”.

(3) بـعـد أن تـقـرّب الـكـولـونـيـل تـومـاس إدوارد لـورنـسCol. T. E. Lawrence  مـن الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة، وأقـنـعـه بـدخـول الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى بـجـانـب قـوات الـحـلـفـاء ضـدّ الأتـراك الـعـثـمـانـيـيـن، عـهـد الـشّـريـف إلى ابـنـه فـيـصـل بـقـيـادة قـواتـه الّـتي دحـرت الـقـوات الـعـثـمـانـيـة في الـعـقـبـة ودخـلـت دمـشـق.

وكـان الـبـريـطـانـيـون قـد وعـدوا شـريـف مـكّـة بـمـسـاعـدتـه عـلى تـكـويـن مـمـلـكـة عـربـيـة بـعـد نـهـايـة الـحـرب مـكـافـأة لـه عـلى مـسـانـدتـهـم. وقـد بـعـث ابـنـه فـيـصـل لـيـمـثـلـه في مـؤتـمـر الـصـلـح الّـذي عـقـد في قـصـر فـرسـاي، قـرب بـاريـس، فـرنـسـا عـام 1919.  وهـنـاك اكـتـشـف فـيـصـل أنّ بـريـطـانـيـا وفـرنـسـا كـانـتـا قـد وقـعـتـا مـعـاهـدة في عـام 1916 (مـعـاهـدة سـايـكـس ـ بـيـكـو)، لـتـتـقـاسـمـا بـلـدان الـمـشـرق الـعـربي بـيـنـهـمـا!  وطـالـبـهـمـا فـيـصـل في الـمـؤتـمـر بـالـوفـاء بـوعـودهـمـا لإنـشـاء دولـة عـربـيـة “مـن الإسـكـنـدرونـة ــ ديـار بـكـر شـمـالاً إلى الـمـحـيـط الـهـنـدي جـنـوبـا”.

وقـد صـاحـبـه تـحـسـيـن قـدري في تـلـك الـسّـنـوات. ونـراه في صـورة الـتـقـطـت عـلى بـارجـة حـربـيـة مـع الأمـيـر فـيـصـل والـكـولـونـيـل لـورنـس (الـواقـف الأوّل عـلى الـيـمـيـن، الـصّـف الـثـاني)،

tahsine-qadri

كـمـا نـراه في صـورة أخـرى عـلى سـلّـم قـصـر فـرسـاي خـلـف الأمـيـر فـيـصـل (أوّل واقـف عـلى الـيـمـيـن) بـصـحـبـة الـكـولـونـيـل لـورنـس والـكـابـتـن الـفـرنـسي بـيـزاني ونـوري الـسّـعـيـد وحـيـدر رسـتـم.
%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%8a

الـكـاتـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر، زوجـة سـلـيـمـان بـك غـزالـة

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

زواج الـطّـبـيـب والأديـب سـلـيـمـان غـزالـة بـالأديـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر:

وصـل عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـاريـس في أيـلـول1881. وكـان قـد أبـحـر مـن بـيـروت إلى مـرسـيـلـيـا، في جـنـوب فـرنـسـا، عـلى مـتـن بـاخـرة. ثـمّ ركـب الـقـطـار مـن مـرسـيـلـيـا، وقـضى فـيـه أكـثـر مـن أربـع عـشـرة سـاعـة قـبـل أن يـصـل إلى بـاريـس.

وكـان سـلـيـمـان في الـسّـابـعـة والـعـشـريـن مـن عـمـره، فـقـد ولـد في بـغـداد في 21 أيـلـول سـنـة 1854 في عـائـلـة مـيـسـورة الـحـال. وكـان أبـوه جـرجـس بـن يـوسـف غـزالـة قـد أدخـلـه الـمـدرسـة في بـغـداد، ثـمّ أكـمـل سـلـيـمـان تـعـلـيـمـه في الـمـوصـل.

وفي عـام 1873، وكـان في الـتّـاسـعـة عـشـرة مـن عـمـره، بـدأ يـمـارس الـتّـعـلـيـم في مـدرسـة الالـيـانـس الأهـلـيـة في بـغـداد. وبـعـد سـتّ سـنـوات، أي في عـام 1879، تـرك بـغـداد إلى بـيـروت الّـتي عـيّـن فـيـهـا مـعـلّـمـاً في مـدرسـة الـيـسـوعـيـيـن.

ومـع أنّ سـلـيـمـان كـان قـد درس الـلـغـة الـفـرنـسـيـة، إلى جـانـب الـعـربـيـة والـتّـركـيـة (الـعـثـمـانـيـة)، في بـغـداد والـمـوصـل، وسـنـحـت لـه فـرص لا تـعـدّ ولا تـحـصى لـيـحـسـنـهـا في بـيـروت، فـقـد شـعـر بـنـفـسـه غـريـبـاً في مـديـنـة بـاريـس الـشّـديـدة الإتـسـاع، الـمـلـيـئـة بـالـحـركـة والـنّـشـاط والـضّـوضـاء، وأدرك أنّ عـلـيـه أن يـتـقـن الـلـغـة الـفـرنـسـيـة قـبـل أن يـبـدأ بـتـحـقـيـق مـشـروعـه الّـذي جـاء مـن أجـلـه إلى بـاريـس … أن يـدخـل كـلـيـة الـطّـب.

%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-1881(بـاريـس عـام 1881)

وهـكـذا قـضى الـسّـنـة الـتّـالـيـة في دراسـة الـفـرنـسـيـة وفي تـحـسـيـن مـسـتـواه في الـمـواد الـعـلـمـيـة.

وبـدأ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة دراسـة الـطّـب عـام 1883. وتـذكـر الإسـتـمـارة الّـتي مـا زالـت تـحـتـفـظ بـهـا كـلـيـة طـب بـاريـس أنّـه درس فـيـهـا ثـلاث سـنـوات. وقـدّم أطـروحـة تـخـرجـه مـن كـلـيـة الـطّـب عـام 1886، وكـان في الـثّـانـيـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره.

وقـد نـشـرت في بـاريـس ذلـك الـعـام أطـروحـتـه الّـتي كـتـبـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة، وعـنـوانـهـا : بـحـث عـن أسـبـاب الـمـوت الـطّـبـيـعـيـة مـنـهـا والـفـيـزيـولـوجـيـة

Suleiman Gazala, Essai sur la cause de la mort naturelle ou physiologique.

وفي عـام 1887 تـوجّـه عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى الاسـتـانـة (إسـطـنـبـول)عـاصـمـة الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة، فـقـد كـان الـعـراق في ذلـك الـحـيـن ثـلاث ولايـات : بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل، تـابـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن. وكـان عـلـيـه أن يـقـدّم شـهـادتـه أمـام الـمـسـؤولـيـن في الاسـتـانـة لـيُـصـدّق عـلـيـهـا. وبـعـد أن اعـتُـرف بـهـا، عـيّـن طـبـيـب صـحّـة في ولايـة بـغـداد. وعـاد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـغـداد لـيـمـارس مـهـنـتـه في الـولايـة فـتـرة مـن الـزّمـن. وكـان مـركـز وظـيـفـتـه في الـحـلّـة.

