كـيـف اكـتـشـف جـورج سـمـيـث بـعـض ألـواح مـلـحـمـة جـلـجـامـش

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

%d8%ac%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b4-8

كـان جـلـجـامـش (أو كـلـكـامـش)، مـلـك مـديـنـة الـوركـاء في بـلاد سـومـر، بـطـل حـكـايـات خـارقـة لـلـعـادة وصـلـنـا بـعـضـهـا بـالـلـغـة الـسّـومـريـة وبـالـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة. كـمـا وصـلـتـنـا تـرجـمـات لـهـا إلى الـلـغـة الأّكّـديـة، جـمـعـت في الـعـصـر الـبـابـلي لـتـكّـون مـلـحـمـة مـتـكـامـلـة.

وقـد لاقـت الـمـلـحـمـة نـجـاحـاً مـنـقـطـع الـنّـظـيـر. ووجـد مـنـقـبـو الآثـار مـنـذ الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر أجـزاء مـن ألـواح كـتـبـت عـلـيـهـا أحـداث الـمـلـحـمـة في مـنـاطـق مـخـتـلـفـة مـن بـلاد مـا بـيـن الـنـهـريـن والـمـنـاطـق الّـتي تـحـيـط بـهـا، إمّـا بـالـلـغـة الأكّـديـة (أي الـبـابـلـيـة ــ الآشـوريـة)، أو مـتـرجـمـة إلى لـغـات أخـرى مـثـل الـحـيـثـيـة أو الـحـوريـة (الـهـوريـة).

وقـد اسـتـمـر انـتـشـارهـا أكـثـر مـن ثـلاثـة آلاف سـنـة حـتّى صـيـغـتـهـا الإغـريـقـيـة (الـيـونـانـيـة الـقـديـمـة) في الـقـرن الـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد، أي بـعـد ثـلاثـة قـرون عـلى سـقـوط الـدّولـة الـبـابـلـيـة الـحـديـثـة، آخـر دول بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن الـقـديـمـة.

إكـتـشـاف الـحـضـارة الآشـوريـة :

أزاح بـول إمـيـل بـوتـا Paul-Emile Botta عـام 1843 الـتّـراب عـن “دور شـروكـيـن”، قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (حـكـم مـن 721 إلى 705 قـبـل الـمـيـلاد) في خـورسـبـاد، قـرب الـمـوصـل.  وبـهـذا اكـتـشـف آثـار الـحـضـارة الآشـوريـة الّـتي كـانـت قـد ضـاعـت في غـيـاهـب الـنـسـيـان مـنـذ سـقـوط نـيـنـوى، عـاصـمـة الـدّولـة الآشـوريـة في عـام 612 قـبـل الـمـيـلاد.

وقـد أثـار هـذا الإكـتـشـاف اهـتـمـام الأوسـاط الـعـلـمـيـة في أوربـا. ونـتـج عـنـه الـقـيـام بـأعـداد كـبـيـرة مـن الـتّـنـقـيـبـات في مـواقـع أخـرى بـحـثـاً عـن آثـار الآشـوريـيـن، دامـت إلى حـوالي عـام 1855.

وقـلّـت الـتّـنـقـيـبـات بـعـد ذلـك حـتّى كـادت أن تـخـمـد، إلى أن أثـارهـا دارس مـسـمـاريـات مـتـحـمّـس : جـورج سـمـيـث  George Smith.

جـورج سـمـيـث :

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-4

ولـد جـورج سـمـيـث في لـنـدن عـام 1840. وبـدأ يـعـمـل في سـنّ الـرابـعـة عـشـرة في ورشـة طـبـاعـة. وفي هـذه الـسّـنّ بـدأ شـغـفـه بـتـاريـخ الآشـوريـيـن وقـراءة كـلّ مـا كـان يـجـده عـنـهـم. وكـرّس كـلّ أوقـات فـراغـه لـزيـارة قـاعـات الآثـار الـشّـرقـيـة في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني، ودراسـة الألـواح الـمـسـمـاريـة حـتّى تـوصـل إلى مـعـرفـة قـراءتـهـا.

