الـمـدائـن وطـاق كـسـرى

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

مـدائـن دجـلـة :

وصـل جـيـش إسـلامي يـقـوده سـعـد بـن الـوقّـاص في شـهـر صـفـر مـن سـنـة 16 لـلـهـجـرة (637 بـعـد الـمـيـلاد) إلى ضـفـاف دجـلـة، قـرب مـديـنـة سـلـمـان بـاك الـحـالـيـة، أي في جـنـوب شـرق الـمـكـان الّـذي سـتـشـيّـد عـلـيـه بـعـد ذلـك مـديـنـة بـغـداد. وكـان الـخـلـيـفـة عـمـر بـن الـخـطّـاب قـد بـعـثـه نـحـو بـلاد فـارس.

ووجـد سـعـد وجـنـده في هـذا الـمـوضـع عـدّة مـدن كـان بـعـضـهـا مـا زال قـائـمـاً وأكـثـرهـا حـلّ بـهـا الـخـراب. وقـد أسـمـاهـا الـعـرب بـعـد فـتـحـهـا بـ “الـمـدائـن”.

ويـذكـر الـمـؤرخـون أنّـهـا كـانـت خـمـس (أو سـبـع) مـدن مـلـكـيـة، شـيّـدت في فـتـرات تـاريـخـيـة مـخـتـلـفـة ولـكـن الـواحـدة قـرب الأخـرى.

وكـانـت أهـمّ هـذه الـمـدن وأقـدمـهـا سـلـوقـيـة دجـلـة. وقـد قـصـصـت عـلـيـكـم في مـقـال سـابـق (1) كـيـف مـات الإسـكـنـدر الـمـقـدوني في بـابـل في الـعـاشـر مـن حـزيـران سـنـة 323 قـبـل الـمـيـلاد، وكـيـف اشـتـدّت الـصّـراعـات بـيـن قـوّاده بـعـد مـوتـه.

وتـقـاسـم الـمـنـتـصـرون مـنـهـم الأراضي الّـتي كـان قـد اسـتـولى عـلـيـهـا، واسـتـقـلّ سـلـوقـوس (ويـكـتـب أيـضـاً : سـلـوقـس) الّـذي أسـمى نـفـسـه بـ “نـيـكـاتـور Σέλευκος Νικάτωρ”، أي الـمـنـتـصـر، بـالـجـزء الـشّـرقي مـن الإمـبـراطـوريـة، والّـذي كـان يـمـتـدّ مـن سـوريـا وبـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن وبـلاد فـارس إلى الـهـنـد.

وفي عـام 311 قـبـل الـمـيـلاد (في رأي أكـثـر الـمـؤرخـيـن)، بـدأ سـلـوقـوس بـتـأسـيـس مـديـنـة جـديـدة، اتّـخـذهـا عـاصـمـة لـه، عـلى ضـفـة نـهـر دجـلـة الـغـربـيـة، عـرفـت بـ “سـلـوقـيـة دجـلـة“. (2)

وفي حـوالي مـنـتـصـف الـقـرن الـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد، إسـتـولى أشـكـانـيـان، الّـذي يـسـمـيـه الـكـتّـاب الإغـريـق بـأرسـاك، وكـان شـيـخ عـشـيـرة مـن عـشـائـر آسـيـا الـوسـطى، عـلى الـمـنـطـقـة بـكـامـلـهـا وأسـس امـبـراطـوريـة واسـعـة بـعـد أن ضـعـفـت دولـة الـسّـلـوقـيـيـن ونـقـلـت عـاصـمـتـهـم إلى أنـطـاكـيـة في سـوريـا. وعـرفـت دولـة أشـكـانـيـان بـالـدّولـة الـفـارثـيـة.

وقـد أسـس مـلـوك الـفـارثـيـيـن الأشـكـانـيـيـن مـديـنـة طـيـسـفـون عـلى ضـفـة نـهـر دجـلـة الـشّـرقـيـة، أي مـقـابـل مـديـنـة سـلـوقـيـة دجـلـة، لـيـسـكـنـهـا مـلـوكـهـم في فـصـول الـشّـتـاء. ونـجـد أوّل ذكـر لـهـذه الـمـديـنـة في عـام 221 قـبـل الـمـيـلاد. ويـسـمـيـهـا الـمـؤرخـون الـعـرب طـيـسـفـون أو طـوسـفـون أو طـوسـبـون.

