فـيـصـل وجـرتـرود ــ الـقـسـم الـثّـاني

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

مـن تـتـويـج فـيـصـل مـلـكـاً عـلى الـعـراق إلى وفـاة جـرتـرود بـيـل :

يـمـكـنـنـا أن نـتـابـع مـن خـلال الـرّسـائـل الّـتي كـتـبـتـهـا الإنـكـلـيـزيـة جـرتـرود لـوثـيـان بـيـل  Gertrude Lowthian Bell لأبـيـهـا ولـزوجـة أبـيـهـا (1) ومـن الـنّـصـوص الأخـري الّـتي تـركـتـهـا، عـلاقـات الـصّـداقـة والـثّـقـة الـمـتـبـادلـة الّـتي ربـطـت بـيـنـهـا وبـيـن الأمـيـر فـيـصـل، ابـن الـحـسـيـن شـريـف مـكّـة، مـنـذ أوّل لـقـاء بـيـنـهـمـا في بـاريـس عـام 1919، ثـمّ عـنـد تـتـويـج الأمـيـر فـيـصـل مـلـكـاً عـلى الـعـراق عـام 1921 وحـتّى وفـاة “الـخـاتـون” جـرتـرود في بـغـداد عـام 1926.

وقـد تـكـلّـمـت لـكـم في الـقـسـم الأوّل (2) عـن عـلاقـتـهـمـا الـودّيـة مـنـذ لـقـائـهـمـا الأوّل في بـاريـس عـام 1919 وحـتّى تـتـويـج فـيـصـل بـن الـحـسـيـن مـلـكـاً عـلى الـعـراق، وأنـهـيـنـاه بـوصـول الأمـيـر فـيـصـل إلى حـوش الـسّـراي في فـجـر الـثّـالـث والـعـشـريـن مـن آب 1921، في الـسّـاعـة الـسّـادسـة مـرتـديـاً الـزّي الـعـسـكـري … وتـوّج مـلـكـاً عـلى الـعـراق. ونـهـضـت الـمـس جـرتـرود بـيـل مـع الـمـدعـويـن وهـتـفـت مـعـهـم : “عـاش الـمـلـك !”.

جـرتـرود بـعـد تـتـويـج فـيـصـل :

وعـادت الـمـس جـرتـرود إلى مـكـتـبـهـا بـعـد انـتـهـاء حـفـل الـتّـتـويـج لـتـتـنـاول الـفـطـور قـبـل أن تـرتـفـع الـشّـمـس في الـسّـمـاء “لـتـحـرق الـمـسـامـيـر في الأبـواب”(3) ثـمّ تـكـمـل الـمـهـمـات الّـتي أوكـلـت إلـيـهـا في الـظّـل بـعـيـداً عـن لـهـب آب. وقـد نـظّـمـت الـمـس جـرتـرود اسـتـقـبـال الـوفـود الّـتي وصـلـت مـن كـلّ مـنـاطـق الـعـراق في الأيّـام الـتّـالـيـة لـمـبـايـعـة فـيـصـل، بـحـيـث تـمـرّ أيـضـاً أمـام الـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني بـرسي كـوكـس Percy COX لـتـحـيّـيـه وتـحـيّـيـهـا هي أيـضـاً الـواقـفـة بـجـانـبـه.

وقـد كـتـبـت رسـالـة لأبـيـهـا تـصّـف لـه فـيـهـا بـمـرحـهـا الـمـعـتـاد بـعـض رؤوسـاء هـذه الـوفـود وتـنـهـيـهـا بـهـذه الـجـمـل الّـتي تـعـبـر فـيـهـا عـن تـعـلّـقـهـا الـمـزداد بـالـعـراق : “لا أدري كـيـف يـمـكـنـني أن أغـادر هـذا الـبـلـد نـهـائـيـاً […] ومـا زالـت أمـامـنـا أشـغـال مـنـهـكـة سـتـمـلأ فـصـل الـشّـتـاء، الـبـرلـمـان والـقـانـون الأسـاسي. ولـم يـبـقَ لي وقـت فـراغ يـمـكـن أن أفـكّـر فـيـه بـأشـيـاء أخـرى”.

وقـبـل أن يـنـتـهي الأسـبـوع الأوّل الّـذي تـلا الـتّـتـويـج، دعـا الـمـلـك فـيـصـل الـمـس جـرتـرود بـيـل لـيـسـتـشـيـرهـا في تـصـمـيـم الـعـلـم الـجـديـد وفي شـعـار الـمـمـلـكـة.