ولـكّـنـه غـادر بـغـداد بـعـد ذلـك إلى الاسـتـانـة، وشـرع في مـمـارسـة الـطّـب فـيـهـا، ثـمّ عـيّـن في سـيـنـاء والأنـاضـول وحـلـب.

ويـبـدو أنّـه سـافـر إلى بـاريـس مـن جـديـد في تـلـك الـفـتـرة. لـيـخـتـصّ في طـبّ الـعـيـون، ونـال اخـتـصـاصـه عـام 1890.

ثـمّ عـيّـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1895 مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا الّـتي كـانـت خـاضـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن في ذلـك الـحـيـن، وطّـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس أيـضـاً. وذهـب إلى طـرابـلـس الـغـرب لـيـمـارس مـهـنـتـه فـيـهـا.

زوجـة سـلـيـمـان الأولى :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%85%d9%8a

لا نـعـرف مـتى تـزوّج سـلـيـمـان غـزالـة بـصـوفي كـرومي الّـتي ولـدت في الـبـصـرة سـنـة 1871.

هـل تـزوّجـهـا قـبـل أن يـسـافـر إلى بـاريـس لـلـحـصـول عـلى اخـتـصـاصـه أم بـعـد رجـوعـه مـنـهـا؟ ولـكـنـنـا نـعـرف أنّـهـا صـاحـبـتـه إلى طـرابـلـس الـغـرب عـام 1895، وأنـجـبـت لـه فـيـهـا سـنـة 1897 بـنـتـاً أسـمـاهـا إزوبـيـل  Isobel.(1)

سـفـرة سـلـيـمـان إلى بـاريـس عـام 1897 وزواجـه بـالـفـرنـسـيـة جـان :

وفي شـهـر آب مـن ذلـك الـعـام، تـزوّج سـلـيـمـان في بـاريـس بـفـرنـسـيـة مـن مـديـنـة مـيـتـز، كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر Jeanne Kieffer، وعـاد بـهـا إلى الاسـتـانـة.

ولا نـعـرف مـتى تـعـرّف سـلـيـمـان عـلى جـان ولا كـيـف حـدث ذلـك، فـهي أصـغـر سـنّـاً مـن أن يـكـون قـد تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال إقـامـتـه الأولى في بـاريـس لـدراسـة الـطّـب.

فـهـل تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال زيـارتـه الـثّـانـيـة لـلـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة، ثـمّ عـاد إلـيـهـا في 1897 لـيـتـزوّج بـهـا ؟

وكـنـت أعـتـقـد حـسـب مـا قـرأتـه في أمـاكـن عـدّة أنّ سـلـيـمـان تـزوّج بـجـان بـعـد وفـاة زوجـتـه صـوفي كـرومي، ولـكـنّي فـوجـئـت بـأنّ صـوفي كـرومي بـقـيـت مـع سـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى أن تـركـتـهـا بـصـحـبـتـه إلى دمـشـق.

وتـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق سـنـة 1906، ودفـنـت فـيـهـا.

ولا يـمـكـن أن يـأتي الـخـطـأ مـن أنّ سـلـيـمـان لـم يـتـزوّج بـجـان عـام 1897، بـل في 1906 أي بـعـد مـوت صـوفي، لأنـنـا نـجـد ابـتـداءً مـن عـام 1898 اسـم جـان في مـصـادر مـخـتـلـفـة مـتـبـوعـاً بـصـفـتـهـا : زوجـة غـزالـة بـك Madame Gazala Bey . ولا شـكّ في أنـنـا أمـام حـالـة “تـعـدد زوجـات” يـصـعـب تـفـسـيـرهـا.

ولا يـمـكـن أن يـكـون عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة قـد تـزوّج بـجـان كـيـفـيـر في فـرنـسـا، لأنّ الـقـوانـيـن الـفـرنـسـيـة تـمـنـع تـعـدد الـزوجـات.

سـلـيـمـان بـك غـزالـة :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-7

ولـم أجـد مـعـلـومـات عـن تـاريـخ حـصـولـه عـلى رتـبـة الـبـكـويـة، ولـكـنّـه أضـاف لـقـب بـك إلى اسـمـه فـأصـبـح : سـلـيـمـان بـك غـزالـة. وقـد اسـتـعـمـلـت زوجـتـه الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر هـذا الـلـقـب في اسـمـهـا الـزّوجي : Madame Gazala Bey .

نـشـاطـات جـان الأدبـيـة :

ولِأتـكـلّـم لـكـم الآن عـن هـذه الـفـتـاة الـفـرنـسـيـة الّـتي تـزوّجـهـا عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـنـدمـا كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، وكـان هـو في سـنّ الـثّـالـثـة والأربـعـيـن :

كـانـت جـان كـيـفـيـر، وهـو اسـمـهـا، قـد بـدأت نـشـاطـاً أدبـيـاً دام طـيـلـة حـيـاتـهـا نـشـرت خـلالـه أكـثـر مـن 35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة. نـشـرتـهـا بـاسـمـهـا Jeanne Kieffer ، أو باسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـن Guy D’Aveline. وقـد اسـتـعـمـلـت أيـضـاً بـعـد زواجـهـا : Jeanne Kieffer Gazala أو Madame Gazala Bey .

كـمـا كـانـت الـمـراسـلـة الأدبـيـة لـمـجـلّـة فـرنـسـيـة لـلـنّـاشـئـة : صـدى الـصّـغـار  L’écho des jeunes.

ونـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1898  روايـة لـلـنّـاشـئـة عـنـوانـهـا : أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة Les Mystères du château de Lusignan. وهي مـن أشـهـر روايـاتـهـا الّـتي مـا تـزال تـطـبـع ويـعـاد طـبـعـهـا في أيّـامـنـا هـذه.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-15

وفي ذلـك الـعـام، 1898، أعـيـد تـعـيـيـن سـلـيـمـان غـزالـة في طـرابـلـس الـغـرب مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا وطـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس كـمـا رأيـنـاه سـابـقـاً. ولا نـعـرف هـل صـاحـبـتـه إلـيـهـا زوجـتـه الـثّـانـيـة جـان، أم بـقـيـت في بـاريـس، ولـم تـصـاحـبـه إلّا زوجـتـه الأولى صـوفي كـرومي الّـتي

أنـجـبـت لـه تـلـك الـسّـنـة في طـرابـلـس الـغـرب بـنـتـاً ثـانـيـة أسـمـاهـا : زلـيـخـة Suleika . (2)

وفي عـام 1899، إنـتـخـبـت جـان، تـحـت اسـم : Jeanne Marie Gazala-Bey، كـعـضـوة في أكـاديـمـيـة مـديـنـة مـيـتـز لـلـعـلـوم والـفـنـون والآداب

L’Académie des sciences, arts et lettres de Metz

في تـصـنـيـف : شـاعـرة. وهـذا يـعـني أنّ جـان غـزالـة كـانـت في مـديـنـتـهـا مـيـتـز (في شـرق فـرنـسـا) ذلـك الـعـام .

