هـرمـز رسّـام والـتّـنـقـيـبـات الأثـريـة

 

حفريات ليارد

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

بـدأت قـصـتـنـا في عـام 1839، عـنـدمـا قـرر أوسـتـن هـنـري لَـيـارد          Austen Henry Layard،(1) أن يـتـرك إنـكـلـتـرة ويـسـافـر إلى سـيـلان (الّـتي تـغـيّـر اسـمـهـا الآن إلى سـريـلانـكـا) لـيـعـمـل في إدارة الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة. وكـان قـد أنـهى دراسـة الـقـانـون في 1833 واشـتـغــل في مـكـتـب مـحـامـاة عـمّـه. واخـتـار لَـيـارد طـريـق الـبـرّ عـبـر آسـيـا. وشـرع في رحـلـتـه بـصـحـبـة صـديـق لـه.

وفي عـام 1840، مـرّ لَـيـارد بـالـمـوصـل، فـتـوقـف لـيـزور مـعـالـمـهـا. والـتـقى بـكـرسـتـيـان رسّـام  Christian Rassam، الّـذي كـان قـد اشـتـغـل مـتـرجـمـاً لـلـيـوتـنـانـت كـولـونـيـل تـشـيـسـنـي Lt. Col. Chesney  في حـمـلـتـه الّـتي قـام بـهـا مـن 1835 إلى 1837 لإسـتـطـلاع مـجـرى الـفـرات. وقـد عـيّـن عـام 1839 في مـنـصـب نـائـب قـنـصـل بـريـطـانـيـا فـيـهـا. وكـان كـرسـتـيـان مـن إحـدى عـوائـل الـمـوصـل الـكـاثـولـيـكـيـة الـكـلـدانـيـة، وتـزوّج بـانـكـلـيـزيـة اسـمـهـا مـاتـيـلـدا بـادجـر Matilda Badger .

واصـطـحـب كـرسـتـيـان رسّـام مـسـافـرنـا الـبـريـطـاني لـيـريـه الـمـنـاطـق الـمـحـيـطـة بـالـمـديـنـة، وخـاصّـة مـوقـع نـيـنـوى في تـلَّي نـبي يـونـس وقـويـنـجـق، شـرق دجـلـة، مـقـابـل الـمـوصـل.

وبـعـد أن زار الـمـوصـل، نـزل أوسـتـن هـنـري لَـيـارد نـحـو بـغـداد عـن طـريـق دجـلـة. ومـا أن ابـتـعـد عـدّة فـراسـخ حـتّى أبـصـر بـتـلال نـمـرود الّـتي تـركـت آثـارهـا في نـفـسـه انـطـبـاعـاً قـويّـاً. وتـكـلّـم عـن ذلـك في كـتـابـه “نـيـنـوى وآثـارهـا  Nineveh and its Remains” :

“كـان الـمـسـاء قـد حـلّ عـنـدمـا اقـتـربـنـا مـنـهـا، وكـانـت أمـطـار الـرّبـيـع قـد ألـبـسـت تـلالـهـا خـضـرة بـاذخـة، بـيـنـمـا امـتـدت حـولـهـا مـروج خـصـبـة غـطّـتـهـا أزهـار مـن كـلّ الأنـواع. وحـجـبـت هـذه الـنّـبـاتـات الـغـزيـرة الـثّـراء بـعـضـاً مـن كـسـرات طـابـوق وفـخـار وقـطـع صـخـريـة مـلـسـاء نـقـشـت عـلـيـهـا كـتـابـات مـسـمـاريـة حـادّة الـتّـقـاطـيـع.[…] ومـا زلـنـا نـبـصـر بـخـطّ طـويـل مـن الـتّـلال الـمـتـتـابـعـة يـبـدو أنّـه كـان سـوراً يـشـكّـل مـربـعـاً شـاسـع الأرجـاء. وكـان الـنّـهـر يـجـري قـريـبـاً مـنـهـا : مـيـاهـه فـاضـت مـن كـثـرة ذوبـان الـثّـلـوج عـلى جـبـال بـلاد الأرمـن … وردد الـعـربي الّـذي كـان يـقـود كـلـكي الـصّـغـيـر أدعـيـة عـنـدمـا ارتـمـيـنـا بـعـنـف فـوق سـيـل انـحـدر بـنـا. وبـعـد أن اجـتـزنـاه بـسـلام شـرح لي مـصـاحـبي أنّ هـذا سـبّـبـه سـدّ عـظـيـم كـان قـد شـيّـده نـمـرود، وأنّـنـا يـمـكـن أن نـرى في الـخـريـف، قـبـل أن تـهـطـل أمـطـار الـشّـتـاء، صـخـوره الـضّـخـمـة الـتّـكـعـيـب الّـتي شـيّـد بـهـا تـربـط بـيـنـهـا قـطـع حـديـد، نـراه بـوضـوح فـوق مـسـتـوى الـمـيـاه”. “وقـد أثـارت هـذه الآثـار فـضـولي كـثـيـراً، وقـررت عـنـدهـا أن أعـود لأمـتـحـنـهـا عـن كـثـب إذا مـا سـنـحـت لي الـفـرصـة لـذلـك … هـذه الـخـرائـب الّـتي لا مـثـيـل لـهـا”. (2)

وقـضى أوسـتـن هـنـري لَـيـارد عـدّة أشـهـر في بـلاد الـفـرس، وأقـام بـيـن قـبـائـل الـبـخـتـيـار، وارتـدى زيّـهـم لـيـعــيـش بـيـنـهـم فـتـرة قـصـيـرة :

ليارد بختيار

ثـمّ تـرك مـشـروع الـذّهـاب إلى الهـنـد، وقـرر أن يـزور الـمـواقـع الأثـريـة في الـشّـرق، وأقـام فـتـرة في الـعـراق لـيـتـعـلّـم الـلـغـة الـعـربـيـة.

وعـاد لَـيـارد في 1842 إلى الـمـوصـل، وتـعـرّف عـلى بـول إمـيـل بـوتـا            Paul Emile BOTTA قـنـصـل فـرنـسـا فـيـهـا، والّـذي كـان قـد بـدأ يـبـحـث عـن آثـار مـديـنـة نـيـنـوى الـقـديـمـة في تـلّ قـويـنـجـق.

والـتـقى مـن جـديـد بـكـرسـتـيـان رسّـام الّـذي كـان مـا يـزال يـشـغـل مـنـصـب نـائـب قـنـصـل بـريـطـانـيـا في الـمـوصـل، وتـعـرّف عـلى أخـيـه الـصـغـيـر هـرمـز. وكـان هـرمـز قـد عـيّـن مـسـاعـداً إداريـا لأخـيـه كـرسـتـيـان. ونـحـن نـعـرف أنّـه ولـد سـنـة 1826، فـقـد كـان إذن في الـسّـادسـة عـشـرة مـن عـمـره. وكـان قـد تـعـلّـم الـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة في مـدارس الـبـعـثـات الـتّـبـشـيـريـة وتـوصـل إلى إتـقـانـهـا. ويـبـدو أنّـه اشـتـغـل في الـعـام الـسّـابـق كـدلـيـل لـبـعـثـة عـلـمـيـة نـمـسـاويـة في مـيـدان الـنّـبـاتـات في الـمـنـطـقـة.