وفي عـام 69 بـعـد الـمـيـلاد أسـس الـمـلـك الـفـارثي فـولـوجـيـس الأوّل مـديـنـة يـسـمـيـهـا الـكـتّـاب الإغـريـق فـولـوجـسـيـاس. وقـد أسـسـهـا جـنـوب مـديـنـة سـلـوقـيـة دجـلـة عـلى الـقـنـاة الـمـلـكـيـة الّـتي كـانـت تـربـط دجـلـة بـالـفـرات.

وفي عـام 224 بـعـد الـمـيـلاد، هُـزم آخـر مـلـوك الـفـارثـيـيـن الأشـكـانـيـيـن. هـزمـه الـفـارسي أردشـيـر بـن سـاسـان واسـتـولى عـلى مـمـتـلـكـاتـه، وأسـس دولـة جـديـدة عـرفـت بـالـدّولـة الـسّـاسـانـيـة.

وقـد اسـتـمـر أردشـيـر، الّـذي عـرف بـعـد ذلـك بـاسـم أردشـيـر الأوّل، بـاتـخـاذ طـيـسـفـون عـاصـمـة لـه بـجـانـب عـواصـم أخـرى، يـسـكـنـهـا في فـصـل الـشّـتـاء. وشـيّـد فـيـهـا قـصـراً واسـع الأرجـاء. ويـبـدو أنّ الـقـصـر الّـذي مـا زال إيـوانـه مـنـتـصـبـاً والـمـعـروف بـطـاق كـسـرى شـيّـده ابـنـه شـابـور (أو سـابـور) الأوّل الّـذي خـلـفـه وارتـقى الـعـرش عـام 240 بـعـد الـمـيـلاد. ولـكـن شـابـور الأوّل مـات سـنـة 272، قـبـل أن يـكـتـمـل بـنـاء الـقـصـر.

ولـم يـكـتـمـل تـشـيـيـد الـقـصـر إلّا في زمـن خـسـرو أنـو شـروان وهـو الّـذي يـسـمـيـه الـمـؤرخـون الـعـرب بـكـسـرى أنـو شـروان (وهـم يـطـلـقـون اسـم كـسـرى عـلى كـلّ مـلـك مـن مـلـوك الـسّـاسـانـيـيـن)، والّـذي حـكـم بـيـن عـامَي 531 و 579 بـعـد الـمـيـلاد.

وقـد أتـمّ كـسـرى أنـو شـروان بـنـاء مـا لـم يـكـتـمـل مـن قـاعـة الـعـرش، كـمـا أضـاف عـلى جـدران الـقـصـر نـقـوشـاً وزخـارف ورسـومـاً، ولـهـذا جـرت الـعـادة عـلى تـسـمـيـة الإيـوان بـطـاق كـسـرى. ولـم يـبـق مـنـه قـائـمـاً في أيـامـنـا هـذه إلّا إيـوان الـقـصـر الـمـلـكي الـمـعـروف بـطـاق كـسـرى وأحـد جـنـاحـيـه.

وقـد رأى أبـو عـبـادة الـولـيـد بـن عـبـيـد الـطّـائي، الـمـعـروف بـالـبـحـتـري في الـقـرن الـعـاشـر الـمـيـلادي الـمـشـاهـد الّـتي صـوّرت عـلى جـدران قـاعـة الـعـرش لـتـمـجـيـد انـتـصـار أنـوشـروان عـلى أعـدائـه الـرّومـان وفـتـحـه لـمـديـنـة أنـطـاكـيـة في سـوريـا وتـخـريـبـهـا، في حـوالي عـام 540، ولـم تـكـن هـذه الـتّـصـاويـر قـد انـمـحـت بـعـد في زمـنـه :

كـمـا أنـشـأ أردشـيـر الـسّـاسـاني في الـنّـصـف الـجـنـوبي لـمـديـنـة سـلـوقـيـة دجـلـة (مـقـابـل طـيـسـفـون) مـديـنـة أخـرى في حـوالي 230 بـعـد الـمـيـلاد، أسـمـيـت فَـيـه أردشـيـر، والّـتي عـرّب الـمـؤرخـون الـعـرب اسـمـهـا إلى بـهـرَسـيـر، أو بـهـورَسـيـر، وحُـرّف إلى نـهـر سـيـر.

