مـن نـيـويـورك إلى بـغـداد عـام 1914

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

نـشـرت مـجـلّـة الـنّـاشـيـونـال جـيـوغـرافـيـك The National Geographic Magazine الأمـريـكـيـة في عـددهـا الـسّـادس (مـجـمـوعـة 26) الـصّـادر في شـهـر كـانـون الأوّل 1914، مـقـالـيـن عـن الـعـراق، عـنـوان الأوّل مـنـهـمـا : الـمـكـان الّذي عـاش فـيـه آدم وحـواء Where Adam and Eve Lived، والـثّـاني : Mystic Nedjef, the Shia Mecca.

ناشونال جيوغرافيك

وهـذه الـمـجـلّـة تـصـدرهـا الـجـمـعـيـة الـجـغـرافـيـة الأمـريـكـيـة                     The National Geographic Society الّـتي أسـسـت عـام 1888 ، والّـتي كـان مـشـروعـهـا : “نـشـر الـمـعـارف الـجـغـرافـيـة” .

وسـأبـدأ بـالـكـلام عـن الـمـقـال الأوّل الّـذي كـتـبـه فـردريـك سِـمـبِـك                 Frederick Simpich، وشـاركـت فـيـه زوجـتـه مـرغـريـت  Margaret .

وفـردريـك سِـمـبِـك  وزوجـتـه يـسـتـعـمـلان صـيـغـة الـمـتـكـلّـم، فـلا نـعـرف بـالـضّـبـط مـن كـتـب مـاذا، ولـكـن يـبـدو أنّ مـرغـريـت كـتـبـت مـا يـتـعـلّـق بـنـسـاء بـغـداد وخـاصـة زيـارتـهـا لـ “حـريـم” رجـل مـن أغـنـيـائـهـا، وكـذلـك عـن نـسـاء الـبـاديـة.

والـمـقـال طـويـل يـمـلأ اثـنـتـيـن وأربـعـيـن صـفـحـة (مـن صـفـحـة 546 إلى صـفـحـة  588)، أرفـقـت بـه 35 صـورة فـوتـوغـرافـيـة تـعـودنـا عـلى رؤيـتـهـا في كـثـيـر مـن مـواقـع الـشّـبـكـة الـعـنـكـبـوتـيـة بـدون إشـارة إلى مـصـدرهـا.

ولا شـكّ في أنّ هـذه الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة أهـمّ بـكـثـيـر مـن الـمـعـلـومـات الّـتي ذكـرت في الـمـقـال. وقـد الـتـقـط فـردريـك سِـمـبِـك بـنـفـسـه عـدداً مـنـهـا بـيـنـمـا أخـذ غـالـبـيـهـا مـن أرشـيـفـات  (1)Underwood and Underwood

الـسّـفـر مـن نـيـويـورك إلى بـغـداد :

يـبـدأ الـمـقـال بـالـكـلام عـن سـحـر اسـم “بـغـداد” ومـا يـثـيـره في مـخـيـلـة الـقـارئ الأمـريـكي في ذلـك الـزّمـن مـن صـور “ألـف لـيـلـة ولـيـلـة” و “هـرون الـرّشـيـد” … ولـكـنّ الـوصـول إلى الـعـراق كـان صـعـبـاً فـقـد قـضى كـاتـب الـمـقـال أيـامـاً عـديـدة يـبـحـث عـن وكـالـة سـفـر يـمـكـن أن تـوصـلـه وزوجـتـه إلى بـغـداد. واسـتـطـاع الـحـصـول في الـنـهـايـة عـلى بـطـاقـة تـوصـلـهـمـا مـن نـيـويـورك إلى مـصـر، وأخـرى مـن مـصـر إلى عـدن، ثـمّ مـن عـدن إلى بـومـبـاي، ومـنـهـا إلى كـراتـشي فـمـسـقـط. ومـن مـسـقـط إلى الـبـصـرة.

ويـبـدو أنّ كـاتـب الـمـقـال غـادر نـيـويـورك مـع زوجـتـه في نـهـايـة عـام 1913 أو بـدايـة 1914، فـهـو يـذكـر أنّـهـمـا أقـامـا في الـعـراق سـنـة، وقـد نـشـر مـقـالـهـمـا في نـهـايـة عـام 1914.

وعـنـدمـا كـانـا عـلى مـتـن الـبـاخـرة الّـتي عـبـرت بـهـمـا الـمـحـيـط الأطـلـسي نـظـر إلـيـهـمـا الـقـبـطـان بـدهـشـة عـنـدمـا أخـبـراه بـوجـهـتـهـمـا، ثـمّ هـمـس لـصـبي الـبـاخـرة أن يـأتي لـه بـأطـلـس فـقـد أثـار اسـم بـغـداد فـضـولـه وأراد أن يـعـرف في أي مـكـان في الـعـالـم تـقـع هـذه الـمـديـنـة !

