“تـان تـان” والـمـلـك فـيـصـل الـثّـاني

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

في أواخـر خـمـسـيـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، كـان أخي الأكـبـر مـنّي، خـالـد، يـذهـب كـلّ أسـبـوع لـيـشـتـري عـنـد بـائـع الـجـرائـد الـقـريـب مـن حـيّـنـا في بـغـداد الـعـدد الأخـيـر مـن “سـمـيـر، مـجـلّـة الأولاد” الـقـاهـريـة. (1)

samir

وكـنـت أصـاحـبـه مـع أخي الأصـغـر مـنّي، طـلال، أو كـنّـا نـنـتـظـره في الـدّار. وكـنّـا نـنـتـظـر بـعـد ذلـك بـنـفـاد صـبـر أن يـنـتـهي مـن قـراءتـهـا لـنـرتـمي عـلـيـهـا ونـلـتـهـم مـا فـيـهـا بـأسـرع مـا يـمـكـن، عـلى شـرفـة دارنـا الـمـطـلّـة عـلى دجـلـة، أو في حـديـقـتـنـا تـحـت ظـلال أشـجـار الـنّـارنـج.

وقـد اكـتـشـفـنـا في هـذه الـمـجـلّـة، إلى جـانـب مـغـامـرات “تـهـتـه وسـمـيـر”

samir-2

و “بـعـجـر” و “بـاسـل الـكـشّـاف الـشّـجـاع”، مـغـامـرات أخـرى كـتـبـهـا ورسـمـهـا الـبـلـجـيـكي هـيـرجـيـه : “مـغـامـرات تـان تـان”.

مـغـامـرات تـان تـان :

نـجـد في مـكـتـبـات الـغـرب أعـداداً هـائـلـة مـن ألـبـومـات لـنـصـوص سـرديـة مـرسـومـة، يـسـمـيـهـا الأمـريـكـان بـالـكـومـيـكـس  Comics والـفـرنـسـيـون بـالـ Bandes dessinées   أي الـشّـرائـط الـمـرسـومـة.

وكـانـت هـذه الألـبـومـات تـتـوجّـه في الأصـل لـلـنّـاشـئـة ولـكـنّـهـا تـتـوجـه الآن لـكـلّ الـنّـاس مـن كـلّ الأعـمـار.

وقـد ادّعى الـرّسّـام الـبـلـجـيـكي جـورج ريـمي (1907ـ 1983) والـمـعـروف بـاسـم هـيـرجـيـه  Hergé (الـنّـاطـق بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة) بـأنّ أعـمـار قـرّاء ألـبـومـاتـه تـان تـان Tintin (أسـمـاهـا بـاسـم بـطـلـهـا الـشّـاب) تـتـراوح بـيـن سـبـعـة وسـبـعـة وسـبـعـيـن عـامـاً. وصـارت جـمـلـة :  “مـن سـبـعـة إلى سـبـعـة وسـبـعـيـن”  شـعـاراً دعـائـيـاً لـه يـردده الـجـمـيـع حـالـمـا يُـذكـر اسـم تـان تـان. (2)

ويـقـال إنّ الـجـنـرال ديـغـول أجـاب صـحـفـيـاً ذكـر لـه أنّـه كـان أشـهـر شـخـصـيـة فـرنـسـيـة في الـعـالـم : “تـان تـان أشـهـر مـنّي !”.

وقـد نـشـر هـيـرجـيـه أوّل ألـبـومـات “تـان تـان” سـنـة 1929.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%84%d9%88

 

وتـأتي أهـمـيـة هـيـرجـيـه مـن أنّـه خـلـق أسـلـوبـاً جـديـداً في رسـم قـصـصـه عُـرف بـأسـلـوب “الـخـطـوط الـواضـحـة”، فـهـو قـد تـخـلـص في رسـومـه مـن كـلّ الـتّـفـاصـيـل الـثّـانـويـة الّـتي كـانـت تـثـقـلـهـا، ولـم يُـبـقِ إلّا الـخـطـوط الـرّئـيـسـيـة الـبـالـغـة الـوضـوح والـنّـقـاء لـلأشـخـاص والأمـاكـن والأشـيـاء الّـتي يـمـلأهـا بـألـوان زاهـيـة صـافـيـة.

وقـد حـسّـن أسـلـوبـه شـيـئـاً فـشـيـئـاً إلى أن بـلـغ بـه درجـة عـالـيـة مـن الـجـمـالـيـة. وتـبـعـه في ذلـك عـدد كـبـيـر مـن الـرّسّـامـيـن حـتّى أصـبـح أسـلـوب “الـخـطـوط الـواضـحـة” مـدرسـة فـنّـيـة اكـتـسـبـت نـفـس أهـمـيـة الـمـدارس الـفـنّـيـة الأخـرى.

وقـد خُـصـص لـلـرّسّـام هـيـرجـيـه ولـشـخـصـيـتـه الـمـرسـومـة “تـان تـان” مـتـحـف في مـديـنـة بـروكـسـل، عـاصـمـة بـلـجـيـكـا. كـمـا تـقـام لـه مـعـارض فـنّـيـة مـهـمّـة في الـمـتـاحـف وقـاعـات الـعـرض مـثـل الـمـعـرض الّـذي أقـيـم في بـاريـس هـذا الـعـام.

