الـمـعـمـاري ج. م. ولـسـن في الـعـراق

Wilson st.

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

يـعـرف كـلّ الـمـهـتـمّـيـن بـتـاريـخ الـعـراق الـحـديـث مـنـذ انـتـهـاء الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى وحـتّى مـنـتـصـف الـقـرن الـعـشـريـن جـيـمـس م. ولـسـن وأهـمـيـتـه في الإدارة الـبـريـطـانـيـة أو في الـحـفـاظ عـلى آثـارنـا أو في تـصـامـيـمـه الـمـعـمـاريـة لـعـدد مـن مـعـالـم الـعـراق مـا زال بـعـضـهـا قـائـمـاً في بـغـداد أو في مـدن أخـرى. وهـو ولا شـكّ واحـد مـن أهـمّ الـبـريـطـانـيـيـن الّـذيـن طـبـعـوا بـصـمـاتـهـم عـلى أجـزاء مـن ذاكـرتـنـا الـبـصـريـة، ويـسـتـحـق أن نُـحـسّـن مـعـرفـتـنـا بـه لـنـعـمّـق مـعـرفـتـنـا بـجـزء مـن تـاريـخـنـا.

ولـيـس هـدفي مـن هـذا الـعـرض الـمـبـسّـط الـسّـريـع إضـافـة مـعـلـومـات أو تـحـلـيـلات جـديـدة إلى مـا أسـهـبـت في ذكـره الـمـقـالات الـكـثـيـرة الّـتي كـتـبـت عـنـه وعـن إنـجـازاتـه في الـعـراق، ولـكـن الـتّـعـريـف بـه لـمـن لـم يـجـدوا بـعـد الـوقـت لـلإطّـلاع عـلـيـهـا أو مـن لـيـسـت لـهـم إمـكـانـيـة الـحـصـول عـلــيـهـا. (1)

وسـأقـتـصـر هـنـا عـلى ذكـر خـمـسـة تـصـامـيـم مـعـمـاريـة نـفـذّت أربـعـة مـنـهـا وبـقي الـخـامـس حـبـراً عـلى ورق.

ج. م. ولـسـن :

وسـنـبـدأ بـسـيـرة جـيـمـس مـولـيـسـون ولـسـن  James Mollison Wilson الّـذي ولـد سـنـة 1887 في إسـكـتـلـنـدة.

وفي عـام 1903، وكـان في الـسّـادسـة عـشـرة مـن عـمـره، دخـل كـمـتـدرّب في مـكـتـب الـمـعـمـاري ولـيـام الـكـسـنـدر في مـديـنـة دانـدي Dundee، شـمـال شـرق إسـكـتـلـنـدة. وبـعـد وفـاة ولـيـام الـكـسـنـدر عـام 1904 وإغـلاق مـكـتـبـه، انـتـقـل إلى مـكـتـب تـومـاس مـارتـن كـابـون وبـقي فـيـه حـتّى عـام 1909، ثـمّ اشـتـغـل كـمـسـاعـد في مـكـتـب تـومـاس وويـلـكي.

وفي عـام 1910 تـرك ج. م. ولـسـن إسـكـتـلـنـدة وذهـب إلى إنـكـلـتـرة. وفي لـنـدن، إشـتـغـل كـمـسـاعـد في مـكـتـب غـيـبـسـن سـكـبـويـذ وغـوردن. وقـد أتـاح لـه هـذا فـرصـة الـدّراسـة في مـدارس الأكـاديـمـيـة الـمـلـكـيـة              The Royal Academy Schools. وبـقي في مـكـتـب غـيـبـسـن حـتّى عـام 1912 أو 1913، ثـمّ اشـتـغـل في مـكـتـب الـسّـيـر لَـتـشـنـس Sir E. L. Lutyens. وقـد صـادف انـضـمـامـه إلى هـذا الـمـكـتـب إطـلاق مـشـروع إنـشـاء عـاصـمـة جـديـدة في الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة : نـيـو دلـهي، أي دلـهي الـجـديـدة، والّـذي شـارك فـيـه لَـتـشـنـس. فـبـعـث إلى الـهـنـد مـع فـريـق الـمـعـمـاريـيـن لـلـعـمـل فـيـهـا تـحـت إشـراف لَـتـشـنـس.

وقـد اسـتـمـر ج. م. ولـسـن بـالـعـمـل مـع لَـتـشـنـس إلى أن جـنّـد في الـجـيـش الـهـنـدي عـام 1915، وخـدم في كـتـيـبـة خـيّـالـة الـبـنـجـاب، وتـرقّى إلى رتـبـة مـيـجـر.