بـغـداد :

وبـعـد سـفـرة طـويـلـة اقـتـربـا مـن بـغـداد، الّـتي تـقـع في : “بـلاد الـعـرب الـتّـركـيـة  Turkish Arabia”، وبـدت لـهـمـا في الأفـق قـبـابـهـا ومـنـائـرهـا الـرّائـعـة الـجـمـال، ثـمّ أبـصـرا بـجـسـر الـقـوارب الّـذي يـربـط بـيـن جـانـبي الـمـديـنـة، وخـاصـة بـجـانـبـهـا الـغـربي الّـذي تـحـيـط بـ “الـمـديـنـة الـقـديـمـة” فـيـه غـابـات الـنّـخـيـل والـبـرتـقـال.

ونـزلا مـن الـبـاخـرة لـيـركـبـا “قـفّـة” تـوصـلـهـمـا إلى الـشّـاطئ. ويـصـف سِـمـبـك تـلـك “الـقـفّـة” بـأنّـهـا مـسـتـديـرة مـثـل سـلّـة حـيـكـت مـن أغـصـان الـصّـفـصـاف قـطـرهـا حـوالي 6 أقـدام طـلـيـت بـالـقـار، ووضـعـت لـهـا صـورة طـالـمـا تـعـوّدنـا عـلى رؤيـتـهـا مـن غـيـر أن نـعـرف أنّـهـا أخـذت مـن أرشـيـفـات Underwood and Underwood، وقـد وضـعـت نـسـخـتـهـا الأصـلـيـة في بـدايـة الـمـقـال (وانـظـر الـمـلـحـق في آخـر الـمـقـال) :

NG من الباخرة على قفة

ونـقـرأ في الـمـقـال أنّـه لـم يـكـن في بـغـداد شـوارع وإنّـمـا دروب لا يـمـكـن فـيـهـا لـحـمـاريـن أن يـتـجـاوز الـواحـد مـنـهـمـا الآخـر، وأنّ سـوراً كـان يـحـيـط بـالـمـديـنـة مـا زالـت بـعـض أبـوابـه قـائـمـة، وأنّ الـدور الـبـغـداديـة مـسـطـحـة الـسّـقـوف، لا نـوافـذ لـهـا وتـحـيـط بـحـوش داخـلي، وأنّ الـعـرب يـقـضـون لـيـالي الـصّـيـف عـلى الـسّـطـوح يـضـربـون عـلى الـطّـبـول ويـنـفـخـون في الـنّـايـات بـيـنـمـا تـرقـص نـسـاؤهـم !

وأول مـا نـلاحـظـه في هـذا الـمـقـال عـنـد قـراءتـه سـطـحـيـة الـمـعـلـومـات الّـتي وضـعـت فـيـه وقـلّـة تـنـظـيـم الـسّـرد فـنـحـن نـجـد في نـفـس الـمـقـطـع اسـتـطـرادات يـقـفـز فـيـهـا الـكـاتـب مـن مـوضـوع إلى آخـر، ثـمّ يـكـمـل حـديـثـه عـن الـمـوضـوع الأول في الـمـقـطـع الـتّـالي أو الّـذي بـعـده !

ولا شـكّ في أنّ الـقـارئ كـان يـنـتـظـر أن يـجـد مـقـالاً جـديّـاً في مـجـلّـة تـصـدرهـا جـمـعـيـة جـغـرافـيـة، ولـكـنّـه لا يـقـرأ إلّا اسـتـطـلاعـاً صـحـفـيـاً مـسـطّـحـاً لا تـعـمّـق فـيـه ولا تـدقـيـق.

وتـزداد دهـشـتـه عـنـدمـا يـذكـر كـاتـب الـمـقـال، الّـذي لـم يـكـلـف نـفـسـه مـشـقّـة قـراءة كـتـاب تـاريـخ عـن بـغـداد، أنّ الـخـلـيـفـة الـمـنـصـور شـيّـد الـمـديـنـة سـنـة 731 م. ! ويـنـتـقـد مـاضـيـهـا “الـمـلئ بـالـعـنـف” مـقـارنـة بـحـاضـرهـا الّـذي بـدأت فـيـه تـتـحـضّـر بـفـضـل احـتـكـاكـهـا بـأوربـا الـحـديـثـة !

ونـعـود إلى الـمـقـال، ونـقـرأ فـيـه أنّـه “شـيّـدت أمـام الـنّـهـر، بـعـيـداً عـن أحـيـاء الـعـرب، قـنـصـلـيـات الـدّول الأجـنـبـيـة الـمـهـيـبـة ومـكـاتـب الـتّـجـارة والـدّور الـفـخـمـة لأغـنـيـاء الـيـهـود والأرمـن والـيـونـان والـسّـوريـيـن، أي الـرّجـال الّـذيـن صـنـعـوا بـغـداد الـحـديـثـة”، ولـكـنّ “زمـن عـلي بـابـا (وحـكـايـات ألـف لـيـلـة ولـيـلـة) كـان قـد مـضى، وأغـلـب قـصـور الـمـديـنـة الـقـديـمـة ومـسـاجـدهـا تـتـسـاقـط خـرابـاً”.