تـان تـان في بـلاد الـذّهـب الأسـود :

نـشـر هـيـرجـيـه بـيـن أيـلـول 1939 وأيّـار 1940 قـصّـة سـرديّـة بـرسـوم في خـانـات مـتـتـابـعـة في مـجـلّـة “صـغـيـر الـقـرن الـعـشـريـنLe petit Vingtième ” الـبـلـجـيـكـيـة  تـحـت عـنـوان : “تـان تـان في بـلاد الـذّهـب الأسـود”. وكـانـت رسـومـهـا بـالأبـيـض والأسـود.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86

ثـمّ أعـاد نـشـرهـا في مـجـلّـة “تـان تـان” ولـكـن بـالألـوان هـذا الـمـرّة بـيـن 1948 و1950. ونـشـر قـصّـتـه الـمـرسـومـة هـذه بـالألـوان في ألـبـوم عـام 1950.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81-3

وقـد نـشـر هـيـرجـيـه قـصـتـه هـذه، كـمـا ذكـرنـا في بـدايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة. وهي قـصـة خـيـالـيـة لـهـا عـلاقـة بـالـصّـراع بـيـن الـمـعـسـكـريـن الـمـتـحـاربـيـن : الـحـلـفـاء والـمـحـور، رغـم أنّـه رسـمـهـا قـبـل انـدلاع الـحـرب.

ويـنـبـغي أنّ أشـيـر هـنـا إلى أنّ مـجـلّـة  “صـغـيـر الـقـرن الـعـشـريـن  Le petit Vingtième”  الّـتي نـشـرهـا فـيـهـا أوّل مـرّة كـانـت مـجـلّـة يـمـيـنـيـة تـروّج لـلأفـكـار الإسـتـعـمـاريـة الإسـتـعـلائـيـة، وتـلـقي عـلى “الـشّـعـوب الـمـتـخـلّـفـة” نـظـرة فـيـهـا كـثـيـر مـن الـسّـخـريـة الإحـتـقـاريـة.

قـصّـة الألـبـوم :

tintin-couverture

تـبـدأ الـقـصّـة بـتـوصّـل مـجـمـوعـات إجـرامـيـة إلى تـسـويـق وقـود “بـنـزيـن” مـغـشـوش أدّى إلى انـفـجـار عـدّة سـيّـارات، ولـهـذا قـررّ الـصّـحـفي الـشّـاب تـان تـان الـسّـفـر إلى الـشّـرق الأدنى لـيـحـقـق في الأمـر.

%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86

وصـاحـبـه في مـغـامـرتـه هـذه، مـثـلـمـا في كـلّ الـمـغـامـرات الأخـرى كـلـبـه الأبـيـض الـصّـغـيـر “مـيـلـو”، ورفـيـقـه الـطّـيـب الـقـلـب الـسّـكّـيـر الـمـعـربـد الـقـبـطـان هـادوك.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d9%87

وعـنـدمـا وصـل تـان تـان إلى إمـارة خـمـيـد Khmed    وجـد أنّ شـركـتـيـن مـنـتـجـتـيـن لـلـنّـفـط  : الأرابـكـس    l’Arebex   والـسـكـويـل بـيـتـرولـيـوم  la Skoil Petroleum  كـانـتـا قـد أشـعـلـتـا صـراعـاً عـلى الـسّـلـطـة بـيـن الأمـيـر مـحـمّـد بـن كـالـيـش الـزّاب  l’émir Mohammed Ben Kalish Ezab

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1

والـشّـيـخ بـاب الإحـر  Bab El Ehr.

%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1

ونـرى طـائـرات الأمـيـر تـلقي عـلى مـضـارب الـشّـيـخ بـأوراق هـجـمـات دعـائـيـة ضـدّه، ونـرى الـشّـيـخ يـسـبّ ويـلـعـن بـالـلـغـة الـعـربـيـة في الـنّـصّ، و”مـيـلـو”، كـلـب تـاتـان الأبـيـض الـصّـغـيـر يـطـلـب مـنـه بـالـفـرنـسـيـة : “لا تـسـتـمـع إلـيـه، فـلابـد أنّ مـا يـقـولـه شـديـد الـبـذاءة”.

tintin-au-paysواكـتـشـف تـان تـان أيـضـاً أنّ الألـمـاني دكـتـور مـيـلـر docteur Müller  الـذّي انـتـحـل شـخـصـيـة عـالـم آثـار، كـان يـمـثّـل شـركـة سـكـويـل،  وأنّـه كـان عـمـيـلاً سـريّـاً لـ “قـوّة أجـنـبـيـة” تـريـد الـسّـيـطـرة عـلى آبـار الـنّـفـط وعـلى مـخـزونـه في الـعـالـم لـتـسـتـطـيـع احـتـكـاره في حـالـة انـدلاع حـرب وإفـسـاد مـا يـسـتـطـيـع الأعـداء الـحـصـول عـلـيـه. ويـقـصـد بـالـقـوّة الأجـنـبـيـة ألـمـانـيـا الّـتي كـانـت تـسـتـعـد لـدخـول الـحـرب ضـدّ الـحـلـفـاء ومـن بـيـنـهـم فـرنـسـا وتـابـعـتـهـا بـلـجـيـكـا.