وفي ذلـك الـعـام : 1842، ذهـب أوسـتـن هـنـري لَـيـارد إلى الـقـسـطـنـطـيـنـيـة (إسـطـنـبـول) لـيـلـتـقي بـالـسّـفـيـر الـبـريـطـاني فـيـهـا، الـسّـيـر سـتـراتـفـورد كـانـنـغ Sir Stratford Canning الّـذي اقـتـرح عـلـيـه أن يـشـتـغـل عـنـده، وكـلّـفـه بـبـعـض الـمـهـمّـات.

خـروج الآشـوريـيـن مـن غـيـاهـب الـنّـسـيـان :

ورغـم أنّ الـعـمّـال الّـذيـن أجّـرهـم بـول إمـيـل بـوتـا، قـنـصـل فـرنـسـا في الـمـوصـل، أجـهـدوا أنـفـسـهـم في الـحـفـر في تـلّ قـويـنـجـق فـلـم يـحـالـفـهـم الـحـظ بـالـعـثـور عـلى شئ. وتـرك بـوتـا هـذا الـتّـلّ، ونـقـل حـفـريـاتـه في مـنـتـصـف آذار 1843 إلى قـريـة خـورسـبـاد الّـتي تـقـع حـوالي 16 كـلـم. شـمـال شـرق الـمـوصـل. (3)

وفي خـورسـبـاد وجـد بـول إمـيـل بـوتـا مـنـحـوتـات جـداريـة، وأزاح الـتّـراب عـن جـزء كـبـيـر مـن قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (الّـذي حـكـم مـن 722 إلى 705 قـبـل الـمـيـلاد)، والـمـسـمى بـ “دور شـروكـيـن” أي حـصـن سـرجـون.

ويـمـكـنـنـا أن نـتـصـوّر ذهـول الأوسـاط الـعـلـمـيـة في ذلـك الـزّمـن أمـام هـذا الإكـتـشـاف الـهـائـل، فـقـد غـابـت نـيـنـوى والـدّولـة الآشـوريـة في غـيـاهـب الـنّـسـيـان مـنـذ سـقـوط الـمـديـنـة عـام 612 قـبـل الـمـيـلاد …  ووجـد بـوتـا آثـارهـا بـعـد أكـثـر مـن 2500 سـنـة ! (3)

وأثـار هـذا الاكـتـشـاف اهـتـمـام أوسـتـن هـنـري لَـيـارد، وحـاول إقـنـاع الـسّـفـيـر الـبـريـطـاني في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة بـضـرورة دخـول بـريـطـانـيـا في مـيـدان الـبـحـث عـن الآثـار الـشّـرقـيـة. وبـعـد أن حـصـل عـلى دعـم مـن هـنـري راولـنـسـن Henry Rawlinson الـمـقـيـم الـبـريـطـاني في بـغـداد (4) إقـتـنـع الـسّـيـر كـانـنـغ في 1845 بـأن يـمـدّه بـمـا يـكـفي لـلـتّـنـقـيـب مـدّة شـهـريـن.

حـفـريـات أوسـتـن هـنـري لَـيـارد :

واخـتـار لَـيـارد نـمـرود (مـوقـع كـلـح الـقـديـمـة)، وبـدأ حـفـريـاتـه في تـشـريـن الـثّـاني 1845 عـلى تـلّ واسـع، وسـرعـان مـا وجـد عـمـالـه ألـواحـاً حـجـريـة مـنـقـوشـة بـالـمـسـمـاريـة ومـنـحـوتـات لأسـود مـجـنّـحـة ومـنـحـوتـات قـلـيـلـة الـبـروز لـمـشـاهـد صـيـد ومـعـارك حـربـيـة ومـشـاهـد مـن الـحـيـاة الـيـومـيـة. وبـعـد عـدّة أسـابـيـع وجـد جـداريـات مـنـحـوتـة قـلـيـلـة الـبـروز في قـصـر الـمـلـك الآشـوري أصـرحـدون (680 ـ 669 ق . م.) في جـنـوب غـرب مـوقـع نـمـرود.

وعـنـدمـا حـلّ عـام 1846 اسـتـطـاع كـانـنـغ أن يـقـنـع مـجـمـوعـة أمـنـاء الـمـتـحـف الـبـريـطـاني  The trustees of the British Museum بـالـتّـكـلـف بـتـمـويـل الـحـفـريـات. ومـدّه الـمـتـحـف بـ 2000 بـاونـد، وهـو مـبـلـغ ضـئـيـل مـقـارنـة بـمـا حـصـل عـلـيـه بـول إمـيـل بـوتـا مـن الـحـكـومـة الـفـرنـسـيـة. ولـم يـكـن لأوسـتـن هـنـري لَـيـارد الإمـكـانـيـات الـمـاديـة لـيـشـغّـل مـعـه مـهـنـدسـاً مـعـمـاريـاً يـسـاعـده عـلى فـهـم تـخـطـيـطـات الأبـنـيـة الّـتي يـحـفـر فـيـهـا، أو رسّـامـاً يـرسـم لـه بـقـايـاهـا ومـا يـعـثـر عـلـيـه مـن قـطـع أثـريـة، فـاسـتـمـرّ في حـفـريـاتـه وحـده، يـنـظّـمـهـا ويـشـرف عـلى الـعـمـال، ويـرسـم بـعـض الـتّـخـطـيـطـات لـلـقـطـع الأثـريـة ورسـومـاً بـالألـوان الـمـائـيـة بـنـفـسـه.

وامـتـدّت الـحـفـريـات نـحـو قـصـر آشـور نـاصـربـال الـثّـاني (883 ـ 859 ق. م.) شـمـال غـرب الـمـوقـع. وكـان الـمـوقـع عـاصـمـة مـمـلـكـتـه الّـتي أسـمـاهـا كـلـح، وإن عـرف بـعـد أن سـقـطـت الـحـضـارة الآشـوريـة في غـيـاهـب الـنّـسـيـان بـ “نـمـرود”.

هـرمـز رسّـام :

وبـعـد أن اتـسـعـت الـتّـنـقـيـبـات احـتـاج لّـيـارد لـمـن يـسـاعـده في الإشـراف عـلـيـهـا فـاخـتـار لـذلـك هـرمـز رسّـام  Hormuzd Rassam  (الّـذي يـسـمي نـفـسـه : هـرمـزد). وهـرمـز هـذا، كـمـا سـبـق أن رأيـنـا، شـقـيـق كـرسـتـيـان رسّـام نـائـب قـنـصـل بـريـطـانـيـا في الـمـوصـل، وكـان لّـيـارد قـد تـعـرّف عـلـيـه عـنـد أخـيـه عـام 1842.

وكـان هـرمـز قـد بـلـغ الـعـشـريـن مـن عـمـره، يـحـسـن الـعـربـيـة لـغـة أهـل الـبـلـد، والإنـكـلـيـزيـة لـغـة الـمـنـقّـب، والـكـلـدانـيـة لـغـة بـعـض الـعـمّـال الّـذيـن كـانـوا يـحـفـرون في الـمـوقـع. وبـدأ في كـانـون الـثّـاني مـن عـام 1846 بـالـعـمـل مـع أوسـتـن هـنـري لَـيـارد.

