حـفـلـة في حـديـقـة قـصـر الـمـلـك

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

maston-f-29

مـن بـيـن الـصّـور الّـتي تـضـمّـهـا مـجـمـوعـة الأمـريـكي إريـك مـاتـسـون وزوجـتـه إيـديـث عـن الـعـراق، والّـتي تـحـتـفـظ بـهـا مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي (1)، نـجـد 29 صـورة مـنـهـا الـتـقـطـت أمـام “قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل وفي حـديـقـتـه، في 6 تـشـريـن الأوّل 1932.

وقـد جـرت في ذلـك الـيـوم، احـتـفـالات بـدخـول الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة في “عـصـبـة الأمـم” انـتـهـت بـحـفـلـة في حـديـقـة “قـصـر” الـمـلـك.

وكـان دخـول الـعـراق قـد صـوّت عـلـيـه في 3 تـشـريـن الأوّل. وبـهـذا كـانـت الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة أوّل دولـة تـحـت انـتـداب أوربي دخـلـت هـذه الـمـنـظـمـة الـعـالـمـيـة.

و”عـصـبـة الأمـم” أنـشـئـت بـعـد نـهـايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى لـتـضـمّ كـلّ الـدّول الـمـسـتـقـلّـة في الـعـالـم في ذلـك الـزّمـن. وبـدأت اجـتـمـاعـاتـهـا عـام 1919. وقـد اسـتـمـرت “عـصـبـة الأمـم” بـعـد ذلـك في مـهـمـتـهـا حـتّى الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة عـنـدمـا حـلـت “هـيـئـة الأمـم الـمـتّـحـدة” مـحـلـهـا.

“قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في 1932 :

قـبـل أن أبـدأ بـعـرض الـصّـور أودّ أن أشـيـر إلى أنّ مـا أسـمـاه إريـك مـاتـسـون بـقـصـر الـمـلـك   The palace هـو في الـحـقـيـقـة “الـبـلاط الـمـلـكي”.

وكـانـت الـحـكـومـة قـد طـلـبـت في عـام 1923  مـن جـيـمـس م. ولـسـون  James Mollinson Wilson الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني لـمـديـريـة الأشـغـال الـعـمـومـيـة  أن يـصـمـم بـلاطـاً مـلـكـيـاً مـتـواضـع الـمـسـاحـة والـعـلـو لـيـكـون مـقـرّ حـكـم الـمـلـك. وشـيّـد هـذا “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، في مـنـطـقـة الـوزيـريـة، قـرب قـصـر شـعـشـوع. (2)

ولـم يـكـن إذن “الـقـصـر” الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـمـلـك وعـائـلـتـه. وأذكّـر الـقـارئ هـنـا أنّـه عـنـدمـا نـصـب الـبـريـطـانـيـون فـيـصـل بـن الـحـسـيـن عـام 1921 مـلـكـاً عـلى الـعـراق، لـم يـكـن في بـغـداد سـكـن يـنـاسـب مـقـام الـمـلـك الـجـديـد إلّا الـحـصـن الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـوالي الـعـثـمـاني، والّـذي كـان بـيـن بـاب الـمـعـظـم ونـهـر دجـلـة.

وهـنـاك تـمّ تـتـويـجـه في صـبـاح 23 آب 1921. ثـمّ اسـتـأجـرت لـه ولـعـائـلـتـه دار، كـانـت تـعـتـبـر قـصـراً حـسـب مـعـايـيـر الـبـغـداديـيـن في ذلـك الـزّمـن، تـقـع عـلى دجـلـة، كـان يـمـلـكـهـا شـاؤول شـعـشـوع.  وظـلّ “الـسّـراي” مـركـزاً يـحـكـم فـيـه الـمـلـك وتـحـيـطـه الـوزارات والإدارات.