وقـد بـدأ مـنـذ عـام 1866 بـالـبـحـث عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة الّـتي تـتـكـلّـم عـن آشـوربـانـيـبـال، وشـرع في نـسـخـهـا وجـمـعـهـا.

ولاحـظـه عـالـم الآشـوريـات الـبـريـطـاني هـ. ك. راولـنـسـن  H. C. RAWLINSON الّـذي قـدّر مـعـارفـه، وعـيّـنـه في 1867 مـسـاعـداً لـه في قـسـم الآثـار الآشـوريـة في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني، لـيـعـتـني خـاصـة بـالألـواح الـمـسـمـاريـة الـمـكـسـورة، ولـيـحـاول تـجـمـيـعـهـا وتـرمـيـمـهـا.

وقـد انـغـمـس جـورج سـمـيـث في دراسـة الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة، الّـتي كـان الـعـلـمـاء، ومـن بـيـنـهـم راولـنـسـن، قـد تـوصـلـوا إلى حـلّ طـلاسـم كـتـابـتـهـا قـبـل سـنـوات قـلـيـلـة مـن ذلـك، واكـتـشـف نـصّـيـن مـهـمـيـن : الأوّل يـحـدد تـاريـخ كـسـوف شـمـس كـلّي في شـهـر سـيـوان، أي في آذار، عـام 663  قـبـل الـمـيـلاد، والّـثـاني يـذكـر تـأريـخ غـزو الـعـيـلامـيـيـن لـبـابـل عـام 2280  قـبـل الـمـيـلاد.

كـمـا اشـتـغـل عـلى حـولـيـات مـلـوك الآشـوريـيـن كـمـا سـبـق أن رأيـنـا. ونـشـر عـام 1871 في لـنـدن كـتـاب : “تـاريـخ آشـوربـانـيـبـال مـتـرجـمـة عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة

History of Assurbanipal translated from the cuneiform inscriptions”.

history-of-assurbanipal

وقـد سـجّـلـت الـحـولـيـات الـمـلـكـيـة الآشـوريـة مـا كـان يـحـدث في الـمـمـلـكـة عـامـاً بـعـام.

إكـتـشـاف لـوح مـن مـلـحـمـة جـلـجـامـش :

وفي تـشـريـن الـثّـاني عـام 1872، وجـد جـورج ســمـيـث، في لـوح مـسـمـاري انـكـسـر بـعـضـه، (كـان قـد عـثـر عـلـيـه هـرمـز رسّـام، مـسـاعـد هـنـري أوسـتـن لَـيـارد، في بـقـايـا مـكـتـبـة آشـوربـانـيـبـال في نـيـنـوى) مـقـطـعـاً مـهـمـاً يـحـكي قـصّـة طـوفـان.

وقـد ذكـر جـورج سـمـيـث بـعـد ذلـك أنّـه حـالـمـا فـهـم مـحـتـوى الـلـوح الـفـخـاري الّـذي كـان يـقـرأه نـهـض مـن كـرسـيـه في مـكـتـبـه مـنـتـفـضـاً وانـطـلـق نـحـو الـقـاعـة في حـالـة انـفـعـال شـديـد وبـدأ يـخـلـع مـلابـسـه أمـام نـظـرات الـحـاضـريـن الـمـذهـولـة.

والـلـوح الـمـكـسـور الّـذي حـلّ جـورج سـمـيـث رمـوزه كـان الـلـوح الـحـادي عـشـر مـن الـصّـيـغـة الـنّـيـنـويـة لـمـلـحـمـة جـلـجـامـش، والّـذي يـبـدأ بـ :

7  أور ــ ري/ را           أُو    [7] مـو ــ شـا ــ ا ــ تي

سـبـعـة أيّـام                  و                سـبـع لـيـالي

إل ــ لَـك ــ  شـا ــ ا رو  ا ــ  بـو ــ بـ [ و (؟) مي ــ خ ]  و ــ أو إي ــ سَـف ــ فَـن مـاتـو (كـور)

هـبّـت الـرّيـاح      وفـاضـت الـمـيـاه       وهـاجـت الـعـاصـفـة عـلى الأرض  (1)

