الـكـاتـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر، زوجـة سـلـيـمـان بـك غـزالـة

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

زواج الـطّـبـيـب والأديـب سـلـيـمـان غـزالـة بـالأديـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر:

وصـل عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـاريـس في أيـلـول1881. وكـان قـد أبـحـر مـن بـيـروت إلى مـرسـيـلـيـا، في جـنـوب فـرنـسـا، عـلى مـتـن بـاخـرة. ثـمّ ركـب الـقـطـار مـن مـرسـيـلـيـا، وقـضى فـيـه أكـثـر مـن أربـع عـشـرة سـاعـة قـبـل أن يـصـل إلى بـاريـس.

وكـان سـلـيـمـان في الـسّـابـعـة والـعـشـريـن مـن عـمـره، فـقـد ولـد في بـغـداد في 21 أيـلـول سـنـة 1854 في عـائـلـة مـيـسـورة الـحـال. وكـان أبـوه جـرجـس بـن يـوسـف غـزالـة قـد أدخـلـه الـمـدرسـة في بـغـداد، ثـمّ أكـمـل سـلـيـمـان تـعـلـيـمـه في الـمـوصـل.

وفي عـام 1873، وكـان في الـتّـاسـعـة عـشـرة مـن عـمـره، بـدأ يـمـارس الـتّـعـلـيـم في مـدرسـة الالـيـانـس الأهـلـيـة في بـغـداد. وبـعـد سـتّ سـنـوات، أي في عـام 1879، تـرك بـغـداد إلى بـيـروت الّـتي عـيّـن فـيـهـا مـعـلّـمـاً في مـدرسـة الـيـسـوعـيـيـن.

ومـع أنّ سـلـيـمـان كـان قـد درس الـلـغـة الـفـرنـسـيـة، إلى جـانـب الـعـربـيـة والـتّـركـيـة (الـعـثـمـانـيـة)، في بـغـداد والـمـوصـل، وسـنـحـت لـه فـرص لا تـعـدّ ولا تـحـصى لـيـحـسـنـهـا في بـيـروت، فـقـد شـعـر بـنـفـسـه غـريـبـاً في مـديـنـة بـاريـس الـشّـديـدة الإتـسـاع، الـمـلـيـئـة بـالـحـركـة والـنّـشـاط والـضّـوضـاء، وأدرك أنّ عـلـيـه أن يـتـقـن الـلـغـة الـفـرنـسـيـة قـبـل أن يـبـدأ بـتـحـقـيـق مـشـروعـه الّـذي جـاء مـن أجـلـه إلى بـاريـس … أن يـدخـل كـلـيـة الـطّـب.

%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-1881(بـاريـس عـام 1881)

وهـكـذا قـضى الـسّـنـة الـتّـالـيـة في دراسـة الـفـرنـسـيـة وفي تـحـسـيـن مـسـتـواه في الـمـواد الـعـلـمـيـة.

وبـدأ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة دراسـة الـطّـب عـام 1883. وتـذكـر الإسـتـمـارة الّـتي مـا زالـت تـحـتـفـظ بـهـا كـلـيـة طـب بـاريـس أنّـه درس فـيـهـا ثـلاث سـنـوات. وقـدّم أطـروحـة تـخـرجـه مـن كـلـيـة الـطّـب عـام 1886، وكـان في الـثّـانـيـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره.

وقـد نـشـرت في بـاريـس ذلـك الـعـام أطـروحـتـه الّـتي كـتـبـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة، وعـنـوانـهـا : بـحـث عـن أسـبـاب الـمـوت الـطّـبـيـعـيـة مـنـهـا والـفـيـزيـولـوجـيـة

Suleiman Gazala, Essai sur la cause de la mort naturelle ou physiologique.

وفي عـام 1887 تـوجّـه عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى الاسـتـانـة (إسـطـنـبـول)عـاصـمـة الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة، فـقـد كـان الـعـراق في ذلـك الـحـيـن ثـلاث ولايـات : بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل، تـابـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن. وكـان عـلـيـه أن يـقـدّم شـهـادتـه أمـام الـمـسـؤولـيـن في الاسـتـانـة لـيُـصـدّق عـلـيـهـا. وبـعـد أن اعـتُـرف بـهـا، عـيّـن طـبـيـب صـحّـة في ولايـة بـغـداد. وعـاد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـغـداد لـيـمـارس مـهـنـتـه في الـولايـة فـتـرة مـن الـزّمـن. وكـان مـركـز وظـيـفـتـه في الـحـلّـة.