وكـانـت جـرتـرود، كـمـا رأيـنـا في الـقـسـم الأوّل مـن هـذا الـمـقـال، قـد أعـدّت لـلأمـيـر فـيـصـل سـكـنـاً في جـانـب مـن الـسّـراي بـعـد أن أشـرفـت عـلى تـرمـيـم الـغـرف وصـبـغـهـا. وكـانـت قـد بـدأت بـإعـداد دار لـلـمـلـك تـطـلّ عـلى نـهـر دجـلـة. واكـتـمـلـت الـدّار وانـتـقـل إلـيـهـا الـمـلـك فـيـصـل في شـهـر أيـلـول. وقـد دعـاهـا إلى أوّل حـفـل عـشـاء أقـامـه فـيـهـا. وذهـبـت إلى الـحـفـل بـقـارب عـلى دجـلـة. وكـتـبـت لأبـيـهـا في 11 أيـلـول :

“هـل سـبـق لي أن وصـفـت لـك الـنّـهـر في لـيـلـة صـيـف حـارّة ؟ فـعـنـد غـروب الـشّـمـس يـظـلّ الـضّـبـاب مـعـلـقـاً فـوق الـمـاء كـشـرائـط بـيـضـاء طـويـلـة، ثـمّ تـبـهـت حـمـرة الـشّـفـق، وتـلـتـمـع أضـواء الـمـديـنـة في جـانـبـيـهـا، يـخـتـرقـهـا الـنّـهـر غـامـق الـلـون، هـادئ الـصّـفـحـة تـعـلـو مـيـاهـه انـعـكـاسـات مـلـيـئـة بـالأسـرار […] ويـنـزلـق عـلـيـهـا بـسـكـون “بـلـم” يـنـبـض في مـقـدمـتـه ضـوء خـافـت، ثـمّ عـدّة قـفـف في كـلّ واحـدة مـنـهـا فـانـوس صـغـيـر، مـلـيـئـة إلى أعـلى حـوافّـهـا بـ “رقّي” سـامـراء … وخـفـفـنـا مـن سـرعـة قـاربـنـا لـكي لا يـعـيـقـهـم رذاذ الـمـاء، ولـكي لا تـطـفئ أمـواج حـركـة قـاربـنـا شـمـوع الـقـرابـيـن الّـتي يـرتـفـع لـهـب كـلّ واحـدة مـنـهـا طـافـيـة فـوق قـطـعـة مـن جـريـد الـنّـخـيـل، ألـقـتـهـا فـوق الـمـاء أيـدٍ قـلـقـة تـأمـل بـالـسّـكـيـنـة. وإذا مـا وصـلـت إلى آخـر مـنـازل الـمـديـنـة مـن غـيـر أن تـنـطفئ فـسـيـتـشـافى الـمـريـض أو سـيـولـد الـطّـفـل سـالـمـاً مـعـافى لـيـدخـل في ظـلام هـذا الـعـالـم الـشّـديـد الـحـرارة الـنّـابـض بـالأضـواء الـخـافـتـة … وهـا قـد أوصـلـتـك الآن إلى شـاطئ الـنّـهـر الّـذي تـصـطـف عـلى حـافـتـه الـنّـخـيـل. وصـفـحـة الـمـاء شـديـدة الـسّـكـون تـمـكّـنـك مـن رؤيـة الـعـقـارب فـيـهـا، والـنّـجـوم … نـجـمـة بـنـجـمـة … وهـا قـد وصـلـنـا إلى الـدّرج الّـذي يـصـعـدنـا إلى دار فـيـصـل”.

وكـانـت عـائـلـة فـيـصـل قـد بـقـيـت في مـكّـة. كـتـبـت الـمـس بـيـل، الّـتي كـان الـبـغـداديـون قـد اسـمـوهـا بـالـخـاتـون، لأبـيـهـا في 24 تـمّـوز 1921، أي قـبـل تـتـويـج فـيـصـل مـلـكـاً عـلى الـعـراق :

“طـلـب مـنّي فـيـصـل الـحـضـور وتـكـلّـمـنـا طـويـلاً. سـألـتـه عـن زوجـتـه، الّـتي هي ابـنـه عـمّـه واقـتـرحـت عـلـيـه أن تـأتي لـتـشـغـل مـكـانـتـهـا ويـكـون لـهـا بـلاطـهـا [الّـذي تـسـتـقـبـل فـيـه كـمـلـكـة]. وكـان الـخـجـل يـمـنـعـه عـن الـكـلام في هـذا الأمـر، وهـم [أي الـعـرب] دائـمـاً يـحـاولـون تـحـاشي الـكـلام عـن زوجـاتـهـم. ووافـق عـلى أن نـبـدأ بـإعـداد مـجـيـئـهـا”.

ورغـم أنّ الـعـراق نـصـب مـلـكـاً عـلـيـه وشـكّـل حـكـومـة فـهـو لـم يـكـن بـعـد عـضـواً في “عـصـبـة الأمـم”، ولـم يـكـن لـه كـيـان سـيـاسي مـعـتـرف بـه. ولـهـذا طـلـبـت “عـصـبـة الأمـم” مـن بـريـطـانـيـا أن تـعـلـن انـتـدابـهـا عـلى الـعـراق لـتـكـون مـسـؤولـة عـنـه. ولـكـنّ فـيـصـل كـان يـرفـض الإنـتـداب ولـم يـقـبـل بـعـد بـتـوقـيـع مـعـاهـدة مـع بـريـطـانـيـا خـوفـاً مـن إثـارة الـقـوى الـوطـنـيـة ضـدّه.