ويـتـكـلّـم عـن طـرقـات بـغـداد الآمـنـة في الـلـيـل مـثـلـهـا مـثـل شـوارع نـيـويـورك أو لـنـدن، ويـذكـر أنّ مـقـر قـيـادة الـجـيـش الـسّـادس الـعـثـمـاني، الّـذي يـضـمّ 25000  جـنـدي، كـان في بـغـداد.

ويـتـكـلّـم عـن تـجـارة بـغـداد الّـتي سـيـطـر عـلـيـهـا الأرمـن والـيـهـود الّـذيـن يـصـدّرون بـالـبـواخـر الـصّـوف والـتّـمـر والـسّـجـاد إلى أمـريـكـا ويـسـتـوردون مـن مـديـنـة مـانـشـسـتـر الإنـكـلـيـزيـة بـضـائـع تـصـل قـيـمـتـهـا إلى مـا يـعـادل 5 مـلايـيـن دولار سـنـويـاً.

ويـعـود كـاتـب الـمـقـال إلى ذكـر أنّ “دروب بـغـداد الـضّـيـقـة تـسـتـمـرّ في ضـجـيـجـهـا بـعـد حـلـول الـلـيـل بـوقـع الـدّنـابـك الـمـمـل وصـخـب الـنّـاي الـحـاد. وتـغـني نـسـاء مـطـلـيـات الـوجـوه مـتـزيّـنـات بـأقـراط وحـجـول ومـرتـديـات سـراويـل واسـعـة ويـرقـصـن عـلى الـسّـطـوح. ولـكـنّ الأقـراط والـحـجـول مـسـتـوردة مـن الـنّـمـسـا. أمّـا الـنّـسـاء فـجـئـن مـن بـورسـعـيـد”.  “ونـجـد أعـداداً مـن الـمـقـاهي عـلى ضـفـة دجـلـة يـجـلـس فـيـهـا في الـمـسـاء سـمـاسـرة يـدخـنـون الـنّـارجـيـلـة ويـتـحـدثـون عـن تـجـاراتـهـم. وحـتّى طـرابـيـشـهـم اسـتـوردت مـن ألـمـانـيـا”.

ونـلاحـظ أنّ كـاتـب الـمـقـال أخـطـأ هـنـا أيـضـاً فـالـطـرابـيـش كـانـت تـسـتـورد خـاصـة مـن مـديـنـة “فـيـيـنـا” عـاصـمـة الـنّـمـسـا، ولـهـذا كـان الـبـغـداديـون يـسـمـونـهـا “الـفـيـنـة”.

ويـكـمـل : “ولا تـصـنـع في بـغـداد مـمـا يـرتـدون إلّا نـعـالـهـم الـجـلـديـة الـحـمـراء الـمـرتـفـعـة الـمـقـدمـات وكـوفـيـاتـهـم  keffeyas  الـبـرّاقـة  وعـبـاءاتـهـم  abbas الـواسـعـة”.

“وتـبـدو دروب الأسـواق أنـفـاقـاً عـقّـدت سـقـوفـهـا بـالـطّـابـوق لـتـحمي الـنّـاس مـن لـهـب الـقـيـظ. وهي تـقـطـع حيّ الأسـواق مـثـل مـسـالـك مـا تـحـت الأرض subways  في كـل الإتـجـاهـات، طـويـلـة خـانـقـة قـلـيـلـة الإضـاءة مـكـتـظـة بـالـنّـاس والـبـغـال والـجـمـال. وعـلى كـلّ جـانـب مـنـهـا دكـاكـيـن لا تـتـجـاوز سـعـتـهـا سـعـة أكـشـاك الـهـواتـف الـعـامـة telephone booths   يـتـربّـع فـيـهـا تـاجـر يـهـودي أو عـربي تـتـكـوّم حـولـه بـضـائـع تـصـل إلى الـسّـقـف”.

“ويـنـصّ قـانـون مـعـمـار قـديـم عـلى أن سـقـف الـسّـوق يـنـبـغي أن يـشـيّـد عـلى ارتـفـاع يـمـكـن لـراكـب جـمـل يـحـمـل رمـحـه أن يـمـرّ تـحـتـه. ومـع ذلـك يـتـرك الـبـدو في أيّـامـنـا هـذه جـمـالـهـم خـارج أبـواب الـمـديـنـة”، “وتـرتـفـع مـن حـنـاجـر لا تـعـدّ ولا تـحـصى نـقـاشـات بـالـعـربـيـة والأرمـنـيـة والـتّـركـيـة والـكـرديـة والـفـارسـيـة والـيـونـانـيـة والـهـنـدوسـتـانـيـة والـفـرنـسـيـة، وتـسـمـع صـيـاح : “بـالـك ! Barlak” … “بـالـك أفـنـدي ! Barlak Effendi”.

