رحـلـة ديـولافـوا إلى الـعـراق

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

يـعـرف أغـلـب الـمـهـتـمـيـن بـتـاريـخ الـعـراق الـحـديـث كـتـاب رحـلـة الـفـرنـسـيـة مـدام ديـولافـوا إلى الـعـراق، أو سـمـعـوا بـه عـلى الأقـل.

وقـد صـدرت في بـغـداد عـام 1958 تـرجـمـة عـلي الـبـصـري لـلـكـتـاب بـعـنـوان : “رحـلـة مـدام ديـولافـوا مـن الـمـحـمّـرة إلى الـبـصـرة وبـغـداد 1299 هـ. 1881 م.”،  لـكـنّـهـا تـرجـمـة عـن الـلـغـة الـفـارسـيـة لا عـن الـلـغـة الـفـرنـسـيـة مـبـاشـرة، فـهي إذن تـرجـمـة عـن تـرجـمـة ! (1)

وقـد وجـدت في الـمـكـتـبـة الـوطـنـيـة في بـاريـس الـنّـصّ الأصـلي لـلـكـتـاب الّـذي نـشـر عـام 1887 بـعـنـوان : “بـلاد فـارس وبـلاد الـكـلـدان وبـلاد شـوش (سـوسـة)  La Perse, la Chaldée et la Susiane”. وتـكـمـلـة  الـعـنـوان : “سـرد رحـلـة، يـحـتـوي عـلى 336 عـمـلاً طـبـاعـيـاً  Gravures نـفّـذت عـن صـور الـتـقـطـتـهـا الـمـؤلّـفـة وخـارطـتـيـن” :

ديولافوا 2 (420x640)

وقـد دهـشـت خـلال قـراءتي لـلـكـتـاب بـأنّ نـصّـه قـلـيـل الأهـمـيـة، لا يـسـتـحـق الـمـكـانـة الّـتي أولـيـنـاه إيّـاهـا، فـقـد اخـتـرقـت الـمـؤلـفـة بـصـحـبـة زوجـهـا بـسـرعـة ولايـتي الـبـصـرة وبـغـداد صـعـوداً ونـزولاً بـأقـلّ مـن شـهـريـن، وعـنـدمـا كـانـت لا تـجـد الـوقـت لـتـتـفـحّـص مـا تـمـرّ بـه تـسـتـشـهـد لـقـرائـهـا بـمـا كـتـبـه الـمـؤرخـون أو الـرّحـالـة الّـذيـن سـبـقـوهـا. ورغـم ذلـك نـجـد في كـتـابـهـا بـعـض الـمـلاحـظـات الـثّـاقـبـة، ومـقـاطـع أدبـيـة جـمـيـلـة فـيـهـا كـثـيـر مـن الـشّـاعـريـة.

الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة في الـكـتـاب :

وتـأتي أهـمـيـة الـكـتـاب الـحـقـيـقـيـة مـن الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة الـشّـديـدة الـدّقـة والـرّائـعـة الـجـمـال الّـتي يـحـتـوي عـلـيـهـا، والّـتي نـرى بـعـضـهـا يـنـشـر هـنـا وهـنـاك مـن غـيـر ذكـر لـمـصـدرهـا في أغـلـب الأحـيـان.

وقـد حُـفـرت هـذه الأعـمـال عـلى الـخـشـب وطـبـعـت عـلى الـورق اعـتـمـاداً عـلى صـور الـتـقـطـتـهـا الـمـؤلـفـة. وقـد قـام 35 حـفّـاراً فـنّـيـاً مـن الـحـرفـيـيـن بـتـنـفـيـذ هـذه الأعـمـال بـمـهـارة بـالـغـة.

والأعـمـال الـطّـبـاعـيـة الّـتي تـهـمّـنـا تـبـدأ بـرقـم 245 عـنـدمـا دخـلـت جَـيـن ديـولافـوا مـع زوجـهـا ومـصـاحـبـيـهـمـا شـطّ الـعـرب، وتـنـتـهي بـرقـم 305 عـنـدمـا تـركـت مـنـطـقـة الـعـمـارة وعـادت إلى إيـران. وهي سـتّـون عـمـلاً تـسـتـحـق الـتّـأمّـل. ولـن أسـتـطـيـع أن أريـكـم في هـذا الـمـقـال إلّا مـخـتـارات مـنـهـا.

وأودّ أن ألـفـت انـتـبـاه قـرائي إلى أمـريـن : أوّلـهـمـا تـكـالـيـف رحـلـة جَـيـن ديـولافـوا وزوجـهـا الـبـاهـظـة ،ومـا أنـفـقـاه مـن مـبـالـغ طـائـلـة عـلى مـصـاحـبـيـهـمـا وخـدمـهـمـا والـحـراس الّـذيـن أحـاطـوهـم وتـكـفّـلـوا بـأمـنـهـم، إضـافـة إلى مـا كـلّـفـه حـفـر الـصّـور وطـبـعـهـا لـيـنـشـر الـكـتـاب، وثـانـيـهـمـا أن يـتـصـوروا آلـة الـتّـصـويـر الـضـخـمـة الـحـجـم الـصّـعـبـة الإسـتـعـمـال في ذلـك الـزّمـن، ومـا تـطـلّـبـه الـتـقـاط الـصّـور مـن جـهـود وتـنـظـيـم ومـن صـبـر لـقـهـر الـمـصـاعـب وتـحـمـل الـمـشـقّـات، ثـمّ مـا تـطـلّـبـه حـفـرهـا وطـبـعـهـا مـن جـهـود الـحـفّـاريـن الّـتي دامـت فـتـرات طـويـلـة، ولـهـذا فـالـكـتـاب رغـم نـواقـصـه كـنـز يـحـتـوي عـلى جـزء مـن تـاريـخـنـا في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر يـنـبـغي أن نـهـتـمّ بـه.

ولـنـبـدأ بـالـكـلام عـن الـمـؤلّـفـة الّـتي سـردت الـرّحـلـة.

مـدام جَـيـن ديـولافـوا :

ديولافوا 3 (508x640)

ولـدت جَـيـن (أو جـان حـسـب الـلـفـظ الـفـرنـسي) هـنـريـيـت مـاغـر سـنـة 1851 في مـديـنـة تـولـوز، في جـنـوب فـرنـسـا، في عـائـلـة غـنـيّـة. وأدخـلـهـا أهـلـهـا ديـر راهـبـات تـلـقّـت فـيـه تـعـلـيـمـاً يـنـاسـب مـسـتـوى طـبـقـتـهـا الإجـتـمـاعـيـة، وتـعـلّـمـت عـدّة لـغـات ومـهـرت في الـرّسـم والـتّـصـويـر.

ثـمّ الـتـقـت بـمـارسـيـل ديـولافـوا الّـذي كـان مـهـنـدسـاً مـشـغـوفـاً بـعـلـم الآثـار، وتـزوّجـا في 1870. وأصـبـح اسـمـهـا جَـيـن (أو جـان) ديـولافـوا  Jane Dieulafoy .

وفي عـام 1879 (وكـانـت في الـثّـامـنـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا) صـاحـبـت جَـيـن زوجـهـا إلى بـلاد الـفـرس (إيـران الـحـالـيـة) في رحـلـة كـان الـهـدف مـنـهـا دراسـة الـعـلاقـات بـيـن الـفـنـون الـشّـرقـيـة والـفـنـون الـغـربـيـة.