ولـكّـنـه غـادر بـغـداد بـعـد ذلـك إلى الاسـتـانـة، وشـرع في مـمـارسـة الـطّـب فـيـهـا، ثـمّ عـيّـن في سـيـنـاء والأنـاضـول وحـلـب.

ويـبـدو أنّـه سـافـر إلى بـاريـس مـن جـديـد في تـلـك الـفـتـرة. لـيـخـتـصّ في طـبّ الـعـيـون، ونـال اخـتـصـاصـه عـام 1890.

ثـمّ عـيّـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1895 مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا الّـتي كـانـت خـاضـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن في ذلـك الـحـيـن، وطّـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس أيـضـاً. وذهـب إلى طـرابـلـس الـغـرب لـيـمـارس مـهـنـتـه فـيـهـا.

زوجـة سـلـيـمـان الأولى :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%85%d9%8a

لا نـعـرف مـتى تـزوّج سـلـيـمـان غـزالـة بـصـوفي كـرومي الّـتي ولـدت في الـبـصـرة سـنـة 1871.

هـل تـزوّجـهـا قـبـل أن يـسـافـر إلى بـاريـس لـلـحـصـول عـلى اخـتـصـاصـه أم بـعـد رجـوعـه مـنـهـا؟ ولـكـنـنـا نـعـرف أنّـهـا صـاحـبـتـه إلى طـرابـلـس الـغـرب عـام 1895، وأنـجـبـت لـه فـيـهـا سـنـة 1897 بـنـتـاً أسـمـاهـا إزوبـيـل  Isobel(1).

سـفـرة سـلـيـمـان إلى بـاريـس عـام 1897 وزواجـه بـالـفـرنـسـيـة جـان :

وفي شـهـر آب مـن ذلـك الـعـام، تـزوّج سـلـيـمـان في بـاريـس بـفـرنـسـيـة مـن مـديـنـة مـيـتـز، كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر Jeanne Kieffer، وعـاد بـهـا إلى الاسـتـانـة.

ولا نـعـرف مـتى تـعـرّف سـلـيـمـان عـلى جـان ولا كـيـف حـدث ذلـك، فـهي أصـغـر سـنّـاً مـن أن يـكـون قـد تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال إقـامـتـه الأولى في بـاريـس لـدراسـة الـطّـب.

فـهـل تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال زيـارتـه الـثّـانـيـة لـلـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة، ثـمّ عـاد إلـيـهـا في 1897 لـيـتـزوّج بـهـا ؟

وكـنـت أعـتـقـد حـسـب مـا قـرأتـه في أمـاكـن عـدّة أنّ سـلـيـمـان تـزوّج بـجـان بـعـد وفـاة زوجـتـه صـوفي كـرومي، ولـكـنّي فـوجـئـت بـأنّ صـوفي كـرومي بـقـيـت مـع سـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى أن تـركـتـهـا بـصـحـبـتـه إلى دمـشـق.

وتـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق سـنـة 1906، ودفـنـت فـيـهـا.

ولا يـمـكـن أن يـأتي الـخـطـأ مـن أنّ سـلـيـمـان لـم يـتـزوّج بـجـان عـام 1897، بـل في 1906 أي بـعـد مـوت صـوفي، لأنـنـا نـجـد ابـتـداءً مـن عـام 1898 اسـم جـان في مـصـادر مـخـتـلـفـة مـتـبـوعـاً بـصـفـتـهـا : زوجـة غـزالـة بـك Madame Gazala Bey . ولا شـكّ في أنـنـا أمـام حـالـة “تـعـدد زوجـات” يـصـعـب تـفـسـيـرهـا.

ولا يـمـكـن أن يـكـون عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة قـد تـزوّج بـجـان كـيـفـيـر في فـرنـسـا، لأنّ الـقـوانـيـن الـفـرنـسـيـة تـمـنـع تـعـدد الـزوجـات.