“ويـمـكـن الـتّـعـرف عـلى سـكـان الـبـاديـة بـيـنـهـم مـن أوّل نـظـرة : مـن شـعـورهـم الـكـثّـة الـمـنـسـدلـة عـلى أكـتـافـهـم  ومـن مـلابـسـهـم الّـتي بـهـتـت ألـوانـهـا تـحـت ضـربـات الـشّـمـس ومـن هـراواتـهـم الـضّـخـمـة ومـن نـظـراتـهـم الـمـتـوحـشـة. وتـراهـم يـرفـعـون أطـراف عـبـاءاتـهـم إلى أنـوفـهـم لـتـحـمـيـهـم مـن روائـح الـسّـوق الـكـريـهـة وهـم الّـذيـن تـعـودوا عـلى اسـتـنـشـاق الـهـواء الـنـقي في فـيـافـيـهـم. ويـمـوت آلاف مـن أهـل الـسّـوق مـن مـرض الـسّـل كـلّ عـام”.

“ولـلـبـاعـة الـمـتـجـولـيـن طـريـقـتـهـم في مـمـازحـة الـمـشـتـريـن، فـيـصـيـح بـائـع الـزّهـور بـالـمـارّة وهـو يـمـدّ بـبـاقـاتـه : “صـالـح حـمـاتـك !”. ويـنـادي بـائـع الـفـطـائـر الـمـشـويّـة : “أمّ الـنّـاريـن ! أمّ الـنّـاريـن !”.

“ونـجـد في الـدّروب الـجـانـبـيـة أمـاكـن مـبـهـرجـة هي الـمـسـارح الـشّـديـدة الإضـاءة في الـلـيـل والّـتي يـشـرب فـيـهـا الـنّـاس كـمـيـات كـبـيـرة مـن الـقـهـوة، ونـرى فـيـهـا سـاحـراً يـبـتـلـع سـيـوفـاً أو يـخـرج عـلاجـيـم ضـفـادع مـن عـمـامـتـه الـوسـخـة …”.

“وتـبـقى الأسـواق مـفـتـوحـة كـلّ الـلـيـل في رمـضـان، فـالـمـسـلـمـون يـصـومـون طـيـلـة الـنّـهـار لـمـدّة شـهـر ولا يـأكـلـون إلّا في الـلـيـل بـعـد أن يـضـرب مـدفـع الـسّـراي في الـمـغـرب”.

“وأكـل الـنّـاس شـديـد الـدّسـم. دهـن يـسـتـخـرجـونـه مـن ألـيـات الـنّـعـاج ونـقـانـق مـن لـحـم الـمـاعـز وقـرع ورمّـان ولـيـمـون وتـمـر وتـيـن مـجـفـف ولـحـم خـرفـان وبـقـر. نـجـد عـنـدهـم كـلّ أكـل إلّا لـحـم الـخـنـزيـر. ولا أحـد يـمـوت هـنـا مـن الـجـوع. أمّـا الـمـتـسـولـون فـهـم قـلّـة”.

جـنـات عـدن :

“وتـقـع الـمـنـطـقـة الّـتي تـعـتـبـر “جـنّـة عـدن” حـوالي 80 كـلـم. غـرب بـغـداد، عـلى ضـفـاف نـهـر الـفـرات. ورأيـت في الـمـسـيّـب 4000  رجـل يـحـفـرون مـثـل حـيـوانـات الـخـلـد في سـهـول مـنـطـقـة بـابـل لـيـجـددوا واحـدة مـن الـقـنـوات الّـتي يـمـلأهـا مـاء الـنّـهـر. وفي قـعـر هـذه الـقـنـاة الّـتي مـا زالـت جـافـة كـانـوا يـشـيـدون سـدّاً كـبـيـراً. وكـانـوا يـسـتـعـمـلـون آلات اسـتـوردت مـن أمـريـكـا. وعـنـدمـا سـيـكـتـمـل سـيـمـلأ بـالـمـاء الّـذي سـيـرتـفـع خـلـف الـسّـدّ ويـسـتـعـمـل لـلـسـقي”.

“وكـان نـظـام الـرّي في زمـن نـبـوخـذ نـصـر يـوزع الـمـاء عـلى كـلّ أراضي بـلاد بـابـل ويـصـل قـرب بـغـداد. وتـجـري قـنـاة “الـنّـهـروان” الـضّـخـمـة بـمـحـاذاة دجـلـة مـسـافـة حـوالي 485 كـلـم. وهي بـعـرض 350 قـدم. وكـتـب هـيـرودوت عـنـدمـا زار الـمـنـطـقـة أنّـهـا كـانـت امـتـدادت خـضـرة مـن طـرف إلى طـرف”.