وفي 9 نـيـسـان 1926، فـاض نـهـر دجـلـة وأغـرق “قـصـر” الـمـلـك، فـاسـتـأجـرت الـحـكـومـة لـلـمـلـك وعـائـلـتـه داراً أخـرى كـان يـمـتـلـكـهـا الـتّـاجـر مـنـاحـيـم صـالـح دانـيـال. وكـانـت “قـصـراً” يـطـلّ عـلى نـهـر دجـلـة في مـنـطـقـة الـسّـنـك.

ويـبـدو أنّ الـمـلـك وعـائـلـتـه انـتـقـلـوا عـام 1927 إلى بـنـايـة في مـدرسـة الـصّـنـائـع واتّـخـذوهـا سـكـنـاً لـهـم.

ثـمّ قـررت الـحـكـومـة بـعـد ذلـك بـنـاء قـصـر لـلـمـلـك، وعـهـد بـتـصـمـيـمـه إلى الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني  Mason.  وتـوفي الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في سـويـسـرة في 8 أيـلـول 1933 قـبـل أن يـتـم تـشـيـيـد الـقـصـر. واكـتـمـل تـشـيـيـده في الـحـارثـيـة في نـيـسـان 1934، في فـتـرة حـكـم ابـنـه الـمـلـك غـازي، وأسـمي بـقـصـر الـزّهـور.

صـور احـتـفـالات يـوم 6 تـشـريـن الأوّل 1932:

إلـتـقـطـت الـصّـور الّـتي سـنـتـكـلّـم عـنـهـا إذن أمـام “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، وفي حـديـقـتـه الـواسـعـة. ويـمـكـنـنـا مـن تـحـلـيـل تـفـاصـيـل صـور إريـك مـاتـسـون الّـتي الـتـقـطـت في ذلـك الـيـوم اقـتـراح تـرتـيـب زمـني لـهـا يـبـدأ مـن الـصّـبـاح ويـنـتـهي وقـت الـغـروب.

ويـمـكـنـنـا أن نـبـدأ بـصـورة الـطّـريـق الـمـؤديـة إلى الـقـصـر والّـتي نـصـب عـلـيـهـا قـوسـا نـصـر. وتـجـمّـع في جـانـبي الـطّـريـق جـنـود يـراقـبـون الـسّـيّـارات. ويـمـكـنـنـا أن نـقـرأ عـلى الـلافـتـة الـمـثـبّـتـة فـوق قـوس الـنّـصـر الأقـرب (بـعـد كـلـمـة صـعـبـة الـقـراءة) : ” … الـمـلـك فـيـصـل الـمـعـظـم”.

ونـلاحـظ أنّ الـظـلال الّـتي تـلـقـيـهـا الـبـنـايـات والأشـخـاص تـمـتـد مـسـتـلـقـيـة عـلى الـطّـريـق. ويـمـكـن أن تـكـون الـصّـورة قـد الـتـقـطـت في الـصّـبـاح أو في آخـر الـعـصـر.

maston-f-10-2

ولـديـنـا خـمـس صـور لـفـرق مـن الـنّـاشـئـة والـشّـبـاب تـمـرّ أمـام الـقـصـر في الـصّـبـاح. وكـانـت تـمـرّ بـالـضـبـط أمـام الـجـهـة الـخـلـفـيـة مـن الـبـلاط، والّـتي كـان يـطـلّ عـلـيـهـا مـكـتـب الـمـلـك.

إثـنـتـان مـنـهـا تـظـهـران أرضـيـة مـبـتـلّـة (أمـطـرت الـسّـمـاء أو غـسـلـت الأرضـيـة اسـتـعـداداً لاحـتـفـالات الـنّـهـار)، ولـكـنّ لا يـلـقي الأشـخـاص فـيـهـا ظـلّاً عـلى الأرض.