وبـعـد انـتـهـاء الـحـرب عـيّـن الـمـعـمـاري الـمـيـجـر ج. م. ولـسـن عـام 1920 مـديـراً لـلأشـغـال الـمـدنـيـة director of civil works في بـغـداد، وكـان في الـثّـالـثـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره. ثـمّ مـديـراً لـلأشـغـال الـعـمـومـيـة director of public works. وعـيّـن هـارولـد مـاسـون Harold C. Mason مـسـاعـداً لـمـعـمـار الـحـكـومـة لـيـعـمـل تـحـت أوامـره. وكـانـت مـهـمـاتـه تـشـيـيـد مـا يُـسـهّـل عـلى الـسـلـطـات الـبـريـطـانـيـة الإسـتـمـرار في احـتـلال الـعـراق مـثـل تـعـبـيـد الـطّـرق وتـشـيـيـد الـجـسـور وبـنـاء مـكـاتـب الإدارة إضـافـة إلى الـمـدارس والـمـسـتـشـفـيـات … إلـخ.

وبـعـد أن درس ج. م. ولـسـن تـنـظـيـم مـديـنـة بـغـداد الّـذي لـم يـكـن يـتـبـع أي تـخـطـيـط مـعـمـاري، اقـتـرح لـهـا تـصـمـيـمـاً أسـاسـيـاً يـنـطـلـق مـنـه تـوسـيـعـهـا بـطـريـقـة حـديـثـة.

وقـد صـمـم ج. م. ولـسـن عـام 1921 مـسـتـشـفى مـود الـتّـذكـاري في الـبـصـرة، في ذكـرى الـجـنـرال فـردريـك سـتـانـلي مـود                      The memorial to Lt General Sir Frederick Stanley Maude الّـذي كـان قـد فـتـح بـغـداد عـام 1917 ومـات فـيـهـا بـعـد عـدّة أشـهـر .

وقـد حـاول في تـصـمـيـمـه أن يـبـتـعـد عـن الأسـالـيـب الـكـلاسـيـكـيـة الأوربـيـة لـيـسـتـوحي بـعـض خـصـائـص فـنّ الـمـعـمـار الإسـلامي. ولـديـنـا رسـمـه لـلـتّـصـمـيـم الّـذي قـدّمـه :

Wilson memorial

وفي عـام 1923، طـلـبـت الـحـكـومـة الـعـراقـيـة مـن ج. م. ولـسـون  أن يـصـمـم بـلاطـاً مـلـكـيـاً مـتـواضـع الـمـسـاحـة والـعـلـو لـيـكـون مـقـرّ حـكـم الـمـلـك. وشـيّـد هـذا “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، في مـنـطـقـة الـوزيـريـة، قـرب قـصـر شـعـشـوع :

البلاط الملكي في الكسرة

وقـد قـبـل ج. م. ولـسـون عـام 1924 في “جـمـعـيـة الـمـعـهـد الـمـلـكي لـلـمـعـمـاريـيـن الإنـكـلـيـز     Associate of the Royal Institute of British Architects”. وكـان هـدف انـتـمـائـه هـذا إعـداد مـشـروع فـتـح مـكـتـب مـعـمـار مـسـتـقـل. أنـشـأه بـعـد ذلـك عـام 1926.

قـصـر الـمـلـك فـيـصـل الأوّل : 

أودّ أن أذكّـر الـقـارئ الـعـزيـز هـنـا أنّ الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، عـنـدمـا وصـل إلى بـغـداد في 1921 سـكـن في الـطّـابـق الأوّل مـن بـنـايـة الـسّـراي الّـتي كـانـت مـقـرّ الـوالي في زمـن الـحـكـم الـعـثـمـاني. وكـان مـكـتـب ج. م. ولـسـن في الـطـابـق الأرضي مـن نـفـس الـبـنـايـة. وكـان طـبـيـعـيـاً أن يـعـهـد لـولـسـن بـتـصـمـيـم قـصـر يـلـيـق بـالـمـلـك الـجـديـد عـلى ضـفـة نـهـر دجـلـة. ولـكـنّ الـمـشـروع لـم يـبـدأ إلّا عـام 1926.