سـلـيـمـان بـك غـزالـة :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-7

ولـم أجـد مـعـلـومـات عـن تـاريـخ حـصـولـه عـلى رتـبـة الـبـكـويـة، ولـكـنّـه أضـاف لـقـب بـك إلى اسـمـه فـأصـبـح : سـلـيـمـان بـك غـزالـة. وقـد اسـتـعـمـلـت زوجـتـه الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر هـذا الـلـقـب في اسـمـهـا الـزّوجي : Madame Gazala Bey .

نـشـاطـات جـان الأدبـيـة :

ولِأتـكـلّـم لـكـم الآن عـن هـذه الـفـتـاة الـفـرنـسـيـة الّـتي تـزوّجـهـا عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـنـدمـا كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، وكـان هـو في سـنّ الـثّـالـثـة والأربـعـيـن :

كـانـت جـان كـيـفـيـر، وهـو اسـمـهـا، قـد بـدأت نـشـاطـاً أدبـيـاً دام طـيـلـة حـيـاتـهـا نـشـرت خـلالـه أكـثـر مـن 35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة. نـشـرتـهـا بـاسـمـهـا Jeanne Kieffer ، أو باسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـن Guy D’Aveline. وقـد اسـتـعـمـلـت أيـضـاً بـعـد زواجـهـا : Jeanne Kieffer Gazala أو Madame Gazala Bey .

كـمـا كـانـت الـمـراسـلـة الأدبـيـة لـمـجـلّـة فـرنـسـيـة لـلـنّـاشـئـة : صـدى الـصّـغـار  L’écho des jeunes.

ونـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1898  روايـة لـلـنّـاشـئـة عـنـوانـهـا : أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة Les Mystères du château de Lusignan. وهي مـن أشـهـر روايـاتـهـا الّـتي مـا تـزال تـطـبـع ويـعـاد طـبـعـهـا في أيّـامـنـا هـذه.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-15

وفي ذلـك الـعـام، 1898، أعـيـد تـعـيـيـن سـلـيـمـان غـزالـة في طـرابـلـس الـغـرب مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا وطـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس كـمـا رأيـنـاه سـابـقـاً. ولا نـعـرف هـل صـاحـبـتـه إلـيـهـا زوجـتـه الـثّـانـيـة جـان، أم بـقـيـت في بـاريـس، ولـم تـصـاحـبـه إلّا زوجـتـه الأولى صـوفي كـرومي الّـتي أنـجـبـت لـه تـلـك الـسّـنـة في طـرابـلـس الـغـرب بـنـتـاً ثـانـيـة أسـمـاهـا : زلـيـخـة Suleika . (2)

وفي عـام 1899، إنـتـخـبـت جـان، تـحـت اسـم : Jeanne Marie Gazala-Bey، كـعـضـوة في أكـاديـمـيـة مـديـنـة مـيـتـز لـلـعـلـوم والـفـنـون والآداب

L’Académie des sciences, arts et lettres de Metz

في تـصـنـيـف : شـاعـرة. وهـذا يـعـني أنّ جـان غـزالـة كـانـت في مـديـنـتـهـا مـيـتـز (في شـرق فـرنـسـا) ذلـك الـعـام .

وفي سـنـة 1900 أنـجـبـت صـوفي كـرومي في طـرابـلـس الـغـرب لـزوجـهـا سـلـيـمـان ولـداً أسـمـاه كـمـيـل ـ سـامي (3) كـمـا أنـجـبـت لـه في طـرابـلـس الـغـرب أيـضـاً سـنـة 1902 بـنـتـاً ثـالـثـة : مـارغـريـت Marguerite  . (4)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1904 تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار “روايـة إنـجـيـلـيـة : نـحـو الـنّـور”

وقـد وجـدتُ اسـم جـان غـزالـة في سـجـلّ الـطّـلاب الّـذيـن تـابـعـوا الـدّروس الـحـرّة الّـتي ألـقـاهـا  J.Deramey عـام 1905 في بـاريـس عـن تـاريـخ الـكـنـيـسـة الـمـسـيـحـيـة في لـيـبـيـا.

كـمـا نـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار  روايـة : الإمـبـراطـورة كـاهـنـة الإلـهـة فـسـتـال   Impératrice et vestale.