واحـدة لـشـبـاب يـمـرّون أمـام الـقـصـر. يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي الـمـصـاحب لـهـا أنّـهـم : شـبـاب عـراقـيـون يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الـفـاشـيـة

Young Iraqis offer the fascist salute to H.M. the King

ولا حـاجـة لـنـا لـتـفـنـيـد سـوء نـيّـة كـاتـب هـذا الـتّـعـلـيـق وخـبـثـه لأنّ الـقـارئ الـعـزيـز يـرى بـنـفـسـه أنّ هـؤلاء الـشّـبـاب، الّـذيـن كـانـوا ولا شـكّ مـن الـرّيـاضـيـيـن، كـانـوا يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الأولـمـبـيـة.

maston-f-4

والـثّـانـيـة لـتـلامـيـذ يـلـبـسـون”سـدارات” مـدنـيـة وعـسـكـريـة، ويـحـمـلـون عـلـم الـمـمـلـكـة وعـلـمـاً آخـر أسـود، يـتـبـعـهـم رجـال. ونـرى خـلـفـهـم، أمـام مـدخـل الـقـصـر، رجـالاً بـالـمـلابـس الـتّـقـلـيـديـة ورجـلاً مـعـمـمـاً.

maston-f-23

ونـرى عـلى اثـنـتـيـن مـن هـذه الـصّـور ظـلّاً عـلى أرضـيـة بـدأت تـجـفّ : في الأولى مـجـمـوعـة مـن الـكـشّـافـة يـسـيـرون أمـام مـدخـل الـقـصـر، إلـتـقـطـت ولا شـكّ بـعـد الـصّـورة الـسّـابـقـة

maston-f-26

والـثّـانـيـة لـنـفـس مـجـمـوعـة الـكـشّـافـة، ولـكـن الـصّـورة الـتـقـطـت مـن خـلـفـهـم :

maston-f-5

إسـتـقـبـال الـمـهـنـئـيـن في الـقـصـر :

ثـمّ أنّ لـديـنـا عـدّة صـور لـمـسـؤولـيـن أجـانـب ومـهـنـئـيـن اسـتـقـبـلـهـم الـمـلـك في داخـل الـقـصـر في ضـحى ذلـك الـيـوم، واسـتـمـر اسـتـقـبـالـه لـهـم إلى الـظّـهـر.

نـرى الـمـلـك فـيـصـل ومـرافـقـيـه في واحـدة مـنـهـا في مـدخـل الـبـلاط الـرّئـيـسي، يـرتـدون زيّـاً غـامـقـاً يـلـبـسـه الأوربـيـون في الإحـتـفـالات الـرّسـمـيـة، بـسـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة (أي يـنـسـدل أسـفـلـهـا إلى مـنـتـصـف الـفـخـذيـن تـقـريـبـاً).  ولـكـنّـهـم يـتـمـيـزون عـن الـمـدعـويـن الأجـانـب بـأنّ عـلى رؤوسـهـم “سـدارات” سـوداء بـدلاً مـن الـقـبـعـات.

maston-f-1

ونـري خـلـف الـمـلـك (وراء ذراعـه الأيـمـن) تـحـسـيـن قـدري الّـذي كـان قـد صـاحـب فـيـصـل، عـنـدمـا كـان أمـيـراً، ورافـقـه إلى فـرسـاي، قـرب الـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة بـاريـس عـام 1919 لـيـشـارك في مـؤتـمـر الـصّـلـح.  وأصـبـح الـمـرافـق الـرّسـمي لـفـيـصـل بـعـد أن نـصـب مـلـكـاً عـلى الـعـراق، ثـمّ رئـيـسـاً لـلـديـوان الـمـلـكي، ثـمّ عـيـن في كـانـون الأوّل 1931 رئـيـسـاً لـلـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة، وهـو الـمـنـصـب الّـذي كـان يـشـغـلـه في 1932. (3)

وتـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة سـتّ صـور نـرى فـيـهـا رئـيـس الـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة تـحـسـيـن قـدري أو مـرافـقـيـه يـسـتـقـبـلـون مـسـؤولـيـن أجـانـب أو يـودعـونـهـم.

