رسـوم فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر عـن الـعـراق

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

بـدأت الـرّسـوم الأثـريـة تـظـهـر في مـواقـع الـتّـنـقـيـبـات في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر لـيـعـتـمـد عـلـيـهـا في تـنـفـيـذ الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة (الـمـحـفـورة عـلى الـخـشـب أو الـمـعـدن) والّـتي كـانـت تـوضـع كـصـور تـوضـيـحـيـة في كـتـب عـلـم الآثـار وخـاصـة تـلـك الّـتي تـحـتـوي عـلى نـتـائـج حـمـلات الـتّـنـقـيـبـات.

فـبـعـد أن اكـتـشـف الـفـرنـسي بـول إمـيـل بـوتـا  Paul Emile BOTTA عـام 1843 في قـريـة خـورسـبـاد، عـلى الـضّـفـة الـشّـرقـيـة مـن دجـلـة، مـقـابـل مـديـنـة الـمـوصـل،  قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (دور شـروكـيـن)، أرسـلـت لـه الـحـكـومـة الـفـرنـسـيـة الـفـنّـان أوجـيـن فـلانـدان  Eugène FLANDIN  لـيـرسـم لـه اكـتـشـافـاتـه الأثـريـة في أمـاكـنـهـا. (1)

وقـد قـام الـبـريـطـاني أوسـتـن هـنـري لَـيـارد  Austen Henry LAYARD  بـحـفـريـات في عـاصـمـتـيـن مـن عـواصـم الـدّولـة الآشـوريـة : نـمـرود (مـوقـع مـديـنـة كـلـح الـقـديـمـة)، وتـلّ قـويـنـجـق (في مـوقـع مـديـنـة نـيـنـوي الـقـديـمـة) بـيـن عـامي 1845 و 1851.

وكـان لَـيـارد رسّـامـاً مـاهـراً نـفّـذ تـخـطـيـطـات كـثـيـرة لـلـمـنـحـوتـات وخـاصـة الـقـلـيـلـة الـبـروز الّـتي وجـدهـا خـلال تـنـقـيـبـاتـه في زمـن كـان الـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي مـا يـزال في بـدايـاتـه وكـانـت آلاتـه ضـخـمـة صـعـبـة الإسـتـعـمـال.

Layard 2

وقـد أرسـلـت لـه مـجـمـوعـة أمـنـاء الـمـتـحـف الـبـريـطـاني                            The Trustees of the British Museum إبـتـداءً مـن عـام 1849 عـدداً مـن الـرّسّـامـيـن لـيـسـاعـدوه في مـهـمـتـه. وكـان مـن بـيـنـهـم فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر  Frederick Charles COOPER الّـذي سـاعـد لَـيـارد في حـمـلـة تـنـقـيـبـاتـه الأثـريـة الـثّـانـيـة في 1849ــ1850 في نـمـرود ونـيـنـوى وفي مـواقـع أخـرى.

مدخل قصر نمرود كوبر

ولـم أجـد الـكـثـيـر عـن فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر قـبـل وصـولـه إلى شـمـال الـعـراق مـا عـدا أنّـه كـان قـد ولـد سـنـة 1810، أي أنّـه كـان في الـتّـاسـعـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره عـنـدمـا جـاء إلى الـمـوصـل.

ولـم يـكـتـفِ كـوبـر بـرسـم الـمـنـحـوتـات الـقـلـيـلـة الـبـروز والـقـطـع الأخـرى الّـتي أزيـح عـنـهـا الـتّـراب بـل رسـم تـخـطـيـطـات بـأقـلام مـتـنـوّعـة ورسـوم بـالألـوان الـمـائـيـة لـمـشـاهـد مـن مـواقـع الـتّـنـقـيـبـات، ولـلـنّـاس في الـمـنـاطـق الـتّي زارهـا خـلال إقـامـتـه في شـمـال الـعـراق وشـمـال شـرق سـوريـا ولـمـنـاظـرهـا الـطّـبـيـعـيـة.

وقـد وضـعـت في كـتـاب أوسـتـن هـنـري لَـيـارد “مـعـالـم نـيـنـوى  Monuments of Nineveh” الّـذي احـتـوى عـلى نـتـائـج الـتّـنـقـيـبـات (1848) وكـذلـك “الـمـجـمـوعـة الـثّـانـيـة مـن مـعـالـم نـيـنـوى” (1853) مـجـمـوعـة مـن الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة عـلى الـحـجـر (لـيـثـوغـراف) أو الـغـرافـيـكـيـة (الـمـحـفـورة عـلى الـخـشـب أو عـلى الـمـعـدن) والّـتي اعـتـمـدت عـلى تـخـطـيـطـات نـفّـذهـا  فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر في مـواقـع الـتّـنـقـيـبـات.

وعـنـدمـا صـدرت الـطّـبـعـات الـشّـعـبـيـة مـن كـتـاب لَـيـارد ابـتـداءً مـن عـام 1853 واسـتـمـرت إلى نـهـايـة الـقـرن، والّـتي ضـمـت إلى جـانـب الإكـتـشـافـات الأثـريـة في مـوقـعي نـمـرود ونـيـنـوى سـرد رحـلاتـه ومـغـامـراتـه في الـشّـرق، أضـيـف إلى الـتّـخـطـيـطـات الأصـلـيـة أعـمـال لـيـثـوغـراف وغـرافـيـك مـلـوّنـة تـعـتـمـد عـلى رسـوم فـردريـك كـوبـر بـالألـوان الـمـائـيـة، والّـتي تـصـوّر مـشـاهـد حـيّـة لـلـتّـنـقـيـبـات بـكـلّ مـراحـلـهـا : مـن الـحـفـريـات إلى نـقـل الـقـطـع الأثـريـة وخـاصـة الـضّـخـمـة الأحـجـام مـثـل الـثّـيـران الـمـجـنـحـة عـلى الـعـربـات إلى ضـفـة دجـلـة ثـمّ تـحـمـيـلـهـا عـلى الأكـلاك لـتـنـزل الـنّـهـر نـحـو الـبـصـرة.

قصر آشور ناصربال نمرود

Cooper 9

رسم مائي كوبركوبر

وقـد كـانـت الـتّـنـقـيـبـات في زمـن لَـيـارد ومـعـاصـريـه في مـرحـلـة طـفـولـتـهـا، لـم تـصـل بـعـد إلى الـدّقّـة الـعـلـمـيـة الّـتي وصـلـت إلـيـهـا بـعـد ذلـك، ولـم يـكـن لـحـفـريـات لَـيـارد تـخـطـيـط مـنـظّـم، بـل كـان يـحـفـر في أمـاكـن مـن الـمـوقـع يـخـمّـن فـيـهـا الـعـثـور عـلى مـنـحـوتـات ضـخـمـة أو بـقـايـا تـشـيـيـدات مـهـمّـة.