وبـعـد أن خـرّب جـيـش الـسّـاسـانـيـيـن مـديـنـة أنـطـاكـيـة في سـوريـا في حـوالي 540 بـعـد الـمـيـلاد. أي في زمـن الـمـلـك خـسـرو الأوّل أنـو شـروان، نـقـل أغـلـب سـكـانـهـا إلى الـمـدائـن وشـيّـدت لـذلـك قـرب طـيـسـفـون مـديـنـة فَـيـه أنـطـيـوخ ــ ي خـسـرو، أي أنـطـاكـيـة كـسـرى الّـتي يـسـمـيـهـا الـمـؤرخـون الـعـرب بـرومـيّـة.

أبـاطـرة الـرّومـان والـمـدائـن  :

إسـتـطـاع الإمـبـراطـور الـرّومـاني تـرايـنـوس فـتـح طـيـسـفـون عـام 115 بـعـد الـمـيـلاد، وأخـذهـا مـن أيـدي الـفـارثـيـيـن، كـمـا فـتـحـهـا الإمـبـراطـور الـرّومـاني فـيـروسـوس عـام 162 بـعـد الـمـيـلاد. وفي عـام 201 بـعـد الـمـيـلاد، فـتـحـهـا امـبـراطـور رومـاني آخـر، سـبـتـمـيـوس سـيـفـروس.

وفي عـام 260 بـعـد الـمـيـلاد دارت مـعـركـة بـيـن جـيـش الإمـبـراطـور الـرّومـاني فـالـريـانـوس وبـيـن جـيـش الـمـلـك الـسّـاسـاني سـابـور الأوّل (شـابـور)، وانـتـصـر فـيـهـا الـسّـاسـانـيـون. كـمـا دارت في طـيـسـفـون عـام 363 بـعـد الـمـيـلاد مـعـركـة بـيـن الإمـبـراطـور الـرّومـاني يـولـيـانـوس الـثّـاني وعـدوه الـفـارسي، وانـتـصـر فـيـهـا الـرّومـان، ولـكـنّ الإمـبـراطـور الـرّومـاني قـتـل فـيـهـا بـعـد ذلـك بـقـلـيـل.

ونـذكّـر الـقـارئ الـعـزيـز مـن جـديـد بـأنّ سـعـد بـن الـوقّـاص فـتـح الـمـدائـن في عـام 637 عـلى رأس جـيـش كـان الـخـلـيـفـة عـمـر بـن الـخـطّـاب قـد بـعـثـه نـحـو بـلاد فـارس.

عـنـدمـا كـان يـحـيـط بـالـطّـاق جـنـاحـاه :

وصـلـتـنـا أعـداد مـن رسـوم وصـور فـوتـوغـرافـيـة لـطـاق كـسـرى يـحـيـطـه مـن جـانـبـيـه جـنـاحـاه الـشّـمـالي والـجـنـوبي.

ومـن أقـدم الأعـمـال الـطّـبـاعـيـة الّـتي نـشـرت عـن طـاق كـسـرى رسـم نـشـره أتـنـسـيـوس كـيـرشـر عـام 1679 في كـتـاب عـن “بـرج بـابـل” : (4)

ولـديـنـا رسـم نـفّـذه الـكـابـتـن الـبـريـطـاني هـارت Capitaine Hart عـام 1824 (5):

ورسـم آخـر نـفّـذه الـرّسّـام الـفـرنـسي أوجـيـن فـلانـدان Eugène Flandin لـطـاق كـسـرى عـام 1841 : (6)

كـمـا رسـم أوجـيـن فـلانـدان مـع زمـيـلـه الـمـعـمـاري بـاسـكـال كـوسـت تـخـطـيـطـات لـمـوقـعـه ولـجـزئـيـات مـعـمـاريـة فـيـه :