وفي عـامي 1881 و1882 جـابـا أرجـاء بـلاد فـارس (إيـران) وولايـتَي الـبـصـرة وبـغـداد (الـلـتـيـن كـانـتـا تـحـت الـحـكـم الـعـثـمـاني) وقـطـعـا في أربـعـة عـشـر شـهـراً مـا يـقـارب الـسّـتّـة آلاف كـيـلـومـتـر. ونـلاحـظ أنّـهـمـا لـم يـخـصـصـا لـزيـارة الـولايـتـيـن الـعـراقـيـتـيـن إلّا أقـلّ مـن شـهـريـن : مـن 21 تـشـريـن الـثّـاني 1881 إلى 11 كـانـون الـثّـاني 1882.

وكـانـت جَـيـن قـويـة الـشّـخـصـيـة لا تـخـشى شـيـئـاً ولا تـهـاب أحـداً، تـرتـدي مـلابـس  رجـالـيـة وتـعـتـلي صـهـوة حـصـان. وكـانـت تـكـتـب يـومـيـات الـرّحـلـة وتـسـجّـل مـلاحـظـات وتـخـطـط رسـومـاً وتـلـتـقـط  صـوراً فـوتـوغـرافـيـة.

وفي أواخـر عـام 1883 عـادت جَـيـن مـع زوجـهـا إلى بـلاد فـارس لـيـنـقـبـا في مـديـنـة سـوسـة. وقـد أزاحـا الـتّـراب عـن قـصـر الـمـلـك الأخـمـيـني داريـا الأوّل، الّـذي شـيّـد في الـقـرن الـسّـادس قـبـل الـمـيـلاد. وعـادا بـعـد ذلـك إلى بـاريـس بـمـجـمـوعـة آثـار مـا زالـت مـعـروضـة في مـتـحـف الـلـوفـر. ورغـم نـجـاح مـهـمـتـهـمـا فـلـم تـقـتـرح عـلـيـهـمـا الـحـكـومـة الـفـرنـسـيـة مـهـمـات تـنـقـيـبـات أخـرى ولـم يـعـودا بـعـد ذلـك إلى الـشّـرق، واكـتـفـيـا بـالـتّـجـوّل في جـنـوب أوربـا.

وقـد نـشـرت جَـيـن سـرد رحـلـتهـا مـع زوجـهـا في مـجـلّـة أوّلاً ثـمّ، في عـام 1887، في كـتـاب عـنـوانـه : “بـلاد فـارس وبـلاد الـكـلـدان وبـلاد شـوش (سـوسـة) La Perse, La Chaldée, La Susiane”.

وفي عـام 1890 نـشـرت جَـيـن أوّل روايـاتـهـا الـتّـاريـخـيـة. وقـبـيـل الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى نـشـطـت في الـدّعـوة لإدخـال الـنّـسـاء في الـجـيـش لـيـسـاويـن الـرّجـال في الـدّفـاع عـن الـوطـن. وبـعـد بـدايـة الـحـرب في 1914 عـيّـن زوجـهـا كـولـونـيـلاً  في الـهـنـدسـة الـحـربـيـة،  وأرسـل إلى مـديـنـة الـرّبـاط في الـمـغـرب. وصـاحـبـتـه جَـيـن إلـيـهـا، وشـرعـت في حـمـلـة إزاحـة الـتّـراب عـن بـقـايـا جـامـع حـسـن، ولـكـنّ حـالـتـهـا الـصّـحـيـة تـدهـورت فـأرجـعـت إلى فـرنـسـا الّـتي تـوفـيـت فـيـهـا سـنـة 1916.

سـرد الـرّحـلـة إلى الـعـراق :

وصـلـت جَـيـن ديـولافـوا بـصـحـبـة زوجـهـا مـارسـيـل إلى الـعـشـار قـادمـة مـن بـلاد فـارس عـلى مـركـب. وعـنـدمـا وصـلا إلى شـطّ الـعـرب في 21 تـشـريـن الـثّـاني، كـتـبـت :

“في الـثّـامـنـة (صـبـاحـاً) دخـل مـركـبـنـا في مـصـبّ نـهـر واسـع يـبـدو بـحـراً. هـذا هـو شـطّ الـعـرب الّـذي يـشـكّـلـه الـتـقـاء دجـلـة بـالـفـرات”. “وفي حـوالي الـواحـدة (بـعـد الـظّـهـر) مـررنـا أمـام الـمـحـمّـرة، قـريـة كـبـيـرة تـحـيـطـهـا أسـوار”. ونـزلـوا في ضـيـافـة شـيـخـهـا.

Dieulafoy II

وعـنـدمـا دخـلا شـطّ الـعـرب كـتـبـت :

” 3 كـانـون الأوّل  1881

نُـصـبـت أمـام كـلّ قـريـة خـزانـات مـن الـشّـبـاك في مـاء الـنّـهـر تـسـتـعـمـل كـ “أقـفـاص” لـلأسـمـاك. فـفي بـعـض فـتـرات الـسّـنـة يـصـطـاد الـفـلاحـون كـمـيـات كـبـيـرة مـن الأسـمـاك، ولأنّـهـم لا يـسـتـطـيـعـون أكـلـهـا كـلّـهـا فـهـم يـضـعـون أغـلـبـهـا في هـذه الـشّـبـاك وسـط الـمـاء الـجـاري لـيـحـفـظـوهـا لـلـفـتـرات الّـتي يـقـلّ فـيـهـا الـصّـيـد.

ولـم أرَ أبـداً مـنـاظـر بـمـثـل ثـراء ضـفـاف شـط الـعـرب : أشـجـار نـخـيـل رائـعـة الـجـمـال تـتـشـامـخ كـمـا لـو كـانـت تـتـبـارى في الـقـوة والأنـاقـة، يـغـطي أراضـيـهـا عـشـب كـثّ وتـخـتـرقـهـا هـنـا وهـنـاك قـنـوات تـسـبـح فـيـهـا بـهـدوء قـطـعـان جـامـوس لا تـخـرج مـن الـمـاء إلّا رؤوسـهـا… وعـبـر بـنـا الـبـلـم  belem الـنّـهـر لـيـتـوقـف أمـام أجـمـات مـن نـبـاتـات الـمـوز”.

وكـتـبـت عـنـدمـا وصـلا إلى الـعـشّـار :

ج. ديولافوا 29

“هـا أنـا في مـديـنـة الـبـنـدقـيـة Venice ، ولـكـن مـديـنـة بـنـدقـيـة في مـدار الـسّـرطـان (2)، سـمـاؤهـا صـافـيـة لا غـيـوم فـيـهـا، تـخـتـفي دورهـا وسـط غـابـات نـخـيـل وأشـجـار يـثـقـلـهـا بـرتـقـالـهـا ونـبـاتـات مـوز واسـعـة الأوراق وسـنـط يـفـوح عـطـر أزهـارهـا. وتـنـحـدر الـمـنـازل أحـيـانـاً نـحـو الـمـاء وتـنـسـحـب أحـيـانـاً وراء رصـيـف ضـيّـق يـحـفّـهـا. وربـطـت أمـام أجـمـل هـذه الـمـنـازل قـوارب نـحـيـلـة أشـدّ أنـاقـة مـن جـنـدولات الـبـنـدقـيـة. وكـان تـحـت قـدميَّ الـخـضـرة والأزهـار والـفـواكـه والـمـيـاه الـمـتـلامـعـة الـهـادئـة الـجـريـان وفـوق رأسي سـمـاء تـنـبـض فـيـهـا نـجـوم بـرّاقـة لا تـعـدّ ولا تـحـصى”.