نـرى في الأولى مـنـهـا تـحـسـيـن قـدري في الـوسـط. وربّـمـا كـان الـواقـف على يـسـاره (أي عـلى يـمـيـن الـصّـورة) الـسّـيـد بـاقـر الـحـسـني، وكـيـل رئـيـس الـتّـشـريـفـات، والـمـعـروف بـاسـم بـاقـر بـلاط لـطـول بـقـائـه في خـدمـة الـبـلاط الـمـلـكي.

maston-f-12

وصـورة لـلـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني فـرنـسـيـس هـنـري هـمـفـريـز

F. H. Humphrys يـودع تـحـسـيـن قـدري عـنـد مـغـادرتـه الـبـلاط.

maston-f-2

وصـورتـان لـمـدعـويـن أجـانـب

ونـرى ضـابـطـيـن بـريـطـانـيـيـن مـن الـقـوات الـجـويـة الـمـلـكـيـة الـبـريـطـانـيـة   R. A. F. بـيـنـهـمـا ضـابـط أسـتـرالي (يـحـمـل بـيـده الـيـسـرى قـبـعـة مـخـتـلـفـة)، وعـلى يـمـيـنـهـم رئـيـس الـتّـشـريـفـات.

maston-f-27

وصـور شـخـصـيـات رسـمـيـة مـثـل الـضّـبّـاط الـفـرنـسـيـيـن الـثّـلاثـة الّـذيـن يـخـرجـون مـن سـيّـارة في حـوالي الـظّـهـر. ونـدعـم اسـتـنـتـاجـنـا بـالـظّـل الّـذي يـلـقـيـه الأشـخـاص والأشـيـاء عـلى الأرض، وأغـلـبـه يـكـاد أن يـكـون عـمـوديـاً يـسـقـط تـحـت الأشـيـاء وتـحـت أقـدام الأشـخـاص.

maston-f-16

وكـذلـك الـضّـابـط الأسـتـرالي الّـذي يـنـزل مـن سـيّـارة عـسـكـريـة،وأجـنـبي يـرتـدي سـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة وقـبـعـة أسـطـوانـيـة  Top hat، ويـمـسـك بـيـده الـيـسـرى بـقـفـازيـن أبـيـضـيـن قـبـل أن يـصـعـد في سـيّـارة. وآخـر بـنـظـارتـيـن مـسـتـديـرتـيـن

كـمـا نـرى خـمـس راهـبـات أمـام الـقـصـر

maston-f-20

وثـلاثـة شـيـوخ عـرب

maston-f-6

كـمـا تـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة ثـلاث صـور يـذكـر تـعـلـيـق مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنـهـا لـضـبّـاط بـريـطـانـيـيـن  British Officers، ويـبـدو لـنـا  أنّهـم ضـبـاط عـراقـيـون :

أمـسـيـة في حـديـقـة الـقـصـر :

وقـد الـتـقـطـت الـصّـور الـبـاقـيـة في حـديـقـة الـقـصـر خـلال حـفـلـة أقـامـهـا الـمـلـك فـيـهـا واسـتـقـبـل فـيـهـا أعـداداً مـن الـمـدعـويـن.

وقـد بـدأت الـحـفـلـة بـالـسّـلام الـمـلـكي الّـذي عـزفـه جـوق الـحـرس الـمـلـكي. و هـنـا أذكّـر الـقـارئ بـأنّ مـسـابـقـة كـانـت قـد أقـيـمـت لاخـتـيـار مـوسـيـقى “الـسّـلام الـمـلـكي”.  وفـاز الـضّـابـط الـبـريـطـاني، الـمـيـجـر مـوري بـالـمـسـابـقـة عـام 1924. ولـعـزف هـذا الـسّـلام الـمـلـكي شـكّـل “جـوق الـحـرس الـمـلـكي”.