وفي سـنـة 1906 تـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق ودفـنـت فـيـهـا كـمـا ذكـرنـا سـابـقـاً. وأصـبـحـت جـان الـزّوجـة الـوحـيـدة لـسـلـيـمـان بـك. وربّـمـا لـحـقـت بـسـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب وعـاشـت مـعـه.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة : سـرّ روكـامـادور Le Secret du Rocamadour

وفي عـام 1907 نـشـرت جـان تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة تـاريـخـيـة : أتـيـلا Attila, roman historique

ونـشـرت عـام 1908 كـتـاب شـعـر كـانـت قـد نـظـمـتـه بـيـن عـامي 1898 و 1908: نـشـيـد الإنـشـاد Le Cantique des cantiques, poésie 1898- 1908

ولا نـعـرف في أيّـة فـتـرة نـشـر سـلـيـمـان غـزالـة مـقـالات في جـريـدة “كـوكـب الـشّـرق” الّـتي أصـدرهـا نـعّـوم الـيـاس يـعـقـوب بـالاخ الـمـعـروف بـنـعّـوم فـايـق عـام 1908 بـالـسّـريـانـيـة والـعـربـيـة والـتّـركـيـة.

سـلـيـمـان وجـان يـتـركـان طـرابـلـس الـغـرب :

وبـقي سـلـيـمـان وجـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى عـام 1911. وفي ذلـك الـعـام احـتـلّ الإيـطـالـيـون لـيـبـيـا. وتـركـهـا الـعـثـمـانـيـون ومـعـهـم سـلـيـمـان وجـان إلى مـالـطـة. ولا بـد أنّـهـمـا عـادا مـن مـالـطـة إلى الاسـتـانـة.

وقـد نـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1912 تـحـت اسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار  كـتـابـاً عـن حـرب طـرابـلـس كـمـا يـرويـهـا شـاهـد عـيـان  La guerre à Tripoli par un témoin oculaire.

وألّـف سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1913 مـسـرحـيـة عـنـوانـهـا : عـلي خـوجـة، ولـكـنّـه لـم يـنـشـرهـا.

سـلـيـمـان غـزالـة في بـلاد الـفـرس :

ونـجـده في طـهـران عـام 1914 وقـد عـيّـن طـبـيـبـاً مـسـؤولاً عـن الـخـدمـات الـصّـحـيـة لـبـلاط شـاه الـفـرس Responsible Doctor for the Health Service at the Imperial Court of Persia ، ومـسـؤولاً طـبّـيـاً لـلـسـفـارة الـتّـركـيـة في طـهـران Medical Officer at the Turkish Embassy in Teheran. وبـقي في مـنـصـبـه إلى عـام 1916.

ونـشـرت جـان عـام 1914 روايـة تـاريـخـيـة تـدور أحـداثـهـا في زمـن مـلـك فـرنـسـا لـويـس الـرّابـع عـشـر عـنـوانـهـا : بـوح مـاركـيـزة مـن بـلاط الـمـلـك الـعـظـيـم بـأسـرارهـا  Les Confidences d’une marquise à la cour du Grand Roi

وفي طـهـران نـشـر عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1915 كـتـاب شـعـر : “سـوانـح الـفـكـر مـا بـسـامي الـعـشـق مـن عـبـر”، (5)

ونـشـر فـيـهـا في نـفـس الـعـام كـتـاب : “سـوانـح الـكـلـم وأعـاجـم الـحـكـم”.(6)

وفي عـام 1917 نـشـر فـيـهـا : كـتـاب الـسّـبـيـل الأقـصـد لـنـهـج الـتّـمـدّن الأرشـد. (7)

ولـديـنـا طـبـعـة مـن مـسـرحـيـتـه الـشّـعـريـة : “لـهـجـة الأبـطـال” صـدرت في طـهـران عـام 1919. ويـبـدو أنّ الـطّـبـعـة الأولى كـانـت قـد نـشـرتـهـا مـطـبـعـة الـشّـركـة الـعـثـمـانـيـة في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـام 1911، وأنّ طـبـعـة 1919 هي الـثّـانـيـة.

وتـعـتـبـر هـذه الـمـسـرحـيـة الـمـحـاولـة الأولى لـلـتّـألـيـف في الـمـسـرح الـشّـعـري في الـعـراق.