ورغـم أنّ طـرق الـرّي الـقـديـمـة كـانـت سـائـدة الإسـتـعـمـال فـإنّ : “مـكـائـن الـسّـقي والـضّـخ بـدأت تـحـتـل مـكـانـة كـبـيـرة بـسـرعـة، وبـيـعـت أكـثـر مـن 300 مـنـهـا إلى الـفـلاحـيـن حـول بـغـداد في 1909/ 1910”.

“وحـفـرت آبـار نـفـط في مـنـطـقـة نـهـر الـكـارون، جـنـوب بـغـداد، وربـطـت بـهـا أنـابـيـب تـنـقـلـه، وأنـشـأت لـه مـصـافي. وجُـلـبـت عـشـرون ألـف طـنّ مـن الأنـابـيـب مـن الـولايـات الـمـتّـحـدة الأمـريـكـيـة، ووظّـف مـخـتـصّـون أمـريـكـان في الـتّـنـقـيـب عـن الـنّـفـط”. “ويـتـراوح سـعـر طـنّ الـفـحـم في بـغـداد بـيـن 15 و20 دولاراً. ولـكـنّ الـنّـفـط سـيـسـتـعـمـل كـوقـود مـن الآن فـصـاعـداً”.

ويـكـتـب عـن الأجـانـب في بـغـداد : “وكـان يـعـيـش في بـغـداد قـبـل الـحـرب حـوالي خـمـسـيـن أجـنـبـيـاً، بـيـن بـريـطـاني وألـمـاني وروسي وإيـطـالي وفـرنـسي. إثـنـا عـشـر مـنـهـم كـانـوا قـنـاصـل أو مـوظـفي قـنـصـلـيـات، وغـالـبـيـة الـبـاقـيـن كـانـت تـعـمـل في الـتّـجـارة. ولـم يـتـعـود الـعـرب عـلى تـسـمـيـتـهـم بـأسـمـائـهـم وإنّـمـا بـمـهـنـهـم، فـمـسـتـورد عـرق الـسّـوس مـثـلاً يـدعـونـه “أبـو الـسّـوس  Abu Sus”، وهـنـاك أيـضـاً “أبـو الـزّوالي” و “أبـو الـبـواخـر”، ويـسـمـون طـبـيـب الأسـنـان “أبـو الأسـنـان”.

ويـتـكـلـم عـن الـسّـراديـب والـعـقـارب الّـتي “تـجـول فـيـهـا عـلى هـواهـا، ولـكـن لـدغـاتـهـا لـيـسـت قـاتـلـة”، وعـن عـواصـف الـعـجـاج الـخـانـقـة. ثـمّ يـتـكـلّـم عـن “حـبّـة بـغـداد أو حـبّـة الـتّـمـر date boil”، والـمـعـروفـة في أمـاكـن أخـرى كـ “حـبّـة حـلـب” أو “حـبّـة الـنّـيـل” أو “حـبّـة دلـهي”. “وكـادت واحـدة مـنـهـا أن تـلـتـهـم أنـف أحـد قـنـاصـل حـلـب الـبـريـطـانـيـيـن بـكـامـلـه. ورأيـت آثـارهـا عـلى وجـوه كـلّ الـبـغـاددة تـقـريـبـاً”.

ويـذكـر أنّـه كـان في بـغـداد 180  ألـف سـاكـن : 120  ألـف مـسـلـم سـنّي و 15  ألـف مـسـلـم شـيـعي و 40 ألـف يـهـودي وألـف و 600  كـلـداني وألـف و 200  سـريـاني و 150  يـونـانـيـاً  و 75 هـنـديـاً و 40  أوربـيـاً. “ويـحـفـظ هـذا الإخـتـلاط الـتّـوازن الـسّـلـمي ويـنـقـذ بـغـداد مـن الـصّـراعـات الـطّـائـفـيـة والـمـذابـح الّـتي تـحـدث في مـنـاطـق أخـرى”.

ويـذكـر أنّـه كـان في بـغـداد 67 مـسـجـداً و 27 مـعـبـد يـهـود و 7 كـنـائـس. “ويـقـيـم “الـمـقـيـم” الـبـريـطـاني في بـعـض أيّـام الأحـد قـدّاسـاً لـلأجـانـب بـيـنـمـا تـتـرفـع أصـوات جـنـوده الـهـنـود بـالـصّـلاة في مـسـجـد شـيّـدتـه لـهـم الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة”.

وهـو يـذكـر أنّـه عـاد إلى الـوراء عـشـريـن قـرنـاً عـنـدمـا خـرج مـن بـاخـرتـه في بـغـداد ورأى رجـالاً يـرتـدون مـلابـس زمـن الـتّـوراة : الـعـمـائـم والـنّـعـال والـعـبـاءات الـواسـعـة يـدعـو الـواحـد مـنـهـم الآخـر : يـوسـف ومـوسى … وتـسـيـر عـلى ضـفـاف الـنّـهـر نـسـاء رائـعـات الإنـتـصـاب يـحـمـلـن عـلى أكـتـافـهـن جـرار الـمـاء.