وعـنـدمـا وصـلا إلى الـبـصـرة :

ج. ديولافوا 27

“تـوقـف بـلـمـنـا أمـام الـضّـفـة. وبـعـد أن عـبـرنـا سـاحـة في وسـطـهـا بـنـاء مـسـقّـف حـفـظـت فـيـه كـمـيـات هـائـلـة مـن الـحـبـوب يـدور حـولـهـا حـرّاس في أيـديـهـم فـوانـيـس، دقّ دلـيـلـنـا عـلى بـاب الـقـنـصـلـيـة [الـفـرنـسـيـة] قـبـل أن تـشـرق الـشّـمـس. وبـعـد وصـولـنـا أبـدلـت مـلابـسي الّـتي كـان قـد بـلـلـهـا الـنـدى كـمـا لـو كـنـت قـد سـبـحـت في مـيـاه قـنـاة الـعـشّـار”.

” 4 كـانـون الأوّل

حـسـبـمـا نـتـجـول في الـبـصـرة في فـتـرة الـمـدّ أو في فـتـرة الـجـزر نـتـمـشى في أرجـاء الـجـنّـة أو نـخـوض في سـواقي الـمـيـاه الـقـذرة ! عـنـدمـا خـرجـت هـذا الـمـسـاء كـان الـمـاء قـد انـسـحـب مـن الـقـنـوات مـظـهـراً طّـيـنـاً نـتـن الـسّـواد وقـاذورات مـن كـلّ الأنـواع. وكـانـت الـقـوارب وسـط هـذه الـزّبـالـة تـبـدو وكـأنّـهـا حـطـام مـراكـب، بـيـنـمـا فـاحـت الـرّوائـح الـكـريـهـة. وجـعـلـنـا كـلّ هـذا نـنـسى مـا كـنّـا قـد رأيـنـاه مـن سـحـر غـابـات الـنّـخـيـل وأشـجـار الـبـرتـقـال.

ج.ديولافوا 30

ونـتـانـة الـقـنـوات وقـت الـجـزر وكـذلـك شـدّة الـحـرارة والـرّطـوبـة هـمـا الـسّـبـبـان الـرّئـيـسـيـان لـلأوبـئـة الّـتي تـصـيـب الـمـديـنـة. ويـنـبـغي أن نـضـيـف إلـيـهـمـا سـبـبـاً ثـالـثـاً هـو لا مـبـالاة الـسّـلـطـات الـتّـركـيـة وإهـمـالـهـا، فـقـد حـطّـمـت الـمـيـاه الـسّـدود شـمـال الـمـديـنـة مـنـذ حـوالي سـتـيـن سـنّـة وطـفـحـت في الـسّـهـول لـتـشـكّـل مـسـتـنـقـعـات شـاسـعـة تـعـيـد مـلأهـا كـلّ عـام فـيـضـانـات الـنّـهـر. ومـنـذ زمـن الـضّـر ذلـك عـمّـت الـحـمى طـيـلـة الـسّـنـة مـهـلـكـة كـثـيـراً مـن أهـل الـبـصـرة وقـراهـا”.

مـلابـس أهـل الـبـصـرة :

ج.ديولافوا 26

“وإن كـانـت الـسّـيـدات الـمـسـيـحـيـات قـد تـركـن جـزءاً مـن ثـيـابـهـنّ الـتّـقـلـيـديـة وتـبـنـيـن الـمـودات الإفـرنـجـيـة فـإنّ رجـالـهـنّ ضـحّـوا تـمـام الـتّـضـحـيـة بـمـلابـسـهـم الـشّـرقـيـة، فـقـد ارتـدوا جـمـيـعـهـم بـنـاطـيـل (بـنـطـرونـات) بـألـوان رصـاصـيـة مـصـفـرّة تـقـتـرب مـن الأحـمـر الـبـنـفـسـجي وسـتـرات شـديـدة الـقـبـح خـيـطـت في قـمـاش يـصـعـب عـلى الـعـيـن تـحـديـد ألـوانـهـا. وهـم يـفـقـدون في ارتـدائـهـم لـهـا الـهـيـبـة والـوقـار الّـتي تـضـفـيـهـا عـلى الـمـسـلـمـيـن الـعـبـاءات الـبـنّـيـة الألـوان أو الـقـهـوائـيـة الـمـخـطـطـة بـخـيـوط الـذّهـب أو بـالـحـريـر وقـطـع الـقـمـاش الـزّاهـيـة الألـوان الّـتي تـغـطي رؤوسـهـم تـحـيـطـهـا عُـقُـل مـن وبـر الـجـمـال أو جـدائـل مـن الـصـوف لـفّـت عـلـيـهـا  خـيـوط مـن الـفـضّـة”.

وكـتـبـت في 6 كـانـون الأوّل عـن تـركـهـمـا لـلـبـصـرة بـعـد أن أصـيـبـا بـحـمـى ألـزمـتـهـمـا الـفـراش: “وهـنـاك خـدمـتـان لـبـواخـر تـربـط الـبـصـرة بـبـغـداد. أولاهـمـا أنـشـأتـهـا شـركـة لِـنـتـش (بـيـت لـنـج) Linch  (والـصـحـيـح أنّ اسـمـهـا يـكـتـب Lynch ) الـلـنـدنـيـة وتـسـيـر أسـبـوعـيـاً بـدون تـأخـيـر. ورغـم أن بـواخـرهـا بـسـيـطـة الـتّـأثـيـث فـهي نـظـيـفـة بـالـقـدر الّـذي تـسـمـح بـه عـادات الـمـسـافـريـن الّـذيـن اعـتـادوا عـلى الـطّـبـخ فـوق الـبـاخـرة، والـثّـانـيـة تـمـلـكـهـا الإدارة الـتّـركـيـة وتـسـيـر مـرّتـيـن في الـشّـهـر. وقـد أسـرعـنـا بـحـجـز مـكـانـيـن عـلى سـفـيـنـة تـركـيـة اسـمـهـا “الـمـوصـل” سـتـغـادر الـبـصـرة هـذا الـصّـبـاح بـتـأخّـر أسـبـوع كـامـل”.