ونـرى في الـصّـورة الـزّي الـرّسـمي الأبـيـض الّـذي يـرتـديـه الـمـوسـيـقـيـون. ونـلاحـظ “الـسّـدارة” عـلى رأس رئـيـس الـجـوق في حـيـن أنّ الـمـوسـيـقـيـيـن يـرتـدون “الـغـتـرة” الـبـيـضـاء و”الـعـقـال الـحـجـازي”.

ولا بـد أن الـحـفـلـة بـدأت في آخـر “الـعـصـريـة”، لأنّ الـمـصـابـيـح مـا زالـت مـطـفـأة ونـور آخـر الـنّـهـار يـضئ الـسّـمـاء.

matson-f-1-f

ويـظـهـر الـمـلـك في واحـدة مـن الـصّـور مـع أخـيـه الأكـبـر مـنـه سـنّـاً الأمـيـر عـلي، رغـم أنّ نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس يـذكـر : “الـمـلـك فـيـصـل، ربّـمـا مـع أخـيـه عـبـد الله، أمـيـر شـرق الأردن”. وهي الـصّـورة الّـتي وضـعـتـهـا في بـدايـة الـمـقـال.

والـمـلـك فـيـصـل الأوّل يـلـقي خـطـابـاً وأخـوه عـلى يـسـاره

matson-f-1-c

والـوفـود الأجـنـبـيـة عـلى يـمـيـنـه

matson-f-1-b

وصـورة أخـذت مـن وراء الـحـاضـريـن الـمـقـابـلـيـن لـلـمـلـك وهـو يـلـقي خـطـابـه.

ونـلاحـظ أنّ الـمـلـك ألـقى خـطـابـه في بـدايـة الأمـسـيـة فـقـد بـدأت أضـواء الـمـصـابـيـح الـمـعـلـقّـة عـلى سـلـك كـهـربـائي بـالإنـارة رغـم أنّ نـور الـشّـمـس مـازال وراء الأشـجـار، أي قـبـل الـسّـادسـة إلّا الـرّبـع مـسـاءً، وهـو وقـت غـروب الـشّـمـس في بـغـداد في هـذه الـفـتـرة مـن الـسّـنـة.

matson-f-1-d

ونـرى في واحـدة مـن هـذه الـصّـور عـدداً مـن الـمـدعـويـن الأجـانـب الّـذيـن كـانـوا عـلى يـمـيـن الـمـلـك

maston-f-25

وأحـد مـرافـقي الـمـلـك تـظـهـر خـلـفـه أعـداد مـن الـمـوائـد تـحـلّـق حـولـهـا ضـيـوف الـمـلـك. ونـلاحـظ أنّ أغـلـب الـحـاضـريـن يـرتـدون بـذلات صـيـفـيـة بـيـضـاء

maston-f-24

ورجـال ديـن يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنّـهـم إغـريـق أو روس أو أرمـن (وربّـمـا خـلـيـط مـنـهـم). وبـعـض مـن رجـال ديـن الـصّـورة الـسّـابـقـة يـذكـر الـنّـصّ أنّ مـن بـيـنـهـم أسـقـف الـمـارونـيـيـن

ونـلاحـظ أنّ الـمـصـوّر لـم يـلـتـقـط صـوراً لـرجـال الـدّيـن الـمـسـلـمـيـن الّـذيـن حـضـروا الـحـفـلـة.