وكـتـب لَـيـارد : “وسـكـن هـرمـز رسّـام مـعي”، “وعـهـدت إلـيـه بـمـهـمـة دفـع أجـور الـعـمّـال”. وسـرعـان مـا وجـده لّـيـارد عـونـاً يـمـكـنـه الاعـتـمـاد عـلـيـه، خـاصـة وأنّ ذلـك كـان أرخـصّ بـكـثـيـر مـمـا لـو أتى بـمـسـاعـديـن مـن إنـكـلـتـرة ودفـع لـهـم إلى جـانـب تـكـالـيـف الـسّـفـر مـرتـبـات بـاهـظـة. وعـهـد لَـيـارد لـهـرمـز بـمـهـمـات أخـرى في الـتّـنـقـيـبـات ورسـم الـقـطـع الأثـريـة، فـقـد وجـده رسّـامـاً مـاهـراً.

هـل كـان هـرمـز رسّـام أوّل عـالـم آثـار عـراقي :

نـتـوقـف هـنـا قـلـيـلاً لـنـنـاقـش مـا يـمـكـن أن نـقـرأه في بـعـض الأحـيـان مـن أنّ هـرمـز رسّـام كـان أوّل “عـالـم آثـار” “عـراقي“.

والّـذيـن يـكـتـبـون هـذا لا يـنـتـبـهـون إلى أنّـه اشـتـغـل في مـنـتـصـف الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر، أي في فـتـرة لـم يـكـن فـيـهـا عـلـم الآثـار بـمـعـنـاه الـدّقـيـق قـد نـشـأ بـعـد. ولـم يـمـارس أوسـتـن هـنـري لَـيـارد ومـسـاعـده هـرمـز رسّـام إلّا حـفـريـات (بـشـق خـنـادق أو فـتـح أنـفـاق) كـان الـهـدف مـنـهـا اسـتـخـراج قـطـع أثـريـة مـهـمّـة لـتـبـعـث إلى الـمـتـاحـف الأوربـيـة. ولـم يـنـفّـذا مـخـطـطـات دقـيـقـة لـلـمـواقـع الّـتي حُـفـرت ولـم يـسـجّـلا حـتّى الأمـاكـن الّـتي عـثـرا فـيـهـا عـلى الـقـطـع الأثـريـة. وتـركـا مـا لـم يـسـتـحـقّ اهــتـمـامـهـمـا في الـعـراء لـيـخـربـه تـعـاقـب الـفـصـول. وكـان مـا فـعـلاه يـقـتـرب مـن الـسّـلـب والـنّـهـب. ويـنـبـغي أن نـنـتـظـر نـهـايـة ذلـك الـقـرن لـيـبـدأ الألـمـاني روبـرت كـولـدفـيـه Robert KOLDEWEY  ومـسـاعـده فـالـتـر أنـدريـه Walter ANDRAE بـتـنـقـيـبـات أثـريـة حـسـب مـنـاهـج عـلـمـيـة وضـعـا أسـسـهـا في مـوقـع بـابـل. (5)

كـمـا أنّـه لـم يـكـن هـنـاك كـيـان سـيـاسي اسـمـه الـعـراق، بـل ثـلاث ولايـات : بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل، تـحـت سـيـطـرة الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة. ولا يـمـكـن ان نـسـنـد لـهـرمـز رسّـام انـتـمـاءً وطـنـيـاً لـم يـكـن لـه. وعـلى كـلّ حـال فـقـد عـاش هـرمـز رسّـام قـبـل أن يـسـتـورد أهـل الـشّـرق الـمـفـاهـيـم الـقـومـيـة والـوطـنـيـة مـن الـغـرب.

ولا شـكّ في أنّـه كـان يـنـتـمي أوّلاً إلى الـجـالـيـة الـكـلـدانـيـة، ثـمّ إلى حـيّـه في الـمـوصـل. أمّـا لّـيـارد فـقـد كـان يـعـتـبـره “مـيـزبـوتـامـيـاً” أي مـن نـسـل سـكّـان بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن الـقـدمـاء. وهي نـظـرة رومـانـطـيـقـيـة أكـثـر مـنـهـا واقـعـيـة، فـقـد سـكـن مـا بـيـن الـنّـهـريـن شـعـوب مـخـتـلـفـة مـن أصـول مـتـنـوّعـة، وإن شـاركـت كـلّـهـا في تـكـويـن الـحـضـارات الـسّـومـريـة والـبـابـلـيـة والآشـوريـة.

ونـعـود الآن إلى أوسـتـن هـنـري لَـيـارد، فـقـد عـثـر في حـصـن سـلـمـان أصـر الـثّـالـث عـلى مـا اعـتـبـره أهـمّ اكـتـشـافـاتـه في حـمـلات تـنـقـيـبـاتـه : مـسـلّـة الـمـلـك الآشـوري سـلـمـان أصـر الـثّـالـث (حـكـم 858 إلى 824  قـبـل الـمـيـلاد) الـسّـوداء. وقـد نـحـتـت الـمـسـلّـة الـسّـوداء عـام 825 ق.م. أي قـبـل عـام واحـد مـن وفـاة الـمـلـك، وهي تـروي عـلى جـوانـبـهـا الأربـعـة الـمـنـحـوتـة والـمـنـقـوشـة بـالـمـسـمـاريـة حـمـلات الـمـلـك وانـتـصـاراتـه عـلى أعـدائـه. وهي مـن الـمـسلّات الـقـلـيـلـة الّـتي وجـدت مـكـتـمـلـة لـم يـكـسـر مـنـهـا شئ :

مسلة سلمان أصر

كـمـا عـثـر في أنـحـاء الـمـوقـع عـلى ثـيـران مـجـنـحـة وأسـود مـجـنـحـة وألـواح صـلـصـال كـثـيـرة عـلـيـهـا نـصـوص بـالـمـسـمـاريـة.

واسـتـمـرّ هـرمـز رسّـام في مـعـاونـة لّـيـارد في حـفـريـاتـه في قـلـعـة الـشّـرقـاط (مـوقـع مـديـنـة آشـور، أولى عـواصـم الـدّولـة الآشـوريـة) في بـدايـة عـام 1847. ثـمّ عـادا إلى مـوقـع نـمـرود وحـفـرا فـيـه حـتّى شـهـر أيّـار. وعـنـدمـا تـحـوّل لَـيـارد إلى تـلَّي نـيـنـوى : نـبي يـونـس وقـويـنـجـق، لـيـسـتـطـلـعـهـمـا، تـبـعـه هـرمـز إلـيـهـمـا.

وخـلال أسـبـوعـيـن مـن الـتّـنـقـيـبـات وجـد لّـيـارد في تـلّ قـويـنـجـق أكـثـر مـن عـشـريـن ألـف لـوح صـلـصـالي نـقـشـت عـلـيـهـا نـصـوص بـالـمـسـمـاريـة. ولـكـنّ اشـتـداد الـحـرارة في حـزيـران أوقـف الـتّـنـقـيـبـات.