وعـنـدمـا وصـلـت الـقـرنـة صـوّرت فـيـهـا مـنـظـراً مـدهـشـاً :

ج. ديولافوا 20

طـاق كـسـرى :

10 كـانـون الأوّل

ومـن الـسّـفـيـنـة “الـمـوصـل” ذهـبـت مـدام ديـولافـوا مـع زوجـهـا بـقـارب إلى ضـفـة الـنّـهـر لـرؤيـة الـطّـاق، وكـان يـحـيـطـه جـنـاحـاه، قـبـل أن يـنـهـار جـنـاحـه الأيـمـن في يـوم 15 نـيـسـان مـن عـام 1887 :

“شـيّـد طـاق كـسـرى بـأكـمـلـه بـالـطّـابـوق الـسّـمـيـك. واجـهـتـه طـولـهـا 91 مـتـراً وارتـفـاعـهـا 35 مـتـراً، وهي مـسـتـطـيـل هـائـل تـنـفـتـح في وسـطـه قـاعـة مـعـقـودة الـسّـقـف عـرضـهـا 35 مـتـراً. ويـصـل ارتـفـاع هـذه الـقـاعـة الـرّئـيـسـيـة إلى قـمّـة الـبـنـايـة ولـهـذا أطـلـق أهـل الـبـلـد عـلـيـهـا كـلّـهـا “طـاق كـسـرى  Tag Kesra”. وكـان عـلى يـمـيـن هـذه الـقـاعـة وعـلى يـسـارهـا أروقـة تـحـاذيـهـا، كـانـت ولا شـكّ مـخـصـصـة لـلـحـرس ولـلـحـاشـيـة وكـتّـاب الـبـلاط”.

بـغـداد :

ج. ديولافوا 15

” 12 كـانـون الأوّل

وصـلـت سـفـيـنـتـنـا إلى بـغـداد. نـهـضـت في الـفـجـر وفـتـحـت الـبـاب. ومـا أشـدّ مـا كـانـت دهـشـتي عـنـدمـا رأيـت طـبـقـة نـحـيـلـة مـن الـصّـقـيـع تـغـطي خـشـب أرضـيـة الـسّـفـيـنـة وأقـفـاص الـدّجـاج. هـا قـد أتى أوّل صـقـيـع الـشّـتـاء الأبـيـض. مـا أروع طـقـس الـشّـرق ! فـالـشّـتـاء هـنـا لا يـغـطي الأرض بـثـوب الـحـزن. وهـو لا يـغـيّـر إلّا بـالـكـاد مـظـهـر الـطّـبـيـعـة  : وقـد بـدا لي صـقـيـع بـغـداد في وسـط خـضـرة الأشـجـار وكـأنـنـا في ربـيـع مـسـتـمـر.

وقـلـيـلاً فـقـلـيـلاً أشـرقـت الـشّـمـس وأضـاءت الـسّـمـاء ورأيـت عـلى الـضّـفـة الـيـمـنى بـنـايـات الـسّـراي والـقـشـلـة وقـبـاب الـجـوامـع مـن الآجـر الـمـزجـج الّـتي سـرعـان مـا غـطـتـهـا بـقـع صـغـيـرة سـوداء : حـمـام لا يـحـصى ولا يـعـد يـحـطّ عـلـيـهـا لـيـجـفـف ريـشـه حـالـمـا تـرتـفـع الـشّـمـس. وأبـصـرت بـالـمـنـائـر الـمـمـشـوقـة الّـتي تـضـاهي الـنّـخـيـل الـبـاسـقـة حـولـهـا سـمـوّاً نـحـو الـسّـمـاء، والـمـدرسـة [الـمـسـتـنـصـريـة] وبـنـايـات الـجـمـارك الـجـمـيـلـة الّـتي بـدأ يـمـرّ أمـامـهـا يـهـود وأرمـن وعـرب بـمـلابـسـهـم الـكـثـيـرة الألـوان. وأخـيـراً في شـمـال رصـيـف الـمـيـنـاء لـمـحـت في وسـط ضـبـاب دجـلـة حـدائـق رائـعـة الـجـمـال في وسـطـهـا دار الـقـنـصـلـيـة الـبـريـطـانـيـة. وكـانـت الـطّـبـيـعـة عـلى الـضّـفـة الـمـقـابـلـة أكـثـر خـضـرة”.

Dieulafoy 34

وتـصـف دار الـقـنـصـلـيـة الـفـرنـسـيـة في بـغـداد :

“شـيّـد دار الـقـنـصـلـيـة بـغـداديـون لـيـسـكـنـهـا بـغـداديـون. وفي وسـط درب ضـيّـق [= دربـونـة] يـنـتـصـب جـدار عـالٍ لا فـتـحـة فـيـه إلّا بـاب يـسـمـح  بـالـكـاد لـفـارس أن يـمـرّ فـيـه عـلى فـرسـه. وبـعـد أن يـمـرّ الـمـرء بـالـمـدخـل يـصـل إلى رواق يـقـيـم فـيـه الـحـرس (الـخـواص  cawas)  الّـذيـن عـهـد إلـيـهـم بـحـمـايـة الـقـنـصـل ومـصـاحـبـتـه في تـنـقّـلاتـه. ويـقـومـون أيـضـاً بـالـتّـسـوق وجـلـب الـضّـروريـات. ونـصـل بـعـدهـا إلى حـوش واسـع تـنـفـتـح عـلـيـه أبـواب الـمـطـابـخ والإسـطـبـلات ومـحـلاّت الـسّـروج وبـاقي غـرف خـدمـة الـدّار. ومـن بـاب فـتـح في جـانـب مـن الـحـوش نـصـل إلى حـوش ثـاني شـيّـدت حـولـه غـرف الـسّـكـن بـشـنـاشـيـلـهـا وبـنـوافـذهـا الـمـغـطـاة بـقـطـع الأخـشـاب والـزّجـاج الـمـتـشـابـكـة الـمـغـطـاة بـنـسـيـج مـحـبّـك أبـيـض وأحـمـر لـيـحـمي الـدّاخـل مـن حـرارة الـشّـمـس الـمـشـتـدّة في وسـط الـنّـهـار.

مـا قـلـتـه يـخـصّ مـخـطـط الـدّار، أمّـا عـن طـريـقـة تـشـيـيـده فـإنّ قـيـظ الـصّـيـف وقـرّ بـرد الـشّـتـاء يـجـبـران الـسّـاكـنـيـن عـلى تـغـيـيـر أمـاكـنـهـم في كـثـيـر مـن الأحـيـان. وهـم يـشـيـدون دوراً يـجـدون فـيـهـا حـلـولاً لـمـشـاكـل الـطّـقـس أربـع مـرّات في الـسّـنـة : وفي كـلّ الـمـسـاكـن غـرف مـعـقـودة الـسّـقـوف حـفـرت عـلى عـمـق ثـلاثـة أمـتـار أو أربـعـة. وفي هـذه الـغـرفـة الّـتي تـسـمـى (سـرداب  sedab) والّـتي تـشـبـه الـزّيـر زمـيـن  zir zamin عـنـد الـفـرس تـنـزل كـلّ الـعـوائـل الـبـغـداديـة مـنـذ أن يـحـلّ الـرّبـيـع مـع أثـاث الـدّار وكـلّ مـا يـحـتـاجـونـه في حـيـاتـهـم الـيـومـيـة، فـلـو تـركـوا الأثـاث الـخـشـبي في خـارج الـسّـرداب لأكـلـه الـعـث وتـسـاقـط مـن شـدّة الـحـرّ. وعـنـدمـا تـرتـفـع درجـات الـحـرارة يـنـزل الـنّـاس بـسـرعـة في الـسّـراديـب الّـتي يـتـغـيـر الـهـواء فـيـهـا مـارّاً بـالـبـادكـيـر  badguird (وهي الـمـلـقـفـات)، ولا يـخـرجـون مـنـهـا إلّا في الأصـيـل لـيـتـنـفـسـوا هـواءً خـانـق الـحـرارة، فـدرجـات الـحـرارة لا تـهـبـط إلّا قـلـيـلاً بـغـد غـروب الـشّـمـس”.