وتـريـنـا رسـوم فـردريـك كـوبـر كـيـف كـان لَـيـارد يـحـفـر أنـفـاقـاً تـحـت الأرض لـيـصـل إلى الـقـطـع الأثـريـة مـن غـيـر اهـتـمـام بـتـخـريـب أجـزاء مـن الـمـوقـع.

cooper 12

cooper 13

كوبر 5

تـحـمـيـل ثـور مـجـنـح عـلى كـلـك :

وكـان هـذا الـرّسـم بـالألـوان الـمـائـيـة يـنـسـب إلى لَـيـارد قـبـل أن يـظـهـر أنّـه عـمـل فـنّي نـفّـذه فـردريـك كـوبـر. وقـد وضـعـه لَـيـارد في الـفـصـل الـثّـامـن مـن طـبـعـة 1849 لـكـتـابـه نـيـنـوى وآثـارهـا Nineveh and Its Remains.

Cooper 8

ويـذكـر لَـيـارد في هـذا الـفـصـل مـن كـتـابـه أنّ الـثّـور الـمـجـنـح  حـمّـل في مـوقـع الـتّـنـقـيـبـات في نـمـرود عـلى كـلـك في 22 نـيـسـان 1847، وانـحـدر عـلى مـيـاه دجـلـة إلى الـبـصـرة. وحـمّـل عـنـد وصـولـه إلى الـبـصـرة عـلى سـفـيـنـة نـقـلـتـه إلى الـهـنـد ثـمّ دارت حـول أفـريـقـيـا قـبـل أن تـبـلـغ لـنـدن.

ورغـم أن كـوبـر لـم يـكـن في الـعـراق في تـلـك الـفـتـرة، ولـم يـصـل إلى نـمـرود إلّا في عـام 1849، فـهـو قـد رسـم في هـذا الـعـام مـشـهـد تـحـمـيـل ثـور مـجـنـح آخـر عـلى كـلـك، ولـهـذا وضـعـه لَـيـارد في حـديـثـه عـن تـحـمـيـل ثـور عـام 1847

وقـد سـقـط فـردريـك كـوبـر مـريـضـاً عـام 1850، فـتـرك مـوقـع الـتّـنـقـيـبـات، ثـمّ عـاد إلى إنـكـلـتـرة.  وحـلّ تـومـاس س. بـيـل Thomas S. Bell مـحـلّـه، ولـكـنّ بـيـل مـات غـرقـاً في دجـلـة بـعـد سـتّـة أسـابـيـع مـن بـدايـة عـمـلـه مـع لَـيـارد.

ويـبـدو أنّ لَـيـارد لـم يـكـن راضـيـاً عـن رسـوم فـردريـك كـوبـر الّـتي كـان يـعـتـبـرهـا قـلـيـلـة الـدّقّـة، وكـان يـنـتـقـد كـوبـر لأنّـه لـم يـتـوصـل إلى فـهـم أعـمـاق روح الـفـنّ الآشـوري، وكـان يـخـاف عـنـدمـا عـاد كـوبـر إلى إنـكـلـتـرة بـعـد مـرضـه أن يـسـتـعـمـل مـا رآه ومـا رسـمـه في مـواقـع الـتّـنـقـيـبـات مـن غـيـر أن يـأذن لـه بـذلـك.

ويـمـتـلـك قـسـم آثـار غـرب آسـيـا في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني رسـومـاً لـكـوبـر قـام بـهـا خـلال تـنـقـيـبـات نـيـنـوى ونـمـرود.

وقـد نـفّـذ فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر خـلال رحـلـتـه إلى الـشّـرق وإقـامـتـه في شـمـال الـعـراق وشـمـال شـرق سـوريـا، كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا، عـدداً كـبـيـراً مـن الـرسـوم والـلـوحـات بـالألـوان الـمـائـيـة، مـا زال أغـلـبـهـا في مـجـمـوعـة Searight في مـتـحـف  فـكـتـوريـا وألـبـرتVictoria and Albert Museum   في لـنـدن.

وقـد عـرض كـوبـر في عـامي 1852 و 1860 في الأكـاديـمـيـة الـمـلـكـيـة لـوحـتـيـن مـمـا رسـمـه خـلال حـمـلـة الـتّـنـقـيـبـات، كـمـا عـرض عـام 1866 لـوحـة “بـنـت الـبـاشـا  The Pasha’s Daughter”.

تـوفي فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر سـنـة 1880.

 

تـخـطـيـطـات ورسـوم بـالألـوان الـمـائـيـة :

نـفّـذ فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر خـلال إقـامـتـه أو في سـفـراتـه  في شـمـال الـعـراق وشـمـال شـرق سـوريـا عـدداً كـبـيـراً مـن الـرسـوم والـلـوحـات بـالألـوان الـمـائـيـة، مـا زال أغـلـبـهـا في مـجـمـوعـة Searight   في مـتـحـف فـكـتـوريـا وألـبـرت      Victoria and Albert Museum   في لـنـدن، يـمـكـن رؤيـتـهـا في قـسـم الـرّسـوم والـمـطـبـوعـات Prints & Drawings Study Room :

خـيـام أعـراب عـلى الـخـابـور، 20×35,6 سـم. 1850 :

مضارب عرب كوبر

تـلّ قـويـنـجـق (نـيـنـوى) :

قوينجق كوبر

نـيـنـوى (رسـمـت مـن شـمـال الـشّـرق) 1849 :

نينوى كوبر 1849

يـزيـديـة مـن سـنـجـار، تـخـطـيـط عـلى ورق 1850:

يزيدية في سندار

كـمـا اشـتـرى الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن 28 رسـمـاً لـفـردريـك كـوبـر لـم أسـتـطـع الـحـصـول عـلى صـور لـهـا.

وقـد وجـدت صـوراً لـرسـوم أخـرى :

الـمـوصـل كـمـا نـراهـا مـن ضـفـة دجـلـة الـشّـرقـيـة، رسـم بـالـحـبـر عـلى ورق :

Cooper

مـحـمـد أمـيـن، شـيـخ الـجـبـور :

F.c. Cooper (2)

رسـم كـتـب كـوبـر تـحـتـه :

“Suttini, sheikh of a bedao tribe called the Borege », سُـطـيـني، شـيـخ عـشـيـرة بـدو تـدعى بـو ريـج ؟ :

H0533-L05626503 (2)

وأعـداد أخـرى مـن رسـوم لـنـسـاء ورجـال ومـنـاظـر طـبـيـعـيـة :

Cooper 6 (5)F.c. CooperF.c. Cooper (4)Cooper 7 (4)H0533-L05626503 (3)كوبر 2Cooper 6 (2)Cooper 6 (3)Cooper 6 (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : رسـوم الـفـنّـان أوجـيـن فـلانـدان لـلآثـار الآشـوريـة

 

 

 

Advertisements

رحـلـة هـنـري سـتـيـرن إلى الـعـراق

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

وجـدت بـالـصّـدفـة كـتـاب الـمـبـشـر هـنـري هـرون سـتـيـرن الّـذي نـشـره في لـنـدن عـام 1854  تـحـت عـنـوان : “إنـبـثـاق الـنّـور في الـشّـرق”. (1)

وبـعـد أن قـرأتـه أدركـت أنّ الـكـتـاب لا يـسـتـحـق أن يـتـرجـم بـكـامـلـه، ويـمـكـن الإكـتـفـاء بـتـرجـمـة مـقـاطـع تـهـمّـنـا مـنـه والّـتي يـتـكـلّـم فـيـهـا عـن الـعـراق، وبـنـشـر الأعـمـال الـطـبـاعـيـة الّـتي وضـعـت فـيـه والّـتي نـفّـذت عـن رسـوم خـطـطـت بـعـضـهـا زوجـة الـمـؤلـف الّـتي صـاحـبـتـه في بـعـض زيـارتـه، إلى الـحـلّـة وبـابـل مـثـلاً، وهـذا مـا سـأقـتـرحـه عـلـيـكـم.