ولا تـذكـر الـمـصـادر هـل بـقي عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـقي في طـهـران إلى عـام 1919، أم أنّـه عـاد إلى بـغـداد عـام 1916، ثـمّ أرسـل مـخـطـوطـاتـه إلى طـهـران لـتـطـبـع فـيـهـا.

ونـجـد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1924 في الـبـصـرة الّـتي انـتـخـب فـيـهـا نـائـبـاً عـن الـمـسـيـحـيـيـن في الـبـرلـمـان.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-8

ولـم تـعـقـه نـشـاطـاتـه الـسّـيـاسـيـة عـن الـتّـألـيـف والـنّـشـر، فـقـد صـدرت عـام 1924:

“الـقـصـيـدة الـفـيـصـلـيـة دلـيـل الـنّـجـاح في مـنـهـاج الـفـلاح” (8)، و : “الـقـصـيـدة الـفـردوسـيـة في الـحـب الـطّـاهـر الـمـقـدّس أو الـعـفـاف”،(9)  و : “في الـحـريـة فـلـسـفـيـاً ونـظـريـاً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”. (10)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1922 كـتـابـاً تـاريـخـيـاً : مـن لـويـس الـتّـاسـع (الـقـديـس لـويـس) إلى نـابـلـيـون   De saint Louis à Napoléon.

ونـشـرت عـام 1924 روايـة : الـعـطـور الـرّوحـانـيـة، كـتـاب قـدّاس الـقـلـب (1910ـ 1920) Les Parfums mystiques, Missel du cœur (1910- 1920).

واسـتـمـرّ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة في الـتّـألـيـف والـنـشـر، وصـدر لـه في بـغـداد عـام 1925: “الـعـشـق الـطّـاهـر” (11).

وفي عـام  1926: “خـلاصـة أركـان الإقـتـصـاد الـسّـيـاسي”، (12)

و”الـهـوى، الـحـبّ الـبـشـري نـظـراً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”، (13)

و”خـطـاب في الـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة” (14). والـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة هي مـا يـمـكـن أن نـتـرجـمـه في عـربـيـتـنـا الـحـديـثـة إلى : قـضـيـة الـمـرأة.

و”الـوضـعـيـة في الـحـكـمـة الـخـلـقـيـة”، (15) وقـد صـدرت طـبـعـتـه الـثّـانـيـة في نـفـس الـسّـنـة.

ونـشـر سـلـيـمـان غـزالـة في بـغـداد عـام 1927: “الـحـب الـبـشـري نـظـمـاً”، (16)

و “خـطـاب في أفـضـل أسـلـوب لـلـتّـربـيـة ومـطـلـبـه الإعـتـمـاد عـلى الـنّـفـس في الـكـفـاح لـلـحـيـاة”، (17) و “خـلاصـة الأدب الـرّيـاضي الـعـمـلي، (18)

و “الأدب الـنّـظـري الـعـمـومي”، (19)

و “الـمـعـضـلـة الأدبـيـة ومـزاولـة حـلـهـا تـاريـخـيـاً”. (20)

ونـشـرت جـان ذلـك الـعـام، 1927، روايـة : مـريـم الـمـجـدلـيـة  Marie Madeleine.

وبـعـد تـأسـيـس كـلـيـة الـطّـب في بـغـداد في 1927 عـيّـن سـلـيـمـان غـزالـة أسـتـاذاً فـيـهـا. ودرّس فـيـهـا حـتّى وافـاه الأجـل في اسـتـكـهـولـم، الـسّـويـد  سـنـة 1929.

وكـانـت قـد صـدرت ذلـك الـعـام روايـتـه الـمـنـظـومـة : “روايـة الـحـق والـعـدالـة”. (21)

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-2

وقـد نـشـرت جـان غـزالـة في بـاريـس عـام 1928 روايـة : الـيـاقـوت الـقـاتـل  Le rubis qui tue

بـعـد وفـاة سـلـيـمـان غـزالـة : 

لا نـعـرف هـل كـانـت جـان مـع زوجـهـا في اسـتـكـهـولـم عـنـد وفـاتـه سـنـة 1929 أم كـانـت في بـغـداد، فـقـد ذكـرت مـجـلّـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي في عـام 1930 أنّ “الـسّـيّـدة جـان قـريـنـة الـمـرحـوم الـدّكـتـور سـلـيـمـان غـزالـة” أهـدت الـمـجـلّـة عـدّة مـؤلـفـات.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام روايـة : رسّـام صـور نـوتـردام   L’Imagier de Notre-Dame.