وغـادر لَـيـارد الـمـوصـل إلى إنـكـلـتـرة في 24 حـزيـران مـصـطـحـبـاً مـعـه هـرمـز رسّـام. وكـان كـرسـتـيـان، شـقـيـق هـرمـز قـد قـبـل، بـمـسـاعـدة زوجـتـه الإنـكـلـيـزيـة، بـالـتّـعـهـد بـمـصـاريـف إقـامـة هـرمـز في إنـكـلـتـرة وتـكـالـيـف الـدّراسـة الّـتي كـان يـنـوي مـتـابـعـتـهـا فـيـهـا.

وكـانـت الـقـطـع الأثـريـة الّـتي أرسـلـهـا أوسـتـن هـنـري لَـيـارد عـن طـريـق دجـلـة إلى الـبـصـرة في تـمّـوز وكـانـون الأول 1846 وفي آذار ونـيـسـان وحـزيـران 1847 قـد حـمّـلـت عـلى سـفـيـنـة أوصـلـتـهـا إلى إنـكـلـتـرة، واثـارت الإعـجـاب عـنـد وصـولـهـا إلى لـنـدن.

وصول الثيران إلى لندن

وقـد سـاعـد لَـيـارد هـرمـز في قـبـولـه في Magdalen Colleg في أكـسـفـورد. وقـضى هـرمـز في أكـسـفـورد 18 شـهـراً، حـسّـن فـيـهـا لـغـتـه الإنـكـلـيـزيـة قـراءةً وكـتـابـة، ونـجـح في الإمـتـحـانـات الّـتي اجـتـازهـا.

حـمـلـة أوسـتـن هـنـري لَـيـارد الـثّـانـيـة :

ثـمّ طـلـب مـسـؤولـو الـمـتـحـف الـبـريـطـاني مـن هـرمـز رسّـام الـعـودة إلى الـمـوصـل لـمـسـاعـدة أوسـتـن هـنـري لَـيـارد في حـمـلـتـه الـثّـانـيـة. وكـان لَـيـارد قـد عـاد إلى الـمـوصـل ووصـلـهـا في الأوّل مـن تـشـريـن الأوّل 1849. ورغـم قـلّـة الـمـبـالـغ الّـتي خـصـصـهـا الـمـتـحـف الـبـريـطـاني لـحـمـلـة الـحـفـريـات الـثّـانـيـة هـذه، فـقـد أرسـل لـه هـذه الـمـرّة رسّـامـاً مـحـتـرفـاً لـرسـم الـمـوقـع والـقـطـع الأثـريـة.

وهـكـذا وصـل فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر Frederick Charles COOPER (6) إلى الـمـوصـل ونـفّـذ عـدداً مـن الـتّـخـطـيـطـات والألـوان الـمـائـيـة في نـيـنـوى ونـمـرود قـبـل أن تـتـدهـور حـالـتـه الـصّـحـيـة ويـعـود إلى إنـكـلـتـرة. وأرسـل تـومـاس س. بـيـل Thomas S. Bell لـيـحـل مـحـلّـه، ولـكـنّ بـيـل مـات غـرقـاً في الـنّـهـر في أيّـار 1851، بـعـد سـتّـة أسـابـيـع مـن بـدايـة عـمـلـه مـع لَـيـارد. وهـكـذا ظـلّ هـرمـز رسّـام مـسـاعـد لَـيـارد الـرّئـيـسي الّـذي لا غـنى لـه عـنـه.

وقـد اغـتـنـم لَـيـارد ومـسـاعـده هـرمـز رسّـام فـرصـة تـرك بـول إمـيـل بـوتـا لـلـمـوصـل عـام 1948، بـعـد أن نـقـل مـن قـنـصـلـيـة الـمـوصـل إلى قـنـصـلـيـة الـقـدس، لـيـحـفـرا في مـوقـع خـورسـبـاد. ولأنّـهـمـا لـم يـعـثـرا عـلى قـطـع أثـريـة جـديـدة فـقـد أخـذا مـا كـان بـوتـا قـد تـركـه في الـخـنـادق بـعـد أن كـان قـد أخـرجـه مـن بـاطـن الأرض. وبـعـث لَـيـارد بـثـمـاني وعـشـريـن قـطـعـة مـنـهـا لـلـمـتـحـف الـبـريـطـاني. كـمـا اغـتـنـمـا هـذه الـفـرصـة لـيـحـفـرا في تـلّ قـويـنـجـق، الّـذي كـان بـوتـا قـد حـصـل عـلى فـرمـان مـن الـبـاب الـعـالي لـيـخُـصـص تـنـقـيـبـه لـه.

ووجـدا في الـجـزء الـجـنـوبي الـغـربي مـن الـتّـلّ قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـنـحـاريـب : “الـقـصـر الّـذي لا ثـاني لـه” بـمـنـحـوتـاتـه الـجـداريـة الـقـلـيـلـة الـبـروز الـشّـديـدة الـجـمـال. وكـان الـمـلـك آشـوربـانـيـبـال، حـفـيـد سـنـحـاريـب، قـد رمـم قـصـر جـدّه وجـدده وسـكـنـه. ووصـلا إلى حـجـرتـيـن شـديـدتي الـسّـعـة مـلـيـئـتـيـن بـآلاف الألـواح الـمـسـمـاريـة : مـكـتـبـة الـمـلـك آشـوربـانـيـبـال. (7)

ورغـم كـلّ هـذه الإكـتـشـافـات الـمـذهـلـة، إنـتـهـت الـحـمـلـة نـهـايـة مـؤلـمـة، فـقـد انـهـكـت الـحـرارة الـشّـديـدة جـسـد أوسـتـن هـنـري لَـيـارد ونـقـلـت لـه لـسـعـات الـبـعـوض مـرض الـمـلاريـا، فـتـرك الـمـوصـل نـهـائـيـاً في نـيـسـان 1851، ولـم يـعـد إلـيـهـا بـعـد ذلـك أبـداً. (8) وصـاحـبـه هـرمـز رسّـام إلى إنـكـلـتـرة.

صـراع عـلى الـحـفـر بـيـن الـبـريـطـانـيـيـن والـفـرنـسـيـيـن :

وفي نـفـس الـعـام، صـوّت الـمـجـلـس الـوطـني الـفـرنـسي عـلى تـمـويـل حـمـلـة تـنـقـيـبـات ثـانـيـة في قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (دور شَـروكـيـن) في خـورسـبـاد. وكـان بـول إمـيـل بـوتـا كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا قـد قـام بـالـحـمـلـة الأولى في عـامَي 1843ــ 1844. وعـهـد بـالإشـراف عـلى حـمـلـة الـتّـنـقـيـبـات الـثّـانـيـة هـذه إلى فـكـتـور بـلاس Victor Place الّـذي عـيّـن قـنـصـلاً لـفـرنـسـا في الـمـوصـل لـيـسـتـطـيـع الـقـيـام بـهـذه الـمـهـمـة. ووصـل فـكـتـور بـلاس إلى الـمـوصـل في 12 كـانـون الـثّـاني 1852.(9)

وفي أواخـر عـام 1852، عـهـد الـمـتـحـف الـبـريـطـاني إلى هـرمـز رسّـام بـالـقـيـام بـالـحـفـريـات الّـتي كـان لّـيـارد قـد حـصـل عـلى سـمـاح بـالـقـيـام بـهـا، ولـكـن تـحـت إشـراف الـكـولـونـيـل هـنـري راولـنـسـن Henry Rawlinson، فـلـم يـكـن هـرمـز قـد تـجـاوز الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـره إلّا بـالـكـاد.