وفي سـنـة 1900 أنـجـبـت صـوفي كـرومي في طـرابـلـس الـغـرب لـزوجـهـا سـلـيـمـان ولـداً أسـمـاه كـمـيـل ـ سـامي (3) كـمـا أنـجـبـت لـه في طـرابـلـس الـغـرب أيـضـاً سـنـة 1902 بـنـتـاً ثـالـثـة : مـارغـريـت Marguerite  . (4)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1904 تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار “روايـة إنـجـيـلـيـة : نـحـو الـنّـور

وقـد وجـدتُ اسـم جـان غـزالـة في سـجـلّ الـطّـلاب الّـذيـن تـابـعـوا الـدّروس الـحـرّة الّـتي ألـقـاهـا  J.Deramey عـام 1905 في بـاريـس عـن تـاريـخ الـكـنـيـسـة الـمـسـيـحـيـة في لـيـبـيـا.

كـمـا نـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار  روايـة : الإمـبـراطـورة كـاهـنـة الإلـهـة فـسـتـال   Impératrice et vestale.

وفي سـنـة 1906 تـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق ودفـنـت فـيـهـا كـمـا ذكـرنـا سـابـقـاً. وأصـبـحـت جـان الـزّوجـة الـوحـيـدة لـسـلـيـمـان بـك. وربّـمـا لـحـقـت بـسـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب وعـاشـت مـعـه.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة : سـرّ روكـامـادور Le Secret du Rocamadour

وفي عـام 1907 نـشـرت جـان تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة تـاريـخـيـة : أتـيـلا Attila, roman historique

ونـشـرت عـام 1908 كـتـاب شـعـر كـانـت قـد نـظـمـتـه بـيـن عـامي 1898 و 1908: نـشـيـد الإنـشـاد Le Cantique des cantiques, poésie 1898- 1908

ولا نـعـرف في أيّـة فـتـرة نـشـر سـلـيـمـان غـزالـة مـقـالات في جـريـدة “كـوكـب الـشّـرق” الّـتي أصـدرهـا نـعّـوم الـيـاس يـعـقـوب بـالاخ الـمـعـروف بـنـعّـوم فـايـق عـام 1908 بـالـسّـريـانـيـة والـعـربـيـة والـتّـركـيـة.

سـلـيـمـان وجـان يـتـركـان طـرابـلـس الـغـرب :

وبـقي سـلـيـمـان وجـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى عـام 1911. وفي ذلـك الـعـام احـتـلّ الإيـطـالـيـون لـيـبـيـا. وتـركـهـا الـعـثـمـانـيـون ومـعـهـم سـلـيـمـان وجـان إلى مـالـطـة. ولا بـد أنّـهـمـا عـادا مـن مـالـطـة إلى الاسـتـانـة.

وقـد نـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1912 تـحـت اسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار  كـتـابـاً عـن حـرب طـرابـلـس كـمـا يـرويـهـا شـاهـد عـيـان  La guerre à Tripoli par un témoin oculaire.

وألّـف سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1913 مـسـرحـيـة عـنـوانـهـا : عـلي خـوجـة، ولـكـنّـه لـم يـنـشـرهـا.

سـلـيـمـان غـزالـة في بـلاد الـفـرس :

ونـجـده في طـهـران عـام 1914 وقـد عـيّـن طـبـيـبـاً مـسـؤولاً عـن الـخـدمـات الـصّـحـيـة لـبـلاط شـاه الـفـرس Responsible Doctor for the Health Service at the Imperial Court of Persia ، ومـسـؤولاً طـبّـيـاً لـلـسـفـارة الـتّـركـيـة في طـهـران Medical Officer at the Turkish Embassy in Teheran. وبـقي في مـنـصـبـه إلى عـام 1916.

ونـشـرت جـان عـام 1914 روايـة تـاريـخـيـة تـدور أحـداثـهـا في زمـن مـلـك فـرنـسـا لـويـس الـرّابـع عـشـر عـنـوانـهـا : بـوح مـاركـيـزة مـن بـلاط الـمـلـك الـعـظـيـم بـأسـرارهـا  Les Confidences d’une marquise à la cour du Grand Roi

وفي طـهـران نـشـر عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1915 كـتـاب شـعـر : “سـوانـح الـفـكـر مـا بـسـامي الـعـشـق مـن عـبـر”، (5)

ونـشـر فـيـهـا في نـفـس الـعـام كـتـاب : “سـوانـح الـكـلـم وأعـاجـم الـحـكـم”.(6)

وفي عـام 1917 نـشـر فـيـهـا : كـتـاب الـسّـبـيـل الأقـصـد لـنـهـج الـتّـمـدّن الأرشـد. (7)

ولـديـنـا طـبـعـة مـن مـسـرحـيـتـه الـشّـعـريـة : “لـهـجـة الأبـطـال” صـدرت في طـهـران عـام 1919. ويـبـدو أنّ الـطّـبـعـة الأولى كـانـت قـد نـشـرتـهـا مـطـبـعـة الـشّـركـة الـعـثـمـانـيـة في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـام 1911، وأنّ طـبـعـة 1919 هي الـثّـانـيـة.

وتـعـتـبـر هـذه الـمـسـرحـيـة الـمـحـاولـة الأولى لـلـتّـألـيـف في الـمـسـرح الـشّـعـري في الـعـراق.

ولا تـذكـر الـمـصـادر هـل بـقي عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـقي في طـهـران إلى عـام 1919، أم أنّـه عـاد إلى بـغـداد عـام 1916، ثـمّ أرسـل مـخـطـوطـاتـه إلى طـهـران لـتـطـبـع فـيـهـا.

ونـجـد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1924 في الـبـصـرة الّـتي انـتـخـب فـيـهـا نـائـبـاً عـن الـمـسـيـحـيـيـن في الـبـرلـمـان.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-8

ولـم تـعـقـه نـشـاطـاتـه الـسّـيـاسـيـة عـن الـتّـألـيـف والـنّـشـر، فـقـد صـدرت عـام 1924:

“الـقـصـيـدة الـفـيـصـلـيـة دلـيـل الـنّـجـاح في مـنـهـاج الـفـلاح” (8)، و : “الـقـصـيـدة الـفـردوسـيـة في الـحـب الـطّـاهـر الـمـقـدّس أو الـعـفـاف”،(9)  و : “في الـحـريـة فـلـسـفـيـاً ونـظـريـاً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”. (10)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1922 كـتـابـاً تـاريـخـيـاً : مـن لـويـس الـتّـاسـع (الـقـديـس لـويـس) إلى نـابـلـيـون   De saint Louis à Napoléon.