 جـان في فـرنـسـا :

ولا نـعـرف مـتى عـادت جـان إلى بـاريـس، ولـكـنّـهـا ولا شـكّ أكـمـلـت مـسـيـرتـهـا الأدبـيـة، ورأيـنـا كـيـف اشـتـهـرت بـاسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـنGuy D’Aveline  الّـذي نـشـرت بـه كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا أغـلـب كـتـبـهـا الّـتي تـجـاوزت الـ  35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة.

ونـجـد في أوراقـهـا الـرّسـمـيـة أنّـهـا احـتـفـظـت بـاسـمـهـا كـزوجـة غـزالـة بـعـد عـودتـهـا إلى فـرنـسـا :

Kieffer, Jeanne second épouse de Abd el Ahad Suleiman Gazala « Bey » (1854- 1929)

أي “كـيـفـر، جـان، الـزّوجـة الـثّـانـيـة لـعـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـك (1854 ـ 1929)”

في عـام 1931 تـرجـمـت جـان مـذكـرات زوجـهـا مـن الـعـربـيـة ونـشـرتـهـا بـالـفـرنـسـيـة (بـاسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار Guy d’Aveline) في بـاريـس تـحـت عـنـوان : مـذكـرات مـنـدوب صـحّي    Mémoires d’un délégué sanitaire.

ويـمـكـنـنـا أن نـتـسـاءل إن كـانـت جـان تـحـسـن الـلـغـة الـعـربـيـة حـقـاً لـتـتـرجـم كـتـاب زوجـهـا الـرّاحـل أم أنّـه تُـرجـم لـه وصـاغـتـه بـلـغـة فـرنـسـيـة أدبـيـة لـتـنـشـره بـاسـمـهـا.

كـمـا نـشـرت كـتـاب : الـطّـوارق، سـادة الـصّـحـراء الـكـبـرى

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-14

وقـد نـشـرت جـان عـام 1932 روايـة : طـفـل الـدّمـوع   .L’Enfant de la larme

وروايـة : لـغـز الـمـدفـأة الـحـجـريـة الـصّـفـراء   L’Enigme de La cheminée jaune.

وروايـة : تـحـت حـجـاب الـسّـراي  Sous le voile du sérail  .

وفي 1933، أعـيـد طـبـع روايـتـهـا الأكـثـر شـهـرة : “أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة

Les Mystères du château de Lusignan  الّـتي كـانـت قـد نـشـرت لأوّل مـرّة عـام 1898.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام روايـة : تـيـجـان مـحـجّـبـة  Couronnes voilées.

كـمـا نـشـرت روايـة : مـغـامـرة نـيـفـارت الـعـجـيـبـة  L’Incroyable aventure de Névarte.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-4

ونـشـرت عـام 1934 : الـتّـراجـيـديـا الـمـعـتـمـة لـمـاري ـ سـيـلـسـت  L’Obscure Tragédie de la ” Marie- Céleste”

و روايـة : قـصـر بـوفـال  Le château de Beauval. و روايـة : مـلـكـة جـمـال  Reine de beauté.

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : أمـيـرة الـثّـلـوج  Princesse des neiges  .

وفي عـام 1937 نـشـرت تـحـت اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر، مـدام غـزالـة،  روايـة عـن الـقـديـس جـبـرائـيـل الأدولـوراتي  Saint Gabriel de l’Addolorata. وروايـة : نـسـور الـبـلـقـان  Le Vautour des Balkans.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-6

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : شـبـح إلّـورا  Le Spectre d’Ellora.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-13

وقـد أنـعـم عـلـيـهـا في فـرنـسـا بـالـلـقـب الـفـخـري : فـارسـة مـن فـئـة مِـلـيـن الـمـلـكـيـة Chevalière de l’ordre royale de Mélusine،

و نـالـت الـمـدالـيـة الـذّهـبـيـة لـجـمـعـيـة الـحـثّ عـلى الـخـيـر الـفـرنـسـيـة :

Grande médaille d’or de la Société nationale d’encouragement au bien

وكـانـت أيـضـاً : Officier d’académie .