ولـديـنـا عـمـل طـبـاعـي نُـفّـذ عـن تـخـطـيـط رسـمـتـه زوجـة الـمـبـشـر هـنـري هـرون سـتـيـرن Reverand Henry Aaron Stern خـلال أقـامـتـهـمـا في بـغـداد بـيـن 1850 و 1853، ونـشـره هـذا الـمـبـشـر في كـتـاب يـسـرد فـيـه رحـلـتـه، أصـدره في لـنـدن عـام 1854 : (7)

ولـوحـة زيـتـيـة رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور زفـوبـودا لـطـاق كـسـرى، ربّـمـا في عـام 1857. أي في الـعـام الـسّـابـق لـمـغـادرتـه لـبـغـداد نـهـائـيـاً (8) :

أو ربّـمـا رسـمـهـا بـعـد ذلـك مـعـتـمـداً عـلى صـورة فـوتـوغـرافـيـة لـلـطّـاق كـان قـد الـتـقـطـهـا بـنـفـسـه.

ولـديـنـا عـمـل طـبـاعي نـفّـذ اعـتـمـاداً عـلى صـورة فـوتـوغـرافـيـة نـشـره الأمـريـكي ولـيـام بـيـري فـوغ William Perry FOGG سـرد رحـلـتـه إلى الـعـراق الّـتي صـدرت عـام 1875 :

ولـديـنـا كـذلـك عـمـل طـبـاعي نـفّـذ اعـتـمـاداً عـلى صـورة فـوتـوغـرافـيـة الـتـقـطـتـهـا الـفـرنـسـيـة مـدام ديـولافـوا عـام 1881، ونـشـرتـهـا في سـرد رحـلـتـهـا : (9)

وعـمـل طـبـاعي نـفّـذ عـن تـخـطـيـط قـام بـه دنـيـس دو ريـفـويـر Denis de Rivoyre خـلال مـروره بـالـعـراق ، ونـشـر في عـام 1884 في كـتـاب : “الـعـرب الأقـحـاح وبـلادهـم، بـغـداد ومـدن الـفـرات الـمـنـسـيّـة ” (10) :

إنـهـيـار الـجـنـاح الـشّـمـالي لـلـطّـاق في ربـيـع عـام 1887 :

إنـهـار جـنـاح الـطّـاق الـشّـمـالي في 15 نـيـسـان عـام 1887. وهـو مـا سـجّـلـه جـوزيـف مـاتـيـا زفـوبـودا، الـمـعـروف بـيـوسـف الـبـغـدادي في دفـاتـر يـومـيـاتـه (دفـتـر رقـم 30) (11)، وكـان كـاتـبـاً في شـركـة بـيـت لـنـج، ويـعـمـل عـلى بـواخـرهـا بـيـن بـغـداد والـبـصـرة، فـقـد ذكـر في يـومـيـة الـسّـبـت 16 نـيـسـان 1887 :

” قـدمـت الـبـاخـرة “خـلـيـفـة” بـعـد الـزّوال بـربـع سـاعـة. وجـاء إلى بـاخـرتـنـا هـنـري [هـولانـد]، ونـقـل لي خـبـر انـهـيـار طـاق “طـيـسـفـون”. وقـد رأى صـبـاح هـذا الـيـوم واجـهـتـه والـجـدار كـلّـة مـن الـمـدخـل إلى الـبـهـو فـالـشّـمـال قـد سـقـط عـلى الأرض. وسـبـب انـهـيـار هـذ الـقـسـم الـمـتـداعي فـيـضـان الـنّـهـر ووصـول الـمـاء إلـيـه وهـطـول الأمـطـار”.

