أوغـسـطـس إدويـن جـون يـرسـم صـورة الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

5063900310_8635a394f4_o

دهـشـت، قـبـل سـنـوات طـويـلـة، عـنـدمـا وجـدت في دلـيـل لـمـتـحـف أشـمـولـيـان Ashmolean Museum of Art  في جـامـعـة أكـسـفـورد، إنـكـلـتـرة، لـوحـة لـلأمـيـر فـيـصـل (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.) كـان قـد رسـمـهـا في 1919 فـنّـان لـم أكـن قـد سـمـعـت بـاسـمـه في وقـتـهـا : أوغـسـطـس إدويـن جـون  Augustus Edwin John.

وقـد ازداد فـضـولي عـنـدمـا قـرأت أنّ الـلـوحـة كـانـت في مـجـمـوعـة  مـقـتـنـيـات الـكـولـونـيـل لـورنـس  T.E. Lawrence الـمـعـروف بـ “لـورنـس الـعـرب”.  وأهـداهـا ورثـتـه لـلـمـتـحـف في 1936، أي في الـعـام الـتّـالي لـوفـاتـه.

وعـنـدمـا بـدأت أبـحـث عـن الـرّسّـام إدويـن جـون، وجـدت أنّـه ولـد في بـلاد الـويـلـز، ودخـل في 1895 مـدرسـة فـنّ في الـمـديـنـة الّـتي ولـد فـيـهـا : تـيـنـبي، وكـان في الـسّـابـعـة عـشـرة مـن عـمـره. ثـمّ ذهـب إلى لـنـدن ودرس في الـسّـلـيـد سـكـول  The Slade Scool of Arts.

وفي 1898 حـصـل عـلى جـائـزة الـسّـلـيـد الّـتي كـان يـحـلـم بـهـا كـلّ طـلّاب الـمـدرسـة. وقـد ذهـب بـعـد ذلـك إلى بـاريـس لإكـمـال دراسـتـه الـفـنّـيـة، ولـكـن مـشـاكـلـه الـمـاديـة دفـعـتـه لـقـبـول وظـيـفـة تـدريـس في جـامـعـة لـيـفـربـول في 1901.

%d8%a3%d9%88%d8%ba%d8%b3%d8%b7%d8%b3-%d8%ac%d9%88%d9%86

وقـد انـضـمّ جـون إلى الـقـوات الـكـنـديـة في فـرنـسـا خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى كـرسّـام حـرب. ورسـم صـوراً لـكـثـيـر مـن الـجـنـود، ولـكـنّـه طـرد بـعـد شـهـريـن لـمـشـاركـتـه في مـشـاجـرة انـتـهـت بـضـربـات وجـروح.

وأعـيـد إلى بـريـطـانـيـا الّـتي كـاد فـيـهـا أن يـمـثـل أمـام مـحـكـمـة عـسـكـريـة لـولا تـدخّـل مـسـؤولـيـن مـن الـمـعـجـبـيـن بـفـنّـه، وأنـقـذوه مـن الـمـحـاكـمـة وأرسـلـوه إلى فـرنـسـا مـن جـديـد.

إدويـن جـون والأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن :

وقـد كـان الـفـنّـان إدويـن جـون في بـاريـس عـام 1919 عـنـدمـا جـاء إلـيـهـا الأمـيـر فـيـصـل بـن الـحـسـيـن لـيـنـوب عـن أبـيـه الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة في مـؤتـمـر الـصّـلـح. وقـد طـلـب مـنـه إدويـن جـون أن يـجـلـس أمـامـه لـيـرسـمـه. ووافـق الأمـيـر فـيـصـل (الّـذي أصـبـح بـعـد ذلـك مـلـكـاً عـلى سـوريـا، ثـمّ مـلـكـاً عـلى الـعـراق تـحـت اسـم فـيـصـل الأوّل). وكـان الـكـولـونـيـل لـورنـس بـصـحـبـة الأمـيـر فـيـصـل.