ومـرّ عـام 1921، ولـم يـسـتـطـع بـرسي كـوكـس إقـنـاع فـيـصـل بـقـبـول الإنـتـداب أو تـوقـيـع الـمـعـاهـدة. ونـفـد صـبـر ونـسـتـون تـشـرتـشـل، وزيـر الـمـسـتـعـمـرات الـبـريـطـاني، فـطـلـب مـن بـرسي كـوكـس وفـيـصـل أن يـأتـيـا لـيـعـرضـا عـلـيـه آراءهـمـا في لـنـدن. ولـكـن بـرسي كـوكـس أفـهـمـه أن الأفـضـل الـتّـوصـل إلى حـلّ في بـغـداد بـالإسـتـمـرار في الـتّـفـاوض مـع فـيـصـل. واسـتـمـرّت الـمـنـاقـشـات والـمـفـاوضـات لإيـجـاد حـلّ يـرضي جـمـيـع الأطـراف.

وبـعـد أن ذهـبـت جـرتـرود بـيـل إلى الـقـدس عـام 1922 لـتـقـضي شـهـري نـيـسـان وأيّـار مـع والـدهـا الّـذي كـان قـد أتى مـن لـنـدن، عـادت إلى بـغـداد وشـرعـت في بـدايـة شـهـر تـمـوّز بـإعـداد قـانـون لـحـمـايـة الآثـار الـقـديـمـة في الـعـراق. (4)

وأصـيـب الـمـلـك فـيـصـل في شـهـر آب بـالـتـهـاب حـادّ لـلـزّائـدة الـدّوديـة ألـزمـه الـفـراش. كـتـبـت الـمـس جـرتـرود لأبـيـهـا في 27 آب 1922 : “هـا قـد مـرّت الأيّـام الـعـشـرة الأكـثـر خـطـراً … وقـد ارتـفـعـت حـرارة [الـمـلـك] في الـمـسـاء، ووقـف قـربـه في الـسّـادسـة صـبـاحـاً خـمـسـة أطـبّـاء، إنـكـلـيـزيـان وثـلاثـة مـن الـعـرب، يـتـنـاقـشـون فـيـمـا إذا كـان مـن الـضّـروري إجـراء عـمـلـيـة جـراحـيـة حـالاً. واتـفـقـوا عـلـيـهـا في الـثّـامـنـة، وانـتـهـوا مـن إجـرائـهـا بـنـجـاح في الـحـاديـة عـشـرة”.

واغـتـنـم الـسّـيـر بـرسي كـوكـس الـفـرصـة لـيـتـنـاقـش مـبـاشـرة مـع رئـيـس الـوزراء. وبـعـد مـنـاقـشـات طـويـلـة وقّـعـت حـكـومـة الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة في تـشـريـن الأوّل مـعـاهـدة مـع بـريـطـانـيـا تـخـوّل لـبـريـطـانـيـا الإسـتـمـرار بـالإشـراف عـلى الـسّـيـاسـة الـعـراقـيـة لـمـدة عـشـريـن سـنـة. وأعـلـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل تـوقـيـع الـمـعـاهـدة في 13 مـن ذلـك الـشّـهـر، وأمـر بـإعـداد انـتـخـابـات لاخـتـيـار أعـضـاء مـجـلـس لـلـنّـوّاب لـيـصـادقـوا عـلـيـهـا.

وفي شـهـر تـشـريـن الـثّـاني، عـيّـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، بـمـوافـقـة الـحـكـومـة الـعـراقـيـة الـمـس جـرتـرود بـيـل مـديـرة فـخـريـة لـلآثـار الـعـراقـيـة.

وفي نـفـس الـشّـهـر عـيّـن مـارشـال الـقـوات الـجـويـة Air Marshal الـسّـيـر جـون سـالـمـونـد  Sir John Salmond قـائـداً لـلـقـوّات الـجـوّيـة الـمـلـكـيـة الـبـريـطـانـيـة R A F في الـعـراق والّـتي كـانـت مـهـمـتـهـا الـرّئـيـسـيـة قـمـع انـتـفـاضـات الـعـشـائـر.

ووصـل الـسّـيـر هـنـري دوبـس Sir Henry Dobbs في شـهـر كـانـون الأوّل لـيـشـغـل مـنـصـب الـمـنـدوب الـسّـامي في فـتـرة غـيـاب الـسّـيـر بـرسي كـوكـس وذهـابـه إلى لـنـدن. وكـانـت مـهـمـتـه الإشـراف بـاسـم الـدّولـة الـبـريـطانـيـة عـلى شـؤون الأمـن والـعـلاقـات الـخـارجـيـة لـلـمـلـكـة الـعـراقـيـة.