وهـو يـتـكـلّـم في يـومـيـات كـانـون الأوّل 1889 أي بـعـد عـامـيـن ونـصـف عـلى انـهـيـار جـنـاح الـطّـاق الـشّـمـالي : “وكـان عـلى مـتـن سـفـيـنـتـنـا مـسـيـو مـوجـيـل M. Mougel، [الـمـهـنـدس الـفـرنـسي] وصـالـح أغـا، مـديـر طـيـسـفـون في طـريـقـهـمـا إلى سـلـمـان بـاك فـقـد اسـتـلـمـا أوامـر مـن إسـطـنـبـول لـيـمـتـحـنـا حـالـة طـاق كـسـرى والـتّـرمـيـمـات الّـتي يـمـكـن الـقـيـام بـهـا لـكي لا يـنـهـار، ولـيـمـنـعـا أخـذ الـطّـابـوق مـن الـمـوقـع إلى بـغـداد، ولـيـمـتـحـنـا حـالـة مـسـجـد سـلـمـان بـاك الـفـارسي، لـتـشـيـيـد مـا تـسـاقـط مـنـه وزيـادة الأبـنـيـة لـتـكـويـن قـريـة حـولـه”. (12)

تـنـقـيـبـات طـيـسـفـون :

قـامـت حـمـلـة الـتّـنـقـيـبـات الأولى في طـيـسـفـون 1928/1929 بـحـفـريـات في الـقـصـر الـمـلـكي الّـذي يـعـلـو قـبّـة عـرشـه “طـاق كـسـرى”، وفي داخـل الـمـديـنـة الّـتي يـفـصـلـهـا عـن الـقـصـر في زمـنـنـا هـذا نـهـر دجـلـة، وتـوصـلـت إلى نـتـائـج مـهـمّـة وعـثـرت عـلى كـثـيـر مـن الـقـطـع الأثـريـة. أمّـا الـبـعـثـة الـثّـانـيـة 1931/1932، الّـتي أشـرف عـلـيـهـا كـوهـنـيـل E. KÜHNEL،مـديـر قـسـم الأثـار الإسـلامـيـة في مـتـحـف الـدّولـة في بـرلـيـن (ألـمـانـيـا) بـمـشـاركـة مـتـحـف الـمـتـروبـولـيـتـان Metropolitan Museum of Arts في نـيـو يـورك، فـقـد ركّـزت تـنـقـيـبـاتـهـا عـلى الـمـنـطـقـة الـمـحـيـطـة بـالـقـصـر مـبـاشـرة عـلى الـضّـفـة الـغـربـيـة لـدجـلـة.

ولـم تـقـم الـبـعـثـة بـتـنـقـيـبـات مـهـمّـة في داخـل الـقـصـر مـاعـدا في غـرب قـاعـة الـعـرش وفي الـحـمـامـات. وهـذه الـحـمـامـات مـخـتـلـفـة في تـنـظـيـمـهـا عـن الـحـمـامـات الـسّـاسـانـيـة الّـتي عـثـر عـلـيـهـا في كـيـش Kish رغـم أنـهـا تـتـشـابـه في أشـكـال الأنـابـيـب الّـتي تـجـلـب لـهـا الـمـاء وتـصـرفـه عـنـهـا وفي تـسـخـيـنـه وفي الآبـار الّـتي تـسـتـقى مـنـه.

وقـد وجـدت آثـار فـسـيـفـسـاء مـن قـطـع رخـام صـغـيـرة كـانـت تـغـطي الـجـدران وكـذلـك بـقـايـا رسـوم جـداريـة لـم يـبـق مـنـهـا مـا يـسـتـحـق الـذّكـر. وهي رسـوم بـألـوان خـلـطـت بـالـبـيـض (صـفـاره وبـيـاضـه) عـلى طـبـقـة مـن الـجـبـس (وهـو مـا اسـتـعـمـلـه كـثـيـر مـن الـفـنـانـيـن الإيـطـالـيـيـن حـتّى الـقـرن الـسّـادس عـشـر الـمـيـلادي والّـذي يـدعى بـالـفـرسـكـو Fresco). ويـعـتـبـر مـا وجـد في الـمـنـطـقـة الـمـسـمـاة بـ “الـمـعـرض” أقـدم نـمـاذج وجـدت لـلـرّسـوم الـجـداريـة الـسّـاسـانـيـة.