ولاشـكّ في أنّ لـورنـس هـو الّـذي قـدّم الـفـنّـان إدويـن جـون لـلأمـيـر فـيـصـل، فـقـد كـان جـون قـد رسـم لـوحـة لـلـورنـس يـرتـدي فـيـهـا الـغـتـرة والـعـقـال والـثّـوب الأبـيـض والـعـبـاءة والـخـنـجـر الـذّهـبي الّـتي كـان فـيـصـل قـد أهـداهـا لـه في الـحـجـاز (والـلـوحـة الآن في The National Portrait Gallery في لـنـدن)،

163bc57dce2cab89be5bd26b25d4bffa

كـمـا بـقي تـخـطـيـط لـصـورة لـلـورنـس رسـمـه جـون بـالـقـلـم الـرّصـاص.

imagesq782o1q1

وفي عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي، إشـتـهـر جـون شـهـرة كـبـيـرة  ورسـم لـوحـات لـمـشـاهـيـر عـصـره مـثـل تـومـاس هـاردي وجـورج بـرنـارد شـو …

وقـد عـرفـت بـعـد ذلـك أنّ مـتـحـف بـرمـنـغـهـام Birmingham Museum  يـمـتـلـك نـسـخـة أخـرى مـن الـلـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش 90،2 × 63،5 سـنـتـم.). وهي أكـبـر مـن لـوحـة أكـسـفـورد (زيـت عـلى قـمـاش 72 × 53 سـنـتـم.)، وصـورة فـيـصـل أوسـع، نـراه فـيـهـا يـتـكئ بـذراعـة الأيـسـر عـلى وسـادة.

brm_bmag_1920p93_large

وقـد وجـدت عـنـد أحـد بـاعـة الـكـتـب قـبـل سـنـوات نـسـخـة قـديـمـة مـن طـبـعـة 1936 لـكـتـاب الـكـولـونـيـل لـورنـس : أعـمـدة الـحـكـمـة الـسّـبـعـة          The Seven Pillars of Wisdom.

ووجـدت أنّ لـورنـس وضـع فـيـه  بـيـن صـفـحـتي  38 و39 ، صـورة بـالأبـيـض والأسـود لـلـوحـة أكـسـفـورد الّـتي احـتـفـظ بـهـا حـتّى وفـاتـه.

%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-2

كـيـف اكـتـشـف جـورج سـمـيـث بـعـض ألـواح مـلـحـمـة جـلـجـامـش

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

%d8%ac%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b4-8

كـان جـلـجـامـش (أو كـلـكـامـش)، مـلـك مـديـنـة الـوركـاء في بـلاد سـومـر، بـطـل حـكـايـات خـارقـة لـلـعـادة وصـلـنـا بـعـضـهـا بـالـلـغـة الـسّـومـريـة وبـالـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة. كـمـا وصـلـتـنـا تـرجـمـات لـهـا إلى الـلـغـة الأّكّـديـة، جـمـعـت في الـعـصـر الـبـابـلي لـتـكّـون مـلـحـمـة مـتـكـامـلـة.

وقـد لاقـت الـمـلـحـمـة نـجـاحـاً مـنـقـطـع الـنّـظـيـر. ووجـد مـنـقـبـو الآثـار مـنـذ الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر أجـزاء مـن ألـواح كـتـبـت عـلـيـهـا أحـداث الـمـلـحـمـة في مـنـاطـق مـخـتـلـفـة مـن بـلاد مـا بـيـن الـنـهـريـن والـمـنـاطـق الّـتي تـحـيـط بـهـا، إمّـا بـالـلـغـة الأكّـديـة (أي الـبـابـلـيـة ــ الآشـوريـة)، أو مـتـرجـمـة إلى لـغـات أخـرى مـثـل الـحـيـثـيـة أو الـحـوريـة (الـهـوريـة).