ونـشـرت عـام 1924 روايـة : الـعـطـور الـرّوحـانـيـة، كـتـاب قـدّاس الـقـلـب (1910ـ 1920) Les Parfums mystiques, Missel du cœur (1910- 1920).

واسـتـمـرّ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة في الـتّـألـيـف والـنـشـر، وصـدر لـه في بـغـداد عـام 1925: “الـعـشـق الـطّـاهـر” (11).

وفي عـام  1926: “خـلاصـة أركـان الإقـتـصـاد الـسّـيـاسي”، (12)

و”الـهـوى، الـحـبّ الـبـشـري نـظـراً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”، (13)

و”خـطـاب في الـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة” (14). والـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة هي مـا يـمـكـن أن نـتـرجـمـه في عـربـيـتـنـا الـحـديـثـة إلى : قـضـيـة الـمـرأة.

و”الـوضـعـيـة في الـحـكـمـة الـخـلـقـيـة”، (15) وقـد صـدرت طـبـعـتـه الـثّـانـيـة في نـفـس الـسّـنـة.

ونـشـر سـلـيـمـان غـزالـة في بـغـداد عـام 1927: “الـحـب الـبـشـري نـظـمـاً”، (16)

و “خـطـاب في أفـضـل أسـلـوب لـلـتّـربـيـة ومـطـلـبـه الإعـتـمـاد عـلى الـنّـفـس في الـكـفـاح لـلـحـيـاة”، (17) و “خـلاصـة الأدب الـرّيـاضي الـعـمـلي، (18)

و “الأدب الـنّـظـري الـعـمـومي”، (19)

و “الـمـعـضـلـة الأدبـيـة ومـزاولـة حـلـهـا تـاريـخـيـاً”. (20)

ونـشـرت جـان ذلـك الـعـام، 1927، روايـة : مـريـم الـمـجـدلـيـة  Marie Madeleine.

وبـعـد تـأسـيـس كـلـيـة الـطّـب في بـغـداد في 1927 عـيّـن سـلـيـمـان غـزالـة أسـتـاذاً فـيـهـا. ودرّس فـيـهـا حـتّى وافـاه الأجـل في اسـتـكـهـولـم، الـسّـويـد  سـنـة 1929.

وكـانـت قـد صـدرت ذلـك الـعـام روايـتـه الـمـنـظـومـة : “روايـة الـحـق والـعـدالـة”. (21)

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-2

وقـد نـشـرت جـان غـزالـة في بـاريـس عـام 1928 روايـة : الـيـاقـوت الـقـاتـل  Le rubis qui tue

بـعـد وفـاة سـلـيـمـان غـزالـة : 

لا نـعـرف هـل كـانـت جـان مـع زوجـهـا في اسـتـكـهـولـم عـنـد وفـاتـه سـنـة 1929 أم كـانـت في بـغـداد، فـقـد ذكـرت مـجـلّـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي في عـام 1930 أنّ “الـسّـيّـدة جـان قـريـنـة الـمـرحـوم الـدّكـتـور سـلـيـمـان غـزالـة” أهـدت الـمـجـلّـة عـدّة مـؤلـفـات.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام روايـة : رسّـام صـور نـوتـردام   L’Imagier de Notre-Dame.

 جـان في فـرنـسـا :

ولا نـعـرف مـتى عـادت جـان إلى بـاريـس، ولـكـنّـهـا ولا شـكّ أكـمـلـت مـسـيـرتـهـا الأدبـيـة، ورأيـنـا كـيـف اشـتـهـرت بـاسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـنGuy D’Aveline  الّـذي نـشـرت بـه كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا أغـلـب كـتـبـهـا الّـتي تـجـاوزت الـ  35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة.

ونـجـد في أوراقـهـا الـرّسـمـيـة أنّـهـا احـتـفـظـت بـاسـمـهـا كـزوجـة غـزالـة بـعـد عـودتـهـا إلى فـرنـسـا :

Kieffer, Jeanne second épouse de Abd el Ahad Suleiman Gazala « Bey » (1854- 1929)

أي “كـيـفـر، جـان، الـزّوجـة الـثّـانـيـة لـعـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـك (1854 ـ 1929)”

في عـام 1931 تـرجـمـت جـان مـذكـرات زوجـهـا مـن الـعـربـيـة ونـشـرتـهـا بـالـفـرنـسـيـة (بـاسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار Guy d’Aveline) في بـاريـس تـحـت عـنـوان : مـذكـرات مـنـدوب صـحّي    Mémoires d’un délégué sanitaire.

ويـمـكـنـنـا أن نـتـسـاءل إن كـانـت جـان تـحـسـن الـلـغـة الـعـربـيـة حـقـاً لـتـتـرجـم كـتـاب زوجـهـا الـرّاحـل أم أنّـه تُـرجـم لـه وصـاغـتـه بـلـغـة فـرنـسـيـة أدبـيـة لـتـنـشـره بـاسـمـهـا.

كـمـا نـشـرت كـتـاب : الـطّـوارق، سـادة الـصّـحـراء الـكـبـرى

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-14

وقـد نـشـرت جـان عـام 1932 روايـة : طـفـل الـدّمـوع   .L’Enfant de la larme

وروايـة : لـغـز الـمـدفـأة الـحـجـريـة الـصّـفـراء   L’Enigme de La cheminée jaune.

وروايـة : تـحـت حـجـاب الـسّـراي  Sous le voile du sérail  .

وفي 1933، أعـيـد طـبـع روايـتـهـا الأكـثـر شـهـرة : “أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة

Les Mystères du château de Lusignan  الّـتي كـانـت قـد نـشـرت لأوّل مـرّة عـام 1898.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام روايـة : تـيـجـان مـحـجّـبـة  Couronnes voilées.

كـمـا نـشـرت روايـة : مـغـامـرة نـيـفـارت الـعـجـيـبـة  L’Incroyable aventure de Névarte.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-4

ونـشـرت عـام 1934 : الـتّـراجـيـديـا الـمـعـتـمـة لـمـاري ـ سـيـلـسـت  L’Obscure Tragédie de la ” Marie- Céleste”

و روايـة : قـصـر بـوفـال  Le château de Beauval. و روايـة : مـلـكـة جـمـال  Reine de beauté.

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : أمـيـرة الـثّـلـوج  Princesse des neiges  .