وفي الـصّـيـغـة الأولى الّـتي نـشـرت في 1939، أثـار تـان تـان الـشّـكـوك بـأنّـه كـان يـتـاجـر بـالـمـخـدرات، وقـبـض عـلـيـه. وخـلال نـقـلـه إلى الـسّـجـن اسـتـطـاع بـعـض أعـضـاء مـنـظـمـة الأرغـون الـصّـهـيـونـيـة الإرهـابـيـة خـطـفـه مـن بـيـن أيـدي رجـال الـشّـرطـة مـعـتـقـديـن أنّـه كـان زمـيـلـهـم سـالـمـون غـولـدشـتـايـن، فـقـد كـان الـشّـبـه بـيـنـهـمـا كـبـيـراً. ولـكـن رجـال الـشّـيـخ بـاب الإحـر تـابـعـوهـم مـعـتـقـديـن هـم أيـضـاً أنّـه غـولـدشـتـايـن وقـبـضـوا عـلـيـه. وبـعـد أن اكـتـشـفـوا الـحـقـيـقـة تـركـوه وحـده وسـط الـصّـحـراء حـتّى أغـمي عـلـيـه مـن الـعـطـش!

ولـكـن هـذا الـجـزء مـن الـقـصّـة حـذف في صـيـغـة 1948، أي بـعـد إنـشـاء دولـة إسـرائـيـل، ومـحـو دور الـمـنـظـمـات الإرهـابـيـة في إنـشـائـهـا مـن مـقـالات الـصّـحـافـة وكـتـب الـتّـاريـخ في الـغـرب. وتـغـيّـر الـسّـيـنـاريـو. وقـد أثّـار تـان تـان في الـسّـيـنـاريـو الـجـديـد الـشّـكـوك بـأنّـه كـان يـمـدّ الـشّـيـخ بـاب الإحـر بـالـسّـلاح، فـقـبـض عـلـيـه رجـال الأمـيـر مـحـمّـد بـن كـالـيـش الـزّاب.

وقـد اسـتـطـاع الـشّـيـخ بـاب الإحـر خـطـفـه مـن قـصـر الأمـيـر. ولـكـنّـه أدرك خـطـأه بـعـد ذلـك فـ “تـان تـان” لا يـتـاجـر بـالأسـلـحـة، ولـهـذا اصـطـحـبـه رجـالـه إلى الـصّـحـراء وتـركـوه وحـده بـلا مـاء.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86

ولـكـنّ تـان تـان بـعـد أن غـشي عـلـيـه اسـتـعـاد وعـيـه، وأبـصـر بـالـدّكـتـور مـيـلـر وهـو يـخـرب أنـابـيـب الـنّـفـط.

وبـعـد ذلـك وصـل رجـلا الـشّـرطـة الـمـدنـيـيـن دوبـونـت و دوبـونـد (وهـمـا شـخـصـان مـضـحـكـان)

%d8%af%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%86%d8%af-2

وكـانـا يـحـقـقـان في نـفـس الـقـضّـيـة. وأنـقـذاه وأعـاداه إلى الـمـديـنـة الّـتي فـيـهـا قـصـر الأمـيـر مـحـمّـد بـن كـالـيـش الـزّاب.

وفي نـفـس الـوقـت، تـوصّـل الـدّكـتـور مـيـلـر إلى خـطـف عـبـد الله، إبـن الأمـيـر، لـيـجـبـر والـده الأمـيـر عـلى طـرد شـركـة الأرابـكـس مـن أراضـيـه ولـيـتـرك إنـتـاج الـنّـفـط لـشـركـة الـسـكـويـل بـيـتـرولـيـوم. واتّـهـم الـدّكـتـور مـيـلـر الـشّـيـخ بـاب الإحـر بـخـطـف ابـن الأمـيـر لـكي يـبـعـد عـنـه الـشّـكـوك.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-40

واسـتـلـم الأمـيـر رسـالـة الـدّكـتـور مـيـلـر الّـتي وقّـعـهـا بـاسـم الـشّـيـخ

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-005

ونـلاحـظ أنّ الّـذي كـتـبـهـا بـالـلـغـة الـعـربـيـة في الـنّـصّ الأصـلي، والّـذي لـم أجـد عـنـه أيّـة مـعـلـومـات، كـتـب “مـحـمـد بـن خـلـيـل” بـدلاً مـن ” l’émir Mohammed Ben Kalish Ezab “، وكـتـب “بـاب الأمـيـر”  بـدلاً مـن “Bab El Ehr”.  ولا بـدّ أنّـه فـعـل ذلـك لأنّ الأسـمـاء الـغـريـبـة الـمـضـحـكـة الّـتي اخـتـلـقـهـا الـرّسّـام هـيـرجـيـه لـشـخـصـيـاتـه لـيـس لـهـا عـلاقـة بـالأسـمـاء الـعـربـيـة، ولـم تـقـنـع الـذّي تـرجـمـهـا لـه والّـذي كـان ولا شـكّ مـن أصـل عـربي.

وقـد أرى الأمـيـر الـرّسـالـة لـتـان تـان، وأراه أيـضـاً لـوحـة تـصـوّر ابـنـه عـبـد الله الـمـخـتـطـف.