وقـرأ جـورج سـمـيـث لـوح الـصّـلـصـال الـمـكـتـوب بـالـمـسـمـاريـة بـذهـول. وأدرك أنّـه يـحـكي جـزءاً مـن الـقّـصـة الّـتي رواهـا أوتـا نـفـسـتـيـم (أو أوتـا نـفـشـتـيـم) لـجـلـجـامـش عـن الـطّـوفـان الّـذي أرسـلـه الآلـهـة لـعـقـاب الـبـشـر، وكـيـف اسـتـثـنـوه هـو، أوتـا نـفـسـتـيـم مـن بـيـن كـلّ الـبـشـر، وطـلـبـوا مـنـه أن يـصـنـع سـفـيـنـة أركـب عـلـيـهـا أهـلـه وأخـذ مـعـه مـن كـلّ حـيـوان اثـنـيـن. ثـمّ كـيـف أطـلـق، بـعـد أن انـتـهى الـطّـوفـان حـمـامـة لـتـجـد الـيـابـسـة وتـحـطّ عـلـيـهـا.

وأدرك جـورج سـمـيـث مـن قـراءة الـلـوح الـمـكـسـور أنّـه وجـد أصـل حـكـايـة الـطّـوفـان الّـذي أخـذتـه الـتّـوراة بـعـد ذلـك. وأنّ أوتـا نـفـسـتـيـم هـو الّـذي غـيّـر كُـتّـاب الـتّـوراة اسـمـه إلى نـوح.

ولـم يـكـن يـعـرف في ذلـك الـحـيـن أنّ لـوحـه لـم يـكـن إلّا نـسـخـة نـيـنـويـة أمـر آشـوربـانـيـبـال (حـكـم مـن 669 إلى 630 قـبـل الـمـيـلاد) أن تـسـجّـل في الـقـرن الـسّـابـع قـبـل الـمـيـلاد مـن صـيـغـة بـابـلـيـة أقـدم مـنـهـا بـأكـثـر مـن ألـف ومـائـة سـنـة سـجّـلـت في زمـن حـمـورابي. وأنّ الـمـلـحـمـة الـبـابـلـيـة الـقـديـمـة لـم تـكـن هي نـفـسـهـا إلّا تـألـيـفـاً اعـتـمـد عـلى عـدّة نـصـوص سـرديـة وأسـاطـيـر سـومـريـة تـدور حـول سـيـرة جـلـجـامـش، مـلـك الـوركـاء، والّـتي يـعـود تـاريـخ تـألـيـفـهـا إلى الألـفـيـن الـرّابـع والـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد. (2)

وفي الـثّـالـث مـن الـشّـهـر الـتّـالي، كـانـون الأوّل، ألـقى جـورج سـمـيـث عـن اكـتـشـافـه مـحـاضـرة في مـقـر جـمـعـيـة آثـار الـكـتـاب الـمـقـدّس في لـنـدن. وقـرأ عـلى الـحـاضـريـن تـرجـمـتـه لـلـنـصّ مـمـا أثـار اهـتـمامـهـم الـشّـديـد. وكـان مـن بـيـنـهـم رئـيـس وزراء بـريـطـانـيـا في ذلـك الـحـيـن ولـيـام غـلادسـتـون.

ثـمّ نـشـر عـن ذلـك في جـريـدة الـتّـايـمـس الـلـنـدنـيـة  مـقـالـيـن في الـيـوم الـتّـالي (4 كـانـون الأوّل) والـيـوم الّـذي بـعـده (5 كـانـون الأوّل) عـنـوانـهـمـا : “قـصّـة الـطّـوفـان الـكـلـدانـيـة” :

The Chaldean History of the Deluge: The [London] Times, Number 27551,4th December 1872, and Number 27552, 5th December 1872.