وقـد اسـتـمـر انـتـشـارهـا أكـثـر مـن ثـلاثـة آلاف سـنـة حـتّى صـيـغـتـهـا الإغـريـقـيـة (الـيـونـانـيـة الـقـديـمـة) في الـقـرن الـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد، أي بـعـد ثـلاثـة قـرون عـلى سـقـوط الـدّولـة الـبـابـلـيـة الـحـديـثـة، آخـر دول بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن الـقـديـمـة.

إكـتـشـاف الـحـضـارة الآشـوريـة :

أزاح بـول إمـيـل بـوتـا Paul-Emile Botta عـام 1843 الـتّـراب عـن “دور شـروكـيـن”، قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (حـكـم مـن 721 إلى 705 قـبـل الـمـيـلاد) في خـورسـبـاد، قـرب الـمـوصـل.  وبـهـذا اكـتـشـف آثـار الـحـضـارة الآشـوريـة الّـتي كـانـت قـد ضـاعـت في غـيـاهـب الـنـسـيـان مـنـذ سـقـوط نـيـنـوى، عـاصـمـة الـدّولـة الآشـوريـة في عـام 612 قـبـل الـمـيـلاد.

وقـد أثـار هـذا الإكـتـشـاف اهـتـمـام الأوسـاط الـعـلـمـيـة في أوربـا. ونـتـج عـنـه الـقـيـام بـأعـداد كـبـيـرة مـن الـتّـنـقـيـبـات في مـواقـع أخـرى بـحـثـاً عـن آثـار الآشـوريـيـن، دامـت إلى حـوالي عـام 1855.

وقـلّـت الـتّـنـقـيـبـات بـعـد ذلـك حـتّى كـادت أن تـخـمـد، إلى أن أثـارهـا دارس مـسـمـاريـات مـتـحـمّـس : جـورج سـمـيـث  George Smith.

جـورج سـمـيـث :

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-4

ولـد جـورج سـمـيـث في لـنـدن عـام 1840. وبـدأ يـعـمـل في سـنّ الـرابـعـة عـشـرة في ورشـة طـبـاعـة. وفي هـذه الـسّـنّ بـدأ شـغـفـه بـتـاريـخ الآشـوريـيـن وقـراءة كـلّ مـا كـان يـجـده عـنـهـم. وكـرّس كـلّ أوقـات فـراغـه لـزيـارة قـاعـات الآثـار الـشّـرقـيـة في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني، ودراسـة الألـواح الـمـسـمـاريـة حـتّى تـوصـل إلى مـعـرفـة قـراءتـهـا.

وقـد بـدأ مـنـذ عـام 1866 بـالـبـحـث عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة الّـتي تـتـكـلّـم عـن آشـوربـانـيـبـال، وشـرع في نـسـخـهـا وجـمـعـهـا.

ولاحـظـه عـالـم الآشـوريـات الـبـريـطـاني هـ. ك. راولـنـسـن  H. C. RAWLINSON الّـذي قـدّر مـعـارفـه، وعـيّـنـه في 1867 مـسـاعـداً لـه في قـسـم الآثـار الآشـوريـة في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني، لـيـعـتـني خـاصـة بـالألـواح الـمـسـمـاريـة الـمـكـسـورة، ولـيـحـاول تـجـمـيـعـهـا وتـرمـيـمـهـا.

وقـد انـغـمـس جـورج سـمـيـث في دراسـة الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة، الّـتي كـان الـعـلـمـاء، ومـن بـيـنـهـم راولـنـسـن، قـد تـوصـلـوا إلى حـلّ طـلاسـم كـتـابـتـهـا قـبـل سـنـوات قـلـيـلـة مـن ذلـك، واكـتـشـف نـصّـيـن مـهـمـيـن : الأوّل يـحـدد تـاريـخ كـسـوف شـمـس كـلّي في شـهـر سـيـوان، أي في آذار، عـام 663  قـبـل الـمـيـلاد، والّـثـاني يـذكـر تـأريـخ غـزو الـعـيـلامـيـيـن لـبـابـل عـام 2280  قـبـل الـمـيـلاد.