وفي عـام 1937 نـشـرت تـحـت اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر، مـدام غـزالـة،  روايـة عـن الـقـديـس جـبـرائـيـل الأدولـوراتي  Saint Gabriel de l’Addolorata. وروايـة : نـسـور الـبـلـقـان  Le Vautour des Balkans.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-6

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : شـبـح إلّـورا  Le Spectre d’Ellora.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-13

وقـد أنـعـم عـلـيـهـا في فـرنـسـا بـالـلـقـب الـفـخـري : فـارسـة مـن فـئـة مِـلـيـن الـمـلـكـيـة Chevalière de l’ordre royale de Mélusine،

و نـالـت الـمـدالـيـة الـذّهـبـيـة لـجـمـعـيـة الـحـثّ عـلى الـخـيـر الـفـرنـسـيـة :

Grande médaille d’or de la Société nationale d’encouragement au bien

وكـانـت أيـضـاً : Officier d’académie .

ويـبـدو أنّـهـا كـانـت عـضـوة في الـهـلال الأحـمـر.

وقـد اسـتـمـرت جـان غـزالـة في الـكـتـابـة والـنّـشـر حـتّى وفـاتـهـا في بـاريـس عـام 1939، وكـانـت في الـسّـابـعـة والـسّـتـيـن مـن عـمـرهـا.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام آخـر روايـاتـهـا : سـومي تـشـانـغ، أمـيـرة الـصّـيـن

Soumé- Tchang, princesse de Chine.

 

خـاتـمـة :

وجـدت صـعـوبـات شـديـدة في إيـجـاد مـعـلـومـات دقـيـقـة عـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة وعـن زوجـتـه الـثّـانـيـة : جـان كـيـفـيـر الّـتي لـم أجـد لـهـا صـورة فـوتـوغـرافـيـة واحـدة رغـم كـلّ مـحـاولاتي الـمـتـكـررة. وقـد قـررت أن أنـشـر عـنـهـمـا هـذ الـمـقـال الـبـسـيـط الـمـلئ بـالـفـراغـات والـفـجـوات، وأتـمـنى أن يـسـاعـدني قـرّائي في سـدّهـا وفي تـصـحـيـح أخـطـائي واسـتـنـتـاجـاتي.

مـلـحـق :

وجـدت عـرضـاً لـروايـة مـريـم الـمـجـدلـيـة بـعـد صـدورهـا عـام 1927 في مـجـلـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي :

“مـريـم الـمـجـدلـيـة (بـالـفـرنـسـيـة) تـألـيـف غي دافـلـيـن (عـقـيـلـة غـزالـة بـك)، طـبـع في افـنـيـون بـمـطـبـعـة أوبـانـل اخـوان في سـنـة 1927. غي دافـلـيـن هـو اسـم الـسـيـدة جـان عـقـيـلـة الـدكـتـور سـلـيـمـان بـك غـزالـة. ولـهـا مـؤلـفـات بـالـفـرنـسـيـة مـنـهـا عـشـرة في الـروايـات الـتـاريـخـيـة وخـمـسـة في الـروايـات الـحـديـثـة وأربـعـة في روايـات الـمـسـارح وأربـعـة في مـخـتـلـف الـقـصـائـد واثـنـان يـطـبـعـان الآن. إذن لـهـا 27 مـصـنـفـاً وقـد راجـت كـتـبـهـا كـلّـهـا أي رواج حتى اسـتـحـقـت الـنـوط الـذهـبي مـن الـجـمـعـيـة الـقـومـيـة لـتـشـجـيـع الـنـاس عـلى الـخـيـر. وهذا الـكـتـاب كـسـائـر مـصـنـفـاتـهـا مـطـبـوع بـطـابـع الـخـيـال الـبـديـع والـعـبـارة الـفـرنـسـيـة مـحـكـمـة رصـيـنـة تـدفـع الـقـارئ إلى تـوخي الـخـيـر في مـا يـعـمـل. وقـد زيـن أخـوهـا بـتـسـع صـور تـلـك الـروايـة الـبـديـعـة فـجـاءت مـن أحـسـن مـا يـطـالـع في لـغـة بـسـوة وبـاسـكـال”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1989. (2)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1988. (3)  Camille Samy Emil Josuf Suleiman Ghazala Bey  وتـوفي في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1963. (4) تـوفـيـت في لـنـدن سـنـة 1989.

(5) مـطـبـعـة الـمـروي، طـهـران.  (6) مـطـبـعـة عـبـد الـرّحـيـم، طـهـران. (7) مـطـبـعـة الـسّـيـد مـرتـضى، طـهـران. (8)  دار الـطّـبـاعـة (48 ص.)  (9) دار الـسّـلام.  (48 ص.)  (10)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة. (11) دارالـطّـبـاعـة الـحـديـثـة   (160 ص.) (12) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (13)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (14) مـطبـعـة دارالـسّـلام (28 ص.) (15) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (88 ص.) (16)  دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة.  (17) د.ن . (78 ص.).  (18) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (19) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة  (20) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة. (21) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (64 ص.).

 

 

 

 

 

صـور عـن الـعـراق مـن بـدايـة الـقـرن الـعـشـريـن (4) :

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

Hoory 75

بـطـاقـات بـريـديـة طـبـعهـا هـوري  J.S. Hoory  :

تـنـشـرعـدّة مـواقـع عـلى الـشّـبـكـة الـعـنـكـبـوتـيـة أعـداداً كـبـيـرة مـن الـصّـور الـقـديـمـة عـن الـعـراق، ولـكـن أغـلـبـيـتـهـا لا تـذكـر مـصـادر هـذه الـصّـور، ولا تـهـتـم بـمـن صـورهـا ولا في أيـة فـتـرة زمـنـيـة الـتـقـطـت. ونـجـد في بـعـض الأحـيـان صـوراً لا يـذكـر نـاشـروهـا أيـة مـعـالـم طـبـيـعـيـة أو عـمـرانـيـة تـمـثـلـهـا.

وفي مـحـاولـتي لـتـصـنـيـف بـعـض هـذه الـصّـور الّـتي طـبـعـت كـبـطـاقـات بـريـديـة وتـبـويـبـهـا وجـدت أعـداداً مـنـهـا تـحـمـل تـعـلـيـقـات وخـاصـة بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة تـذكـر اسـم الـمـصـور أو الأسـتـوديـو أو الـشّـركـة الّـتي تـكـلـفـت بـطـبـعـهـا، كـمـا تـشـيـر إلى الـمـشـاهـد أو الـمـنـاظـر الـطـبـيـعـيـة والـعـمـرانـيـة الّـتي تـصـوّرهـا.