ولـنـبـدأ بـالـكـلام عـن هـنـري سـتـيـرن هـذا لـيـسـتـطـيـع الـقـرّاء الأعـزّاء أن يـقـيّـمـوا مـا ذكـره في كـتـابـه :

وقـد ولـد هـنـري هـرون سـتـيـرن (يـلـفـظ اسـمـه شـتـيـرن بـالـلـغـة الألـمـانـيـة) في مـديـنـة قـريـبـة مـن فـرانـكـفـورت في ألـمـانـيـا سـنـة 1820. وكـان والـداه يـهـوديـيـن.

وارتـاد الـمـدرسـة في فـرانـكـفـورت، ثـمّ أرسـلـه أبـوه عـنـدمـا بـلـغ الـسّـابـعـة عـشـرة مـن عـمـره إلى مـديـنـة هـامـبـورغ لـيـمـارس الـتّـجـارة. وتـرك بـعـد عـامـيـن هـامـبـورغ إلى لـنـدن، في إنـكـلـتـرة، عـنـدمـا حـصـل عـلى عـمـل في شـركـة فـيـهـا. ولـكـنّ الـشّـركـة أفـلـسـت، وبـقي هـنـري هـرون عـاطـلاً يـتـسـكـع في الـشّـوارع إلى أن الـتـقى بـرجـل ديـن أقـنـعـه بـاعـتـنـاق الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي (2) عـام 1840.

وقـد سـاعـدتـه جـمـاعـتـه الـجـديـدة في تـعـلّـم مـهـنـة الـطّـبـاعـة والـمـتـاجـرة فـيـهـا، ولـكـنّـه قـرر عـام 1842، وكـان في الـثّـانـيـة والـعـشـريـن مـن عـمـره أنّ يـكـرّس نـفـسـه لـلـتّـبـشـيـر بـيـن الـيـهـود لـيـدعـوهـم لاعـتـنـاق الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي.

وانـضـمّ إلى الـجـمـعـيـة الـلـنـدنـيـة لـنـشـر الـدّيـن الـمـسـيـحي بـيـن الـيـهـود  The London Society for Promoting Christianity amongst the Jews. وهـكـذا أصـبـح : الـمـوقّـر هـنـري هـرون سـتـيـرن  Reverand Henry Aaron Stern.

وقـد أرسـلـتـه الـجـمـعـيـة الـلـنـدنـيـة إلى الـقـدس عـام 1844، ومـنـهـا سـافـر إلى الـعـراق عـام 1846 ثـمّ في عـام 1848. وفي أواخـر عـام 1849 عـاد إلى لـنـدن الّـتي بـقي فـيـهـا فـتـرة قـصـيـرة، ثـمّ غـادرهـا مـن جـديـد إلى بـغـداد في حـزيـران 1850.

وبـقي في بـغـداد ثـلاث سـنـوات، مـن 1950 إلى 1953 . وقـد سـافـر في تـلـك الـسّـنـوات في الـخـلـيـج وفي بـعـض مـدن سـاحـل جـزيـرة الـعـرب الـشّـرقي وفي بـلاد الـفـرس، قـبـل أن يُـنـقـل إلى إسـطـنـبـول الّـتي أقـام فـيـهـا مـن 1853 إلى 1859. وهـو مـا يـتـكـلّـم عـنـه في كـتـابـه الّـذي سـأعـرضـه عـلـيـكـم.

وأرسـلـتـه الـجـمـعـيـة الـلـنـدنـيـة بـعـد ذلـك لـلـتّـبـشـيـر في الـحـبـشـة الّـتي وصـلـهـا عـام 1860 وأقـام فـيـهـا حـتّى 1882. وقـد عـاد بـعـد ذلـك إلى لـنـدن الّـتي تـوفي فـيـهـا سـنـة 1885.

كـتـاب هـنـري سـتـيـرن :

ستيرن 2

يـقـول سـتـيـرن في مـقـدمـتـه الّـتي كـتـبـهـا في بـغـداد في الـرّابـع مـن شـبـاط عـام 1853 : “وبـيـنـمـا كـنـت أتـابـع جـهـودي بـيـن أقـوام الله الـقـديـمـة  [أي بـيـن الـيـهـود]  الّـذيـن أتـوجـه إلـيـهـم خـاصـة : أعـظـهـم بـالـتّـوبـة وبـالإيـمـان بـسـيـدنـا الـمـسـيـح، فـلـم أهـمـل الـتّـوجـه لـلآخـريـن. وأغـتـنـم كـلّ فـرصـة تـتـاح لي لأُشـرح لـلأرمـني ولـلـمـحـمّـدي (أي الـمـسـلـم) ولـلـبـابـوي (أي الـكـاثـولـيـكي) ولـمـن نـسـمـيـه بـالـبـروتـسـتـانـتي مـن هـو الـرّب [الـحـق] الّـذي هـو “الـسّـراط الـمـسـتـقـيـم والـحـقـيـقـة والـحـيـاة”.

وهـو يـعـتـذر في الـمـقـدمـة عـن قـلّـة تـشـويـق سـرده وركـاكـة أسـلـوبـه لـقـلّـة الـوقـت الّـذي كـان لـه في بـغـداد عـنـدمـا ألّـف كـتـابـه ولـشـدة حـرارة الـجـو الّـتي لـم تـسـمـح لـه بـتـهـذيـبـه.

ويـبـدأ الـكـتـاب بـرحـلـتـه الأولى عـام 1846 مـن دمـشـق إلى بـغـداد مـع قـافـلـة عـبـر الـبـاديـة الّـتي أحـسّ بـمـنـافـعـهـا عـلـيـه وتـكـلّـم عـن قـسـوة حـادي الـجـمـال والـجـهـود الّـتي بـذلـهـا لإنـقـاذ تـركي مـسـكـيـن، وعـن رغـبـتـه بـزيـارة آثـار مـديـنـة تـدمـر وخـيـبـة أمـلـه، وكـيـف تـرك جـمـالـه الـمـنـهـكـة، وعـن هـبـوب ريـاح الـسّـمـوم وعـن سـبـاحـتـه في مـيـاه الـفـرات عـنـدمـا وصـلـوا إلـيـه  :

“وفي الـسّـاعـة الـحـاديـة عـشـرة صـبـاحـاً وصـلـنـا إلى هـيـت.  وهي مـديـنـة صـغـيـرة عـلى ضـفـة الـفـرات. ونـزلـنـا قـرب الـنّـهـر … وبـيـنـمـا كـان الـكـلّ مـنـهـمـكـاً في الإسـتـعـداد لـعـبـور الـنّـهـر إغـتـنـمـت الـفـرصـة واغـتـسـلـت في مـاء هـذا الـنّـهـر الـنّـبـيـل”.