وقـد طـلـب هـنـري دوبـس مـن الـمـس جـرتـرود بـيـل أن تـقـبـل بـالاسـتـمـرار في شـغـل مـنـصـب “أمـيـنـة سـرّ الـشّـؤون الـشّـرقـيـة Oriental secretary”. ولـكـنّـه لـم يـعـد يـدعـوهـا إلى اجـتـمـاع أسـبـوعي لـمـنـاقـشـة مـا يـنـبـغي اتـخـاذه مـن إجـراءات سـيـاسـيـة كـمـا كـان بـرسي كـوكـس قـد اعـتـاد أن يـفـعـلـه. وأدركـت الـمـس جـرتـرود أن دورهـا الـسّـيـاسي قـد بـدأ يـضـعـف.

وقـد كـتـبـت الـمـس جـرتـرود لأبـيـهـا في 29 آذار 1923 أنّـهـا كـانـت تـعـاني مـن الـتـهـاب الـحـنـجـرة : “أصـبـت بـذلـك في 23 آذار الـمـاضي عـنـدمـا تـعـشّـيـت مـع الـمـلـك، في الـلـيـلـة الّـتي جـرفـت الـمـيـاه فـيـهـا جـسـر مـود، وفي الـسّـبـت تـحـطّـمـت الـسّـدّة حـوالي 27 كـلـم. شـمـال بـغـداد، وغـرقـت الآن مـنـطـقـة سـعـتـهـا حـوالي 480 كـلـم. مـربـع تـحـت الـمـاء. ولـم أقـاوم فـضـولي فـامـتـطـيـت صـهـوة فـرسي وذهـبـت لـرؤيـة فـيـضـان الـمـيـاه […] وبـقـيـت طـويـلاً في الـهـواء الـطّـلـق […] وفي صـبـاح الـيـوم الـتّـالي فـقـدت صـوتي !”.

وفي نـيـسـان مـن عـام 1923، وقـع الـسّـيـر بـرسي كـوكـس مـعـاهـدة مـع الـحـكـومـة الـعـراقـيـة تـخـتـصـر مـدّة الإشـراف عـلى الـسّـيـاسـة الـعـراقـيـة الّـذي عـهـد بـه إلى بـريـطـانـيـا مـن عـشـريـن سـنـة إلى خـمـس سـنـوات. وقـد طـلـب الـسّـيـر بـرسي كـوكـس بـعـد ذلـك إحـالـتـه عـلى الـتّـقـاعـد، وتـرك الـعـراق نـهـائـيـاً في أواخـر الـشّـهـر عـائـداً إلى إنـكـلـتـرة. وعـيّـن الـسّـيـر هـنـري دوبـس رسـمـيـاً مـنـدوبـاً سـامـيـاً عـلى الـعـراق.

واقـتـرح الـمـجـلـس الـتّـأسـيـسي في تـمّـوز مـشـروع دسـتـور لـلـمـلـكـة الـعـراقـيـة (صـدر في آذار عـام 1925 بـعـد أن صـادق عـلـيـه المـلـك فـيـصـل الأوّل).

وفي تـمّـوز/ آب رسـم الـفـنّـان جـون سـنـجـر سَـرجـنـت John Singer Sargent صـورة جـرتـرود بـيـل (زيـت عـلى قـمـاش، 91×5،74 سـم.) خـلال عـطـلـتـهـا الّـتي قـضـتـهـا في إنـكـلـتـرة. ومـا زالـت الـلـوحـة مـحـفـوظـة في جـامـعـة أكـسـفـورد Lady Margaret Hall – University of Oxford. وقـد كـان الـفـنـان سَـرجـنـت أمـريـكي الـجـنـسـيـة، ولـد في إيـطـالـيـا وقـضى مـعـظـم حـيـاتـه في أوربـا وتـوفي في لـنـدن :

Sargent, John Singer, 1856-1925; Gertrude Bell

وقـد عـدّلـت الـمـس جـرتـرود بـيـل وصـيّـتـهـا في شـهـر أيـلـول مـن ذلـك الـعـام، أي 1923، لـتـنـصّ عـلى أن يـعـطى بـعـد وفـاتـهـا مـبـلـغ 6000 بـاونـد لـلـمـتـحـف الـبـريـطـاني لـيـنـشـئ مـدرسـة بـريـطـانـيـة لـلآثـار في الـعـراق     A British School of Archaeologie in Iraq. وقـد بـدأت الـمـس بـيـل في شـهـر تـشـريـن الأوّل بـتـكـويـن مـجـمـوعـة آثـار عـرضـت في غـرفـة مـن غـرف الـسّـراي لـتـكـون نـواة لـمـتـحـف عـراقي.