وقـد بـدأت في الـقـسـم الأوّل مـن هـذا الـمـقـال بـالـكـلام عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـتـهـا شـركـة عـبـدُ الـعـلي إخـوان Abdulaly Brothers. (1) وتـكـلّـمـت في الـقـسـم الـثّـاني عـن بـعـض مـا وجـدتـه عـن اسـتـوديـو إلـدورادو لـلـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي Eldorado Photo Studio ،(2) وتـكـلّـمـت الـقـسـم الـثّـالـث عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـهـا إسـكـنـدر ج. زفـوبـودا Alexander J. Svodoba . (3)، وسـأكـمـل في هـذا الـقـسـم الـكـلام عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـهـا هـوري  J.S. Hoory.

ولأنّي لـم أجـد دراسـات يـسـهـل إيـجـادهـا ويـمـكـن الإعـتـمـاد عـلـيـهـا فـقـد حـاولـت جـهـدي أن أصـل إلى بـعـض الإسـتـنـتـاجـات الّـتي سـأخـطـأ ولا شـكّ في بـعـضـهـا. وأودّ لـو تـوصـلـت بـمـحـاولـتي هـذه إلى دفـع بـعـض قـرّائي إلى الـمـشـاركـة فـيـهـا وتـزويـدي بـمـعـارفـهـم ومـلاحـظـاتـهـم.

وسـأكـتـفي في مـحـاولـتي هـذه بـالـجـانـب الـتّـاريـخي، ولـن أتـطـرّق لـلـجـانـب الـفـنّي لـهـذه الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة الّـتي طـبـعـت كـبـطـاقـات.

J.S. Hoory  :

وجـدت أعـداداً مـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي كُـتـب في أسـفـل يـمـيـن حـاشـيـتـهـا (إطـارهـا) بـالـحـروف الـمـطـبـعـيـة :  J.S. Hoory , Baghdad .  كـمـا كـتـب في أسـفـل يـسـار حـاشـيـتـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة وبـالـحـروف الـمـطـبـعـيـة وصـف الـمـشـهـد الّـذي تـصـوّره. وأُضـيـف عـلى كـثـيـر مـنـهـا تـعـلـيـق مـخـطـوط بـالـعـربـيـة، في داخـل الـصّـورة ولـيـس عـلى الإطـار.

ورغـم كـلّ مـحـاولاتي لإيـجـاد ولـو مـعـلـومـات قـلـيـلـة عـن هـذا الـنّـاشـر (هـل كـان صـاحـب مـطـبـعـة أم مـصـوّراً فـوتـوغـرافـيـاً ؟) الّـذي اشـتـغـل في بـغـداد في عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي وثـلاثـيـنـيـاتـه،  وربّـمـا لـفـتـرة زمـنـيـة أطـول مـن ذلـك، فـإنّي لـم أعـثـر عـلى شئ.

وأغـلـب الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي وجـدتـهـا لـهـوري J.S. Hoory  تـصـوّر مـشـاهـد مـن مـديـنـة بـغـداد ومـا حـولـهـا أو الـمـوصـل أو كـركـوك أو أربـيـل أو الـبـصـرة، ومـعـالـمـهـا الـدّيـنـيـة والـمـدنـيـة.

ونـبـدأ جـولـتـنـا بـمـشـاهـد الـتـقـطـت في مـديـنـة بـغـداد :

مـنـظـر عـام لـمـديـنـة بـغـداد  General View of Baghdad. وقـد رأيـنـا هـذه الـصّـورة سـابـقـاً في ألـبـوم صـور عـن الـعـراق نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925. وقـد وضـعـت هـذه الـصّـورة الّـتي كـان قـد الـتـقـطـهـا الـمـصـوّر الـرّسـمي لـلـقـوات الـجـويـة الـبـريـطـانـيـة   R.A.F. Official Photograph  في الألـبـوم مـع صـور الـمـصـوّر عـبـد الـكـريـم الـبـصـراوي (4). ووضـعـهـا هـوري  J.S.Hoory هـنـا مـقـصـوصـة الأعـلى. ولا شـكّ في أنّـهـا الـتـقـطـت في بـدايـة الـعـشـريـنـيـات :

J. S. Hoory 4

مـنـظـرة عـمـوم بـغـداد  General View of Baghdad :

J.S. Hoory XXXVI

وقـد الـتـقـطـت الـصّـورة مـن أعـلى بـرج سـاعـة الـقـشـلـة. (*)

صـورتـان كُـتـب عـلـيـهـمـا “شـارع الـعـام” New Street، وهـو شـارع الـرّشـيـد. نـرى في الأولى مـسـيـرة جـنـود بـريـطـانـيـيـن، لا بـد أنّـهـا الـتـقـطـت في فـتـرة الـحـكـم الـعـسـكـري (بـيـن دخـول الـقـوات الـبـريـطـانـيـة إلى بـغـداد عـام 1917 وتـكـويـن الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة عـام 1921 ) :

J. s. Hoory 11

والـصّـورة الـثّـانـيـة عـلـيـهـا بـالـعـربـيـة : شـارع الـعـام بـغـداد، وبـالإنـكـلـيـزيـة Claridge Hotel , New Street, Baghdad أي فـنـدق كـلاريـدج في شـارع الـرّشـيـد. ونـلاحـظ عـدداً مـن الـسّـيّـارات مـتـوقـفـة أمـام الـفـنـدق :

Hoory XII

الـجـسـر الـقـديـم. بـغـداد Kotah Bridge .  ونـلاحـظ أنّـه كـتـب “جـسـر الـقـطـعـة  Kotah” في الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي واكـتـفى بـ “الـجـسـر الـقـديـم” في الـنّـصّ الـعـربي :

HOORY LI

جـسـر مـود  Maude Bridge.وهـو الـجـسـر الّـذي شـيـدتـه الـقـوات الـبـريـطـانـيـة عـام 1918، وأطـلـقـت عـلـيـه اسـم الـجـنـرال مـود  الّـذي دخـل بـغـداد عـلى رأس هـذه الـقـوات عـام 1917.

J. S. HOORY

وقـد وجـدت بـطـاقـة عـلـيـهـا طـابـع بـآنـه  1 anna. ونـحـن نـعـرف أنّ الـحـاكـم الـبـريـطـاني مـنـع اسـتـعـمال الـنّـقـود الـعـثـمـانـيـة في عـام 1920، وأصـبـحـت الـرُّبـيـة (أو الـرّوبـيـة) الـهـنـديـة الـعـمـلـة الـوحـيـدة الـمـتـداولـة في الـعـراق. وكـانـت الـرُّبـيـة rupee  تـسـاوي 16 عـانـه (آنـه) annas أو 64 بـايـس Pice . ورغـم أن الـعـراق أصـبـح مـمـلـكـة في عـام 1921 فـقـد اسـتـمـر اسـتـعـمـال نـقـود الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة حـتّى عـام 1932، عـنـدمـا دخـلـت مـمـلـكـة الـعـراق في “عـصـبـة الأمـم” كـدولـة مـسـتـقـلّـة، وأصـدرت عـمـلـة عـراقـيـة، وحـدتـهـا الـقـيـاسـيـة الـدّيـنـار الّـذي يـسـاوي ألـف فـلـس.

