أوغـسـطـس إدويـن جـون يـرسـم صـورة الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

دهـشـت، قـبـل سـنـوات طـويـلـة، عـنـدمـا وجـدت في دلـيـل لـمـتـحـف أشـمـولـيـان Ashmolean Museum of Art  في جـامـعـة أكـسـفـورد، إنـكـلـتـرة، لـوحـة لـلأمـيـر فـيـصـل (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.) كـان قـد رسـمـهـا في 1919 فـنّـان لـم أكـن قـد سـمـعـت بـاسـمـه في وقـتـهـا : أوغـسـطـس إدويـن جـون  Augustus Edwin John.

5063900310_8635a394f4_o

وقـد ازداد فـضـولي عـنـدمـا قـرأت أنّ الـلـوحـة كـانـت في مـجـمـوعـة  مـقـتـنـيـات الـكـولـونـيـل لـورنـس  T.E. Lawrence الـمـعـروف بـ “لـورنـس الـعـرب”.  وأهـداهـا ورثـتـه لـلـمـتـحـف في 1936، أي في الـعـام الـتّـالي لـوفـاتـه.

وعـنـدمـا بـدأت أبـحـث عـن الـرّسّـام إدويـن جـون، وجـدت أنّـه ولـد في بـلاد الـويـلـز، ودخـل في 1895 مـدرسـة فـنّ في الـمـديـنـة الّـتي ولـد فـيـهـا : تـيـنـبي، وكـان في الـسّـابـعـة عـشـرة مـن عـمـره. ثـمّ ذهـب إلى لـنـدن ودرس في الـسّـلـيـد سـكـول  The Slade Scool of Arts.

وفي 1898 حـصـل عـلى جـائـزة الـسّـلـيـد الّـتي كـان يـحـلـم بـهـا كـلّ طـلّاب الـمـدرسـة. وقـد ذهـب بـعـد ذلـك إلى بـاريـس لإكـمـال دراسـتـه الـفـنّـيـة، ولـكـن مـشـاكـلـه الـمـاديـة دفـعـتـه لـقـبـول وظـيـفـة تـدريـس في جـامـعـة لـيـفـربـول في 1901.

%d8%a3%d9%88%d8%ba%d8%b3%d8%b7%d8%b3-%d8%ac%d9%88%d9%86

وقـد انـضـمّ جـون إلى الـقـوات الـكـنـديـة في فـرنـسـا خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى كـرسّـام حـرب. ورسـم صـوراً لـكـثـيـر مـن الـجـنـود، ولـكـنّـه طـرد بـعـد شـهـريـن لـمـشـاركـتـه في مـشـاجـرة انـتـهـت بـضـربـات وجـروح.

وأعـيـد إلى بـريـطـانـيـا الّـتي كـاد فـيـهـا أن يـمـثـل أمـام مـحـكـمـة عـسـكـريـة لـولا تـدخّـل مـسـؤولـيـن مـن الـمـعـجـبـيـن بـفـنّـه، وأنـقـذوه مـن الـمـحـاكـمـة وأرسـلـوه إلى فـرنـسـا مـن جـديـد.

إدويـن جـون والأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن :

وكـان الـفـنّـان إدويـن جـون قـد أجّـر مـرسـمـاً في بـاريـس عـام 1919 عـنـدمـا جـاء إلـيـهـا الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن لـيـنـوب عـن أبـيـه الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة في مـؤتـمـر الـصّـلـح. وقـد طـلـب مـنـه إدويـن جـون أن يـجـلـس أمـامـه لـيـرسـمـه. ووافـق الأمـيـر فـيـصـل (الّـذي أصـبـح بـعـد ذلـك مـلـكـاً عـلى سـوريـا، ثـمّ مـلـكـاً عـلى الـعـراق تـحـت اسـم فـيـصـل الأوّل). وكـان الـكـولـونـيـل لـورنـس بـصـحـبـة الأمـيـر فـيـصـل.