فـصـول الـسّـنـة الـبـغـداديـة :

ج. يولافوا 9

رغـم قـصـر الـفـتـرة الّـتي أقـامـت فـيـهـا ديـولافـوا في بـغـداد، فـهي تـتـكـلّـم عـن الـطّـقـس في هـذه الـمـديـنـة وعـن تـعـاقـب فـصـول الـسّـنـة فـيـهـا كـمـا لـو كـانـت قـد عـاشـت فـيـهـا سـنـوات طـويـلـة. وهي ولا شـكّ قـد سـجّـلـت مـا سـمـعـتـه مـن الأوربـيـيـن الّـذيـن الـتـقـت بـهـم ونـقـلـتـه عـنـهـم بـكـلّ نـواقـصـه ومـبـالـغـاتـه :

“والـمـديـنـة مـيّـتـة لا حـركـة فـيـهـا في الـنّـهـار ولـكـنّـهـا تـعـود إلى الـحـيـاة في الـمـغـرب، فـتـجـتـمـع الـنّـسـاء ويـتـزاورن مـتـنـقـلات مـن سـطـح إلى سـطـح، ويـقـضـيـن الـلـيـل في الـثّـرثـرة وهـنّ يـدخـنّ ويـشـربـن الـشـربـت  cherbet. وهـنّ مـجـبـرات، لـيـتـحـاشـيـن الـبـعـوض، عـلى إطـفـاء الأضـواء والـبـقـاء في الـظـلام. ويـجـبـرهـنّ فـصـل الـقـيـظ عـلى فـراغ مـمـل. ويـنـزل الـجـمـيـع في الـفـجـر إلى الـسّـرداب لـيـقـضـوا الـنّـهـار في خـمـود وركـود يـصـيـبـان حـتّى أنـشـط الـنّـاس مـنـهـم.

وعـنـدمـا يـحـلّ الـبـرد يـصـعـد الـنّـاس إلى غـرف الـطّـابـق الأوّل، ورغـم أنّـهـم يـوقـدون الـنّـار في الـمـواقـد فـهـم يـظـلـون يـرتـجـفـون مـن شـدّة الـبـرد وخـاصـة بـعـد أن أضـعـفـتـهـم شـدّة الـحـرّ واسـتـنـزفـت حـيـويـتـهـم.

ج. ديولافوا 3

ولـيـسـت حـال نـسـاء بـغـداد بـأفـضـل في الـشّـتـاء مـنـهـا في الـصّـيـف فـالـطّـرقـات الـضّـيّـقـة  تـتـحـول إلى مـسـتـنـقـعـات وحـول يـصـعـب عـبـورهـا بـتـنّـورات أوربـيـة، وتـغـطـيـهـا قـاذورات مـن كـلّ الأنـواع تـوصـلـهـا أنـابـيـب إلى بـلالـيـع مـفـتـوحـة لـيـس عـلـيـهـا أغـطـيـة حـفـرت أمـام كـلّ دار. وعـنـدمـا تـمـطـر الـسّـمـاء مـدّة طـويـلـة تـمـتـلئ الـبـالـوعـة وتـنـسـكـب أنـابـيـب الـقـاذورات مـبـاشـرة في الـطّـرقـات. والـرّجـال أنـفـسـهـم لا يـخـرجـون في الـمـسـاء إلّا ويـتـقـدمـهـم خـدم يـحـمـلـون مـشـاعـل عـلى ارتـفـاع عـشـريـن سـنـتـمـتـراً مـن الأرض (لـتـنـيـر لـهـم الـدّروب الـمـلـيـئـة بـالـحـفـر والـوحـول). ولا عـجـب في أنّ الـطّـاعـون يـتـفـشى في الـمـديـنـة في هـذا الـفـصـل الـسّئ مـن الـسّـنـة ويـدوم حـتّى أيّـار أو حـزيـران، وعـنـدهـا يـشـتـد الـحـرّ إلى درجـة تـقـتـل الـوبـاء.

والـفـصـل الـوحـيـد الّـذي رحـم الله بـه أهـل بـغـداد الـمـسـاكـيـن هـو الـخـريـف، لـيـخـفـف عـنـهـم عـيـش الـقـهـر والـضّـنـك الّـذي فـرض عـلـيـهـم في ثـلاثـة أربـاع الـسّـنـة الـبـاقـيـة. فـمـازال الـجـو مـعـتـدلاً ومـشـمـسـاً، لا أمـطـار فـيـه ولا عـواصـف.

وتـغـتـنـم الـعـوائـل الـمـيـسـورة الـحـال عـذوبـة الـطّـقـس لـتـضـرب خـيـامـهـا في سـهـول طـيـسـفـون وسـلـوقـيـة.(3) وأحـبّ هـوايـاتـهـم في هـذه الـفـتـرة صـيـد الـخـنـازيـر الـبـرّيـة، وهـو صـيـد شـديـد الإثـارة ولـكـنّـه بـالـغ الـخـطـورة. وغـالـبـاً مـا تـصـيـب الأوربـيـيـن مـن مـطـاردة الـحـيـوان بـالـرّمـاح الّـتي تـرمى عـلـيـه عـلى أرض مـتـعـرجـة مـلـيـئـة بـالـحـفـر جـراح وأضـرار بـالـغـة. ولا تـحـضـر الـنّـسـاء في الـغـالـب هـذا الـصّـيـد الـمـلئ بـالـمـخـاطـر ويـكـتـفـيـن بـإطـلاق الـنّـار عـلى طـائـر الـحـجـل أو عـلى طـيـور الـمـاء الّـتي تـعـج بـهـا ضـفـاف دجـلـة.

ومـا أشـد خـيـبـة أمـل الـمـوظـفـيـن [الأوربـيـيـن] الـمـسـاكـيـن الّـذيـن حـكـم عـلـيـهـم بـالـعـيـش في هـذا الـبـلـد بـعـد أن تـعـوّدوا عـلى تـخـيّـل سـحـره مـن خـلال قـراءتـهـم لـحـكـايـات ألـف لـيـلـة ولـيـلـة ! “.

تـرامـواي الـكـاظـمـيـة :

“ركـبـنـا في الـضّـفـة الـيـمـنى مـن الـنـهـر الـتّـرمـواي الّـذي يـنـبـغي أن يـوصـلـنـا، حـسـب مـا هـو مـكـتـوب، إلى الـكـاظـمـيـن خـلال ربـع سـاعـة أو عـشـريـن دقـيـقـة. ولـكـنّـه تـوقّـف في وسـط الـطّـريـق وطـلـب مـنّـا الـمـسـؤول أن نـنـزل، وأخـبـرنـا بـبـطء شـرقي وخـمـول أنّ الـعـربـة سـتـسـقـط مـن عـلى سـكـتـهـا. وتـنـعـطـف الـسّـكّـة في هـذا الـجـزء مـنـهـا انـعـطـافـة قـوّيـة.