%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b3%d9%88%d8%af

ونـفـتـح أعـيـنـنـا عـلى سـعـتـهـا دهـشـة، فـصـورة الـطّـفـل مـنـقـولـة بـتـفـاصـيـلـهـا وجـزئـيـاتـهـا عـن صـورة فـوتـوغـرافـيـة لـفـيـصـل بـن غـازي، الّـذي تـوّج بـعـد ذلـك تـحـت اسـم فـيـصـل الـثّـاني، مـلـك الـعـراق.

وكـانـت الـصّـورة قـد الـتـقـطـت عـام 1940، عـنـدمـا كـان فـيـصـل طـفـلاً في الـخـامـسـة مـن عـمـره.

%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a7%d9%8b-2

 

ولـنـتـفـحـصّ الـصّـورة والـرّسـم الـمـنـقـول عـنـهـا، ولـنـدقـق في الـتّـفـاصـيـل … لـيـس هـنـاك مـن شـكّ : رسـم هـيـرجـيـه نـسـخـة مـن صـورة فـيـصـل طـفـلاً، بـعـد أن غـيّـر الـرّسّـام مـلامـح الـمـلـك الـصّـغـيـر الـعـذبـة الـوديـعـة وحـوّلـهـا إلى مـلامـح وقـاحـة وعـنـاد لـيـخـلـق شـخـصـيـة الـولـد الـشّـقي، وحـوّل بـشـرتـه الـبـيـضـاء إلى بـشـرة غـامـقـة الـلـون !

وقـد أدرك تـان تـان خـطّـة الـدّكـتـور مـيـلـر واسـتـطـاع إيـجـاد عـبـد الله، إبـن الأمـيـر الـمـدلـل الّـذي كـان سـعـيـداً في الـمـكـان الّـذي وضـعـه فـيـه خـاطـفـه الّـذي أعـطـاه كـثـيـراً مـن الـلـعـب. وكـان عـبـد الله مـنـهـمـكـاً في إثـارة أعـصـاب تـان تـان بـشـقـاوتـه ولـم يـكـن يـريـد تـرك هـذا الـمـكـان الـمـمـتـع. وقـد اسـتـطـاع تـان تـان بـعـد صـعـوبـات بـالـغـة أن يـرجـعـه إلى قـصـر أبـيـه.

وقـد اسـتـطـاع تـان تـان أيـضـاً، بـمـسـاعـدة صـديـقـه الـكـابـتـن هـادوك الـقـبـض عـلى الـدّكـتـور مـيـلـر،

%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%b1

وعـثـر عـلى الـمـادة الـخـطـرة الّـتي كـانـت تـوضـع في وقـود “الـبـنـزيـن” لـتـفـجـيـر الـسّـيّـارات. وقـد بـعـثـاهـا إلى الـبـروفـسـور تـورنـسـول الّـذي وجـد لـهـا مـادّة مـضـادة لـيـنـقـذ أرواح الآلاف مـن سـوّاق الـسّـيّـارات !

ورغـم سـذاجـة الـقـصّـة والأسـمـاء الـغـريـبـة الّـتي اخـتـلـقـهـا هـيـرجـيـه لـشّـيـوخ الـنّـفـط فـمـا زال الألـبـوم يـطـبـع ويـعـاد طـبـعـه وتـبـاع مـنـه آلاف الـنّـسـخ …

ومـا زال الـصّـغـار والـكـبـار يـتـأمّـلـون صـورة الـطّـفـل الـمـدلـل الـشّـقي عـبـد الله، إبـن الأمـيـر مـحـمّـد بـن كـالـيـش الـزّاب، وهـم لا يـعـرفـون أنّـهـا نـسـخـت مـن صـورة الـطّـفـل فـيـصـل الـثّـاني، إبـن مـلـك الـعـراق غـازي، وحـفـيـد الـمـلـك فـيـصـل الأوّل.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  كـانـت الـمـجـلّـة تـصـدر عـن دار الـهـلال. (صـدر عـددهـا الأوّل في أبـريـل/ نـيـسـان 1956).

(2)  أخـذت مـجـلّـة سـمـيـر الـقـاهـريـة هـذا الـشّـعـار الـدّعـائي وحـولـتـه إلى : “مـن 8 إلى 88”.

حـرامي بـغـداد

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

 %d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-1924-2

شـاهـدت عـنـدمـا كـنـت صـغـيـراً، فِـلـم “حـرامي بـغـداد” عـلى شـاشـة تـلـفـزيـون بـغـداد. وكـان الـتّـلـفـزيـون في ذلـك الـحـيـن بـالأبـيـض والأسـود، فـلـم نـكـن قـد رأيـنـا الـتّـلـفـزيـون الـمـلـوّن بـعـد.

وكـنـت أعـتـقـد أنّـه كـان الـفـلـم الـوحـيـد الّـذي اسـمـهThe Thief of Baghdad  حـتّى عـرفـت بـعـد ذلـك أنّ هـنـاك أربـعـة أفـلام لـهـا نـفـس الإسـم أخـرجـت في سـنـوات 1924 و 1940 و 1961 و 1978، مـا عـدا الـفـلـم الألـمـاني الّـذي أخـرج في 1952 كـصـيـغـة مـحـلـيـة لـفـلـم 1940، والـفـلـم الـهـنـدي الّـذي أخـرج في  1977…

ثـمّ شـاهـدتـهـا كـلّـهـا بـعـد ذلـك في نـوادي الـسّـيـنـمـا ومـكـتـبـات الأفـلام  (الـسّـيـنـمـاتـيـك). ويـمـكـنـنـا الآن أن نـشـاهـدهـا في تـسـجـيـلات  D.V.D. أو مـبـاشـرة عـلى الأنـتـرنـت.