وقـد أجـريـت أهـم حـفـريـات هـذه الـحـمـلـة في تـلّ الـذّهـب جـنـوب الـطّـاق، والّـذي كـانـت تـحـيـطـه أسـوار مـربـعـة بـ 138 مـتـراً لـكـل جـانـب، ولـكـن نـتـائـجـهـا كـانـت مـحـدودة، في حـيـن أن حـفـريـات تـلّـيـن آخـريـن : أم الـسـعـاتـيـر والـمـعـاريـذ.

تـرمـيـمـات الـطّـاق :

وجـدت لـكـم صـورتـيـن الـتـقـطـتـهـمـا جـرتـرود بـيـل Gertrude Bell في أولى زيـاراتـهـا لـلـعـراق عـام 1909. الأولى لـطـاق كـسـرى مـن الـخـارج :

والـثّـانـيـة لـداخـل الأيـوان : (13)

كـمـا وجـدت في ألـبـوم صـور يـعـود تـاريـخـه إلى 1919، حـصـلـت عـلـيـه مـكـتـبـة جـامـعـة كـالـيـفـورنـيـا في لـوس أنـجـلـس ودخـل في مـقـتـنـيـاتـهـا، صـورة لـطـاق كـسـرى (14) :

ويـبـدو أنّـه كـان يـعـود إلى ضـابـط بـريـطـاني الـتـقـط الـصّـور خـلال خـدمـتـه في الـعـراق. ونـلاحـظ في هـذه الـصّـور الـحـالـة الـسّـيـئـة لأسـس الـطّـاق ولأسـافـل جـدرانـه.

ونـقـرأ في أمـاكـن عـديـدة أنّ أجـزاءً مـن أسـس الـطّـاق وأسـافـل جـدرانـه رمـمـت في بـدايـة ثـلاثـيـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، ومـع ذلـك نـجـد صـورة في ألـبـوم نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925، بـعـنـوان : Camera Studies in Iraq، ذُكـر فـيـه أنّ الـمـصـوّر الـفـوتـوغـرافي عـبـد الـكـريـم كـان قـد الـتـقـطـهـا في بـدايـة عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، وهي صـورة الـتـقـطـت مـن طـائـرة as it looks from an aeroplan (15):

وهـذا يـدلّ عـلى أنّ أسـس الـطّـاق وأسـافـل جـدرانـه كـانـت قـد رمـمـت بـالـطّـابـوق في بـدايـة عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، قـبـل أن يـعـاد تـرمـيـمـهـا في بـدايـة الـثّـلاثـيـنـيـات.

كـمـا نـجـد في مـجـمـوعـة صـور ج. إريـك مـاتـسـون وزوجـتـه إديـث Eric and Edith MATSON Photograph Collection (16) إحـدى عـشـرة صـورة الـتـقـطـت لـطـاق كـسـرى عـام 1932، هـذه واحـدة مـنـهـا :

ووجـدت لـكـم بـطـاقـة بـريـديـة طـبـعـهـا هـوري J.S. Hoory ، كـتـب عـلـيـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة Stesiphon Arch Salman Pak : (17)

ولا شـكّ في أنّ الـقـارئ الـعـزيـز لاحـظ الـخـطـأ الإمـلائي، فـقـد أراد الـنّـاشـر أن يـكـتـب Ctesiphon أي طـيـسـفـون، فـكـتـب Stesiphon، مـمـا يـدلّ عـلى قـلّـة مـعـرفـتـه بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة. وعـلى ظـهـر هـذه الـبـطـاقـة طـابـع عـلـيـه خـتـم الـبـريـد بـتـاريـخ 22 آب 34.

ولـديـنـا بـطـاقـة بـريـديـة عـلـيـهـا صـورة الـتـقـطـهـا مـصـور سـتـوديـو إلـدورادو وعـلـيـهـا طـابـع صـدر عـام 1949 : (18)

ولـديـنـا صـورة الـتـقـطـت عـام 1961 نـرى فـيـهـا الـدّعـامـة الّـتي أضـيـفـت أمـام طـرف الـجـنـاح الـجـنـوبي لـتـسـنـده :

وصـورة أخـرى الـتـقـطـهـا الـمـصّـور الـفـوتـوغـرافي الـعـراقي لـطـيـف الـعـاني عـام 1965، ونـرى فـيـهـا الأمـريـكي بـاركـر مـيـلـز وزوجـتـه مـع عـازف الـرّبـابـة الأعـمى : (19)

وفي عـام 1972، قـامـت مـديـريـة الآثـار الـعـامـة بـتـرمـيـم كـامـل لـلـجـنـاح الـجـنـوبي مـن الـطّـاق :

وبـدأت عـام 1975 أعـمـال إعـادة تـشـيـيـد الـجـنـاح الـشّـمـالي (الّـذي كـان قـد انـهـار في ربـيـع عـام 1887).

©حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : الإسـكـنـد الـمـقـدوني يـمـوت في بـابـل https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/03/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%83%d9%80%d9%86%d9%80%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%82%d9%80%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%80%d9%85%d9%80%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%80

وأنـظـر كـذلـك مـقـالي : عـنـدمـا كـانـت سـلـوقـيـة دجـلـة إحـدى عـواصـم الـثّـقـافـة الـهـلـنـسـتـيـة https://sabahalnassery.wordpress.com/2017/01/10/%d8%b9%d9%80%d9%86%d9%80%d8%af%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa-%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%88%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%ac%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%ad

(2) كـتـب الـمـؤلـف الـيـونـاني إسـطـرابـون Στράϐων، الّـذي تـوفي حـوالي سـنـة 20 بـعـد الـمـيـلاد، في مـؤلـفـه الـشّـهـيـر الـمـسـمى بـ “الـجـغـرافـيـا” :”وكـانـت هـذه الـمـديـنـة قـديـمـاً مـديـنـة بـابـل، عـاصـمـة بـلاد آشـور [!]، وتـسـمى في أيّـامـنـا هـذه سـلـوقـيـة دجـلـة. وكـانـت قـرب سـلـوقـيـة قـريـة كـبـيـرة تـدعى طـيـسـفـون كـان الـفـارثـيـون قـد اتـخـذوهـا عـاصـمـة لـهـم يـسـكـنـونـهـا في الـشّـتـاء. وبـفـضـل نـمـو سـلـطـة الـفـارثـيـيـن صـارت الـقـريـة مـديـنـة وأحـيـطـت بـالأسـوار وازدادت أعـداد سـكـانـهـا. ولـنـقـاء هـواء طـيـسـفـون اعـتـاد مـلـوك الـفـارثـيـيـن عـلى الإقـامـة فـيـهـا كـلّ شـتـاء، ويـتـركـونـهـا في الـصّـيـف لـيـقـيـمـوا في عـواصـمـهـم الأخـرى”. (الـكـتـاب الـرّابـع، الـفـصـل الأوّل، ص. 16)

(3) ديـوان الـبـحـتـري، الـمـجـلـد الأوّل، تـحـقـيـق : د.عـمـر الـطّـبـاع، بـيـروت 2016.

(4) Turris Babel, Sive Archontologia Qua Primo Priscorum post diluvium hominum vita, mores rerumque gestarum magnitudo, Secundo Turris fabrica civitatumque exstructio, confusio linguarum, & inde gentium transmigrationis, cum principalium inde enatorum idiomatum historia, multiplici eruditione describuntur & explicantur. Amsterdam, Jansson-Waesberge 1679.

(5) ذكـر الـمـبـشـر جـوزيـف وولـف Rev. Joseph Wolff في كـتـاب نـشـره في لـنـدن عـام 1837عـن رحـلـتـه إلى الـشّـرق أنّ الـكـابـتـن هـارت كـان ابـن الـجـنـرال هـارت، وقـد جـاء مـن الـهـنـد مـع الـكـابـتـن كـيـبـل إلى الـبـصـرة عـام 1824 ، ومـنـهـا صـعـد إلى بـغـداد.