ويـبـدو لي أنـنـا نـسـتـطـيـع قـراءة رقـم 27 عـلى خـتـم “طـمـغـة” الـبـريـد فـوق الـطّـابـع، فـهـل أرسـلـت الـبـطـاقـة عـام 1927؟

شـريـعـة الـسّـيّـد سـلـطـان عـلي   River Strand: الّـتي كـانـت تـرسـو فـيـهـا الـبـواخـر الـقـادمـة مـن الـبـصـرة أو الـمـغـادرة إلـيـهـا، ونـلاحـظ مـجـمـوعـة مـن الـقـوارب ربـطـت عـلى الـضّـفـة:

 J. S. Hoory 3

شـارع الـبـنـوك  Bank Street :

J. S. Hoory 6

كـمـا قـرأت عـن بـطـاقـة بـريـديـة لـمـوقـف تـرامـوي الـكـاظـمـيـة  Tramway Station- Kazimain، لـم أسـتـطـع الـحـصـول عـلـيـهـا.

ونـكـمـل جـولـتـنـا بـبـطـاقـات تـصـوّر جـوامـع بـغـداد :

جـامـع الـمـيـدان Maidan Mosque& Arab coffee shop . ونـلاحـظ أنّ الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي يـذكـر مـقـهى عـرب لا يـشـيـر إلـيـه الـنّـصّ الـعـربي. وعـلى الـبـطـاقـة طـابـع بـآنـه ونـصـف. وقـد أشـار الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم إلى أنّـه مـن مـجـمـوعـة طـوابـع أصـدرت عـام 1923. وكـانـت أول طـوابـع تـصـدر بـاسـم الـعـراق بـعـد تـكـويـن الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة عـام 1921: (*)

Hoory 46

جـامـع الـحـيـدرخـانـه Haiderkhana Mosque :

 J. S. Hoory 13

مـقـام الـشّـيـخ عـبـد الـقـادر الـجـيـلاني   Mosque of Sheikh Abdul Kader Gilanee:

 Hoory XIV

كـمـا وجـدت بـطـاقـة بـريـديـة مـلـوّنـة بـالـيـد، كُـتـب عـلـيـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة : Golden Minaret – MOAZZAM ، وبـالـعـربـيـة : مـرقـد حـضـرة الإمـام الأعـظـم : بـغـداد. وكـتـب مـرسـلـهـا (الّـذي لـم أجـد اسـمـه) بـالـفـرنـسـيـة حـول صـورة الـبـطـاقـة :

Je suis passé plusieurs fois par cette route lors de mon séjour à Bagdad. C’est là que le roi fait sa prière. On vient de nous dire qu’il est mort en suisse. Tout l’Iraq est en deuil.

أي : سـلـكـت هـذا الـدّرب مـراراً خـلال إقـامـتي في بـغـداد. وهـنـا (أي في هـذا الـجـامـع) يـقـيـم الـمـلـك صـلاتـه. وهـا قـد أخـبـرونـا بـأنّـه تـوفي في سـويـسـرة. الـعـراق كـلّـه في حـداد وحـزن.

J. S. Hooty 2

وهـذا يـعـني أنّ الـبـطـاقـة أرسـلـت في أيـلـول 1933، تـاريـخ وفـاة الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، وأنّ الـبـطـاقـة كـانـت قـد طـبـعـت قـبـل ذلـك.

مـرقـد الـشّـيـخ مـعـروف الـكـرخي، ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي : جـامـع الـشّـيـخ مـعـروف ومـقـبـرة عـرب  Sheikh Maroof Mosque & Arab Cemetry :

J.s. Hoory XXXIV

مـرقـد الـسّـت زبـيـدة، ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي : قـبـر زبـيـدة. زوجـة الـمـلـك هـرون الـرّشـيـد  Zubaida’s Tombe. Wife King Harun Al Rashid .

ولا أعـتـقـد أنـني أحـتـاج إلى أن أذكـر الـقـارئ بـأنّ مـا يـسـمـيـه الـبـغـداديـون قـبـر سـت زبـيـدة هـو في الـحـقـيـقـة قـبـر زمـرد خـاتـون زوجـة الـمـسـتـضئ بـالله ووالـدة الـخـلـيـفـة الـنّـاصـر لـديـن الله :

J.S. Hoory XXXV

وقـد طـبـع هـوري  J.S. Hoory عـدداً مـن الـبـطـاقـات عـن الـبـنـايـات الـحـكـومـيـة :

بـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيـد : داخـل الـسّـراي الـمـلـكي  Interior of the Royal Palace.

Hoory 45

وهـو سـكـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل Residence of H.M.The King الّـذي رأيـنـاه عـلى خـارطـة بـغـداد الّـتي نـشـرتـهـا بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة أمـانـة عـاصـمـة بـغـداد Public Works Department عـام 1929. فـعـنـدمـا نـصـب الـبـريـطـانـيـون في 1921 فـيـصـل بـن الـحـسـيـن مـلـكـاً عـلى الـعـراق تـحـت اسـم فـيـصـل الأوّل، لـم يـكـن في بـغـداد سـكـن يـنـاسـب مـقـام الـمـلـك الـجـديـد إلّا الـحـصـن الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـوالي الـعـثـمـاني، والّـذي كـان بـيـن بـاب الـمـعـظـم والـنّـهـر.

ولـم يـعـهـد الـمـلـك فـيـصـل الأوّل إلى الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني Mason  بـتـصـمـيـم  قـصـر في الـحـارثـيـة (الّـتي كـانـت خـارج الـمـديـنـة الـمـسـكـونـة) أُسـمي بـقـصـر الـزّهـور إلّا في عـام 1932. ولـكـن فـيـصـل الأول تـوفي في أيـلـول 1933 قـبـل أن يـكـتـمـل تـشـيـيـد الـقـصـر، وسـكـنـه ابـنـه الّـذي تـوّج تـحـت اسـم غـازي الأوّل بـعـده. (5)

سـاعـة الـقـشـلـة  Clock Tower Barracks.  وكـان الـسّـراي والـقـشـلـة (ثـكـنـة الـجـنـود) في الـحـصـن الـعـثـمـاني :

HOORY LII

وقـد لـفـت الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم انـتـبـاهي إلى الـقـمـة الـخـشـبـيـة لـسـاعـة الـقـشـلـة (في أعـلى الـصّـورة) والّـتي اسـتـبـدلـت بـقـمـة مـن الـطـابـوق عـام 1927 مـازالـت مـوجـودة إلى الآن . وهـذا يـعـني أنّ الـصّـورة الـتـقـطـت قـبـل عـام 1927. (*)

دائـرة الـكـمـرك والـمـكـوس The Custom and Excise Office .