وكـلّ هـذه الأفـلام، كـمـا يـتـوقـع الـقـارئ الـعـزيـز ذلـك، سـاذجـة الـمـحـتـوى بـسـيـطـة الـعـرض، هـدفـهـا تـسـلـيـة الـمـشـاهـد ونـقـلـه إلى أجـواء غـريـبـة عـجـيـبـة، لا عـمـق فـيـهـا ولا ابـتـكـار رغـم الـنّـجـاح الـسّـاحـق الّـذي لاقـتـه.

وعـنـدمـا أقـرأ الـجـرائـد الـعـراقـيـة ألاحـظ أنّ الـكـتّـاب والـصّـحـفـيـيـن عـنـدمـا يـتـكـلّـمـون عـن “فـلـم” حـرامي بـغـداد لا يـذكـرون في الـحـقـيـقـة نـفـس الـفـلـم، فـهـم يـتـكـلّـمـون في الـغـالـب عـن الـثّـاني الّـذي أخـرج في 1940 ومـثّـلـه الـهـنـدي سـابـو Sabu، أو عـن الـثّـالـث الّـذي أخـرج في 1961 ومـثّـلـه سـتـيـف ريـفـز  Steve Reeves.

وسـأعـرض بـسـرعـة في مـا يـلي مـحـتـوى الأفـلام الأربـعـة :

الـفـلـم الأوّل

The Tief of Bagdad (1924) :

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-1924-1

فـلـم أمـريـكي بـالأبـيـض والأسـود، وهـو فـلـم صـامـت أي أنّ الأصـوات الـوحـيـدة فـيـه مـوسـيـقى خـلـفـيـة. وعـنـدمـا يـتـكـلّـم الـمـمـثـلـون تـظـهـر قـطـع مـكـتـوبـة عـلـيـهـا مـا يـقـولـون.

وقـصـة الـفـلـم لا أصـل لـهـا في حـكـايـات ألـف لـيـلـة ولـيـلـة وإنّـمـا هي تـقـلـيـد لـهـا كـتـبـهـا دوغـلاس فـيـربـانـكـس  Douglas Fairbanks الّـذي كـان أشـهـر مـمـثـلي هـولـيـوود في ذلـك الـزّمـن.

وقـد مـثّـل هـو نـفـسـه دور الـحـرامي أحـمـد في الـفـلـم، وهـو الّـذي أنـتـج الـفـلـم أيـضـاً ! وقـد اخـتـار لإخـراجـه راول ولـش  Raoul Walsh.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-1924-3

نـرى في بـدايـة الـفـلـم الـحـرامي أحـمـد يـسـرح في دروب بـغـداد ويـمـرح، ويـتـسـلى بـسـرقـة أثـريـائـهـا. ويـسـرق في أحـد الـمـشـاهـد حـبـلاً مـن سـاحـر ويـتـسـلّـق عـلـيـه إلى شـرفـة لـيـهـرب مـن مـطـاردة الـشّـرطـة ويـسـخـر مـنـهـم وهـم يـتـصـادمـون بـحـثـاً عـنـه في كـلّ الإتـجـاهـات.

Douglas Fairbanks in a scene from THE THIEF OF BAGDAD, 1924.

وفي مـشـهـد آخـر يـتـسـلّـق شـجـرة. ومـن أعـلاهـا يـلـمـح الأمـيـرة بـنـت خـلـيـفـة بـغـداد في حـديـقـتـهـا، فـيـجـنّ بـهـا حـبّـاً. ويـتـسـلـل في الـلـيـل إلى داخـل الـقـصـر لـيـنـظـر إلـيـهـا غـارقـة في نـومـهـا، ويـدرك عـنـدهـا انّـه فـقـد حـريـتـه وسـقـط في أسـرهـا.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-8

وفي يـوم عـيـد مـيـلاد الأمـيـرة يـأتي ثـلاثـة مـن أكـثـر أمـراء الـدّنـيـا تـسـلـطـاً وثـراءً يـطـلـبـون يـدهـا مـن أبـيـهـا الـخـلـيـفـة : أمـيـر الـهـنـد وأمـيـر الـفـرس وأمـيـر الـمـغـول. ويـأتي أحـمـد أيـضـاً مـتـنـكّـراً في زي أمـيـر مـمـتـطـيـاً فـرسـاً.

وتـطـلـب الأمـيـرة مـهـلـة لـتـفـكّـر، ثـمّ تـأمـر أن يـأتي لـهـا كـلّ أمـيـر مـنـهـم بـأنـدر مـا في الـدّنـيـا مـن خـزائـن قـبـل أن تـمـضي سـبـعـة أقـمـار (سـبـعـة أشـهـر) وسـتـخـتـار مـن يـقـدّم لـهـا مـا لا مـثـيـل لـه ومـا لـم يـره أحـد مـن قـبـل.