“وعـبـرنـا مـاء الـفـرات الـمـشـبـع بـالأوحـال ودخـلـنـا إلى هـيـت. وهي مـديـنـة Is الـقـديـمـة الّـتي ذكـر هـيـرودوت أنّـهـا كـانـت تـنـتـج بـعـض مـا كـانـت تـحـتـاجـه مـديـنـة نـبـوخـذ نـصـر [أي بـابـل]. والـمـديـنـة الآن خـلـيـط حـقـيـر مـن أكـواخ ومـسـاكـن لا أشـكـال واضـحـة لـهـا، لا يـكـاد الـمـرء يـبـصـر بـيـنـهـا بـالـطّـرقـات “.  ووجـد صـائـغ فـضـة يـهـودي قـاده عـنـد حـاخـام جـالـيـتـه. وبـقي في هـيـت عـدّة أيّـام، قـبـل أن تـكـمـل الـقـافـلـة طـريـقـهـا نـحـو بـغـداد.

ويـتـكـلّـم في الـفـصـل الـثّـاني عـن بـغـداد الّـتي وصـلـهـا في الـثّـامـن عـشـر مـن شـهـر تـشـريـن الأوّل، وتـبـدو مـعـرفـتـه بـالـتّـاريـخ مـحـدودة فـهـو يـسـمي الـخـلـيـفـة الـمـنـصـور بـ  Almans-am، ويـجـعـل مـن عـام 760 تـاريـخـاً لـتـشـيـيـد بـغـداد.

وقـد كـتـب : “عـنـدمـا أبـصـرت بـبـغـداد ورأيـت غـابـات نـخـيـل واسـعـة في وسـطـهـا هـنـا وهـنـاك مـجـمـوعـات دور ومـنـائـر مـزجـجـة الـزّرقـة تـرتـفـع نـحـو الـسّـمـاء وجـدتـهـا شـديـدة الـتّـأثـيـر عـلى الـنـفـس مـلـيـئـة بـالـهـيـبـة”. ولـكـنّـه غـيـر رأيـه عـنـدمـا اقـتـرب مـنـهـا ودخـل : “دروبـهـا الـضّـيـقـة الـقـذرة الّـتي يـوصـل الـواحـد مـنـهـا إلى الآخـر”، “فـلا تـبـصـر عـيـنـاي إلّا بـمـشـاهـد تـدعـو لـلإشـمـئـزاز لأطـفـال يـبـدون هـيـاكـل عـاريـة يـتـقـافـزون ويـتـمـرغـون في أتـربـة الـطّـرقـات ولـرجـال كـسـالى خـامـلـيـن يـدخـنـون مـسـتـلـقـيـن تـحـت طـارمـات مـهـتـرئـة هي مـقـاهـيـهـم”.

وكـتـب عـن أسـواقـهـا : “وأهـمّ مـا يـجـذب الإنـظـار ويـسـحـرهـا في كـلّ مـدن الـشّـرق هي أسـواقـهـا. وأسـواق بـغـداد أشـدهـا عـجـبـاً، فـنـحـن نـرى فـيـهـا أنـاسـاً مـن كـلّ الأنـواع والأجـنـاس ومـن كـلّ أرجـاء الـدّنـيـا، مـن سـور الـصّـيـن الـعـظـيـم إلى ضـفـاف الـبـحـر الأبـيـض الـمـتـوسـط : الـتّـركي الـمـتـغـطـرس والـعـربي الـرّزيـن والـبـدوي الـسّـلاب الـنّـهّـاب والـكـردي الـمـفـتـرس والـفـارسي الـمـبـتـهـج والـيـهـودي الـمـغـتـم والـمـسـيـحي الـمـتـعـقـل والـهـنـدي الـوقـور والأفـريـقي الـمـكـشـر الإبـتـسـام في وسـط صـيـاح وصـراخ بـكـلّ الـلـغـات والـلـهـجـات”.

“وفي حـوالي الـسّـاعـة الـثّـالـثـة بـعـد الـظّـهـر يـعـود أغـلـب الـتّـجّـار إلى بـيـوتـهـم أو يـذهـبـون إلى الـمـقـاهي  coffee-shops أو إلى أمـاكـن الـلـهـو  beguile لـيـقـضـوا عـدّ سـاعـات في ظـلّ حـدائـق مـنـعـشـة”.

“وبـعـد ظـهـر يـوم الـجـمـعـة  Yom-i-Jumah تـتـوقـف كـلّ الأعـمـال، ويـذهـب الـتّـجـار الـمـحـمّـديـون إلى جـوامـعـهـم أو إلى حـريـمـهـم. أمّـا الـيـهـود فـيـعـدّون يـوم الـسّـبـت. ولـيـس في يـوم الـسّـبـت بـيـع ولا شـراء، لأنّ الـيـهـود الّـذيـن بـأيـديـهـم كـلّ تـجـارة بـغـداد ولـهـم كـلّ أربـاحـهـا لا يـذهـبـون إلى الـسّـوق ذلـك الـيـوم. وعـنـدمـا نـمـرّ بـالـسّـوق يـوم الـسّـبـت نـرى أغـلـب الـمـحـلّات مـغـلـقـة مـا عـدا الـمـطـاعـم والـمـخـابـز ودكـاكـيـن الـفـواكـه والـخـضـروات”.

“وأجـمـل مـا في بـغـداد، في ضـفـة دجـلـة الـشّـرقـيـة، الـصّـفـوف الـمـتـتـابـعـة مـن الـبـنـايـات الـضّـخـمـة الـمـتـيـنـة الـتّـشـيـيـد الّـتي تـتـخـلـلـهـا غـابـات أشـجـار الـفـواكـه والـنّـخـيـل. وتـحـاذي ضـفـتـه الـغـربـيـة غـابـات كـثّـة مـن الـنّـخـيـل وأشـجـار الـبـرتـقـال، نـجـد فـيـهـا هـنـا وهـنـاك بـعـض الأكـواخ”.

“ويـنـخـفـض مـسـتـوى مـيـاه دجـلـة في الـصّـيـف وتـسـيـل صـافـيـة شـفـافـة، ولـكـنّ أمـطـار الـشّـتـاء والـرّبـيـع وذوبـان ثـلـوج كـردسـتـان تـغـيّـر ألـوانـهـا وتـحـوّلـهـا إلى سـيـل هـادر وتـفـيـض إلى مـا حـولـهـا وتـغـرق الأراضي حـول الـنّـهـر. وقـد أغـرق فـيـضـانـا 1849 و1850 الـمـنـطـقـة بـكـامـلـهـا، ولـم يـسـتـطـع فـلّاحـو الـرّيـف ولا الـمـسـافـرون الـوصـول إلى الـمـديـنـة إلّا بـالـسّـفـن والـقـوارب”.

ويـنـتـقـد هـنـري سـتـيـرن الـحـكّـام الأتـراك. وكـان الـوالي الـعـثـمـاني في تـلـك الـفـتـرة مـحـمّـد نـجـيـب بـاشـا.