وتـبـدي زوجـة الـكـاتـب الّـتي تـكـلّـمـت مـع نـسـاء بـغـداد اسـتـغـرابـهـا مـن جـهـلـهـنّ بـأمـريـكـا. وهي تـخـلـط شـخـصـيـات الـتّـوراة الأسـطـوريـة بـالـشّـخـصـيـات الـتّـاريـخـيـة عـنـدمـا تـتـكـلّـم عـن بـابـل، ولـنـقـل أنّـهـا تـجـهـل تـاريـخ بـابـل وتـأتي أغـلـب مـعـلـومـاتـهـا عـنـهـا مـن أسـاطـيـر الـتّـوراة.

وتـتـكـلّـم عـن زيـارتـهـا في بـغـداد لـلـحـريـم  hareem  “كـمـا يـسـمـون الـنّـسـاء هـنـا”، في دار رجـل غـني كـان لـه مـنـصـب مـهـمّ في زمـن الـسّـلـطـان عـبـد الـحـمـيـد. وقـد ذهـبـت إلى قـصـر هـذا الـبـاشـا قـرب بـاب الـمـعـظـم في صـبـاح يـوم ربـيـعي، واجـتـازت إسـطـبـلات خـيـول وكـلاب سـلـوقـيـة لـلـصّـيـد. وقـد أدخـلـهـا الـبـاشـا بـنـفـسـه إلى الـدّار وتـكـلّـم مـعـهـا بـلـغـة فـرنـسـيـة صـحـيـحـة وأراهـا صـقـوره وأسـديـن في قـفـص ثـمّ دخـلا مـن “بـاب الـحـرمـلـك” إلى قـسـم الـدّار الـمـخـصـص لـلـنّـسـاء الـمـحـاط بـحـيـطـان لا نـوافـذ فـيـهـا، والّـذي كـان حـوشـاً تـحـيـطـه الـغـرف مـن ثـلاث جـهـات.

ولـم يـكـن هـنـاك أثـاث كـثـيـر : سـجـاد عـلى الأرض وكـراسي مـغـطـاة بـنـسـيـج الـبـلـش الأحـمـر وبـعـض الإريـكـات. وعـنـدمـا نـادى الـبـاشـا خـرجـت الـنّـسـاء مـن الـغـرف : أربـع عـشـرة امـرأة كـان مـن بـيـنـهـنّ زوجـاتـه. ولـم تـجـدهـنّ جـمـيـلات حـسـب مـعـايـيـرهـا الـغـربـيـة ولا أنـيـقـات الـمـلـبـس. وبـعـد أن تـركـهـنّ الـبـاشـا اقـتـربـت الـنّـسـاء مـنـهـا يـتـفـحـصـنّـهـا بـفـضـول ويـتـصـايـحـن : ” All-a-a-h !”. ثـمّ ذكـرت أسـئـلـتـهـنّ الـمـسـتـغـربـة وقـارنـت بـيـن حـالـهـنّ وحـال الأمـريـكـيـات.

ونـجـد في وصـفـهـا لـ “الـحـريـم” نـفـس الـكـلـشـيـهـات الّـتي نـقـرأهـا عـنـد كـثـيـر مـمـن كـتـبـوا عـن “الـشّـرق” مـن الـغـربـيـيـن : الـتّـخـيـلات الـشّـبـقـيـة عـن مـكـان مـلئ بـنـسـاء رائـعـات الـجـمـال شـهـيّـات الأجـسـاد يـقـتـلـهـنّ الـضّـجـر في سـجـنـهـنّ الّـذي لا يـخـرجـن مـنـه، يـقـضـيـن نـهـارهـنّ مـرتـمـيـات وهـنّ أنـصـاف عـاريـات عـلى أرائـك، يـسـتـمـعـن إلى عـبـد يـعـزف لـهـنّ عـلى الـعـود ويـشـربـن الـشّـاي أو الـقـهـوة وهـنّ يـلـتـهـمـن قـطـعـاً مـن “راحـة الـحـلـقـوم”. وطـبـعـاً يـتـحـكّـم فـيـهـنّ “شـرقي” غـامـق الـبـشـرة شـهـواني مـسـتـبـد عـنـيـف … ولـهـذا تـكـون خـيـبـة الأمـل شـديـدة عـنـدمـا تـدخـل امـرأة غـربـيـة في “حـريـم” شـرقي لـتـكـتـشـف أنّـه جـزء مـخـصـص لـلـنّـسـاء في دار رجـل غـنيّ، تـسـكـن فـيـه زوجـاتـه (إن كـان لـه أكـثـر مـن واحـدة) ونـسـاء الـعـائـلـة الأخـريـات.