وبـعـد مـغـامـرات طـويـلـة ومـخـاطـرات رهـيـبـة

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-9

يـعـود أحـمـد بـأنـدر مـا عـلى الأرض ويـتـزوّج بـالأمـيـرة، ويـحـلـقـان عـلى بـسـاط الـرّيـح فـوق بـغـداد.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-1924-4

ولا يـمـكـنـنـا هـنـا إلّا أن نـشـيـد بـالـحـسّ الـجـمـالي لـدوغـلاس فـيـربـانـكـس الّـذي أشـرف عـلى ديـكـورات مـشـاهـد الـفـلـم، مـن إعـدادهـا بـرسـوم ألـوان مـائـيـة بـديـعـة

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-5

إلى تـنـفـيـذهـا الـنّـهـائي الـشّـديـد الـجـمـال كـمـا في ديـكـورات مـديـنـة بـغـداد (الـخـيـالـيـة)

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-3

وبـعـد الـنّـجـاح الـبـاهـر الّـذي لاقـاه الـفـلـم، صـدر كـتـاب يـدّعي أنّ كـاتـبـه هـو أحـمـد عـبـد الله Achmed Abdullah أي حـرامي بـغـداد. وأنّـه يـعـتـمـد عـلى نـصّ دوغـلاس فـيـربـانـكـس الـمـأخـوذ مـن ألـف لـيـلـة ولـيـلـة.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-2

وقـد كـتـب الـنّـصّ في الـحـقـيـقـة إلـتـون تـومـاس  Elton Thomas . كـمـا كـتـبـت لـوتـا وودز Lotta Woods تـلـخـيـصـاً لـه. واحـتـوى الـكـتـاب عـلى عـدد مـن الـصّـور الـمـأخـوذة مـن الـفـلـم.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8

 

الـفـلـم الـثّـاني

The Thief of Baghdad (1940) :

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84

 

فـلـم بـريـطـاني بـالألـوان أنـتـجـه الإسـكـنـدر كـوردة Alexander Korda وعـهـد بـإخـراجـه لـثـلاثـة مـخـرجـيـن : لـودفـيـغ بـرغـر  Ludwig Berger ومـايـكـل بـويـلMicheal Powel   وتـيـم ولان Tim Whelan.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-7(مـلـصـقـة ألـمـانـيـة لـلـفـلـم)

وقـد اخـتـار الإسـكـنـدر كـوردة مـوسـيـقـاراً مـجـريـاً مـشـهـوراً : مـيـكـلـوس روزسـا  Miklos Rozsa لـيـؤلّـف مـوسـيـقى الـفـلـم.

وقـد اشـتـهـرت هـذه الـمـوسـيـقى وصـدرت في أسـطـوانـات مـنـفـصـلـة يـمـكـن إيـجـادهـا عـنـد بـاعـة الأسـطـوانـات.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89

ويـمـثّـل الـحـرامي في الـفِـلـم شـاب مـن أصـل هـنـدي كـان آنـذاك في الـسّـادسـة عـشـرة مـن عـمـره : سـابـو  Sabu . وهـو الـفـلـم الّـذي شـاهـدنـاه في تـلـفـزيـون بـغـداد في مـنـتـصـف الـسّـتـيـنـيـات.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-5(مـلـصـقـة إيـطـالـيـة لـلـفـلـم)

نـرى في بـدايـة الـفـلـم شـحـاذاً وكـلـبـه يـحـكي لـلـنّـاس قـصـتـه.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-9

ونـعـرف أنّـه الـمـلـك أحـمـد وأنّ وزيـره الـشّـريـر جـعـفـر كـان يـضـطـهـد الـنّـاس بـاسـمـه حـتّى أثـارهـم ضـدّه وأنـزلـه مـن الـعـرش لـيـأخـذ مـكـانـه بـعـد أن ألـقـاه في الـسّـجـن.

وفي الـسّـجـن الـتـقي الـمـلـك أحـمـد بـحـرامي بـغـداد، واسـمـه في هـذا الـفـلـم أبـو  Abu. ويـحـتـال أبـو عـلى الـحـرّاس ويـخـرج الـمـلـك أحـمـد مـن الـسّـجـن. ثـم يـذهـبـان إلى الـبـصـرة، ويـلـتـقي فـيـهـا الـمـلـك أحـمـد بـبـنـت سـلـطـان الـبـصـرة ويـعـشـقـهـا، ولـكـنّ الأقـدار تـبـعـده عـنـهـا.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-2(مـلـصـقـة لـلـنّـسـخـة الـفـرنـسـيـة مـن الـفـلـم)

ويـجـمـع الـمـلـك أحـمـد أنـصـاره ويـعـود إلى بـغـداد ويـسـتـرجـع عـرشـه بـمـسـاعـدة الـحـرامي الـصّـغـيـر ويـتـزوّج بـالأمـيـرة.