وقـدم ولـسـن إلى جـانـب رسـم الـتّـصـمـيـم رسـمـاً رائـع الـجـمـال بـالألـوان الـمـائـيـة :

ولسن القصر الملكي

ونـجـد في هـذا الـتّـصـمـيـم أغـلـب الـخـصـائـص الّـتي تـمـيّـز أسـلـوب ولـسـن الـمـعـمـاري : تـمـاثـل الـجـانـبـيـن الأيـمـن والأيـسـر، وتـقـدّم الـمـدخـل نـحـو الـنّـهـر بـالـنـسـبـة لـبـاقي الـبـنـايـة، والـبـوابـة الـواسـعـة بـثـلاث فـتـحـات مـقـوّسـة الأعـالي، والـقـبّـة الـواسـعـة الـمـنـخـفـضـة الـتّـكـويـر الّـتي تـعـلـو الـمـدخـل تـحـيـطـهـا أربـع قـبـاب صـغـيـرة، ونـوافـذ الـطّـابـق الأوّل الّـتي تـتـقـدّمـهـا شـرفـات تـضـفي عـلـيـهـا ظـلاّ يـحـمـيـهـا في الـصّـيـف، وأجـنـحـة إضـافـيـة خـلـف الـبـنـايـة الـرّئـيـسـيـة …

وعـنـدمـا عـاد ج. م. ولـسـن إلى لـنـدن وعـرض مـشـروعـه عـلى الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة، رفـضـه الـمـسـؤولـون بـحـجـة أنّـه بـالـغ الـتّـكـالـيـف. وعـلى كـلّ حـال فـقـد خـفـضـت مـيـزانـيـة مـديـريـة الأشـغـال الـعـامـة في بـغـداد، وبـقي الـتّـصـمـيـم حـبـراً وألـوانـاً مـائـيـة عـلى الـورق !

وقـد أنـشـأ ولـسـن في لـنـدن ذلـك الـعـام مـع مـاسـون وآخـريـن مـكـتـبـاً مـعـمـاريـاً أسـمـاه ” J.M. Wilson, H.C Mason & Parteners”، وتـرك الـعـراق (2)، ولـكـنّـه اسـتـمـرّ في ارتـبـاطـاتـه مـع الـعـراق، فـقـد أعـجـب الـمـلـك فـيـصـل الأوّل بـمـشـروع الـقـصـر رغـم أنّـه لـم يـنـفّـذ، وعـيّـن ولـسـن مـسـتـشـاراً مـعـمـاريـاً لـلـحـكـومـة الـعـراقـيـة.

جـامـعـة آل الـبـيـت :

قـرر الـمـلـك فـيـصـل الأوّل إنـشـاء “جـامـعـة آل الـبـيـت”. وصـمـم لـهـا ج. م. ولـسـن عـام 1926 بـنـايـات تـتـوسّـطـهـا حـديـقـة واسـعـة تـوصـل إلى بـنـايـات مـسـاكـن الـطّـلّاب. وكـان مـشـروع تـأسـيـس جـامـعـة آل الـبـيـت يـنـصّ عـلى فـتـح كـلـيـات لـعـلـوم الـدّيـن ولـلـعـلـوم والـطّـب والـهـنـدسـة والـحـقـوق، ولـكـن لـم يـفـتـح مـنـهـا إلّا كـلـيـة لـعـلـوم الـدّيـن، ثـمّ أغـلـقـت الـجـامـعـة عـام 1930.

Wilson Al albayt

وقـد اسـتـعـمـل ولـسـن في تـشـيـيـد الـبـنـايـة الـطـابـوق، الّـذي كـان الـمـادة الأسـاسـيـة في الـمـعـمـار الـعـراقي مـنـذ الـسّـومـريـيـن. واسـتـعـمـل تـراكـيـب مـتـشـابـكـة مـن الـطّـابـوق يـبـدو أنّـه اسـتـوحـاهـا مـن أسـالـيـب الـمـعـمـار الـعـبّـاسي وخـاصـة مـن الـجـامـعـة الـمـسـتـنـصـريـة. كـمـا نـجـد فـيـهـا جـزئـيـات اسـتـوحـاهـا مـن “الآرت ديـكـو” واسـتـطـاع إدخـالـهـا لـتـنـاسـب الـجـزئـيـات الـبـاقـيـة. ولا شـكّ في أنّ جـمـال تـشـيـيـد بـنـايـات جـامـعـة آل الـبـيـت يـعـود إلى مـهـارة الأسـطـوات الّـذيـن اعـتـمـد عـلـيـهـم ولـسـن وقـدراتـهـم الـهـائـلـة عـلى اسـتـعـمـال خـبـراتـهـم ومـعـرفـتـهـم الـعـمـيـقـة بـأسـرار الـمـعـمـار الـتّـراثي في خـلـق إبـداعـات جـمـالـيـة لا مـثـيـل لـهـا.