وقـد انـخـسـفـت الأرض تـحـت الـسّـكّـة إلى درجـة أنّ الـعـربـة لـو اسـتـمـرت في مـسـيـرهـا لانـقـذفـت مـنـهـا وسـقـطـت عـلى جـانـبـهـا. وهـذه الـحـالـة تـدوم مـنـذ ثـمـانـيـة عـشـر شـهـراً. فـهـل تـعـتـقـدون أنّ الأتـراك حـاولـوا خـلال هـذه الـسّـنـة والـنّـصـف أن يـصـلـحـوا خـلـل الـسّـكّـة ؟

وبـدلاً مـن ذلـك، وضـعـت الـشّـركـة بـجـانـب الـجـزء الّـذي يـنـبـغي تـصـلـيـحـه عـدداً مـن الـحـمـالـيـن hammals :  وعـنـدمـا تـصـلّ عـربـة يـنـزل مـنـهـا الـرّكّـاب، ويـرفـع الـحـمـالـون الـعـربـة فـوق الـسّـكّـة. ولأنّ الـمـسـافـة بـيـن بـغـداد والـكـاظـمـيـة لا تـتـجـاوز أربـعـة كـيـلـومـتـرات، ولأنّ الـرّكـاب يـضـيـعـون ربـع سـاعـة مـن وقـتـهـم كـلـمـا وصـلـوا إلى هـذا الـجـزء مـن الـسّـكـة، فـقـد بـدأ الـنّـاس يـفـضـلـون قـطـع الـمـسـافـة عـلى أقـدامـهـم بـدلاً مـن ركـوب الـتّـرام.

وأعـتـقـد أن سـاعـتـيـن مـن الـعـمـل كـانـت سـتـكـفي لـردم جـزء الأرض الّـذي انـخـسـف تـحـت الـسّـكـة لـكي تـثّـبـت تـثـبـيـتـاً مـتـيـنـاً !”.

وبـعـد كـلّ هـذا الـجـهـد لـم تـسـتـطـع جَـيـن الـدّخـول “جـامـع الإمـام مـوسى

la mosquée de l’imam Moussa”. وعـنـدمـا قـصّـت مـغـامـراتـهـا عـلى مـهـنـدس الـولايـة الـفـرنـسي، مـسـيـو مـوجِـل Mougel، وعـدهـا أن يـبـعـث لـهـا في الـغـد بـصـورة الـجـامـع الّـتي كـان قـد الـتـقـطـهـا قـبـل ذلـك. فـقـد اسـتـطـاع الـدّخـول فـيـه، رغـم أنّـه كـان مـسـيـحـيـاً، لـيـنـصـب سـاعـة جـديـدة في حـوشـه، واغـتـنـم الـفـرصـة لـيـنـصـب آلـة تـصـويـره عـلى سـطـح يـطـلّ عـلى الـحـوش. وطـبـعـاً فـقـد أرسـل لـهـا بـالـصّـورة في الـيـوم الـتّـالي.

ج. ديولافوا 4

وقـد زارت مـدام ديـولافـوا مـقـابـر الـكـرخ و”قـبـر الـسّـت زبـيـدة” الّـذي هـو في الـحـقـيـقـة قـبـر زمـرد خـاتـون، زوجـة الـمـسـتـضئ بـالله ووالـدة الـخـلـيـفـة الـنّـاصـر لـديـن الله :

ج. ديولافوا 1

وصـوّرت ضـريـح الـشّـيـخ عـمـر الـسّـهـروردي :

ج. ديولافوا 11

وجـامـع الـشّـيـخ عـبـد الـقـادر الـجـيـلاني:

ج. ديولافوا 10

وجـامـع الـمـيـدان :

ج. ديولافوا 7

وأبـدت إعـجـابـهـا بـالـعـبـقـريـة الـمـعـمـاريـة لـمـن شـيّـدوا خـان مـرجـان الّـذي ذكـرتـه بـاسـم خـان الأورتـمـة (أي الـخـان الـمـغـطى) كـمـا كـان مـعـروفـاً في ذلـك الـزّمـن :

Dieulafoy 20

ووضـعـت صـورة لـبـغـداد الـتـقـطـت مـن فـوق سـطـح الـخـان :

Dieulafoy 21

ثـمّ ذكـرت : “وعـلى بـعـد خـطـوات مـن الـخـان مـا زالـت تـنـتـصـب مـنـارة سـوق الـغـزل الـرّائـعـة الـجـمـال بـمـئـذنـتـهـا الـمـحـاطـة بـالـمـقـرنـصـات والّـتي تـمـثّـل عـلى كـلّ خـصـائـص فـنّ الـقـرن الـثّـاني عـشـر” :

Dieulafoy 22

وقـريـبـاً مـنـهـا تـنـتـصـب بـنـايـة مـدرسـة [الـمـدرسـة الـمـسـتـنـصـريـة] الّـتي تـحـولـت إلى مـخـازن لـلـجـمـارك والـمـشـهـورة بـنـقـوشـهـا الـمـكـتـوبـة بـخـط بـديـع :

Dieulafoy 23

ثـمّ تـكـلّـمـت عـن أسـواق بـغـداد، وكـتـبـت في 20 كـانـون الأوّل :

“هـاجـت بـغـداد ومـاجـت فـقـد احـتـرق جـزء مـن الـسّـوق في الـلـيـل. وقـد أطـفـئـت الـنّـيـران بـسـرعـة بـطـريـقـة عـجـيـبـة، وأنـقـذت الـدّكـاكـيـن مـن الـلـهـب ومـن نـهـب الـلـصـوص : فـمـا أن بـدأ الـحـريـق حـتّى تـسـارع الـتّـجّـار بـالـصّـعـود فـوق الـسّـطـوح وكـسّـروا بـالـفـؤوس الـسّـقـوف الـخـشـبـيـة الـمـغـطـاة بـالـتّـراب والّـتي تـحـمى أزقّـة الـسّـوق الـمـمـتـدّة بـيـن الـدّكـاكـيـن مـن حـرارة أشـعـة الـشّـمـس. وانـطـفـأت الـنّـار بـسـقـوط هـذه الـسّـقـوف الـمـغـطـاة بـالـتّـراب عـلـيـهـا. وسـيـنـتـظـر الـتّـجّـار يـومـيـن أو ثـلاثـة لـيـتـأكّـدوا مـن انـطـفـاء مـا يـمـكـن أن يـكـون قـد بـقي مـن جـمـر تـحـت الأنـقـاض، ثـمّ سـيـزيـلـون أكـوام الـخـشـب والـتّـراب ويـنـظّـفـون الأزقّـة، وسـيـعـيـدون تـشـيـيـد الـسّـقـوف ويـفـتـحـون دكـاكـيـنـهـم الّـتي لـم تـصـبـهـا الأضـرار”.