هرمز رسّام

وكـانـت الـدّراسـات الّـتي قـام بـهـا راولـنـسـن عـن الـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة شـديـدة الأهـمـيـة، وإلـيـه يـعـود الـفـضـل الأكـبـر في حـلّ طـلاسـمـهـا والـتّـوصـل إلى قـراءتـهـا. ولأنّ هـنـري راولـنـسـن كـان لـغـويـاً لا مـنـقّـب آثـار، فـقـد تـرك مـهـمـة الـحـفـريـات لـهـرمـز رسّـام.

وبـعـد أن وصـل هـرمـز رسّـام إلى الـمـوصـل، إغـتـنـم فـرصـة غـيـاب الـفـرنـسي فـكـتـور بـلاس مـن قـلـعـة الـشّـرقـاط (مـوقـع مـديـنـة آشـور، أولى عـواصـم الـدّولـة الآشـوريـة) لـيـصـل مـع عـمّـالـه ويـطـرد حـارس الـمـوقـع ويـقـوم بـحـفـريـات لـحـسـابـه.

أمّـا عـن تـلّ قـويـنـجـق، الّـذي كـانـت الـسّـلـطـات الـعـثـمـانـيـة قـد خـصـصـتـه لـلـفـرنـسـيـيـن، وحـفـر فـيـه أوسـتـن هـنـري لَـيـارد ومـسـاعـده هـرمـز رسّـام مـن غـيـر سـمـاح، بـعـد تـرك بـول إمـيـل بـوتـا لـلـمـوصـل، كـمـا سـبـق أن رأيـنـا، فـقـد تـوصـل الـبـريـطـاني هـنـري راولـنـسـن والـفـرنـسي فـكـتـور بـلاس إلى اتـفـاق يـسـمـح فـيـه مـع ذلـك لـلـبـريـطـانـيـيـن بـالـتّـنـقـيـب ولـكـن في جـانـبـه الـجـنـوبي.

وبـدأ فـكـتـور بـلاس الـتّـنـقـيـب في الـجـانـب الـشّـمـالي. ولـكـنّ هـرمـز رسّـام لـم يـقـبـل بـهـذا الـتّـقـسـيـم، فـقـد أرسـل قـبـل ذلـك بـمـن يـقـوم بـحـفـريـات سـبـر في الـلـيـل في الـجـانـب الـشّـمـالي، وكـان يـعـرف أنّ أرضـه مـلـيـئـة بـالآثـار الـمـهـمّـة، فـأخـذ عـمـالـه لـيـحـفـروا فـيـه نـفـقـاً في الـلـيـل.

وفي 20 كـانـون الأوّل 1853 عـثـر عـلى قـطـع مـن الـمـنـحـوتـات الـقـلـيـلـة الـبـروز، وجـد في الـلـيـلـة الـتّـالـيـة أنّـهـا مـثـبّـتـة عـلى جـدار يـقـود حـتـمـاً إلى قـصـر. فـاسـتـدعى أعـداداً أخـرى مـن الـعـمـال لـيـوسـعـوا حـفـر الـنّـفـق … وهـكـذا تـوصّـل إلى مـنـحـوتـات مـشـاهـد صـيـد الأسـود في قـصـر الـمـلـك الآشـوري آشـوربـانـيـبـال :

صيد الأسود آشوربانيبال

وعـنـدهـا قـرر هـرمـز رسّـام أن يـحـتـلّ الـمـوقـع في وضـح الـنّـهـار رغـم احـتـجـاجـات الـفـرنـسي فـكـتـور بـلاس الّـذي لـم يـسـتـطـع أن يـفـعـل شـيـئـاً ضـدّه ! وقـد أرسـل هـرمـز رسّـام أهـمّ هـذه الـمـنـحـوتـات إلى الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن، ومـا زالـت تـبـهـر زوّاره بـجـمـالـهـا ودقّـة نـحـتـهـا.

هـرمـز رسّـام في عـدن والـحـبـشـة :

وبـعـد انـتـهـاء الـتّـنـقـيـبـات ذهـب هـرمـز رسّـام إلى إنـكـلـتـرة. وسـاعـده لَـيـارد في تـعـيـيـنـه في الـقـنـصـلـيـة الـبـريـطـانـيـة في عـدن. ثـمّ بـعـث عـام 1864 مـن عـدن إلى الـحـبـشـة يـحـمـل رسـالـة إلى امـبـراطـورهـا مـن الـمـلـكـة فـكـتـوريـا. ولـم تـنـجـح سـفـارتـه، وسـجـن في الـحـبـشـة عـدّة سـنـوات إلى أن سـقـط الإمـبـراطـور عـام 1868.

أمّـا أوسـتـن هـنـري لَـيـارد، فـقـد اشـتـغـل مـنـذ عـودتـه إلى إنـكـلـتـرة بـالـسّـيـاسـيـة، وانـتـخـب في مـجـلـس الـنّـواب ثـمّ عـيّـن وزيـراً لـلـشـؤون الـخـارجـيـة مـرّتـيـن، في 1852 و 1861.

جـورج سـمـيـث وتـنـقـيـبـات نـيـنـوى :

وفي تـشـريـن الـثّـاني مـن عـام 1872، وجـد الـبـريـطـاني جـورج ســمـيـث، في لـوح مـسـمـاري انـكـسـر بـعـضـه (كـان قـد عـثـر عـلـيـه هـرمـز رسّـام في بـقـايـا مـكـتـبـة آشـوربـانـيـبـال في نـيـنـوى) مـقـطـعـاً مـهـمـاً يـروي قـصّـة طـوفـان. وأدرك أنّـه يـحـكي جـزءاً مـن الـقّـصـة الّـتي رواهـا أوتـا نـفـشـتـيـم لـجـلـجـامـش عـن الـطّـوفـان الّـذي أرسـتـلـه الآلـهـة لـعـقـاب الـبـشـر. وأدرك جـورج سـمـيـث أنّـه وجـد أصـل أسـطـورة الـطّـوفـان الّـذي أخـذتـه الـتّـوراة بـعـد ذلـك. وأنّ أوتـا نـفـسـتـيـم هـو الّـذي غـيّـر كُـتّـاب الـتّـوراة اسـمـه إلى نـوح.

وقـد أرسـلـتـه صـحـيـفـة الـ Daily Telegraph الـلـنـدنـيـة  في 1873 إلى مـوقـع نـيـنـوى لـيـبـحـث عـن الـمـقـاطـع الّـتي تـكـمـلـه، ومـوّلـت الـحـمـلـة. ووصـل إلى الـمـوصـل في شـهـر آذار. وحـصـل لـه الـسّـفـيـر الـبـريـطـاني في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـلى فـرمـان يـسـمـح لـه بـالـتّـنـقـيـب. ثـمّ بـدأ في نـيـسـان حـفـريـات عـلى تـلّ قـويـنـجـق في الـمـوقـع الّـذي كـان أوسـتـن هـنـري لَـيـارد وهـرمـز رسّـام قـد وجـدا فـيـه مـكـتـبـة آشـوربـانـيـبـال الـثّـاني. وحـالـفـه الـحـظ فـعـثـر في شـهـر أيّـار عـلى مـقـطـع بـسـبـعـة عـشـر سـطـراً مـن نـفـس نـصّ الـطّـوفـان يـكـمـل مـا سـبـق.