وقـد اتـصـل بـه إدويـن أرنـولـد، Edwin Arnold رئـيـس تـحـريـر صـحـيـفـة الـ  Daily Telegraph الـلـنـدنـيـة  في كـانـون الـثّـاني 1873، واقـتـرح عـلـيـه أن تـضـع الـصّـحـيـفـة تـحـت تـصـرّفـه رصـيـداً بـألـف جـنـيـه مـن الـذّهـب إن ذهـب إلى مـوقـع نـيـنـوى لـيـبـحـث عـن الـمـقـاطـع الّـتي تـكـمـلـه، وبـالـمـقـابـل، طـلـب مـنـه أن يـخـصـص لـهـا مـقـالاتـه عـن الإكـتـشـاف.

رحـلـتـا جـورج سـمـيـث إلى الـعـراق :

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-10

وهـكـذا تـرك جـورج سـمـيـث لـنـدن في نـفـس الـشّـهـر، ووصـل إلى الـمـوصـل في شـهـر آذار. وبـانـتـظـار أن يـحـصـل لـه الـسّـفـيـر الـبـريـطـاني في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـلى فـرمـان يـسـمـح لـه بـالـتّـنـقـيـب، مـرّ بـقـلـعـة الـشّــرقـاط (مـوقـع مـديـنـة آشـور، أولى عـواصـم الآشـوريـيـن) في طـريـقـه إلى بـغـداد. ثـمّ زار مـوقـع بـابـل وبـيـرس نـمـرود (مـوقـع مـديـنـة بـورسـيـبـا الـقـديـمـة) وتـلّ الأحـيـمـر الّـذي تـعـرّف فـيـه عـلى مـوقـع مـديـنـة كـيـش. كـمـا زار تـلّ إبـراهـيـم.

وفي شـهـر نـيـسـان، عـاد جـورج سـمـيـث إلى الـمـوصـل، ثـمّ بـدأ يـنـقّـب عـلى تـلّ قـويـنـجـق في الـمـوقـع الّـذي كـان أوسـتـن هـنـري لَـيـارد وهـرمـز رسّـام قـد وجـدا فـيـه مـكـتـبـة آشــوربـانـيـبـال الـثّـاني.

وحـالـفـه الـحـظ فـعـثـر في شـهـر أيّـار عـلى مـقـطع بـسـبـعـة عـشـر ســطـراً مـن نـفـس نـصّ الـطّـوفـان يـكـمـل مـا ســبـق. وعـاد إلى لـنـدن جـالـبـاً مـعـه عـدّة صـنـاديـق مـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة والـقـطـع الأثـريـة.

وبـعـد أن نـجـح جـورج سـمـيـث في مـهـمـتـه، ولأنّ الـفـرمـان الّـذي كـان قـد حـصـل عـلـيـه مـازال ســاري الـمـفـعـول، فـقـد بـعـثـه الـمـتـحـف الـبـريـطـاني إلى الـمـوصـل مـن جـديـد عـام 1873. ووصـل إلى تـلّ قـويـنـجـق لـيـكـمل تـنـقـيـبـاتـه.

وفي 1875، نـشـر نـتـائـج أبـحـاثـه في كـتـاب : الإكـتـشـافـات الآشـوريـة، تـقـريـر عـن تـنـقـيـبـات مـوقـع نـيـنـوى والإكـتـشـافـات الّـتي نـتـجـت عـنـهـا خـلال عـامي 1873 و1874

Assyrian Discoveries: An Account of Explorations and Discoveries on the Site of Nineveh, During 1873 to 1874.

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-6

وقـد زار بـعـدهـا عـدّة مـواقـع إلى أن سـقـط مـريـضـاً بـضـربـة شـمـس قـويـة حـسـب بـعـض الـمـصادر أو بـالإسـهـال الـزّحـاري حـسـب مـصـادر أخـرى في شـهـر آب، ومـات في طريـقـه مـن الـمـوصـل إلى حـلـب عـام 1876، ولـم يـكـن قـد بـلـغ الـسّـادسـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره بـعـد.

وفي نـفـس هـذا الـعـام صـدر في لـنـدن كـتـابـه : نـصّ الـبـدء الـكـلـداني (أي الأكّـدي)، ويـحـتـوي عـلى ذكـر خـلـق الـعـالـم، وسـقـوط الإنـسـان (أي طـرد آدم مـن الـجـنّـة) والـطّـوفـان، وبـرج بـابـل … إلـخ.