ولـمـكـافـأة الـحـرامي أبـو، يـقـرر الـمـلـك أحـمـد أن يـرسـلـه إلى الـمـدرسـة لـيـتـعـلّـم ثـمّ يـجـعـلـه وزيـره، ولـكـن أبـو كـان يـكـره الـمـدرسـة ويـفـضـل أن يـركـب عـلى بـسـاط الـرّيـح ويـحـلّـق فـوق بـغـداد تـاركـاً الـمـديـنـة نـحـو مـغـامـرات جـديـدة.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9(مـلـصـقـة لـنـسـخـة عـربـيـة مـن الـفـلـم)

 

الـفـلـم الـثّـالـث

The Thief of Baghdad (1961) :

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-3

فـلـم إيـطـالي عـنـوانـه الأصـلي بـالإيـطـالـيـة  Il ladro di Bagdad ، ولـكـنـه عـرض في بـغـداد بــنـسـخـتـه الأمـريـكـيـة.  أخـرجـه أرتـور لـوبـيـن Arthur Lubin وبـرونـو فَـيـلاتي  Bruno Vailati، ومـثّـل دور حـرامي بـغـداد فـيـه سـتـيـف ريـفـز  Steve Reeves، الّـذي كـان مـمـثـلاً هـولـيـووديـاً شـديـد الـشّـهـرة في ذلـك الـزّمـن.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-2

يـرى حـرامي بـغـداد (واسـمـه في هـذا الـفِـلـم كـريـم) الأمـيـرة أمـيـنـة فـيـفـقـد صـوابـه ويـجـنّ بـهـا حـبّـاً، ويـحـتـال لـلـقـائـهـا مـدعـيـاً أنّـه خـطـيـبـهـا الأمـيـر عـثـمـان الّـذي لـم تـكـن قـد رأتـه بـعـد. ولـكـنّ عـثـمـان يـصـل إلى بـغـداد وتـنـكـشـف الـخـدعـة.

وقـد غـيّـرت الأمـيـرة رأيـهـا بـعـد أن رأت كـريـم، ومـاطـلـت في تـحـديـد يـوم زواجـهـا بـالأمـيـر عـثـمـان.

ثـمّ اسـتـطـاعـت أن تـقـنـع أبـاهـا بـأن يـعـلـن أنّ مـن سـيـواجـه كـلّ الأخـطـار لـيـأتي لـلأمـيـرة بـوردة الأسـاطـيـر الـزّرقـاء سـيـتـزوجـهـا ويـصـبـح سـلـطـان بـغـداد.

وبـعـد أن قـام الـحـرامي كـريـم بـأعـمـال بـطـولـيـة لا مـثـيـل لـهـا عـاد إلى بـغـداد وقـدّم وردة الأسـاطـيـر الـزّرقـاء لـلأمـيـرة.  وهـكـذا تـزوّجـهـا وأصـبـح سـلـطـان بـغـداد.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab

 

الـفـلـم الـرّابـع

The Thief of Baghdad (1978) :

51hs0w6v5ml__sy300_

وهـو فـلـم أمـريـكي لـلـتّـلـفـزيـون أخـرجـه كـلـيـف دونـر Clive Donner  ،ومـثّـل الـحـرامي فـيـه رودي مـاكـدويـل  Roddy McDowel  .واسـم الـحـرامي في هـذا الـفِـلـم حـسـن.

w8a2upp1

وهـو فـلـم لا يـسـتـحـق إضـاعـة سـاعـة ونـصـف في مـشـاهـدتـه. والـحـرامي حـسـن يـسـاعـد الأمـيـر تـاج ضـدّ سـاحـر شـريـر ويـتـزوّج بـالأمـيـرة يـاسـمـيـن.

ولـم أذكـر هـنـا وبـسـرعـة إلّا أهـم مـا أخـرج مـن أفـلام عـن “حـرامي بـغـداد”، مـن غـيـر إشـارة إلى الإنـتـاجـات الـتّـلـفـزيـونـيـة أو إلى أفـلام الـرّسـوم الـمـتـحـرّكـة أو كـتـب الأطـفـال والـنّـاشـئـة  أو إلى ألـبـومـات الـشّـرائـط الـمـرسـومـة (كـومـيـكـس).

ومـازال حـرامي بـغـداد يـشـغـل جـزءاً مـن الـمـخـيـلـة الـغـربـيـة، ويـكـفي أن أذكـر لـذلـك فـلـم رسـوم مـتـحـرّكـة مـن سـلـسـلـة الـسّـامـبـسـون Sampson الـشّـديـدة الـشّـهـرة

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a8%d8%b3%d9%88%d9%86

أو لـعـبـة فـيـديـو ذائـعـة الـصّـيـت عـنـوانـهـا :  The Thief of Baghdad.

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) مـلـصـقـة لـلـفـلـم الـهـنـدي (1977)

%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-1977

 

أوغـسـطـس إدويـن جـون يـرسـم صـورة الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

5063900310_8635a394f4_o

دهـشـت، قـبـل سـنـوات طـويـلـة، عـنـدمـا وجـدت في دلـيـل لـمـتـحـف أشـمـولـيـان Ashmolean Museum of Art  في جـامـعـة أكـسـفـورد، إنـكـلـتـرة، لـوحـة لـلأمـيـر فـيـصـل (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.) كـان قـد رسـمـهـا في 1919 فـنّـان لـم أكـن قـد سـمـعـت بـاسـمـه في وقـتـهـا : أوغـسـطـس إدويـن جـون  Augustus Edwin John.