وإذا تـمـعـنّـا الـنّـظـر في صـور حـفـلـة حـديـقـة الـمـلـك نـجـد أنّ مـا وضـع عـلى الـمـوائـد كـان أوعـيـة شـاي وأكـواب وكـؤوس مـشـروبـات مـنـعـشـة. ومـن الـمـؤسـف أنّـه لـم تـصـلـنـا صـور الـعـشـاء الّـذي لا بـدّ أنّـه تـبـع هـذا الـجـزء مـن الـحـفـلـة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : صـور الـعـراق في مـجـمـوعـة إريـك مـاتـسـون https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/30/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%83-%d9%85%d9%80%d8%a7/

(2) لـديـنـا صـورة لـلـبـلاط الـمـلـكي الـتـقـطـت في خـمـسـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن، ونـلاحـظ أنّ الـسّـتـائـر الـواقـيـة مـن الـشّـمـس فـوق الـنّـوافـذ أزيـلـت، ووضـع تـاج مـلـكي فـوق الـمـدخـل (الـخـلـفي) :

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d8%b1%d8%a9

وقـد هـدمـت بـنـايـة الـبـلاط الـمـلـكي في سـبـعـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن وشـيّـد في مـكـانـهـا “نـادي الـقـادة”.

(3) بـعـد أن تـقـرّب الـكـولـونـيـل تـومـاس إدوارد لـورنـسCol. T. E. Lawrence  مـن الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة، وأقـنـعـه بـدخـول الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى بـجـانـب قـوات الـحـلـفـاء ضـدّ الأتـراك الـعـثـمـانـيـيـن، عـهـد الـشّـريـف إلى ابـنـه فـيـصـل بـقـيـادة قـواتـه الّـتي دحـرت الـقـوات الـعـثـمـانـيـة في الـعـقـبـة ودخـلـت دمـشـق.

وكـان الـبـريـطـانـيـون قـد وعـدوا شـريـف مـكّـة بـمـسـاعـدتـه عـلى تـكـويـن مـمـلـكـة عـربـيـة بـعـد نـهـايـة الـحـرب مـكـافـأة لـه عـلى مـسـانـدتـهـم. وقـد بـعـث ابـنـه فـيـصـل لـيـمـثـلـه في مـؤتـمـر الـصـلـح الّـذي عـقـد في قـصـر فـرسـاي، قـرب بـاريـس، فـرنـسـا عـام 1919.  وهـنـاك اكـتـشـف فـيـصـل أنّ بـريـطـانـيـا وفـرنـسـا كـانـتـا قـد وقـعـتـا مـعـاهـدة في عـام 1916 (مـعـاهـدة سـايـكـس ـ بـيـكـو)، لـتـتـقـاسـمـا بـلـدان الـمـشـرق الـعـربي بـيـنـهـمـا!  وطـالـبـهـمـا فـيـصـل في الـمـؤتـمـر بـالـوفـاء بـوعـودهـمـا لإنـشـاء دولـة عـربـيـة “مـن الإسـكـنـدرونـة ــ ديـار بـكـر شـمـالاً إلى الـمـحـيـط الـهـنـدي جـنـوبـا”.

وقـد صـاحـبـه تـحـسـيـن قـدري في تـلـك الـسّـنـوات. ونـراه في صـورة الـتـقـطـت عـلى بـارجـة حـربـيـة مـع الأمـيـر فـيـصـل والـكـولـونـيـل لـورنـس (الـواقـف الأوّل عـلى الـيـمـيـن، الـصّـف الـثـاني)،

tahsine-qadri

كـمـا نـراه في صـورة أخـرى عـلى سـلّـم قـصـر فـرسـاي خـلـف الأمـيـر فـيـصـل (أوّل واقـف عـلى الـيـمـيـن) بـصـحـبـة الـكـولـونـيـل لـورنـس والـكـابـتـن الـفـرنـسي بـيـزاني ونـوري الـسّـعـيـد وحـيـدر رسـتـم.
%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%8a

©حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

Advertisements

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

4 thoughts on “حـفـلـة في حـديـقـة قـصـر الـمـلـك”

  1. رحم الله العائلة الهاشمية ….كانوا أشرافا عفيفي النفس متواضعين
    ذهبوا وذهب الخير بعدهم, رحلوا من هذه الدنيا ودخل العراق في نفقه المظلم وإلى اليوم

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s