وتـتـهـمّ مـرغـريـت سِـمـبِـك الـكـتّـاب الّـذيـن كـانـت قـد قـرأت وصـف “الـحـريـم” عـنـدهـم بـأنّـهـم خـدعـوهـا عـنـدمـا صـوّروا لـهـا هـذا الـمـكـان “الـعـادي” كـمـكـان “اسـتـثـنـائي”.

وتـذكـر بـعـد ذلـك أنّ نـسـاء الـبـاديـة لا يـعـانـيـن مـن هـذا الـحـبـس في داخـل الـدّار، وأنّ الـغـالـبـيـة الـمـطـلـقـة مـن الـرّجـال لا يـتـزوجـون بـأكـثـر مـن امـرأة لـقـلّـة إمـكـانـيـاتـهـم الـمـاديّـة، ثـمّ تـتـكـلّـم عـن حـال الـمـرأة في عـشـيـرتـهـا ودفـاع أهـلـهـا عـنـهـا. وتـسـتـمـر في الـكـلام عـن الـبـدو وعـاداتـهـم مـعـتـمـدة عـلى مـا قـرأتـه عـنـد الـكـتّـاب الـغـربـيـيـن.

ويـتـوقـع كـاتـبـا الـمـقـال في الـنّـهـايـة أن تـقـرّب وسـائـل الـنّـقـل الـحـديـثـة، الّـتي كـانـت تـتـحـسـن بـاسـتـمـرار، بـغـداد مـن بـاقي الـعـالـم، وأنّ يـصـبـح الـعـراق واحـداً مـن الـمـراكـز الـسّـيـاحـيـة الـمـهـمّـة في الـشّـرق، وأن يـعـود الـنّـاس لـزيـارة بـلـد جـدهـم آدم الـقـديـم !

الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة :

أهـمّ مـا في الـمـقـال كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة الّـتي تـصـاحـبـه. وقـد الـتـقـط فـردريـك سِـمـبِـك بـنـفـسـه عـدداً مـنـهـا بـيـنـمـا أخـذ غـالـبـيـهـا مـن أرشـيـفـات Underwood and Underwood.

وصـل كـاتـبـا الـمـقـال مـن الـبـصـرة إلى بـغـداد عـلى مـتـن واحـدة مـن الـبـواخـر الّـتي كـانـت تـنـقـل الـمـسـافـريـن والّـتي صـوّرهـا فـردريـك سِـمـبِـك. ونـلاحـظ حـولـهـا عـدداً مـن الـقـفـف :

NG بواخر دجلة

ويـصـل الـمـسـافـرون مـن الـبـاخـرة إلى الـشّـريـعـة عـلى شـاطئ الـنّـهـر عـلى قـفّـة، كـمـا في الـصّـورة الّـتي وضـعـتـهـا في بـدايـة الـمـقـال.

ويـنـزلـون مـنـهـا لـيـدخـلـوا في الـمـديـنـة :

بغداد 1914

ثـمّ نـجـد أربـع صـور فـوتـوغـرافـيـة أخـذت مـن أرشـيـفـات Underwood and Underwood،

الأولى صـورة “لـلـشّـارع الـرّئـيـسي” الّـذي نـرى عـلى يـسـاره بـنـايـة الـسّـراي ونـلاحـظ مـارّة يـنـتـمـون إلى عـدد مـن الـجـالـيـات الّـتي تـقـيـم في بـغـداد ورجـال شـرطـة وجـنـود مـن الـجـيـش الـعـثـمـاني  :

NG جادة بغداد الرئيسية

وصـورة لأحـد أزقّـة بـغـداد  :

زقاق في بغداد

ثـمّ صـورة دار لـثـري يـهـودي تـطـلّ عـلى دجـلـة في شـمـال الـمـديـنـة :

NG دار يهودي على دجلة شمال بغداد

وصـورة عـربـتَي تـرامـوي بـطـابـقـيـن تـجـرّهـا خـيـول عـلى سـكّـة حـديـديـة :

NG تراموي بغداد الكاظمية

وأضـع نـفـس الـصّـورة كـمـا نـشـرت في كـتـاب 2001 (أنـظـر الـمـلـحـق في آخـر الـمـقـال) :

img256 (563x800)

ثـمّ نـرى بـعـد ذلـك صـورتـيـن الـتـقـطـهـمـا فـردريـك سِـمـبِـك، الأولى لـبـاب الـحـلـبـة الّـذي يـسـمـيـه الـعـامـة بـاب الـطّـلّـسـم (2) :

NG باب الطلسم

والـثّـانـيـة لـسـوق في الـمـديـنـة الـقـديـمـة نـرى فـيـهـا حـزمـات سـعـف نـخـيـل عـلى ظـهـور حـمـيـر :