(6) أنـظـر مـقـالي : لـوحـات أوجـيـن فـلانـدان ورسـومـه في رحـلـتـه الأولى إلى الـعـراق https://sabahalnassery.wordpress.com/2017/05/18/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%85%d9%80%d9%87-%d9%81

(7) أنـظـر مـقـالي : رحـلـة هـنـري سـتـيـرن إلى الـعـراق https://sabahalnassery.wordpress.com/2018/01/19/%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%87%d9%80%d9%86%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82

(8) أنـظـر مـقـالي : فـنّـان بـغـدادي مـن الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر لا يـتـذكّـره أحـد https://almilwana.blogspot.com/2015/04/3-1.html

(9) أنـظـر مـقـالي : رحـلـة ديـولافـوا إلى الـعـراق https://sabahalnassery.wordpress.com/2017/04/18/%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82

(10) Les vrais Arabes et leur pays : Bagdad et les villes ignorées de l’Euphrate, Paris 1884.

(11) أنـظـر مـقـالي : دفـاتـر عـائـلـة زفـوبـودا الـبـغـداديـة https://sabahalnassery.wordpress.com/2018/09/02/%d8%af%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%b1-%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%b2%d9%81%d9%80%d9%88%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%af/

(12) يـعـقـوب سـركـيـس، مـبـاحـث عـراقـيـة في الـجـغـرافـيـة والـتّـاريـخ والآثـار وخـطـط بـغـداد، بـغـداد 1948. وقـد كـتـب جـوزيـف مـاتـيـا زفـوبـودا يـومـيـاتـه بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة، وقـد تـرجـم يـعـقـوب سـركـيـس الـمـقـطـع الّـذي اسـتـشـهـدت بـه.

وذكـر عـالـم الآثـار الـبـريـطـاني إرنـسـت إلـفـريـد والـيـس بـدج Ernest Alfred Wallis BUDGE في كـتـاب نـشـره في لـنـدن عـام 1920 بـعـنـوان :By Nile and Tigris, A Narrative of Journeys in Egypt and Mesopotamia on Behalf of the British Museum between the years 1886 and 1913أنّـه بـعـد زيـارتـه لـطـيـسـفـون ــ الـمـدائـن، طـلـب مـن الـمـسـتـر هـولانـد A.B. Holland أن يـجـد لـه مـعـلـومـات في بـغـداد عـن تـاريـخ انـهـيـار جـنـاح إيـوان كـسـرى وعـن سـبـبـه : “وأخـبـرني في رسـالـة اسـتـلـمـتـهـا مـنـه مـنـذ فـتـرة قـصـيـرة أنّ أحـد أصـدقـائـه وجـد في دفـاتـر الـمـرحـوم زفـوبـودا Svoboda أنّ الـطّـاق انـهـار في ربـيـع 1887. وكـان نـهـر دجـلـة قـد فـاض ذلـك الـعـام فـيـضـانـاً شـديـداً وأنّ مـيـاهـه أغـرقـت الأراضي في كـلّ الإتـجـاهـات عـلى مـدى كـيـلـومـتـرات وكـيـلـومـتـرات واجـتـاحـت الإيـوان وأسـقـطـت أحـد جـنـاحـيـه”. (ص. 12)

(13) نـشـرتـهـمـا في لـنـدن عـام 1911 في كـتـاب “مـن مـراد إلى مـراد Amurath to Amurath “.

(14) أنـظـر مـقـالي : بـغـداد 1919 https://sabahalnassery.wordpress.com/2017/01/01/%d8%a8%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%af-1919/

(15) أنـظـر مـقـالي : ألـبـوم صـور نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925 https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/05/12/%d8%a3%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d9%86%d9%80%d8%b4%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-%d8%b4%d9%80%d8%b1%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%ad%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88-%d8%a5%d8%ae/

(16) أنـظـر مـقـالي : صـور الـعـراق في مـجـمـوعـة إريـك مـاتـسـون https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/30/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%83-%d9%85%d9%80%d8%a7/

(17) أنـظـر مـقـالي : صـور عـن الـعـراق مـن بـدايـة الـقـرن الـعـشـريـن (4) https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/09/02/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d9%86-3/

(18) أنـظـر مـقـالي : صـور عـن الـعـراق مـن بـدايـة الـقـرن الـعـشـريـن (2) https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/10/07/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d9%86-2/

(19) أنـظـر مـقـالي : https://www.facebook.com/314092668739220/photos/rpp.314092668739220/603635733118244/?type=3&theater

الإعلانات

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s