وبـعـد أن نـجـح جـورج سـمـيـث في مـهـمـتـه، ولأنّ الـفـرمـان الّـذي كـان قـد حـصـل عـلـيـه مـازال سـاري الـمـفـعـول، فـقـد بـعـثـه الـمـتـحـف الـبـريـطـاني إلى الـمـوصـل مـن جـديـد عـام 1873.

ووصـل إلى تـلّ قـويـنـجـق في الأوّل مـن كـانـون الـثّـاني 1874لـيـكـمـل تـنـقـيـبـاتـه. وقـام بـحـفـريـات حـتّى شـهـر آذار وجـد فـيـهـا كـمـيـات كـبـيـرة مـن الألـواح الـمـسـمـاريـة، إلى أنّ قـرر والي الـمـوصـل إيـقـافـهـا لانـتـهـاء مـدّة صـلاحـيـة الـفـرمـان.

وطـلـب الـسّـفـيـر الـبـريـطـاني في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة مـن الـبـاب الـعـالي فـرمـانـاً جـديـداً يـسـمـح بـإكـمـال الـتّـنـقـيـبـات لـم يـصـدر إلّا في آذار 1876. وعـنـدمـا أراد جـورج سـمـيـث أن يـشـرع بـهـا كـان فـصـل الـحـرّ قـد بـدأ، ولـم يـجـد عـمـالاً يـقـبـلـون بـالـعـمـل طـيـلـة الـنّـهـار في لـهـب شـمـس الـقـيـظ. وتـرك الـمـوصـل في شـهـر آب ذاهـبـاً إلى حـلـب. وبـعـد أن سـار بـصـحـبـة قـافـلـة تـحـت أشـعـة الـشّـمـس الـمـحـرقـة عـدّة أيّـام، سـقـط مـريـضـاً ونـقـل إلى حـلـب الّـتي مـات فـيـهـا بـعـد أيّـام. (10)

هـرمـز رسّـام والـعـودة إلى الـحـفـريـات :

أمّـا عـن هـرمـز رسّـام، فـقـد اتّـصـل مـن جـديـد، بـعـد عـودتـه مـن الـحـبـشـة إلى إنـكـلـتـرة عـام 1869، بـمـجـمـوعـة أمـنـاء الـمـتـحـف الـبـريـطـاني. ولـكـنّ مـهـمّـة الـقـيـام بـالـحـفـريـات عـهـدت إلى جـورج سـمـيـث كـمـا سـبـق أن رأيـنـا.

ونـشـر في ذلـك الـعـام تـقـريـراً عـن مـهـمـتّـه في بـلاد الـحـبـشـة الّـتي كـان قـد سـجـن فـيـهـا أربـع سـنـوات :                                                           The British Mission to Theodore, King of Abyssinia

وجـلـس هـرمـز رسّـام في ذلـك الـعـام أمـام الـفـنّـان أرثـر أكـلانـد هـنـت    Arthur Ackland Hunt لـيـرسـم لـه صـورتـه في لـوحـة زيـتـيـة عـلى الـقـمـاش، مـا زالـت في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني :

XCF311214

وبـقي هـرمـز رسّـام في إنـكـلـتـرة وتـزوّج بـانـكـلـيـزيـة، ثـمّ ولـدت ابـنـتـه الـكـبـرى، تـريـزا في 1871، وتـبـعـهـا سـتّـة آخـرون بـعـد ذلـك.

وبـعـد وفـاة جـورج سـمـيـث في آب 1876، قـرر الـمـتـحـف الـبـريـطـاني عـام 1877  أن يـبـعـث إلى الـقـسـطـنـطـيـنـيـة بـهـرمـز رسّـام الّـذي أسـرع بـالـقـبـول. وانـطـلـق نـحـو عـاصـمـة الـعـثـمـانـيـيـن في تـشـريـن الـثّـاني مـن نـفـس الـعـام مـحـاولاً الـحـصـول عـلى فـرمـان أهـمّ مـن سـابـقـه يـسـمـح لـه بـالـحـفـر في أكـبـر عـدد مـمـكـن مـن الـمـواقـع. وحـالـفـه حـظٌ لـم يـكـن يـحـلـم بـه، فـقـد عـيّـنـت الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة أوسـتـن هـنـري لَـيـارد سـفـيـراً لـهـا في عـاصـمـة الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة. ويـقـال إنّ لَـيـارد اتّـصـل بـالـسّـلـطـان لـلـحـصـول عـلى هـذا الـفـرمـان الإسـتـثـنـائي. وبـانـتـظـار صـدوره، قـرر لَـيـارد أن يـبـعـث هـرمـز رسّـام بـمـهـمّـة ديـبـلـومـاسـيـة إلى أرمـيـنـيـا.

وبـعـد عـودة هـرمـز رسّـام بـدأت الـحـفـريـات في كـانـون الـثّـاني عـام 1878. وقـرر أن يـقـوم بـحـفـريـات في عـدّة مـواقـع في نـفـس الـوقـت وفي أمـاكـن مـتـبـاعـدة. وقـد شـغّـل هـرمـز رسّـام مـعـه ابـن أخـيـه نـمـرود رسّـام Nimrûd Rassam لـيـشـرف عـلى الـحـفـريـات في مـنـطـقـة الـمـوصـل ومـا حـولـهـا.

أمّـا في مـنـطـقـة بـابـل ومـا حـولـهـا فـقـد أسـنـد تـنـفـيـذهـا إلى رؤسـاء عـمّـال أراهـم طـريـقـة حـفـر خـنـادق لـلـوصـول إلى أسـافـل الـجـدران وحـفـر أنـفـاق لـلـتـجـول في أعـمـاق الـمـواقـع. وكـان الـمـطـلـوب مـنـهـم فـقـط أن يـجـدوا أكـبـر أعـداد مـمـكـنـة مـن الـقـطـع الأثـريـة الّـتي يـمـكـن أن تـبـاع أو تـرسـل إلى إنـكـلـتـرة، وتـرك مـا لا يـسـتـحـقّ ذلـك في الـعـراء لـيـخـربـه تـعـاقـب الـفـصـول. ويـمـكـنـنـا أن نـتـصـوّر أعـداد الـمـواقـع الّـتي خـرّبـت بـهـذه الـطّـريـقـة وكـمـيـات الـقـطـع الأثـريـة الّـتي لا نـعـرف مـن أيـن أخـرجـت ولـم يـعـد مـمـكـنـاً وضـعـهـا في سـيـاق تـاريـخي واضـح.

وقـد بـدأت حـمـلـة هـرمـز رسّـام الأولى في تـلّ قـويـنـجـق في 7 كـانـون الـثّـاني 1878. ووجـد فـيـه حـوالي 2000 لـوح مـسـمـاري (مـن بـيـنـهـا بـعـض ألـواح مـلـحـمـة جـلـجـامـش) ومـسـلّـة الـمـلـك آشـور نـاصـربـال، واسـتـمـرّت في مـوقـع نـمـرود الّـذي لـم يـجـد فـيـه كـثـيـراً مـن الـقـطـع الـمـهـمّـة بـعـد أن كـان قـد بـالـغ في نـهـبـه بـصـحـبـة أوسـتـن هـنـري لَـيـارد في الـحـمـلات الـسّـابـقـة.