NG سوق في بغداد

ثـمّ صـورتـيـن أخـذتـا مـن أرشـيـفـات  Underwood and Underwood  الأولى لـزقـورة الإلـه نـبـو في بـورسـيـبـا (بـيـرس نـمـرود) كـتـب تـحـتـهـا في الـمـقـال أنّـهـا “بـرج بـابـل” الّـذي تـكـلّـمـت عـنـه الـتّـوراة :

NG بيرس نمرود

والـثّـانـيـة لـزقـورة دور كـوريـغـالـزو في عـقـرقـوف الّـتي كـتـب تـحـتـهـا أنّـهـا مـن الـمـعـالـم الـبـابـلـيـة قـرب بـغـداد، مـع أنّـهـا تـعـود لـلـفـتـرة الـكـاسـيـة (أو الـكـاشـيـة) :

NG عقرقوف

وصـورة الـتـقـطـهـا فـردريـك سِـمـبِـك لـصـرائـف عـلى الـفـرات قـرب كـربـلاء :

اNG الأهوار

ومـجـمـوعـة  صـور أخـذت مـن أرشـيـفـات Underwood and Underwood، لـصـانـعي قـفـف عـلى ضـفـة دجـلـة في بـغـداد :

قفة 2

ولـقـريـة في “جـنـوب الـفـرات” :

صرائف في جنوب الفرات

ولـقـريـة “عـرب” في جـنـوب “بـلاد بـابـل” :

جنوب بابل

ولـمـضـيـف الـشّـيـخ ولـجـامـوس في الأهـوار :

أهوار 2

ولـمـشـحـوف في الأهـوار :

أهوار 3

ولـ “جـنـة عـدن” عـلى الـفـرات :

قرية على الفرات

ولـمـديـنـة تـكـريـت عـلى دجـلـة، الّـتي يـصـفـهـا الـمـقـال بـأنّـهـا : “واحـدة مـن أقـدم مـدن جـنـوب غـرب آسـيـا”، ويـنـقـل مـا كـان الـنّـاس يـعـتـقـدونـه في ذلـك الـزّمـن مـن أنّ الـمـلـك الـسّـاسـاني شـابـور الأوّل هـو الّـذي أسـسـهـا في الـقـرن الـثّـالـث بـعـد الـمـيـلاد. ونـحـن نـعـرف الآن مـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة أنّ تـأسـيـسـهـا يـعـود إلى زمـن الـدّولـة الآشـوريـة في الألـف الأوّل قـبـل الـمـيـلاد :

تكريت

ولـخـان في الـفـلـوجـة :

خان في الفلوجة

ويـنـتـهي الـمـقـال بـصـورة لـمـقـهى في الـمـوصـل :

مقهى في الموصل

 

مـلـحـق

نـشـرت الـجـمـعـيـة الـجـغـرافـيـة الّـتي تـصـدر عـنـهـا مـجـلّـة The National Geographic Magazine كـتـابـاً عـام 2001، احـتـوى عـلى مـخـتـارات مـن أرشـيـفـاتـهـا الـمـتـعـلّـقـة بـالـبـلـدان الـمـسـلـمـة.

وقـد أعـيـد فـيـه نـشـر الـمـقـطـع الّـذي كـتـبـتـه مـرغـريـت سِـمـبِـك عـن “الـحـريـم” في مـقـال عـام 1914 الأوّل، وجـزء مـن الـمـقـال الـثّـاني الّـذي كـتـبـه فـردريـك سِـمـبِـك عـن الـنّـجـف.

كـمـا نـشـرت عـدداً مـن الـصـور مـنـهـا صـورة واسـعـة عـلى صـفـحـتـيـن (لـوّنـت يـدويـاً) لـمـقـهى بـغـدادي الـتـقـطـهـا  Eric Keast BURKE عـام 1922، وأضـعـهـا بـقـسـمـيـن :

وقـد الـتـقـط نـفـس الـمـصـور وفي نـفـس الـعـام صـورة لـمـنـارة الـمـوصـل الـحـدبـاء

img261 (549x800)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أنـشـأ الأخـوان أنـدروود Underwood  عـام 1881 شـركـة لـلـتـصـويـر في الـولايـات الـمـتّـحـدة الأمـريـكـيـة. ثـمّ قـامـا بـتـصـويـر الأحـداث وبـيـعـهـا لـوكـالات الأنـبـاء في بـدايـة الـقـرن الـعـشـريـن، وفـتـحـا عـدداً مـن الـمـكـاتـب في مـدن مـخـتـلـفـة مـن الـعـالـم. وقـد بـعـثـا بـمـصـوريـن إلى الـشّـرق الأدنى في بـدايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وتـحـتـوي أرشـيـفـات الـشّـركـة عـلى عـدد كـبـيـر مـن صـور الـتـقـطـت في الـعـراق.

(2)  أنـظـر مـقـالي :  مـنـحـوتـات بـاب الـطّـلـسـم في بـغـداد

 

©  حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

 

Advertisements

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

One thought on “مـن نـيـويـورك إلى بـغـداد عـام 1914”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s