وكـانـت الـسّـفـارة الـبـريـطـانـيـة تـشـغـل هـذا الـمـبـنى قـبـل الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وهـو عـلى ضـفـة نـهـر دجـلـة قـرب جـسـر الـسّـنـك. (*)

  J. S. Hoory 7

بـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيّـد عـلـيـهـا صـورة الـمـدرسـة الـعـسـكـريـة الـمـلـوكـيـة Royal Military College  في فـتـرة فـيـضـان نـهـر دجـلـة عـام 1926 (Flood of 1926). ونـلاحـظ عـدّة رجـال في قـارب وسـط سـاحـة الـمـدرسـة. وقـد اسـتـعـمـلـت الـبـطـاقـة لـلـتّـهـاني: (عـيـدكـم سـعـيـد وعـيـشـكـم رغـيـد). وكـانـت الـمـدرسـة قـد أنـشـئـت عـام 1924. وأصـبـح اسـمـهـا الـمـدرسـة الـعـسـكـريـة في تـمّـوز 1927. ولا شـكّ أنّ الـبـطـاقـة قـد طـبـعـت قـبـل هـذا الـتّـاريـخ:

J. S. Hoory 8

كـمـا طـبـع هـوري J.S. Hoory  بـطـاقـات بـريـديـة عـن مـعـالـم خـارج بـغـداد وفي أنـحـاء أخـرى مـن الـعـراق:

طـاق كـسـرى، وكـتـب بـالإنـكـلـيـزيـة : Stesiphon Arch Salman Pak.  ولا شـكّ أنّ الـقـارئ الـعـزيـز لاحـظ الـخـطـأ الإمـلائي، فـقـد أراد الـنّـاشـر أن يـكـتـب Ctesiphon أي طـيـسـفـون، مـمـا يـدلّ عـلى قـلّـة مـعـرفـتـه بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة. وعـلى ظـهـر الـبـطـاقـة الّـتي وجـدتـهـا طـابـع عـلـيـه خـتـم الـبـريـد بـتـاريـخ 22 آب 34 :

Hoory 3

مـدّة الـخـوره. بـصـرة  Khora Tide, Bassrah.  والـمـدّة مـن الـمـدّ وهـو عـكـس الـجـزر :

J.S. Hoory XXXI

مـرقـد الـزّبـيـر  Holy Shrines of Zubair near Basrah :

J.S. HOORY XXXIII

مـحـلّـة كـوتـرك الـعـرب (اربـيـل)  The Main Street (Arbil) :

Hoory X

مـنـظـر الـمـوصـل مـن الـشّـاطئ  River View. Mosul :

J. S. Hoory XXXIII

مـوصـل : شـارع الـسّـاعـة  Mosul, Clock Tower Street :

J.s. Hoory Moul

ووجـدت ذكـراً لـبـطـاقـات بـريـديـة لـمـرقـد الـنّـبي دانـيـال في كـركـوك وقـبـر يـحـيى أبو الـقـاسـم في الـمـوصـل لـم أسـتـطـع الـحـصـول عـلـيـهـمـا.

وقـد طـبـع J.S. Hoory أيـضـاً بـطـاقـات عـن مـشـاهـد مـن حـيـاة الـعـراقـيـيـن :

مـنـظـر زراعـت بـغـداد (كـتـب زراعـت عـلى الـطّـريـقـة الـعـثـمـانـيـة). ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي أنّـه مـشـهـد لـري الـعـرب عـلى دجـلـة The Arab Irrigation on Tigris :

J. S. Hoory 2

خـبـازة الـعـرب. بـغـداد  Arab Women Baking Bread, Baghdad :

J. S. Hoory Baghdad

راقـصـة بـغـداد Arab Dancing Girl. Baghdad :

Hoory XI

بـطـاقـة لـم يـكـتـب نـصّ بـالـعـربـيـة عـلـيـهـا ولـكـنّ الـتـعـلـيـق الإنـكـلـيـزي يـذكـر أنّـهـا نـمـوذج الـمـرأة الـعـربـيـة (!)   Arab Woman Type :

J.S. Hoory XXXII

بـطـاقـات بـالـعـبـريـة عـن يـهـود الـعـراق:

وجـدت بـطـاقـة بـريـديـة عـن الـتّـهـاني بـالأعـيـاد كـتـب عـلـيـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة :  Happy Feast، وبـالـفـرنـسـيـة: Bonne fête.  وهي مـركّـبـة مـن خـمـس صـور في أعـلاهـا وفي أسـفـلـهـا نـصّـان بـالـعـبـريـة:

146-_0

كـمـا قـرأت عـن عـدد مـن الـبـطـاقـات الّـتي طـبـعـهـا هـوري J.S. Hoory تـصـوّر الـمـدارس الـيـهـوديـة في الـعـراق وحـاخـامـات ورجـال ديـن يـهـود. وربّـمـا اسـتـطـعـنـا مـن هـذا اقـتـراح أن يـكـون هـوري J.S. Hoory يـهـوديـاً عـراقـيـاً، خـاصـة وأنـنـا نـجـد هـوري بـيـن أسـمـاء الـعـائـلات الـيـهـوديـة الـعـراقـيـة.

وأخـتـم هـذا الـعـرض الـسّـريـع بـبـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيـد (وضـعـتـهـا في بـدايـة هـذا الـمـقـال) لا بـدّ أنّ هـوري J.S. Hoory  نـشـرهـا في بـدايـة الـثّـلاثـيـنـات عـلـيـهـا طـابـع بـنـصـف آنـه مـن زمـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، تـصّـور راعي غـنـم عـلى ضـفـة دجـلـة وقـت الـغـروب  Sunset.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/05/14/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d9%86/

(2) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/10/07/%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%80%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%B9%D9%80%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%80%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%82%D9%80%D8%B1%D9%86-2/

(3)  أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/11/30/%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%80%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%B9%D9%80%D8%B1%D8%A7%D9%82-3-2/

(4) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/05/12/%D8%A3%D9%84%D9%80%D8%A8%D9%80%D9%88%D9%85-%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D9%86%D9%80%D8%B4%D9%80%D8%B1%D8%AA%D9%80%D9%87-%D8%B4%D9%80%D8%B1%D9%83%D9%80%D8%A9-%D8%AD%D9%80%D8%B3%D9%80%D9%88-%D8%A5%D8%AE/

(5) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/15/%d8%ae%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%b7%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a8%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%af-1929-%d9%881933/

(*) بـعـث لي الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم بـكـلّ هـذه الـمـعـلـومـات الـقـيّـمـة، وهي تـخـصّ أربـع صـور : مـنـظـرة عـمـوم بـغـداد، وجـامـع الـمـيـدان، ودائـرة الـكـمـرك والـمـكـوس، وسـاعـة الـقـشـلـة. وأقـدّم لـه جـزيـل شـكـري عـلـيـهـا.