ويـتـكـلّـم عـن إهـمـال الـمـسـؤولـيـن لـلـنـظـافـة، وعـن الـمـسـتـوى الـمـنـخـفـض لـلـتّـعـلـيـم، فـلا يـتـلـقى الـطّـلاب في الـمـدارس إلّا تـعـلـيـمـاً ديـنـيـاً يـعـتـمـد عـلى الـحـفـظ عـن ظـهـر قـلـب، ولا يـدرسـون لا الـرّيـاضـيـات ولا الـهـنـدسـة ولا الـفـيـزيـاء ولا عـلـم الـفـلـك الّـتي كـانـت مـزدهـرة في زمـن الـخـلـفـاء. ويـرى أنّ رجـال الـدّيـن كـانـوا يـجـتهـدون في إبـقـاء الـنّـاس في جـهـلـهـم وفي اعـتـقـاداتـهـم بـالـغـيـبـيـات.

ثـمّ يـتـكـلّـم عـن أضـرار تـعـدد الـزّوجـات وعـن حـالـة الـنّـسـاء الـمـزريـة وعـن مـسـاكـن الأغـنـيـاء والـفـقـراء وسـوء طـقـس بـغـداد :

“ومـن أيّـار إلى تـشـريـن الـثّـاني يـصـبـح كـلّ جـهـد يـبـذلـه الإنـسـان عـذابـاً مـا بـعـده عـذاب، ويـنـزل أغـلـب سـكـان بـغـداد إلى الـسّـراديـب  surdaubs تـحـت الأرض لـيـتّـقـوا لـهـب أشـعـة الـشّـمـس، مـع أنـني غـالـبـاً مـا رأيـت الـثـرمـومـتـر يـشـيـر إلى مـا بـيـن 98 و °102 (أي بـيـن حـوالي 37 و 39  درجـة مـئـويـة) حـتّى في هـذه الأقـبـيـة الـمـعـقـودة الـسّـقـوف”.

“ويـصـعـدون في الـلـيـل عـلى الـسّـطـوح لـيـتـنـفـسـوا الـهـواء الـسّـاخـن ويـدخّـنـوا غـلايـيـنـهـم ويـرتـشـفـوا فـنـاجـيـن قـهـوة”. “وحـول كـلّ سـطـح حـيـطـان لـتـسـتـر أهـل الـبـيـت مـن الأنـظـار، وإن كـنّـا لا نـجـد هـذا دائـمـاً في بـيـوت الـمـسـيـحـيـيـن. ويـنـام بـعـضـهـم عـلى حـصـران وبـعـضـهـم عـلى مـطـارح، وقـلـيـل مـنـهـم فـقـط عـلى أسـرّة”.

“وتـبـدأ الـحـرارة بـالإنـخـفـاض في حـوالي شـهـر تـشـريـن الـثّـاني لـيـقـتـرب الـخـريـف بـزوابـعـه وعـواصـفـه وتـخـتـفي زرقـة الـسّـمـاء الـصّـافـيـة وتـتـجـهـم وراء مـسـحـات ضـبـاب، وتـتـسـاقـط مـن حـيـن إلى حـيـن بـعـض قـطـرات الـمـطـر […] وتـهـطـل الأمـطـار سـيـولاً تـنـفـتـق عـنـهـا الـسّـمـاء في أواخـر كـانـون الأوّل ويـتـحـوّل الـتّـراب وحـولاً تـعـصـف بـهـا الـرّيـاح، وتـخـرج في خـلال أسـبـوعـيـن مـن الأرض الّـتي احـتـرقـت شـهـوراً قـبـل ذلـك خـضـرة مـدهـشـة تـغـطي أغـلـب الأمـاكـن”.

“وتـعـود لأشـعـة الـشّـمـس في شـبـاط بـعـض حـيـويـتـهـا وتـنـفـث دفـئـاً في أعـراق الأشـجـار الـمـشـتّـيـة، وتـبـث حـيـاة جـديـدة في الـنّـخـيـل وفي أشـجـار الـتّـيـن ويـمـتـلئ الـهـواء روائـح زكـيـة تـفـوح مـن الـبـسـاتـيـن الـمـتـكـاثـفـة الأغـصـان عـلى ضـفـاف دجـلـة. ورغـم ثـراء أراضـيـه وخـصـوبــتـهـا فـمـا زال الـبـلـد يـعـاني مـن فـقـر مـدقـع، ومـا زال يـفـقـد مـن أهـمـيـتـه يـومـاً بـعـد يـوم”.

ويـعـود هـنـري سـتـيـرن مـن جـديـد إلى الـكـلام عـن سـوء حـكـم الـوالي. ويـتـكـلّـم في الـفـصـل الـثّـالـث عـن سـكّـان بـغـداد “الّـذيـن كـان عـددهـم قـد بـلـغ في أيّـام مـجـد الـمـديـنـة إلى مـلـيـون شـخـص”. والّـذيـن “أصـبـحـت أعـدادهـم حـسـب آخـر الإحـصـائـيـات إلى 40 ألـف مـحـمّـدي و 1500 مـسـيـحي و 16 ألـف يـهـودي”.

“وهـؤلاء الـيـهـود هـم الّـذيـن يـمـتـلـكـون تـجـارة الـمـديـنـة وثـرائـهـا، ولـهـم مـخـازن مـلـيـئـة في كـلّ سـوق وأغـلـب مـا تـنـقـلـه الـقـوافـل سـلـعـهـم وبـضـائـعـهـم. وهـم الّـذيـن يـتـحـكّـمـون بـالـمـبـادلات الـتّـجـاريـة وإبـدال الأمـوال حـكـر لـهـم”، و”لـهـم [في بـغـداد] ثـلاثـة مـعـابـد كـبـيـرة وسـتّـة صـغـيـرة، والـكـبـيـرة مـنـهـا يـمـكـنـهـا اسـتـقـبـال ألـفي مـصـلّي، أمّـا الـصـغـيـرة فـبـيـن 100 و 600”.

ثـمّ يـنـتـقـد الـمـبـشـر هـنـري سـتـيـرن تـعـصـب حـاخـامـات الـيـهـود الّـذيـن جـاء، كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا مـشـروعـه : “لـيـخـرجـهـم مـن ظـلام الـيـهـوديـة ويـدخـلـهـم في نـور الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي”.

ويـسـهـب الـكـلام عـن سـوء تـصـرفـات حـاخـامـات الـيـهـود وعـن مـدارس الـيّـهـود لـلأطـفـال الّـتي تـعـلّـمـهـم مـسـاوئ الأخـلاق، وعـن احـتـقـارهـم لـجـهـود الـمـبـشـريـن.

ويـغـادر في الـفـصـل الـرّابـع بـغـداد لـيـزور بـابـل، ويـتـنـاول فـطـوره في الـضّـواحي قـرب قـبـر زمـرد خـاتـون الّـذي كـان الـبـغـداديـون يـسـمـونـه قـبـر الـسّـتّ زبـيـدة، ويـكـتـبـه هـنـري سـتـيـرن : Tomb of Sid Zobeida.

ثـمّ يـسـيـر مـع مـرافـقـيـه طـيـلـة الـنّـهـار وسـط “سـهـل بـابـل” : “الّـذي كـانـت تـغـطـيـه في الـمـاضي مـدن وبـلـدان مـعـمـورة مـا زالـت تـدلّ عـلـيـهـا تـلال وأكـوام طـابـوق وفـخـار وآثـار مـتـنـوعـة نـجـدهـا عـلى كـلّ أنـحـاء أرضـه”.