ويـبـدو أنّـهـا كـانـت عـضـوة في الـهـلال الأحـمـر.

وقـد اسـتـمـرت جـان غـزالـة في الـكـتـابـة والـنّـشـر حـتّى وفـاتـهـا في بـاريـس عـام 1939، وكـانـت في الـسّـابـعـة والـسّـتـيـن مـن عـمـرهـا.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام آخـر روايـاتـهـا : سـومي تـشـانـغ، أمـيـرة الـصّـيـن

Soumé- Tchang, princesse de Chine.

خـاتـمـة :

وجـدت صـعـوبـات شـديـدة في إيـجـاد مـعـلـومـات دقـيـقـة عـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة وعـن زوجـتـه الـثّـانـيـة : جـان كـيـفـيـر الّـتي لـم أجـد لـهـا صـورة فـوتـوغـرافـيـة واحـدة رغـم كـلّ مـحـاولاتي الـمـتـكـررة. وقـد قـررت أن أنـشـر عـنـهـمـا هـذ الـمـقـال الـبـسـيـط الـمـلئ بـالـفـراغـات والـفـجـوات، وأتـمـنى أن يـسـاعـدني قـرّائي في سـدّهـا وفي تـصـحـيـح أخـطـائي واسـتـنـتـاجـاتي.

مـلـحـق :

وجـدت عـرضـاً لـروايـة مـريـم الـمـجـدلـيـة بـعـد صـدورهـا عـام 1927 في مـجـلـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي :

“مـريـم الـمـجـدلـيـة (بـالـفـرنـسـيـة) تـألـيـف غي دافـلـيـن (عـقـيـلـة غـزالـة بـك)، طـبـع في افـنـيـون بـمـطـبـعـة أوبـانـل اخـوان في سـنـة 1927. غي دافـلـيـن هـو اسـم الـسـيـدة جـان عـقـيـلـة الـدكـتـور سـلـيـمـان بـك غـزالـة. ولـهـا مـؤلـفـات بـالـفـرنـسـيـة مـنـهـا عـشـرة في الـروايـات الـتـاريـخـيـة وخـمـسـة في الـروايـات الـحـديـثـة وأربـعـة في روايـات الـمـسـارح وأربـعـة في مـخـتـلـف الـقـصـائـد واثـنـان يـطـبـعـان الآن. إذن لـهـا 27 مـصـنـفـاً وقـد راجـت كـتـبـهـا كـلّـهـا أي رواج حتى اسـتـحـقـت الـنـوط الـذهـبي مـن الـجـمـعـيـة الـقـومـيـة لـتـشـجـيـع الـنـاس عـلى الـخـيـر. وهذا الـكـتـاب كـسـائـر مـصـنـفـاتـهـا مـطـبـوع بـطـابـع الـخـيـال الـبـديـع والـعـبـارة الـفـرنـسـيـة مـحـكـمـة رصـيـنـة تـدفـع الـقـارئ إلى تـوخي الـخـيـر في مـا يـعـمـل. وقـد زيـن أخـوهـا بـتـسـع صـور تـلـك الـروايـة الـبـديـعـة فـجـاءت مـن أحـسـن مـا يـطـالـع في لـغـة بـسـوة وبـاسـكـال”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1989. (2)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1988. (3)  Camille Samy Emil Josuf Suleiman Ghazala Bey  وتـوفي في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1963. (4) تـوفـيـت في لـنـدن سـنـة 1989.

(5) مـطـبـعـة الـمـروي، طـهـران.  (6) مـطـبـعـة عـبـد الـرّحـيـم، طـهـران. (7) مـطـبـعـة الـسّـيـد مـرتـضى، طـهـران. (8)  دار الـطّـبـاعـة (48 ص.)  (9) دار الـسّـلام.  (48 ص.)  (10)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة. (11) دارالـطّـبـاعـة الـحـديـثـة   (160 ص.) (12) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (13)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (14) مـطبـعـة دارالـسّـلام (28 ص.) (15) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (88 ص.) (16)  دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة.  (17) د.ن . (78 ص.).  (18) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (19) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة  (20) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة. (21) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (64 ص.).

Advertisements

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

One thought on “الـكـاتـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر، زوجـة سـلـيـمـان بـك غـزالـة”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s