وحـفـر أيـضـاً في بـلـوات. وتـقـع بـلـوات عـلى بـعـد 25 كـلـم. شـرق الـمـوصـل. ويـذكـر هـرمـز رسّـام أنّـه وجـد فـيـهـا الـبـوابـات الـمـغـطـاة بـطـبـقـات بـرونـزيـة طـرقـت بـالـمـطـرقـة وصـوّرت فـيـهـا مـشـاهـد كـامـلـة. وتـعـود إلى فـتـرة حـكـم الـمـلـك الآشـوري سـلـمـان أصـر الـثّـالـث (مـن 883 إلى 859 قـبـل الـمـيـلاد)، ويـمـكـن تـأمّـلـهـا الآن في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني :

بوابات بلوات

ونـزل هـرمـز رسّـام في كـانـون الـثّـاني عـام 1879 إلى مـنـطـقـة بـابـل، وقـام بـاسـتـطـلاعـات في مـوقـع مـديـنـة بـابـل الـقـديـمـة.

ووصـل في شـبـاط 1879 إلى تـلّـو (مـوقـع لـغـش الـقـديـمـة). وكـان الـفـرنـسي إرنـسـت دو سَـرزيـك يـنـقّـب في هـذا الـمـوقـع. (11) وفي فـتـرة لـم يـكـن فـيـهـا دو سَـرزيـك في الـمـوقـع، وصـل إلـيـه هـرمـز رسّـام مـع عـمّـالـه وقـام بـحـفـريـات مـدّة ثـلاثـة أيّـام كـامـلـة مـن غـيـر أن يـطـلـب الإذن مـن أحـد، كـمـا كـتـب ذلـك هـو نـفـسـه، ووجـد قـطـعـاً أثـريـة وألـواحـاً مـسـمـاريـة أخـذهـا وبـعـثـهـا إلى لـنـدن.

وكـان يـشـرف في نـفـس الـوقـت عـلى حـفـريـات في عـدد مـن الـتّـلال الأخـرى شـمـال بـابـل. وفي أواخـر شـهـر كـانـون الأوّل عـام 1880، زار هـرمـز رسّـام تـلَّي “الـدّيـر” و”أبـو حـبّـة”، وقـرر الـقـيـام بـحـفـريـات في تـلّ “أبـو حـبّـة” في كـانـون الـثّـاني 1881. وبـعـد 18 شـهـراً مـن الـعـمـل الـمـسـتـمـرّ، تـوصّـل إلى إزاحـة الـتّـراب عـن 130 غـرفـة مـن بـنـايـات الـمـوقـع ( والّـتي تـقـدّر بـ 300 غـرفـة بـكـامـلـهـا)، كـان مـن بـيـنـهـا 55 غـرفـة مـلـيـئـة بـمـا يـقـدّر بـيـن أربـعـيـن ألـف وخـمـسـيـن ألـف لـوح مـسـمـاري.

وكـان في الـجـانـب الـغـربي مـن الـتّـلّ مـا وصـفـه هـرمـز رسّـام بـ pyramid أي هـرم.  وقـيـل لـه إنّـه كـان يـحـتـوي عـلى مـصـغّـر مـن الـذّهـب لـسـفـيـنـة نـوح. والـحـقـيـقـة أنّ “الـهـرم” الّـذي حـفـر فـيـه كـان زقّـورة إبـابـار الـمـكـرّسـة لـلإلـه شـمـش. ورغـم أنّـه لـم يـجـد الـسّـفـيـنـة الـذّهـبـيـة الـخـرافـيـة فـقـد عـثـر عـلى مـا وضـع في أسـس الـزّقّـورة عـنـد إعـادة تـشـيـيـدهـا في زمـن الـمـلـك الـبـابـلي نـبـو بـولَـصَـر : صـنـدوق مـن الـفـخـار ولـوح الإلـه شـمـش وغـطـاءه :

سيبار لوح شمش

وشـاءت الأقـدار أن لا يـعـبـر هـرمـز رسّـام حـوش الـبـنـايـة ويـحـفـر في الـغـرفـة 355، وأنّ يـكـتـشـفـهـا فـريـق مـن عـلـمـاء الآثـار الـعـراقـيـيـن أشـرف عـلـيـهـم الـدّكـتـور ولـيـد الـجـادر في أواخـر ثـمـانـيـنـات الـقـرن الـمـاضي، فـقـد كـان فـيـهـا مـكـتـبـة مـن الـفـتـرة الـبـابـلـيـة الـمـتـأخّـرة (حـوالي 635 إلى 550 قـبـل الـمـيـلاد) تـحـتـوي عـلى مـا يـقـارب 800 لـوح مـسـمـاري كـانـت مـصـفـوفـة عـلى رفـوفـهـا. ولـو كـان هـرمـز رسّـام قـد وجـدهـا لأخـذ أفـضـلـهـا وألـقـاهـا في صـنـاديـق مـن غـيـر أن يـدرس الـمـوقـع أو يـسـجّـل أمـاكـنـهـا أو مـحـتـويـاتـهـا بـدقّـة عـلـمـيـة، ولـتـرك مـا لـم يـسـتـحـقّ اهــتـمـامـه في الـعـراء لـيـخـربـه تـعـاقـب الـفـصـول.

ومـع ذلـك، لا يـمـكـنـنـا هـنـا إلّا أن نـشـيـد بـمـا تـوصّـل إلـيـه هـرمـز رسّـام في تـلَّي الـدّيـر وأبـو حـبّـة، فـقـد تـعـرّف فـيـهـمـا عـلى مـوقـعي سـيـبّـار أنـونـيـتـو Sippar-Anunnitu وسـيـبّـار جـخـرورو Sippar-Jahruru الـقـديـمـيـن.

ونـشـر هـرمـز رسّـام عـام 1881 مـقـالاً عـن نـتـائـج حـفـريـاتـه في بـلاد آشـور وبـلاد بـابـل  Recent Assyrian and Babylonian research  (12)، صـدر بـعـد ذلـك في كـتـيـب بـ 38 صـفـحـة :

كتاب هرمز رسام

وتـوقـفـت الـحـفـريـات بـعـد أن انـتـهـت في 25 تـمّـوز 1882 مـدّة صـلاحـيـة فـرمـان الـسّـمـاح بـهـا، ولـم يـجـدد. وعـاد هـرمـز رسّـام إلى إنـكـلـتـرة، وأقـام مـنـذ 1882، مـع زوجـتـه الإنـكـلـيـزيـة وأطـفـالـه في مـديـنـة بـرايـتـون في جـنـوب إنـكـلـتـرة.