وفي شـبـاط 1924، جـرى أوّل انـتـخـاب في الـعـراق. وافـتـتـح الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في آذار أولى جـلـسـات الـمـجـلـس الـوطـني الـعـراقي.

وصـادقـت عـصـبـة الأمـم في شـهـر أيـلـول عـلى مـعـاهـدة تـحـالـف بـيـن بـريـطـانـيـا والـعـراق. وبـعـد أن صـادق عـلـيـهـا الـمـلـك جـورج الـخـامـس في شـهـر تـشـريـن الـثّـاني صـادق عـلـيـهـا الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في كـانـون الأوّل.

وبـعـد أن سـيـطـر ابـن سـعـود عـلى مـكّـة في شـهـر تـشـريـن الأوّل، تـنـازل الـحـسـيـن شـريـف مـكّـة (والـد الـمـلـك فـيـصـل الأوّل) عـن عـرش الـحـجـاز لابـنـه الأمـيـر عـلي.

وشـرع فـيـصـل في ذلـك الـعـام، 1924، بـجـلـب أفـراد عـائـلـتـه إلى بـغـداد. فـأتى بـشـقـيـقـه الأصـغـر زيـد. ثـمّ أتى بـعـد ذلـك بـابـنـه الـوحـيـد غـازي. وكـان غـازي في الـثّـانـيـة عـشـرة مـن عـمـره. كـتـبـت جـرتـرود لأبـيـهـا في 20 آب 1924: “لـم يـسـتـطـع الـمـلـك أن يـخـفي فـرحـه بـأنّ [والـده] الـمـلـك حـسـيـن سـمـح لـغـازي بـأن يـتـرك مـكّـة الّـتي كـان قـد احـتـفـظ بـه فـيـهـا حـتّى الآن. وهـو الآن في عـمّـان. وقـد بـعـث جـلالـتـه مـحـسـن بـك لـيـعـود بـه إلى هـنـا”.

وكـتـبـت في 7 تـشـريـن الأوّل : “الـحـدث الـذّي أثـار اهـتـمـام الـجـمـيـع هـنـا يـوم الـسّـبـت كـان وصـول الأمـيـر غـازي. ووجـدتـه أصـغـر مـمـا كـنـت أتـوقـع أن يـكـونـه صـبي بـهـذا الـعـمـر. ولـه نـفـس وجـه أبـيـه الـنّـحـيـف الـحـسّـاس، ونـفـس تـصـرفـاتـه الـسّـاحـرة، وهـيـبـة خـجـولـة تـجـذب إلـيـه مـن يـراه”.

ولأنّ الـمـلـك فـيـصـل كـان يـرتـدي الـمـلابـس الـحـديـثـة في أكـثـر فـتـرات الـنّـهـار فـقـد أراد أن يـعـوّد ابـنـه عـلى ارتـدائـهـا. وأكـمـلـت جـرتـرود في نـفـس الـرّسـالـة : “وفي الـيـوم الـتّـالي، إسـتـدعـاني إلى الـقـصـر لأسـاعـده في اخـتـيـار مـلابـس لـغـازي. وكـان هـنـاك خـيّـاط إنـكـلـيـزي مـن بـومـبـاي الـهـنـد، واخـتـرنـا نـمـاذج لـقـمـصـان صـغـيـرة وبـذلات […] وجـاء غـازي لـتـؤخـذ مـقـايـيـسـه بـخـلـيـط مـن الـخـجـل والـفـرح”.

وبـدأت جـرتـرود بـيـل بـمـعـانـاة مـشـاكـل صـحـيـة، وذكـرت في رسـالـة كـتـبـتـهـا في 22 تـشـريـن الأوّل أنّـهـا أصـيـبـت بـزكـام وحـمى، وأنّ “سـنـدبـاد”، أي الـدّكـتـور سـنـدرسـن Sinderson، طـبـيـب الـمـلـك فـيـصـل، اعـتـنى بـهـا. ثـمّ نـتـج عـن الـزّكـام الـتـهـاب شـعـيـبي. وقـد تـكـررت هـذه الـحـالات بـعـد ذلـك بـيـن الـحـيـن والـحـيـن.

كـمـا طـلـبـت جـرتـرود أن تـرسـل لـغـازي لـعـب مـن إنـكـلـتـرة. وكـتـبـت في 14 كـانـون الأوّل :

“وصـل الـقـطـار والـجـنـود مـن مـخـازن هـارودس Harrods وقـدمـتـهـا لـغـازي. وقـد أعـجـب خـاصّـة بـالـقـطـار. وهـو يـحـبّ كـلّ مـا فـيـه مـاكـنـة. وقـد أدرك طـرق اسـتـعـمـالـهـا بـسـرعـة أشـدّ بـكـثـيـر مـمـا أدركـنـاه كـلّـنـا … وجـلـسـنـا كـلّـنـا عـلى الأرض نـتـابـع مـسـيـر الـقـطـار عـلى الـسّـكّـة، ونـطـلـق صـيـحـات إعـجـاب”.