وقـد تـوقّـفـوا لـلـمـبـيـت في خـان “بـئـر الـنّـصـف  Bir-unusef”  الّـذي يـذكـر هـنـري سـتـيـرن أنّ اسـمـه أطـلـق عـلـيـه لأنّـه يـقـع في نـصـف الـطّـريـق بـيـن بـغـداد وبـابـل. وأكـمـلـوا طـريـقـهـم في الـيـوم الـتّـالي قـبـل طـلـوع الـفـجـر : “وكـانـت الـريـح قـارسـة الـبـرودة ارتـعـشـنـا مـنـهـا وارتـجـفـنـا في مـلابـسـنـا الـصّـيـفـيـة الـخـفـيـفـة”. “ولـكـن مـا أن ارتـفـعـت الـشّـمـس في الـسّـمـاء حـتّى اشـتـدت الـحـرارة وصـارت لا تـطـاق”.

ووصـلـوا في الـعـصـر asser إلى بـابـل الّـتي تـحـقـقـت فـيـهـا “لـعـنـة الـرّب”!  وأخـرج نـسـخـة الـتّـوراة الّـتي كـان يـحـمـلـهـا مـعـه لـيـقـرأ فـيـهـا عـن “تـخـريـب الـرّب لـبـابـل تـخـريـبـاً تـامّـاً فـلـم يُـبـقِ مـنـهـا أثـراً”، ولـهـذا لـم يـتـوقـف لـيـتـفـحـص آثـارهـا الـمـمـتـدة أمـام عـيـنـيـه حـتّى الـطـريـق الـمـؤدّيـة إلى الـحـلّـة. ثـمّ ذهـب لـيـزور الـجـالـيـة الـيـهـوديـة في مـعـبـدهـم لـيـنـاقـشـهـم ويـدعـوهـم لـتـرك ديـنـهـم واعـتـنـاق الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي.

ولـكـنّـه يـعـود لـيـتـكـلّـم عـن “قـصـر نـبـوخـذ نـصـر” :

“وعـلى بـعـد حـوالي كـيـلـو مـتـر ونـصـف مـن الـمـقـلـب  Mujellibe، عـلى سـهـل مـمـتـد تـقـطـعـه قـنـوات خـربـة ومـسـتـنـقـعـات مـيـاه راكـدة

نـجـد الـقـصـر   the Kasr  الّـذي كـان مـن الـمـعـالـم الـعـظـيـمـة في مـا كـان بـابـل في الأزمـان الـقـديـمـة”. وأبـصـر “بـالـطـابـوق  الـمـحـطّـم والـقـرمـيـد الـمـزجـج ومـواد بـنـاء أخـرى تـراكـمـت تـلالاً”.

وكـتـب : “بـيـنـمـا كـنـت أتـمـعـن الـنـظـر في هـذه الـخـرائـب الـعـظـيـمـة رأيـت عـدّة فـلاحـيـن مـنـهـمـكـيـن بـمـسـاحـيـهـم بـإخـراج طـابـوق بـقي سـالـمـاً لـم يـتـكـسـر مـن بـيـن أكـوام الـتّـراب والـشّـظـايـا الـمـحـطّـمـة، يـحـمـلـونـه عـلى ظـهـور حـمـيـرهـم حـتّى ضـفـة الـنّـهـر ويـنـقـلـونـه عـلى مـركـب. والأمـر يـجـري عـلى هـذا الـمـنـوال مـنـذ قـرون طـويـلـة، ومـع ذلـك تـبـدو الـتّـلال كـمـا لـو لـم يـؤخـذ مـنـهـا شئ”.

“ونـزلـت جـنـوب الـقـصـر قـلـيـلاً إلى تـلّ الـعـمـران  el Amran،  عـلى بـعـد حـوالي مـائـة ذراع، ولأنّ الأمـطـار نـقـعـت الأرض فـقـد كـنـت أغـوص في كـلّ خـطـوة أخـطـوهـا إلى حـوالي ركـبـتَي، ثـمّ ارتـقـيـت الـتّـلّ لأدور بـأنـظـاري فـيـمـا حـولي”.

ستيرن 10

وتـرك هـنـري سـتـيـرن بـابـل مـع مـصـاحـبـيـه ووصـلـوا في الـظـهـيـرة إلى “كـفـل الـيـهـود Kiffel el Yehud” : “وقـد اسـتـضـافـنـا عـرب الـمـنـطـقـة، ولـكـنـنـا لـم نـسـتـطـع مـقـاومـة أسـراب الـحـشـرات والـهـوام الّـتي هـاجـمـتـنـا فـخـرجـنـا لـنـنـام في الـهـواء الـطّـلـق”.

وذهـب مـع مـرافـقـيـه في الـصّـبـاح لـيـزوروا ضـريـح حـزقـيـال. ثـمّ أجّـروا في الـمـسـاء مـركـبـاً وعـبـروا بـحـر الـنّـجـف  Baher el Nedgeff : “والـذّي تـكـوّن بـسـبـب تـحـطّـم الـسّـدود الّـتي كـانـت تـحـبـس مـيـاه الـفـرات”.

ستيرن 11

وعـنـد طـلـوع الـشّـمـس وصـلـوا إلى الـكـوفـة. ونـزل هـنـري سـتـيـرن مـن الـمـركـب لـيـزور آثـار الـمـديـنـة “الّـتي كـانـت مـشـهـورة فـيـمـا مـضى”.

وبـعـد أن تـنـاولـوا فـطـوراً مـن الـخـبـز والـحـلـيـب، إكـتـروا حـمـيـراً وأكـمـلـوا طـريـقـهـم إلى الـنّـجـف الّـتي يـسـمـيـهـا هـنـري سـتـيـرن “مـشـهـد عـلي  Meshed Ali” : “وكـان حـاكـم الـمـديـنـة أرنـؤوطـيـاً مـتـوحـش الـمـظـهـر احـتـفى بـاسـتـقـبـالـنـا. وكـان جـالـسـاً في حـجـرة صـغـيـرة وحـولـه أعـوانـه مـن الأتـراك والـفـرس والـعـرب وأنـواع أخـرى مـن أقـوام آسـيـا وشـعـوبـهـا، والّـذيـن كـانـوا يـتـبـارون فـيـمـا بـيـنـهـم بـمـن يـنـفـث دخـان تـبـغ أكـثـف مـن غـلـيـونـه لـيـمـلأ بـه الـمـكـان فـنـخـتـنـق بـه ! وقـد قـدّم لـنـا فـنـاجـيـن قـهـوة صـغـيـرة شـديـدة الـمـرارة”.

“وعـنـدمـا ودعـنـاه، أخـبـرنـا سـعـادتـه بـأنّـه سـيـسـتـدعى لـلـقـائـنـا كـلّ الـيـهـود الّـذيـن يـسـكـنـون الـمـديـنـة، ولـكـنّـه طـلـب مـنّـا أن لا نـتـدخـل في أمـور الـمـحـمـديـيـن”.