The Chaldean Account of Genesis, Containing the Description of the Creation, the Fall of Man, the Deluge, the Tower of Babel …

george-smith

وفي عـام 1877، نـشـر عـالـم الآشـوريـات الـبـريـطـاني أ. هـ. سـايـس A. H. Says  كـتـابـاً كـان جـورج سـمـيـث قـد ألّـفـه قـبـل وفـاتـه بـعـنـوان : تـاريـخ بـلاد بـابـل  The History of Babylonia.

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-12

ونـشـر أ. هـ. سـايـس في عـام 1878،  كـتـابـاً آخـر كـان جـورج سـمـيـث قـد ألّـفـه قـبـل وفـاتـه بـعـنـوان : تـاريـخ سـنـحـاريـب، مـتـرجـم عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة :

History of Sennacherib : translated from the cuneiform inscriptions.

 

ــــــــــــــــــــــ

(1)  تـقـرأ الـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة مـن الـيـسـار إلى الـيـمـيـن :

تي ـ  ا ـ  شـا ــ مـو      [7] أُو     را/ ري ــ  أور  7/6

وإذا مـا عـكـسـنـا الـنّـصّ لـنـقـرأه مـن الـيـمـيـن إلى الـيـسـار مـثـلـمـا نـقـرأ الـعـربـيـة نـجـد :

6/7  أور ــ ري/ را          أُو    [7] مـو ــ شـا ــ ا ــ تي

سـبـعـة أيّـام                  و             سـبـع لـيـالي

وكـانـت الـصّـيـغـة الآشـوريـة الّـتي وجـدت نـسـخـة مـنـهـا في مـكـتـبـة الـمـلـك آشـوربـانـيـبـال (669 ــ630  ق. م.) في نـيـنـوى، والـمـحـفـوظـة الآن في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن (إنـكـلـتـرة)، تـحـتـوي في الأصـل عـلى أحـد عـشـر لـوح، أضـيـف إلـيـهـا لـوح ثـاني عـشـر لا عـلاقـة لـه بـالـمـلـحـمـة.

وفي كـلّ لـوح سـتّـة أعـمـدة، يـشـتـمـل كـلّ عـمـود مـنـهـا عـلى حـوالي خـمـسـيـن سـطـراً. [أي أنّـهـا كـانـت تـحـتـوي بـكـامـلـهـا عـلى 3600 سـطـراً تـقـريـبـاً ]. والأجـزاء الّـتي وصـلـتـنـا مـنـهـا تـحـتـوي عـلى حـوالي 1600 سـطـراً، أي أنّـه لـيـس لـديـنـا إلّا أقـل مـن نـصـف نـصّ الـمـلـحـمـة الأصـلي. وهـذه هي الّـتي نـسـمـيـهـا بـ “الـصّـيـغـة الـنّـيـنـويـة ” لـلـمـلـحـمـة.

ومـن الـمـحـتـمـل أن تـحـتـوي ألـواح لـم تـدرس بـعـد، أو ألـواح سـرقـت في حـفـريـات نـهـب، أو مـازالـت تـحـت الـتّـراب في مـواقـع لـم تـنـقّـب بـعـد عـلى أجـزاء أخـرى مـن الـمـلـحـمـة. ويـمـكـنـهـا أن تـمـلأ ثـغـرات في لـوحـات الـنّـصّ الـمـكـسّـرة الّـذي بـيـن أيـديـنـا الآن، كـمـا يـمـكـنـهـا أن تـغـيـر مـن فـهـمـنـا لـهـا.

(2)  يـنـبـغي أن نـفـرّق بـيـن “الـكـاتـب” الّـذي يـمـكـنـه أن يـبـتـكـر مـا يـكـتـب، وبـيـن “الـمـؤلّـف”     الّـذي  يـؤلّـف مـا يـأتـيـه مـن سـابـقـيـه، وربّـمـا أضـاف عـلـيـه مـن عـنـده لـيـكـون كـلّاً مـتـكـامـلاً .

Advertisements

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s