ووصـلـت الـمـلـكـة، زوجـة الـمـلـك فـيـصـل إلى بـغـداد في 16 كـانـون الأوّل. وكـتـبـت جـرتـرود في 23 كـانـون الأوّل 1924 : “مـا أسـعـدني أن أخـبـرك بـأنّـهـا شـديـدة الـلـطـف. ولـهـا رقّـة وحـسّـاسـيـة الـهـاشـمـيـيـن […] ورأيـت الـبـنـتـيـن الـكـبـيـرتـيـن. وهـمـا مـثـلـهـا تـمـامـاً، وخـجـولـتـان”، “تـصـوّر حـيـاتـهـنّ عـنـدمـا كـنّ حـبـيـسـات في قـصـر مـكّـة، ولـيـس مـعـهـنّ إلّا خـادمـاتـهـنّ وعـبـداتـهـنّ ! ويـكـفـيـهـنّ سـعـادة هـنـا أن يـجـلـسـن في شـرفـة الـدّار ويـنـظـرن إلى جـمـال نـهـر دجـلـة يـجـري أمـامـهـنّ”.

وكـلّـف الـمـلـك فـيـصـل الـمـس جـرتـرود بـإيـجـاد الـخـيّـاطـات ومـسـاعـدة الـمـلـكـة في اخـتـيـار مـلابـسـهـا ومـلابـس نـسـائـهـا لـتـظـهـر في “قـبـولاتـهـا”. وطـلـبـت جـرتـرود مـن خـيّـاطـتـهـا الـخـاصّـة أن تـتـكـلّـف بـإعـداد ثـيـاب الـمـلـكـة. وكـانـت نـسـاء الـعـائـلـة الـمـلـكـيـة، كـمـا كـتـبـتـه جـرتـرود يـرتـديـن عـبـاءات الـحـريـر الأسـود عـنـدمـا يـخـرجـن مـن الـقـصـر، ولـكـنّـهـنّ يـخـلـعـنـهـا حـالـمـا يـعـدن إلـيـه.

وكـتـبـت في 31 كـانـون الأوّل أنّ الـمـلـك فـيـصـل كـان قـد اسـتـدعـاهـا لـيـخـبـرهـا أنّـه وافـق عـلى اقـتـراحـهـا بـاخـتـيـار زوجـة مـرافـقـه الـشّـخـصي، جـودت بـك، لـتـنـظّـم أمـور نـسـاء الـقـصـر وتـشـرف عـلـيـهـا : “زوجـة جـودت بـك مـن عـائـلـة شـركـسـيـة راقـيـة جـدّاً اسـتـقـرّت في بـغـداد مـنـذ زمـن طـويـل ويـحـتـرمـهـا الـجـمـيـع”، كـمـا اخـتـار الـمـلـك : “الـمـس فـيـرلي Miss Fairley لـتـشـرف عـلى تـربـيـة الأمـيـر غـازي، وتـعـلّـم الـبـنـات الـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة ولـعـب الـتّـنـس والـعـادات الأوربـيـة … وهي فـتـاة طـيـبـة وأنـا سـعـيـدة لأنّـهـا وجـدت وظـيـفـة دائـمـة في الـقـصـر”.

وتـوصـل ابـن سـعـود في كـانـون الأول مـن عـام 1925 إلى إنـزال عـلي بـن الـحـسـيـن، شـقـيـق الـمـلـك فـيـصـل، عـن عـرشـه والإسـتـيـلاء عـلى كـلّ الـحـجـاز. وقـد تـرك الـمـلـك عـلي الـحـجـاز مـتـوجـهـاً إلى الـهـنـد، ثـمّ وصـل إلى بـغـداد لـيـقـيـم فـيـهـا بـقـرب أخـيـه الـمـلـك فـيـصـل.

وكـتـبـت جـرتـرود بـيـل لأبـيـهـا في 25 شـبـاط 1925 : “ذهـبـت أمـس إلى الـقـصـر لأتـمـشّى مـع الـمـلـك الّـذي يـحـتـاج إلى ذلـك لـتـحـسـيـن صـحـتـه، ووجـدت الـبـنـات يـتـابـعـن درس مـوسـيـقى وغـازي في درس إنـشـاء في داره الـصـغـيـرة الـخـاصّـة بـه his own little house. وكـان غـازي قـد حـمّـض مـسـوّدات صـور فـوتـوغـرافـيـة في عـلـبـة الـتّـحـمـيـض الّـتي كـنـت قـد أهـديـتـهـا لـه.[…] وهـو يـصـرّ عـلى أن يـكـلّـمـني بـالإنـكـلـيـزيـة، وهـا أرفـق لـك طـيّـه أوّل رسـالـة كـتـبـهـا بـلـغـتـنـا”.