هرمز رسّام 2

ونـشـر عـام 1895 كـتـابـاً بـ 48 صـفـحـة عـن جـنّـات عـدن وحـكـمـاء الـتّـوراة والإنـجـيـل

The Garden of Eden and Biblical Sages. (With Map)

وصـدر لـه في نـيـويـورك عـام 1897 كـتـابـه عـن آشـور وبـلاد نـمـرود. وهـو يـقـدّمـه عـلى أنّـه “نـتـائـج حـفـريـاتـه” في نـيـنـوى، آشـور، كـلـح، بـابـل، بـورسـيـبـا … ويـتـضـمـن سـرد سـفـراتـه في مـا بـيـن الـنّـهـريـن وآشـور وآسـيـا الـصّـغـرى وكـردسـتـان …

Asshur and the Land of Nimrod: Being an Account of the Discoveries Made in the Ancient Ruins of Nineveh, Asshur, Sepharvaim, Calah, Babylon, Borsippa, Cuthah, and Van, Including a Narrative of Different Journeys in Mesopotamia, Assyria, Asia Minor, and Koordistan, New York 1897.

Rassam Assyria

ولا يـنـتـمي هـذا الـكـتـاب إلى الـدّراسـات الّـتي تـفـصّـل نـتـائـج الـتّـنـقـيـبـات الأثـريـة بـمـنـهـجـيـة عـلـمـيـة، وإنّـمـا هـو سـيـرة ذاتـيـة طـويـلـة بـ 432 صـفـحـة، مـلـيـئـة بـحـكـايـات وأحـداث مـشـوقّـة هـدفـهـا جـذب الـقـراء. ويـمـكـنـنـا مـع ذلـك بـقـراءتـه مـتـابـعـة حـفـريـاتـه مـنـذ أن بـدأهـا مـع أوسـتـن هـنـري لَـيـارد عـام 1846 وإلى أن أنـهـاهـا وحـده عـام 1882.

ووافـت الـمـنـيّـة هـرمـز رسّـام في بـرايـتـون سـنـة 1910.

ـــــــــــــــــــــ

(1)   نـجـد اسـمـه مـكـتـوبـاً بـالـعـربـيـة  : “لايـارد” و “لايـرد”. ويـبـدو لي أنّ “لَـيـارد” أقـرب إلى  الـلـفـظ الإنـكـلـيـزي الـصّـحـيـح. وكـان الأفـضـل أن أكـتـبـه “لَـيَـرد” لـولا أنّ الأذن الـعـربـيـة لا  تـسـتـسـيـغـه.

(2) يـمـكـنـنـا أن نـعـذر لَـيـارد لـقـبـولـه بـأن يـكـون “نـمـرود” شـخـصـيـة تـاريـخـيـة، فـقـد كـان ذلـك  قـبـل أن تـكـتـشـف حـضـارات مـا بـيـن الـنّـهـريـن ونـصـوصـهـا الـتّـاريـخـيـة. وقـد حـيـكـت حـولـهـا أسـاطـيـر جـعـلـت مـن “نـمـرود” مـلـكـاً جـبّـاراً حـكـم في عـدّة مـمـالـك مـن بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن.

(3)  يـذكـر بـوتـا أنّ قـرويـاً مـن خـورسـبـاد جـاء إلى حـفـريـات قـويـنـجـق لـلـتّـفـرّج، وعـنـدمـا عـرف أنّـهـم يـبـحـثـون عـن آثـار قـديـمـة أخـبـره أنّ في قـريـتـه مـنـحـوتـات عـلى الـحـجـر.  وأرسـل بـوتـا بـعـض عـمـالـه مـع الـرّجـل لـيـتـأكّـد مـن ذلـك. وكـان مـا قـالـه الـرّجـل صـحـيـحـاّ، فـنـقـل بـوتـا حـفـريـاتـه في حـوالي مـنـتـصـف شـهـر آذار 1843 إلى خـورسـبـاد.  أنـظـر مـقـالي : رسـوم الـفـنّـان أوجـيـن فـلانـدان لـلآثـار الآشـوريـة

(4)  كـان هـنـري راولـنـسـن، الّـذي اشـتـغـل في خـدمـة شـركـة الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة، قـد تـعـلّـم  الـلـغـات الـفـارسـيـة والـعـربـيـة والـهـنـدوسـتـانـيـة، ثـمّ أرسـل كـمـسـتـشـار عـسـكـري لـشـاه بـلاد الـفـرس، وهـنـاك نـسـخ نـقـوشـاً بـالـمـسـمـاريـة، وخـاصـة نـقـش بـيـهـسـتـون. وعـيّـن عـام  1843 مـسـؤولاً سـيـاسـيـاً في بـغـداد، وقـضى سـنـوات طـويـلـة في دراسـة نـقـش بـيـهـسـتـون وحـلّ طـلاسـمـه حـتّى اسـتـطـاع قـراءتـه. وبـهـذا يـعـود إلى الـفـضـل الأكـبـر في قـراءة الـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة.

(5)   أنـظـر مـقـالي : فـالـتـر أنـدريـه، عـالـم آثـار ورسّـام

(6)   أنـظـر مـقـالي : رسـوم فـردريـك تـشـارلـز كـوبـر عـن الـعـراق

(7) يـعـرف قـرّائي ولا شـكّ أنّ الـمـلـك آشـوربـانـيـبـال (668 إلى 626 قـبـل الـمـيـلاد)، الّـذي كـان شـديـد الـثّـقـافـة ويـحـسـن هـو نـفـسـه قـراءة الـمـسـمـاريـة والـكـتـابـة بـهـا، جـمـع أغـلـب مـا كـتـب خـلال ثـلاثـة آلاف سـنّـة قـبـلـه بـالـسّـومـريـة والأكّـديـة (أي الـبـابـلـيـة ــ الآشـوريـة) مـن مـؤلـفـات عـلـمـيـة وديـنـيـة وأدبـيـة، وأمـر بـنـسـخـهـا وجـمـعـهـا في مـكـتـبـة هـائـلـة في قـصـره. وكـان مـن بـيـنـهـا مـا نـسـمـيـه بـالـصّـيـغـة الـنّـيـنـويـة لـمـلـحـمـة  جـلـجـامـش. ومـن ألـواحـهـا اسـتـطـاع جـورج سـمـيـث قـراءة بـعـض أجـزاء الـمـلـحـمـة بـعـد ذلـك. أنـظـر مـقـالي : كـيـف اكـتـشـف جـورج سـمـيـث بـعـض ألـواح مـلـحـمـة جـلـجـامـش

(8)   ربّـمـا كـان سـبـب تـرك أوسـتـن هـنـري لَـيـارد لـحـفـريـاتـه أنّـه لـم يـقـبـل بـالـعـمـل تـحـت أوامـر هـنـري راولـنـسـن الّـذي عـهـد إلـيـه الـمـتـحـف الـبـريـطـاني بـالإشـراف عـلـيـهـا.

(9)   أنـظـر مـقـالي : بـدايـة اسـتـعـمـال الـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي في الـتّـنـقـيـبـات الأثـريـة

(10)   أنـظـر مـقـالي : كـيـف اكـتـشـف جـورج سـمـيـث بـعـض ألـواح مـلـحـمـة جـلـجـامـش

(11) أنـظـر مـقـالي :  كـيـف خـرج الـسّـومـريـون مـن غـيـاهـب الـنّـسـيـان

(12)   Journal of the Transactions of the Victoria Institute, 14, 182–225.

 

©   حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري

يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.