وقـد ازداد فـضـولي عـنـدمـا قـرأت أنّ الـلـوحـة كـانـت في مـجـمـوعـة  مـقـتـنـيـات الـكـولـونـيـل لـورنـس  T.E. Lawrence الـمـعـروف بـ “لـورنـس الـعـرب”.  وأهـداهـا ورثـتـه لـلـمـتـحـف في 1936، أي في الـعـام الـتّـالي لـوفـاتـه.

وعـنـدمـا بـدأت أبـحـث عـن الـرّسّـام إدويـن جـون، وجـدت أنّـه ولـد في بـلاد الـويـلـز، ودخـل في 1895 مـدرسـة فـنّ في الـمـديـنـة الّـتي ولـد فـيـهـا : تـيـنـبي، وكـان في الـسّـابـعـة عـشـرة مـن عـمـره. ثـمّ ذهـب إلى لـنـدن ودرس في الـسّـلـيـد سـكـول  The Slade Scool of Arts.

وفي 1898 حـصـل عـلى جـائـزة الـسّـلـيـد الّـتي كـان يـحـلـم بـهـا كـلّ طـلّاب الـمـدرسـة. وقـد ذهـب بـعـد ذلـك إلى بـاريـس لإكـمـال دراسـتـه الـفـنّـيـة، ولـكـن مـشـاكـلـه الـمـاديـة دفـعـتـه لـقـبـول وظـيـفـة تـدريـس في جـامـعـة لـيـفـربـول في 1901.

%d8%a3%d9%88%d8%ba%d8%b3%d8%b7%d8%b3-%d8%ac%d9%88%d9%86

وقـد انـضـمّ جـون إلى الـقـوات الـكـنـديـة في فـرنـسـا خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى كـرسّـام حـرب. ورسـم صـوراً لـكـثـيـر مـن الـجـنـود، ولـكـنّـه طـرد بـعـد شـهـريـن لـمـشـاركـتـه في مـشـاجـرة انـتـهـت بـضـربـات وجـروح.

وأعـيـد إلى بـريـطـانـيـا الّـتي كـاد فـيـهـا أن يـمـثـل أمـام مـحـكـمـة عـسـكـريـة لـولا تـدخّـل مـسـؤولـيـن مـن الـمـعـجـبـيـن بـفـنّـه، وأنـقـذوه مـن الـمـحـاكـمـة وأرسـلـوه إلى فـرنـسـا مـن جـديـد.

إدويـن جـون والأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن :

وقـد كـان الـفـنّـان إدويـن جـون في بـاريـس عـام 1919 عـنـدمـا جـاء إلـيـهـا الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن لـيـنـوب عـن أبـيـه الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة في مـؤتـمـر الـصّـلـح. وقـد طـلـب مـنـه إدويـن جـون أن يـجـلـس أمـامـه لـيـرسـمـه. ووافـق الأمـيـر فـيـصـل (الّـذي أصـبـح بـعـد ذلـك مـلـكـاً عـلى سـوريـا، ثـمّ مـلـكـاً عـلى الـعـراق تـحـت اسـم فـيـصـل الأوّل). وكـان الـكـولـونـيـل لـورنـس بـصـحـبـة الأمـيـر فـيـصـل.

ولاشـكّ في أنّ لـورنـس هـو الّـذي قـدّم الـفـنّـان إدويـن جـون لـلأمـيـر فـيـصـل، فـقـد كـان جـون قـد رسـم لـوحـة لـلـورنـس يـرتـدي فـيـهـا الـغـتـرة والـعـقـال والـثّـوب الأبـيـض والـعـبـاءة والـخـنـجـر الـذّهـبي الّـتي كـان فـيـصـل قـد أهـداهـا لـه في الـحـجـاز (والـلـوحـة الآن في The National Portrait Gallery في لـنـدن)،

163bc57dce2cab89be5bd26b25d4bffa

كـمـا بـقي تـخـطـيـط لـصـورة لـلـورنـس رسـمـه جـون بـالـقـلـم الـرّصـاص.

imagesq782o1q1

وفي عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، إشـتـهـر جـون شـهـرة كـبـيـرة  ورسـم لـوحـات لـمـشـاهـيـر عـصـره مـثـل تـومـاس هـاردي وجـورج بـرنـارد شـو …

وقـد عـرفـت بـعـد ذلـك أنّ مـتـحـف بـرمـنـغـهـام Birmingham Museum  يـمـتـلـك نـسـخـة أخـرى مـن الـلـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش 90،2 × 63،5 سـنـتـم.). وهي أكـبـر مـن لـوحـة أكـسـفـورد (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.)، وصـورة فـيـصـل أوسـع، نـراه فـيـهـا يـتـكئ بـذراعـة الأيـسـر عـلى وسـادة.

brm_bmag_1920p93_large

وقـد وجـدت عـنـد أحـد بـاعـة الـكـتـب قـبـل سـنـوات نـسـخـة قـديـمـة مـن طـبـعـة 1936 لـكـتـاب الـكـولـونـيـل لـورنـس : أعـمـدة الـحـكـمـة الـسّـبـعـة          The Seven Pillars of Wisdom.

ووجـدت أنّ لـورنـس وضـع فـيـه  بـيـن صـفـحـتي  38 و39 ، صـورة بـالأبـيـض والأسـود لـلـوحـة أكـسـفـورد الّـتي احـتـفـظ بـهـا حـتّى وفـاتـه.

%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-2