وقـررت جـرتـرود بـعـد أن ضـعـفـت صـحـتـهـا أن تـعـود إلى إنـكـلـتـرة، ووصـلـت إلى لـنـدن في 17 تـمّـوز “في حـالـة إنـهـاك جـسـدي ونـفـسـاني”، كـمـا كـتـبـتـه زوجـة أبـيـهـا. وذكـر لـهـا الأطـبّـاء الّـذيـن فـحـصـوهـا أنّ حـالـتـهـا الـصّـحـيّـة سـبـبـهـا طـقـس الـعـراق، ونـصـحـوهـا بـأن لا تـرجـع إلى بـغـداد، ولـكـنّـهـا مـع ذلـك رجـعـت إلـيـهـا في الـخـريـف.

وصـاحـبـت الـمـلـك فـيـصـل في سـفـرات صـيـد، وزارت الـمـزرعـة الّـتي اشـتـراهـا عـلى بـعـد حـوالي 23 كـلـم مـن خـانـقـيـن. وقـد دعـاهـا الـمـلـك مـع نـخـبـة مـن أصـدقـائـه لـقـضـاء فـتـرة أعـيـاد الـمـيـلاد في الـمـزرعـة. ، وذهـبـت وجـسـدهـا يـلـتـهـب مـن الـحـمى إلى الـمـزرعـة. وكـتـبـت لأبـيـهـا في 30 كـانـون الأوّل 1925 : “عـانـيـت خـلال الأسـبـوع الـمـاضي مـن زكـام حـاد وصـداع، وبـقـيـت يـومـيـن في الـفـراش”.

وقـد أجـابـت جـرتـرود عـلى طـلـب أبـيـهـا بـأن تـعـود إلى إنـكـلـتـرة في رسـالـة بـعـثـتـهـا في 26 أيّـار 1926 إلى زوجـة أبـيـهـا : “أودّ أن لا تـؤاخـذيـني إن قـلـت لـكِ إنـني لا أسـتـطـيـع تـرك قـطـعي الأثـريـة قـبـل أن يـكـتـمـل تـنـظـيـمـهـا وأتـأكّـد مـن جـودة حـراسـتـهـا … ولـيـس ذلـك لأنّي لـسـت مـشـتـاقـة لـرؤيـتـكـمـا، ولـكـنّي أعـرف أنّـك تـفـهـمـيـن أن هـذا يـعـني أن أتـرك كـلّ مـا قـمـت بـه هـنـا، وسـأجـد نـفـسي إن تـركـتـه ضـائـعـة في هـذا الـعـالـم …”.

وكـتـب لـهـا والـدهـا مـن جـديـد مـلـحّـاً عـلى طـلـبـه بـأن تـعـود إلى إنـكـلـتـرة، وأجـابـتـه جـرتـرود في 2 تـمّـوز : “لـقـد أخـذت عـلى عـاتـقي مـسـؤولـيـة الـمـتـحـف الـشّـديـدة الأهـمـيـة … وقـد ألـحـحـت مـنـذ أكـثـر مـن سـنـة كـامـلـة عـلى أن يـخـصـصـوا لـه بـنـايـة. وقـد شـغـرت بـنـايـة في الـشّـتـاء الـمـاضي، وأعـطـوهـا لـلـمـتـحـف مـع مـبـلـغ كـبـيـر مـن الـمـال لإعـداده. وقـد بـدأت أوّل مـا بـدأت بـإعـادة بـنـاء الـسّـطـح، ثـمّ تـوقـفـت الأعـمـال مـدّة شـهـريـن عـلى الأقـل بـسـبـب فـيـضـان دجـلـة. ولـو لـم أكـن هـنـا لـمـا خـرجـت كـلّ هـذه الـقـطـع الأثـريـة مـن بـاطـن الأرض، ولـو لـم أضـمـن حـمـايـتـهـا. وقـد نـقـلـوهـا كـيـفـمـا اتـفـق إلى الـمـتـحـف، ولا أحـد غـيـري يـسـتـطـيـع أن يـنـظـمـهـا ويـصـنّـفـهـا بـعـد أن غـادر ج.م. ولـسـون J.M. Wilson الـعـراق. وكـلّ هـذا يـتـطـلّـب جـهـوداً هـائـلـة، وبـجـانـب هـذا لا أسـتـطـيـع تـرك مـهـمـتي كـأمـيـنـة سـرّ الـشّـؤون الـشّـرقـيـة … ومـا عـدا أشـغـال الـمـتـحـف تـبـقى الـحـيـاة بـاهـتـة”.

وافـتـتـحـت في 14 حـزيـران 1926 أولى قـاعـات الـمـتـحـف الـعـراقي الّـتي كـانـت جـرتـرود بـيـل قـد أشـرفـت عـلى إعـدادهـا.