وتـعـجـبّـت مـن ضـخـامـة أسـمـاك دجـلـة :

أسماك بغداد

ووضـعـت جَـيـن ديـولافـوا رسـمـيـن لـبـاب الـطّـلـسـم والـمـنـحـوتـه الّـتي كـانـت تـحـيـطـه. وكـان بـاب الـطّـلـسـم أحـد أبـواب سـور بـغـداد، وبـقي مـنـتـصـبـاً حـتّى يـوم 11 آذار 1917 (4):

ولأنّ جَـيـن ديـولافـوا وزوجـهـا لـم يـسـتـطـيـعـا الـذّهـاب لـرؤيـة قـصـور الـمـلـوك الآشـوريـيـن في نـيـنـوى ومـا حـولـهـا “لـبـعـدهـا الـشّـديـد” عـن بـغـداد، فـقـد قـررا الـسّـفـر إلى بـابـل في يـوم 14 كـانـون الأوّل 1881.

ولاحـظـت جَـيـن أنّـهـم حـالـمـا ابـتـعـدوا عـن بـغـداد تـحـوّلـت الـطّـبـيـعـة إلى فـيـافي قـاحـلـة، ورأت “آثـار قـنـوات كـانـت تـخـصّـب هـذه الأراضي في الأزمـان الـقـديـمـة، مـا زلـنـا نـرى مـنـهـا بـقـايـا سـدود تـهـدّمـت”. ولـكي تـثـبـت أنّ تـرك الـرّي وإهـمـال الـزّراعـة لـم يـبـدأ إلّا في الـفـتـرات الأخـيـرة فـقـد اسـتـشـهـدت بـمـا ذكـره الـرّحـالـة الأنـدلـسي ابـن جـبـيـر الّـذي زار الـعـراق في الـقـرن الـثّـاني عـشـر بـعـد الـمـيـلاد :”والـطّـريـق مـن الـحـلّـة إلى بـغـداد أحـسـن طـريـق وأجـمـلـهـا، في بـسـائـط مـن الأرض وعـمـائـر، تـتّـصـل بـهـا الـقـرى يـمـيـنـاً وشـمـالاً […] والأمـن فـيـهـا مـتّـصـل”. (5) وأوصـلـهـا هـذا إلى اسـتـنـتـاج غـريـب: “وهـكـذا نـرى أنّ الـمـسـلـمـيـن بـعـد وصـولـهـم إلى هـذه الأراضي سـرعـان مـا حـوّلـوا ثـرواتـهـا الـهـائـلـة إلى عـدم”.

ويـبـدو لـنـا لأوّل وهـلـة أنّ جـهـلـهـا بـتـاريـخ الـمـنـطـقـة كـان شـديـداً إلى درجـة أنّـهـا لـم تـدرك أنّ ابـن جـبـيـر كـان مـسـلـمـاً هـو نـفـسـه، وتـكـلّـم عـن الـمـنـطـقـة بـعـد خـمـسـة قـرون عـلى وصـول الـمـسـلـمـيـن إلـيـهـا. ولـكـن الـمـسـلـمـيـن الّـذيـن تـقـصـدهـم هـنـا هـم الأتـراك الّـذيـن كـانـت تـكـرهـهـم كـراهـيـة شـديـدة وانـتـقـدتـهـم في كـلّ مـا لـم يـعـجـبـهـا.

وصـوّرت نـهـر الـفـرات عـنـد مـروره بـالـحـلّـة :

Dieulafoy 26

ووصـلـت مـع مـصـاحـبـيـهـا إلى بـابـل بـعـد يـومـيـن مـن مـغـادرتـهـم لـبـغـداد. وكـانـت خـيـبـة أمـلـهـا بـالـغـة فـقـد : “اخـتـرقـتُ الـمـديـنـة مـن غـيـر أن أنـتـبـه إلى وجـودهـا !”. وعـلـيـنـا أن نـشـيـر هـنـا إلى قـلّـة الـمـعـلـومـات عـن الـمـوقـع في زمـنـهـا فـلـم تـبـدأ الـتّـنـقـيـبـات الـجـدّيـة إلّا بـالـبـعـثـات الألـمـانـيـة في نـهـايـة الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر.

Dieulafoy 29

وهي تـصـف لـنـا حـال الـحـفـريـات في زمـنـهـا : “تـحـفـر إنـكـلـتـرة الأرض وتـقـلّـبـهـا مـنـذ سـنـوات في مـوقـع قـصـر نـبـوخـذ نـصـر. ويـأتي هـنـا كـلّ عـام مـسـؤول مـن الـمـتـحـف الـبـريـطـاني لـيـراقـب الـتّـنـقـيـبـات، ولـكـنّ مـراقـبـة الـمـوقـع الـيـومـيـة عـهـد بـهـا إلى أرمـني. وقـد أخـذنـا إلـيـه دلـيـلـنـا. وأرانـا هـذا الـرّجـل مـا وجـده في حـفـريـاتـه، فـقـد عـثـر عـمّـالـه مـنـذ سـتّـة أشـهـر عـلى ألـواح صـلـصـال عـلـيـهـا نـصـوص مـسـمـاريـة، وكـسـر لـمـنـحـوتـات تـمـثّـل حـيـوانـات ألـيـفـة، وعـلى أواني مـن الـعـقـيـق وعـلى تـمـاثـيـل مـن الـصـلـصـال بـأسـلـوب إغـريـقي أصـيـل”.

ونـفـهـم مـن هـذا أنّ الأرمـني كـان قـد وصـل إلى الـطّـبـقـة الـسّـلـوقـيـة  (6) مـن الـمـوقـع، وهي طـبـقـة حـديـثـة لا يـعـود تـاريـخـهـا إلى أقـدم مـن الـقـرن الـرّابـع قـبـل الـمـيـلاد.  أمّـا الـمـسـؤول فـقـد كـان والـيـس بـدج  Wallis BUDGE الّـذي بـعـثـه الـمـتـحـف الـبـريـطـاني مـنـذ عـام 1877 لـيـنـقّـب في بـابـل. وهـذا الـمـقـطـع بـالـغ الأهـمـيـة لأنـنـا نـرى مـن خـلالـه طـرق “الـتّـنـقـيـبـات” في تـلـك الـفـتـرة.

وتـفـحـصـت “أسـد بـابـل” الّـذي وصـفـتـه : “أسـد مـن حـجـر الـبـازلـت بـصـنـعـة بدائـيـة، شـديـدة الـبـربـريـة”  :

Dieulafoy 30

ووصـلـت جّـيـن مـع مـصـاحـبـيـهـا إلى كـربـلاء 20 كـانـون الأوّل. وبـعـد أن سـمـح لـهـم بـدخـول الـمـديـنـة وقـضـاء الـلـيـل فـيـهـا : “صـعـدتُ إلى الـسّـطـوح، مـكـاني الـمـعـتـاد الّـذي أنـظـر مـنـه. واسـتـطـعـت أخـيـراً أن أبـصـر بـالـمـديـنـة بـكـامـلـهـا. تـنـتـصـب عـلى يـسـاري قـبّـة ضـريـح الـحـسـيـن ومـنـائـره الـمـطـلـيّـة بـالـذّهـب، وعـلى يـمـيـني قـبّـة مـن الآجـر الأزرق الـفـيـروزي، شـيّـدت ولا شـكّ في زمـن أواخـر الـصّـفـويـيـن”.

Dieulafoy 33

ولـم يـسـمـح لـهـم بـأكـثـر مـن ذلـك، فـتـركـوا الـمـديـنـة وعـادوا إلى بـغـداد الّـتي وصـلـوهـا في 22 كـانـون الأوّل.