“ثـمّ شـقـقـنـا طـريـقـنـا بـيـن أكـوام الـبـشـر الـمـتـدافـعـة كـالـسّـيـول. وكـانـت الـطّـرقـات تـطـفـح بـالـزّوّار الـمـتـوجّـهـيـن إلى الـمـسـجـد أو الـعـائـديـن مـنـه. والـتـقـيـنـا في الـسّـوق بـبـعـض الـيـهـود الّـذيـن يـتـنـقـلّـون بـيـن مـشـهـد عـلي وبـغـداد، يـسـكـنـون هـنـا طـوراً وهـنـاك طـوراً آخـر. وعـرضـوا عـلـيـنـا آثـاراً بـابـلـيـة لـلـبـيـع …”.

وبـعـد انـتـهـاء مـهـمـتـه الـتّـبـشـيـريـة في الـنّـجـف عـاد هـنـري سـتـيـرن مـع مـرافـقـيـه إلى الـكـوفـة، ومـنـهـا أكـمـلـوا طـريـقـهـم عـائـديـن إلى بـابـل :

“وشـرعـنـا قـبـل فـجـر الـيـوم الـتّـالي في الـمـسـيـر. وبـعـد ثـلاث سـاعـات قـطـعـنـا فـيـهـا فـيـافي لـم نـلـتـق فـيـهـا بـأحـد، ولا شـكّ في أنّـهـا كـانـت في سـالـف الأزمـان تـعـجّ بـالـبـشـر الّـذيـن كـانـوا يـسـكـنـون بـابـل، أبـصـرنـا عـنـدمـا أشـرقـت الـشّـمـس بـآثـار “بـيـرس [نـمـرود]” تـنـتـصـب كـظـلّ عـمـلاق انـبـثـق مـن الـمـاضي وسـط هـذه الـفـلاة الـقـاحـلـة. وقـد اقـتـرحـت تـفـسـيـرات عـديـدة لـهـذا الـبـرج أشـهـرهـا أنّـه كـان مـعـبـد بـعـل، ولـكـنّ الإكـتـشـافـات الـحـديـثـة والأبـحـاث الـجـاريـة تـذكـر أنّ اسم “بـيـرس” جـاء مـن بـرسـيـف بـالـكـلـدانـيـة [أي الـبـابـلـيـة] وهـي الـمـديـنـة الّـتي يـسـمـيـهـا الإغـريـق  Borsippa”.

وهـو يـذكـر كـيـف أنّ “سـائـسي الـبـغـال والـخـدم لا يـفـهـمـون لـمـاذا نـعـرّض أنـفـسـنـا لـضـربـات الـشّـمـس الـعـنـيـفـة لـنـتـأمّـل أكـوام حـجـارة عـتـيـقـة يـتـحـاشى الـعـرب الـمـرور بـقـربـهـا خـوفـاً مـن الـشّـيـاطـيـن الّـتي تـرتـادهـا. ويـنـظـرون إلـيـنـا وهـم يـتـسـاءلـون : “لـمـاذا يـأتى هـؤلاء الإفـرنـج Franghees  إلى هـنـا ؟ هـل يـبـحـثـون عـن الـذّهـب أم عـن الـعـقـارب والـثّـعـابـيـن ؟ مـا أغـرب هـذه الأقـوام الّـتي تـتـجـوّل بـيـن الـخـرائـب في الـفـيـافي الـقـاحـلـة !”.

ووصـلـوا إلى الـحـلّـة في الـثّـانـيـة بـعـد الـظّـهـر ووجـدوا لـهـم مـكـانـاً لـلـمـبـيـت فـيـهـا. وبـقـوا فـيـهـا في الـيـوم الـتّـالي الّـذي كـان يـوم سـبـت لـيـقـضـيـه هـنـري سـتـيـرن مـع الـيـهـود فـيـهـا، ثـمّ تـركـوهـا يـوم الأحـد.

ويـتـكـلّـم في الـفـصـل الـخـامـس عـن مـهـام إرسـالـيـتـه الـتّـبـشـيـريـة، ثـمّ يـذكـر أنّـه نـزل في أواخـر كـانـون الأوّل مـن عـام 1846 عـلى بـاخـرة نـحـو الـبـصـرة.  ووصـلـوا يـوم 25 مـن ذلـك الـشّـهـر إلى طـيـسـفـون وأسـوار “سـلـوقـيـة دجـلـة” الـخـربـة : “وكـنـت قـد سـمـعـت كـثـيـراً بـطـاق كـسـرى، فـلا يـمـكـن أن أمـرّ بـقـربـه مـن غـيـر أن أذهـب لأحـيـيـه”. وقـبـل ربّـان الـسّـفـيـنـة طـلـب هـنـري سـتـيـرن لـلـنـزول إلى ضـفـة دجـلـة لـرؤيـة الـطّـاق.

“وبـعـد مـسـيـر مـتـعـب وصـلـت إلى إحـدى عـجـائـب الأزمـان الـقـديـمـة هـذه، وتـأمـلـتـهـا مـذهـولاً حـتّى نـسـيـت مـا حـلّ بـسـاقيّ مـن تـعـب”. “ولـيـس في الـشّـرق بـنـاء يـمـكـن أن يـنـافـسـه في الـضّـخـامـة ولا في الـفـخـامـة ولا في مـتـانـة الـتّـشـيـيـد”.

ستيرن 8

وقـد وجـد قـرب الـطّـاق تـمـثـالـيـن نـصـفـيـيـن : “أحـدهـمـا لـمـلـك عـلى رأسـه تـاج، والآخـر يـحـيـط بـرأسـه إكـلـيـل”، أخـذهـمـا مـعـه.

ونـجـد في كـتـابـه صـورة (لـيـثـوغـراف) لـطـاق كـسـرى نـراه فـيـهـا كـامـلاً بـجـنـاحـيـه.

وبـعـد أن عـاد هـنـري سـتـيـرن إلى الـضّـفـة بـعـد نـزهـتـه في طـيـسـفـون / الـمـدائـن وجـد أنّ سـفـيـنـتـه أكـمـلـت طـريـقـهـا ونـسـيـتـه !

وتـسـلـق مـع خـادمـه عـلى تـلّ وأبـصـرا بـالـسـفـيـنـة مـن بـعـيـد، فـنـزلا يـركـضـان بـكـلّ قـواهـمـا نـحـوهـا. وبـعـد سـاعـة مـن الـزّمـن وصـلا بـمـحـاذاتـهـا وشـرعـا في الـصّـيـاح : “ريّـس ! ريّـس ! Rais, Rais”، وصـاحـبـهـمـا في صـيـاحـهـمـا رعـاة الـمـنـطـقـة حـتّى سـمـعـهـمـا ربّـان الـسّـفـيـنـة واقـتـرب بـهـا مـن الـضّـفـة لـيـركـبـا مـن جـديـد !

وبـعـد أن أسـهـب في الـحـديـث عـن اسـتـقـلال شـيـوخ الـعـرب، وصـلـت الـسّـفـيـنـة إلى قـبـر الـعـزيـر الّـذي زاره سـتـيـرن.

وبـعـد سـبـعـة عـشـر يـومـاً مـن مـغـادرتـهـا لـبـغـداد وصـلـت الـبـاخـرة في الـمـسـاء إلى الـبـصـرة الّـتي يـكـتـب هـنـري سـتـيـرن اسـمـهـا : « Bussorah » :

“وأجّـرنـا في صـبـاح الـيـوم الـتّـالي بـلـمـاً  bellom ، ودفـعـتـنـا حـركـة الـمـدّ إلى الـنـهـر الّـذي يـخـتـرق الـمـديـنـة”.