مـكـاتـب مـيـنـاء الـبـصـرة :

بـعـد أن أنـشـئـت شـركـة الـنّـفـط الإنـكـلـيـزيـة الـفـارسـيـة                       The Anglo Persian Oil Company عـام 1909، قـررت الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة إنـشـاء الـمـصـفـاة في عـبـدان ومـكـاتـب إدارة الـشّـركـة قـرب الـبـصـرة. وعـهـد لـولـسـن بـتـشـيـيـد هـذه الـمـكـاتـب في بـنـايـة مـركـزيـة تـتـجـمـع حـولـهـا نـشـاطـات الـمـيـنـاء. ورسـم ج. م. ولـسـن عـام 1929 تـصـمـيـمـاً لـقـاعـتـهـا الـرّئـيـسـيـة الّـتي اخـتـار لـهـا الـطّـابـوق كـمـادة بـنـاء، ونـجـد فـيـه أيـضـاً أغـلـب الـخـصـائـص الّـتي تـمـيّـز أسـلـوبـه الـمـعـمـاري الّـذي سـبـق أن رأيـنـاه : تـمـاثـل الـجـانـبـيـن الأيـمـن والأيـسـر، والـبـوابـة الـواسـعـة بـثـلاث فـتـحـات مـقـوّسـة الأعـالي، والـقـبّـة الـواسـعـة الـمـنـخـفـضـة الـتّـكـويـر بـالـقـاشـاني الأزرق الّـتي تـعـلـوهـا.

port offices basra

ونـجـد في داخـلـهـا سـلّـمـاً عـريـضـاً بـإحـدى عـشـرة درجـة يـنـفـصـل بـعـدهـا إلى جـزئـيـن يـفـضي كـل مـنـهـمـا إلى جـانـب مـن جـانـبي الـطّـابـق الأوّل الّـذي يـضـمّ الـمـكـاتـب.

Wilson Basra port

وقـد افـتـتـح الـمـلـك فـيـصـل الأوّل الـبـنـايـة في 1929.

مبنى مديرية الموانئ

وعـهـد إلى ولـسـن عـام 1931 بـتـصـمـيـم مـيـنـاء الـبـصـرة الـجـوّي أي مـطـار الـبـصـرة. وشـاركـه في ذلـك هـارولـد مـاسـون Harold C.Mason الّـذي كـان يـعـمـل تـحـت أوامـره عـنـدمـا كـان مـعـمـاري الـحـكـومـة ومـشـاركـه في مـكـتـب مـعـمـاره الـلـنـدني. وقـد اخـتـيـر أن يـشـيّـد عـلى ضـفـة شـطّ الـعـرب. وكـان الـمـطـار أحـد الـمـواقـف الّـتي كـانـت تـحـتـاجـهـا الـطّـائـرات في رحـلاتـهـا الـطّـويـلـة بـيـن بـريـطـانـيـا والـهـنـد.

ولـديـنـا رسـم لـه بـالألـوان الـمـائـيـة نـفّـذه سـيـرل فـري  Cyril Farey عـام 1937 :

ولسن مطار البصرة

وصـمـمـت لـه قـاعـة انـتـظـار حـديـثـة بـأسـلـوب الـ “آرت ديـكـو” :

Wilson Basra Airport

كـمـا اقـتـرح ج. م. ولـسـن عـام 1935 تـصـمـيـمـاً لـمـشـروع تـشـيـيـد كـنـيـسـة الـقـديـس جـورج في كـرادة مـريـم في بـغـداد في ذكـرى جـنـود الإمـبـراطـوريـة الـبـريـطـانـيـة الّـذيـن قـتـلـوا في الـشّـرق خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وانـتـهى تـشـيـيـدهـا عـام 1937 :

كنيسة القديس جورج

وبـعـد أن نـقـلـت الـحـكـومـيـة الـبـريـطـانـيـة مـلـكـيـة سـكـك الـعـراق الـحـديـديـة إلى الـحـكـومـة الـعـراقـيـة عـام 1936، قـررت الـحـكـومـة الـعـراقـيـة عـام 1947 تـشـيـيـد مـحـطـة قـطـار عـالـمـيـة في بـغـداد لـتـضـمّ أيـضـاً مـكـاتـب إدارة الـسّـكـك الـحـديـديـة، وعـهـدت إلى ج. م. ولـسـن بـتـصـمـيـم الـمـشـروع. وكـان ولـسـن في الـسّـتـيـن مـن عـمـره وبـلـغ درجـة عـالـيـة مـن الـنّـضـوج الـتّـقـني. وخـطـط بـنـايـة مـركـزيـة ضـخـمـة فـيـهـا قـاعـة الإنـتـظـار وشـراء الـتّـذاكـر، تـعـلـوهـا قـبّـة واسـعـة مـنـخـفـضـة الـتّـكـويـر قـطـرهـا حـوالي 22 مـتـراً. وهـو مـا تـعـودنـا عـلى رؤيـتـه في أغـلـب تـصـامـيـمـه.