ثـمّ غـادروا بـغـداد بـعـد ظـهـر يـوم 26 كـانـون الأوّل نـحـو طـيـسـفـون / الـمـدائـن (سـلـمـان بـاك)، وتـأمّـلـت جَـيـن الـفـلاحـيـن يـبـذرون الـشّـعـيـر. وقـضـوا يـومـيـن يـتـفـحّـصـون الـطّـاق بـجـنـاحـيـه (قـبـل أن يـنـهـار جـنـاحـه الأيـمـن عـام 1887) وبـقـايـا الـقـصـر وآثـار الـمـديـنـة الـسّـاسـانـيـة الّـتي كـانـت تـحـيـطـه، وعـبـروا الـنّـهـر لـيـتـفـحّـصـوا بـقـايـا مـديـنـة “سـلـوقـيـة دجـلـة”.

وركـبـوا في 28 كـانـون الأوّل الـسّـفـيـنـة الـبـخـاريـة “الـخـلـيـفـة  The Khalifah” (الّـتي كـتـبـتـهـا  Khalifé) نـحـو الـبـصـرة. وكـانـت شـركـة الإخـوة لِـنـتـش (بـيـت لـنـج) The Euphrates and Tigris Steam Navigation Company قـد اشـتـرت هـذه الـسّـفـيـنـة عـام 1880 وسـيّـرتـهـا عـلى نـهـر دجـلـة بـيـن بـغـداد والـبـصـرة.

ووصـلـوا إلى الـعـمـارة في الأوّل مـن شـهـر كـانـون الـثّـاني 1882،

Dieulafoy 35

وأقـامـوا عـنـد تـاجـر مـسـيـحي اسـمـه عـيـسى قـصّ عـلـيـهـم قـصـصـاً غـريـبـة عـن قـبـيـلـة بـني لام نـقـلـتـهـا جَـيـن ديـولافـوا كـمـا سـمـعـتـهـا ! وحـضـرت مـع زوجـهـا قـدّاسـاً في كـنـيـسـة كـانـت قـد شـيّـدتـهـا الـجـالـيـة الـمـسـيـحـيـة الـكـثـيـرة الأعـداد في الـعـمـارة.

ولـم يـغـادروا الـعـمـارة إلّا في الـسّـابـع مـن كـانـون الـثّـاني مـتّـجـهـيـن نـحـو مـضـارب دويـرج  Douéridj. ومـرّوا بـأطـراف الأهـوار، وقـضـوا لـيـلـة رهـيـبـة تـحت الأمـطـار في الـرّيـاح الـعـاصـفـة:

Dieulafoy 36

ثـمّ اسـتـضـافـهـم شـيـوخ بـني لام  Beni Laam.  وسـجّـلـت جّـيـن ديـولافـوا مـلاحـظـات مـفـصّـلـة عـن طـرق مـعـيـشـتـهـم.

Dieulafoy 31

واتـجـهـت مـع مـصـاحـبـيـهـا في 11 كـانـون الـثّـاني نـحـو دزفـول، قـرب مـديـنـة شـوش في جـنـوب غـرب إيـران.

وهـكـذا انـتـهـت سـفـرة جَـيـن ديـولافـوا وزوجـهـا مـارسـيـل في ولايـتَي الـبـصـرة وبـغـداد والّـتي دامـت أقـلّ مـن شـهـريـن .

مـلـحـق

أعـادت دار نـشـر فـيـبـوس Phébus الـبـاريـسـيـة عـام 1990 إصـدار الـكـتـاب في سـلـسـلـة كـتـب جـيـب (بـالـقـطـع الـصّـغـيـر) خـصـصـتـهـا لـسـرديـات الـرّحـلات، وهي تـلاقي نـجـاحـاً كـبـيـراً ونـجـدهـا في كـلّ الـمـكـتـبـات في كـلّ أنـحـاء فـرنـسـا.

ونـشـرت هـذا الـكـتـاب بـجـزئـيـن عـنـوّنـت ثـانـيـه : “الـشّـرق تـحـت الـحـجـاب، مـن شـيـراز إلى بـغـداد 1881ــ1882

L’Orient sous le voile, de Chiraz à Bagdad 1881-1882”.

ووضـعـت فـيـه عـدّة صـور مـن الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة الّـتي يـحـتـوي عـلـيـهـا.

وقـد أعـيـد طـبـع الـكـتـاب عـدّة مـرّات مـنـذ ذلـك الـحـيـن، وبـيـعـت مـنـه نـسـخ لا تـعـدّ ولا تـحـصى. ولا يـحـتـوى الـكـتـاب في طـبـعـتـه الـشّـعـبـيـة هـذه إلّا عـلى نـصّ الـسّـرد، فـلـم يـتـكـلّـف الـنّـاشـر عـنـاء كـتـابـة مـقـدمـة لـه ولا هـوامـش لـتـصـحـيـح أخـطـائـه ولا حـتّى بـيـان الـسّـيـاق الـتّـاريـخي الّـذي كـتـب فـيـه. ويـقـرأه الـقـارئ الـحـديـث كـمـلاحـظـات شـاهـدة عـيـان عـن الـعـراق، ويـسـتـقي فـيـه مـعـرفـتـه عـنّـا !

Dieulafoy

ـــــــــ

(1)  “رحـلـة مـدام ديـولافـوا مـن الـمـحـمّـرة إلى الـبـصـرة وبـغـداد 1299 هـ. 1881 م.” تـرجـمـة عـلي الـبـصـري ، وتـقـديـم مـصـطـفى جـواد، بـغـداد 1958. وصـدرت لـهـا طـبـعـة جـديـدة عـن الـدّار الـعـربـيـة لـلـمـوسـوعـات عـام 2007.

(2) تـقـصـد بـهـا مـديـنـة الـبـنـدقـيـة Venezia في إيـطـالـيـا.  أمّـا عـن مـدار الـسّـرطـان فـهـو في الـحـقـيـقـة يـمـرّ  جـنـوب الـخـلـيـج، بـعـيـداً عـن الـعـشّـار.

(3) في الـمـدائـن أي سـلـمـان بـاك قـرب طـاق كـسـرى.

(4) عـنـدمـا تـقـدمـت الـقـوات الـبـريـطانـيـة نـحـو بـغـداد، فـجّـرت الـقـوات الـعـثـمانـيـة بـرج بـاب الـطّـلـسـم قـبـل انـســحـابـهـا مـن الـمـديـنـة.  وكـان الـبـرج قـد اسـتـعـمـل لـخـزن بارود الـمـدافـع الّـتي كـانـت تـحـمي أسـوار بـغـداد، فـتـنـاثـر شـظـايـا وتـسـاقـط أكـوام حـجارة بـعـد انـفـجـار الـبـارود الـمـخـزون. ولـم يـبـق لـنـا مـنـه أثـر.

(5) أنـظـر مـقـالي : الـعـراقـيـون كـمـا رآهـم الأنـدلـسي ابـن جُـبـيـر

(6) أنـظـر مـقـالي : عـنـدمـا كـانـت سـلـوقـيـة دجـلـة إحـدى عـواصـم الـثّـقـافـة الـهـلـنـسـتـيـة

 

حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري ©

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

Advertisements

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s