وفي مـسـاء الأحـد 11 تـمّـوز 1926،عـادت جـرتـرود إلى دارهـا وقـد أنـهـكـتـهـا حـرارة الـجـوّ الـشّـديـدة، وكـانـت قـد سـبـحـت بـعـد الـظّـهـر. واسـتـلـقـت في الـفـراش طـالـبـة مـن خـادمـتـهـا مـاري أن تـوقـظـهـا في الـسّـادسـة صـبـاحـاً. ولأنّ مـاري كـانـت قـلـقـة مـن سـوء حـالـة جـرتـرود الـصـحـيـة فـقـد دخـلـت غـرفـتـهـا خـلال الـلـيـل ووجـدتـهـا قـد فـارقـت الـحـيـاة.

ولـم يـكـن الـمـلـك فـيـصـل في الـعـراق في تـلـك الـفـتـرة، وكـان أخـوه الـمـلـك عـلي يـحـكـم نـيـابـة عـنـه خـلال غـيـابـه. وقـد أمـر الـمـلـك عـلي حـالاً بـإعـداد تـشـيـيـع عـسـكـري يـلـيـق بـالـخـاتـون. ولـفّ تـابـوتـهـا بـالـعـلـمـيـن الـبـريـطـاني والـعـراقي بـعـد ظـهـر يـوم 12 تـمّـوز ووضـع عـلى سـيّـارة تـبـعـهـا الـمـلـك عـلي ورئـيـس الـوزراء والـمـنـدوب الـسّـامي وكـلّ الـمـسـؤولـيـن الـسّـيـاسـيـيـن والـعـسـكـريـيـن وأعـداد كـبـيـرة مـن أهـل بـغـداد، ودفـنـت في الـمـقـبـرة الـبـريـطـانـيـة الّـتي كـانـت آنـذاك خـارج أسـوار بـغـداد.

وأقـيـم عـلى روحـهـا قـدّاس في لـنـدن، في كـنـيـسـة الـقـدّيـسـة مـارغـريـت في الـويـسـت مـنـسـتـر. وشـارك الـوزراء في إحـيـاء ذكـراهـا في الـبـرلـمـان الـبـريـطـاني.

وقـد نـشـرت Dame Florence، زوجـة والـد الـمـس في شـهـر آب في لـنـدن : “رسـائـل جـرتـرود بـيـل The Letters of Gertrude Bell “، وأقـامـت حـفـلـة عـشـاء في ذكـراهـا في لـنـدن دعـت إلـيـهـا الـمـلـك فـيـصـل الأوّل ورئـيـس الـوزراء جـعـفـر الـعـسـكـري والـسّـيـر بـرسي كـوكـس وزوجـتـه والـسّـيـر هـنـري دوبـس وزوجـتـه …

وفي عـام 1930،أزاح الـمـلـك فـيـصـل الـسّـتـار عـن لـوحـة بـرونـزيـة يـعـلـوهـا تـمـثـال نـصـفي في الـمـتـحـف الـعـراقي في ذكـرى جـرتـرود بـيـل. (5)

وفي عـام 1932، أسـس الـمـتـحـف الـبـريـطـاني “الـمـدرسـة الـبـريـطـانـيـة لـلآثـار في الـعـراق  The British School of Archaeologie in Iraq تـنـفـيـذاً لـوصـيـة جـرتـرود بـيـل الّـتي كـانـت قـد خـصـصـت 6000 بـاونـد لـذلـك. وقـد أضـاف والـدهـا الـسّـيـر هـيـو بـيـل عـلـيـهـا 4000 بـاونـد.

وفي عـام 1947، ضـمـنـت الـخـزيـنـة الـبـريـطـانـيـة تـكـالـيـف الـبـعـثـة الأثـريـة الّـتي أرسـلـتـهـا الـمـدرسـة الـبـريـطـانـيـة لـلآثـار في الـعـراق، وأنـشـأت لـهـا مـركـزاً في بـغـداد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إعـتـمـدت في كـتـابـة هـذا الـمـوضـوع عـلى عـدد مـن الـمـصـادر مـن أهـمـهـا رسـائـل جـرتـرود بـيـل :

The Letters of Gertrude Bell, selected by Lady Bell, DBE, first publication, Ernest Benn Limited, London, September 1927

وكـتـاب جـورجـيـنـا هـويـل عـن جـرتـرود بـيـل :

A Woman in Arabia, The Writings of the Queen of the Desert

(2) أنـظـر مـقـالي : فـيـصـل وجـرتـرود ــ الـقـسـم الأوّل

(3) يـقـول الـعـراقـيـون : “آب الـلـهّـاب، يـحـرق الـمـسـامـيـر في الأبـواب”.

(4) أنـظـر مـقـالي : بـدايـة اهـتـمـام الـعـراقـيـيـن بـآثـارهـم الـقـديـمـة

(5)  أنـظـر مـقـالي :  تـمـثـال جـرتـرود بـيـل في الـمـتـحـف الـعـراقي

 

©   حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

 

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s