محطة بغداد العالمية 2

محطة بغداد العالميةوفـيـهـا مـطـعـم ومـخـازن ومـكـتـب بـريـد وتـلـغـراف ومـصـرفالمحطة العالميةومـن هـذه الـقـاعـة يـمـكـن لـلـمـسـافـر الـوصـول إلى ثـمـانـيـة أرصـفـة يـسـتـقـل قـطـاره مـن أحـدهـا. وقـد تـغـيـر الـتّـصـمـيـم في صـيـغـتـه الـنّـهـائـيـة وأضـيـف إلـيـه بـرجـان وضـعـت عـلـيـهـمـا سـاعـتـان :

محطة بغداد العالمية 3

gare baghdad

وقـد أوقـف ولـسـن نـشـاطـه في عـام 1956، وتـوفي سـنـة 1965.

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) يـمـكـن لـلـقـارئ تـوسـيـع مـعـرفـتـه بـالـمـوضـوع بـمـطـالـعـة بـعـض الـمـقـالات الـمـهـمـة وخـاصّـة مـقـالات الـدّكـتـور خـالـد الـسّـلـطـاني في عـدّة مـنـشـورات عـراقـيـة، ومـقـالـه (بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة) :

K. Sultani, ‘Architecture in Iraq between the Two World Wars, 1920–1940’, UR, International Magazine of Arab Culture; London Iraqi Cultural Centre (1982), pp. 93 –105.

ومـقـال إيـان جـاكـسـون عـن الـمـعـمـار خـلال فـتـرة الإنـتـداب الـبـريـطـاني عـلى الـعـراق :

Iain Jackson, The architecture of the British Mandate in Iraq: nation-building and state creation, The Journal of Architecture · May 2016.

ومـقـال بـري جـويـس عـن تـشـيـيـدات بـغـداد :

Barry Joyce, The building of Baghdad, The RIBA Journal, November 2017.

(2) كـتـبـت جـرتـرود بـيـل لأبـيـهـا في 2 تـمّـوز 1926 عـن ج. م. ولـسـن الّـذي كـان قـد صـاحـبـهـا في بـعـض جـولاتـهـا الأثـريـة، وتـولى تـنـظـيـم الـقـطـع الأثـريـة الّـتي عُـثـر عـلـيـهـا في الـتّـنـقـيـبـات وتـصـنـيـفـهـا لإعـداد الـمـتـحـف الـعـراقي في بـغـداد : “لـقـد أخـذت عـلى عـاتـقي مـسـؤولـيـة الـمـتـحـف الـشّـديـدة الأهـمـيـة … وقـد ألـحـحـت مـنـذ أكـثـر مـن سـنـة كـامـلـة عـلى أن يـخـصـصـوا لـه بـنـايـة. وقـد شـغـرت بـنـايـة في الـشّـتـاء الـمـاضي، وأعـطـوهـا لـلـمـتـحـف مـع مـبـلـغ كـبـيـر مـن الـمـال لإعـداده. وقـد بـدأت أوّل مـا بـدأت بـإعـادة بـنـاء الـسّـطـح، ثـمّ تـوقـفـت الأعـمـال مـدّة شـهـريـن عـلى الأقـل بـسـبـب فـيـضـان دجـلـة. ولـو لـم أكـن هـنـا لـمـا خـرجـت كـلّ هـذه الـقـطـع الأثـريـة مـن بـاطـن الأرض، ولـو لـم أضـمـن حـمـايـتـهـا. وقـد نـقـلـوهـا كـيـفـمـا اتـفـق إلى الـمـتـحـف، ولا أحـد غـيـري يـسـتـطـيـع أن يـنـظـمـهـا ويـصـنّـفـهـا بـعـد أن غـادر ج. م. ولـسـون J. M. Wilson الـعـراق”.

أنـظـر مـقـالي : فـيـصـل وجـرتـرود ــ الـقـسـم الـثّـاني

 

©حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

الإعلانات

نُشرت بواسطة

alnasserys

صـبـاح الـنّـاصـري، دكـتـور في الآداب، مـقـيـم في مـنـطـقـة الـنّـورمـانـدي في فـرنـسـا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s