وخـاب أمـل هـنـري سـتـيـرن بـرؤيـة إحـدى أهـم مـدن الـشّـرق عـنـدمـا أبـصـر أوّل مـا أبـصـر “بـدروب خـالـيـة مـن الـمـارّة وبـمـنـازل مـهـدمـة وبـمـظـهـر مـديـنـة نـهـبـت وخـربـت”. وعـنـدمـا زار الـسّـوق وجـد “أغـلـب الـدّكـاكـيـن إمّـا مـغـلـقـة أو في حـالـة خـربـة لا يـمـكـن أن يـثـق الـمـشـتـري بـبـضـائـعـهـا”. ولاحـظ أنّ سـوء مـظـهـر الـمـديـنـة وأسـواقـهـا يـنـعـكـس أيـضـاً عـلى مـظـاهـر سـكـانـهـا فـلـم يـرَ أحـداً مـنـهـم تـامّ الـصّـحـة أو مـسـتـقـيـم الإنـتـصـاب، ولـم يـرَ وجـهـاً يـشـعّ بـالـبـهـجـة. وحـتّى الـقـنـصـل الـبـريـطـاني بـهـيـمـنـتـه وسـيـطـرتـه لـم يـنـج مـن الـمـلاريـا الّـتي فـتـكـت بـالـمـديـنـة :

“وكـان في الـبـصـرة قـبـل ثـلاثـيـن عـامـاً سـتـيـن ألـف سـاكـن، وكـانـت تـجـارتـهـا مـزدهـرة وأسـواقـهـا تـطـفـح بـالـسّـلـع والـبـضـائـع، وسـكـانـهـا سـعـداء مـيـسـوري الـحـال أو أغـنـيـاء. ونـزلـت أعـدادهـم الآن إلى أقـل مـن ثـمـانـيـة آلاف، وخـربـت تـجـارة الـمـديـنـة (مـا عـدا بـيـع الـتّـمـر)”.

ويـتـطـرّق في الـفـصـل الـسّـادس إلى الـحـديـث عـن “الـمـحـمّـديـيـن”، وعـن الـتـقـاء دجـلـة بـالـفـرات في الـقـرنـة.

ثـمّ تـكـلّـم في الـفـصـل الـسّـابـع عـن جـولـة حـول الـخـلـيـج عـلى مـتـن إحـدى سـفـن شـركـة الـهـنـد الـشّـرقـيـة كـان قـد بـدأهـا في ربـيـع عـام 1848 بـحـثـاً عـن الـيـهـود.  ودخـل بـعـدهـا في بـلاد الـفـرس الّـتي خـصـص لـهـا الـفـصـول الـتّـالـيـة حـتّى الـفـصـل الـرّابـع عـشـر.

وعـاد في الـفـصـل الـخـامـس عـشـر إلى بـغـداد الّـتي غـادرهـا صـاعـداً إلى الـمـوصـل عـن طـريـق كـفـري وطـوز خـورمـاتـو  Touz Khormaton  وأربـيـل والـمـوصـل. ويـتـكـلّـم عـن مـوقـع نـيـنـوى :

“وفي وسـط الـخـراب الـشّـامـل يـنـتـصـب قـبـر الـنّـبي يـونـس، وحـيـداً لا يـحـيـط بـه شئ”.

أمّـا الـمـوصـل فـهي “تـبـدو عـنـدمـا نـنـظـر إلـيـهـا مـن الـضّـفـة الـشّـرقـيـة جـمـيـلـة شـديـدة الـهـيـبـة، ولـكـن مـا أن نـعـبـر جـسـر الـقـوارب الـمـهـتـزّ الـمـهـتـرئ الأخـشـاب حـتّى تـبـصـر الـعـيـن بـدروب وطـرقـات لا يـمـكـن تـمـيـيـز مـعـالـمـهـا وبـأسـواق حـقـيـرة وبـمـنـازل تـوشـك عـلى الإنـهـيـار”.

“وقـد نـتـج عـن تـتـابـع عـدّة ولاة فـاسـديـن تـحـوّل أعـداد مـن مـحـلّات سـكـنـيـة إلى حـقـول وصـحـارى بـعـد أن كـان يـسـكـنـهـا آلاف الـنّـاس يـمـارسـون مـهـنـاً مـزدهـرة”، “وأعـداد الـشّـحـاذيـن الّـذيـن يـهـاجـمـون الـمـارة في الـطّـرقـات تـدعـو إلى الـخـوف”، “ويـظـهـر فـسـاد حـكـم الـولاة والـفـوضى الّـتي نـتـجـت عـنـه في اخـتـفـاء الـنـشـاطـات فـأهـمـلـت الـحـقـول حـول أسـوار الـمـديـنـة”.

ستيرن 9

وكـان نـائـب قـنـصـل بـريـطـانـيـا في الـمـوصـل في تـلـك الـفـتـرة كـرسـتـيـان رسّـام، شـقـيـق مـنـقّـب الآثـار هـرمـزد رسّـام. وذهـب هـنـري سـتـيـرن إلى مـكـتـبـه لـيـقـدّمـه إلى رئـيـس الـجـالـيـة الـيـهـوديـة في الـمـوصـل. وكـان هـدف سـتـيـرن كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا أن يـدعـوهـم لـتـرك ديـنـهـم واعـتـنـاق الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي.

ثـمّ أكـمـل هـنـري سـتـيـرن طـريـقـه إلى زاخـو والـعـمـاديـة، ثـمّ إلى هـمـدان وقُـم. وتـنـتـهي الأقـسـام الـمـخـصـصـة لـلـعـراق في كـتـابـه هـنـا.

ويـصـل في تـلـخـيـصـه الأخـيـر إلى أنّ “نـوراً شـديـداً يـشـع عـلى الـشّـرق” ولـهـذا يـنـبـغي، حـسـب رأيـه، مـضـاعـفـة جـهـود الـتّـبـشـيـر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) تـرجـمـت Dawnings وهـو غـسـق مـا قـبـل الـفـجـر بـانـبـثـاق الـنـور، وعـنـوان الـكـتـاب كـامـلاً :

Dawnings of Light in the East: with Biblical, Historical, and Statistical, Notices of Persons and Places in Persia, Coordistan, and Mesopotamia 1854

(2) الـمـذهـب الأنـكـلـيـكي أو الأنـكـلـيـكـاني، ويـسـمى بـالـكـنـيـسـة الأنـكـلـيـكـيـة، هـو مـا يـسـمـيـه الإنـكـلـيـز : Church of Englande. وقـد نـشـأ عـنـدمـا انـشـق الـمـلـك هـنـري الـثّـامـن عـام 1534 عـلى الـمـذهـب الـكـاثـولـيـكي، بـعـد أن رفـض بـابـا رومـا أن يـسـمـح لـه بـالـطّـلاق مـن كـاثـريـن الأرغـونـيـة لـيـتـزوّج بـآن بـولـيـيـن.

©  حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري.  يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.