ولاشـكّ في أنّ لـورنـس هـو الّـذي قـدّم الـفـنّـان إدويـن جـون لـلأمـيـر فـيـصـل، فـقـد كـان جـون قـد رسـم لـوحـة لـلـورنـس يـرتـدي فـيـهـا الـغـتـرة والـعـقـال والـثّـوب الأبـيـض والـعـبـاءة والـخـنـجـر الـذّهـبي الّـتي كـان فـيـصـل قـد أهـداهـا لـه في الـحـجـاز (والـلـوحـة الآن في The National Portrait Gallery في لـنـدن)،

163bc57dce2cab89be5bd26b25d4bffa

كـمـا بـقي تـخـطـيـط لـصـورة لـلـورنـس رسـمـه جـون بـالـقـلـم الـرّصـاص.

imagesq782o1q1

وبـيـنـمـا كـان الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن جـالـسـاً في مـقـعـد وثـيـر أمـام الـفـنـان الـبـريـطـاني أوغـسـطـس جـون Augustus John في الـمـرسـم الّـذي أجّـره في بـاريـس، دخـل لـورنـس مـع امـرأة إنـكـلـيـزيـة في الـحـاديـة والـخـمـسـيـن مـن عـمـرهـا بـدأ الـشّـيـب يـغـزو مـفـرقـهـا، وقـدمـهـا لـه : الـمـس  جـرتـرود بـيـل Gertrude Bell.

وجـلـسـت جـرتـرود تـجـاذب الأمـيـر فـيـصـل أطـراف الـحـديـث عـدّة سـاعـات بـيـنـمـا كـان الـفـنّـان جـون يـرسـمـه. وتـكـلّـمـا بـالـلـغـتـيـن الإنـكـلـيـزيـة والـفـرنـسـيـة الـلـتـيـن كـان يـحـسـنـهـمـا الأمـيـر. وكـان فـيـصـل في الـثّـالـثـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره. وقـد كـتـبـت عـنـه جـرتـرود بـعـد ذلـك أنّ الـمـزيـج الـعـجـيـب بـيـن هـيـبـتـه وقـوة شـخـصـيـتـه وطـيـبـتـه الـمـتـنـاهـيـة تـفـرض عـلى كـلّ مـن يـلاقـيـه إعـجـابـاً شـديـداً بـه واحـتـرامـاً لـه. (1)

وفي عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، إشـتـهـر جـون شـهـرة كـبـيـرة  ورسـم لـوحـات لـمـشـاهـيـر عـصـره مـثـل تـومـاس هـاردي وجـورج بـرنـارد شـو …

وقـد عـرفـت بـعـد ذلـك أنّ مـتـحـف بـرمـنـغـهـام Birmingham Museum  يـمـتـلـك نـسـخـة أخـرى مـن الـلـوحـة الّـتي رسـمـهـا جـون لـلأمـيـر فـيـصـل (زيـت عـلى قـمـاش 90،2 × 63،5 سـنـتـم.). وهي أكـبـر مـن لـوحـة أكـسـفـورد (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.)، وصـورة فـيـصـل أوسـع، نـراه فـيـهـا يـتـكئ بـذراعـة الأيـسـر عـلى وسـادة.

brm_bmag_1920p93_large

وقـد وجـدت عـنـد أحـد بـاعـة الـكـتـب قـبـل سـنـوات نـسـخـة قـديـمـة مـن طـبـعـة 1936 لـكـتـاب الـكـولـونـيـل لـورنـس : أعـمـدة الـحـكـمـة الـسّـبـعـة

The Seven Pillars of Wisdom.

ووجـدت أنّ لـورنـس وضـع فـيـه  بـيـن صـفـحـتي  38 و39 ، صـورة بـالأبـيـض والأسـود لـلـوحـة أكـسـفـورد الّـتي احـتـفـظ بـهـا حـتّى وفـاتـه.

%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-2

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : فـيـصـل وجـرتـرود ــ الـقـسـم الأوّل

 

©  حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري.

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s