كـمـا اشـتـغـل عـلى حـولـيـات مـلـوك الآشـوريـيـن كـمـا سـبـق أن رأيـنـا. ونـشـر عـام 1871 في لـنـدن كـتـاب : “تـاريـخ آشـوربـانـيـبـال مـتـرجـمـة عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة

History of Assurbanipal translated from the cuneiform inscriptions”.

history-of-assurbanipal

وقـد سـجّـلـت الـحـولـيـات الـمـلـكـيـة الآشـوريـة مـا كـان يـحـدث في الـمـمـلـكـة عـامـاً بـعـام.

إكـتـشـاف لـوح مـن مـلـحـمـة جـلـجـامـش :

وفي تـشـريـن الـثّـاني عـام 1872، وجـد جـورج ســمـيـث، في لـوح مـسـمـاري انـكـسـر بـعـضـه، (كـان قـد عـثـر عـلـيـه هـرمـز رسّـام، مـسـاعـد هـنـري أوسـتـن لَـيـارد، في بـقـايـا مـكـتـبـة آشـوربـانـيـبـال في نـيـنـوى) مـقـطـعـاً مـهـمـاً يـحـكي قـصّـة طـوفـان.

وقـد ذكـر جـورج سـمـيـث بـعـد ذلـك أنّـه حـالـمـا فـهـم مـحـتـوى الـلـوح الـفـخـاري الّـذي كـان يـقـرأه نـهـض مـن كـرسـيـه في مـكـتـبـه مـنـتـفـضـاً وانـطـلـق نـحـو الـقـاعـة في حـالـة انـفـعـال شـديـد وبـدأ يـخـلـع مـلابـسـه أمـام نـظـرات الـحـاضـريـن الـمـذهـولـة.

والـلـوح الـمـكـسـور الّـذي حـلّ جـورج سـمـيـث رمـوزه كـان الـلـوح الـحـادي عـشـر مـن الـصّـيـغـة الـنّـيـنـويـة لـمـلـحـمـة جـلـجـامـش، والّـذي يـبـدأ بـ :

7  أور ــ ري/ را           أُو    [7] مـو ــ شـا ــ ا ــ تي

سـبـعـة أيّـام                  و                سـبـع لـيـالي

إل ــ لَـك ــ  شـا ــ ا رو  ا ــ  بـو ــ بـ [ و (؟) مي ــ خ ]  و ــ أو إي ــ سَـف ــ فَـن مـاتـو (كـور)

هـبّـت الـرّيـاح      وفـاضـت الـمـيـاه       وهـاجـت الـعـاصـفـة عـلى الأرض  (1)

وقـرأ جـورج سـمـيـث لـوح الـصّـلـصـال الـمـكـتـوب بـالـمـسـمـاريـة بـذهـول. وأدرك أنّـه يـحـكي جـزءاً مـن الـقّـصـة الّـتي رواهـا أوتـا نـفـسـتـيـم (أو أوتـا نـفـشـتـيـم) لـجـلـجـامـش عـن الـطّـوفـان الّـذي أرسـلـه الآلـهـة لـعـقـاب الـبـشـر، وكـيـف اسـتـثـنـوه هـو، أوتـا نـفـسـتـيـم مـن بـيـن كـلّ الـبـشـر، وطـلـبـوا مـنـه أن يـصـنـع سـفـيـنـة أركـب عـلـيـهـا أهـلـه وأخـذ مـعـه مـن كـلّ حـيـوان اثـنـيـن. ثـمّ كـيـف أطـلـق، بـعـد أن انـتـهى الـطّـوفـان حـمـامـة لـتـجـد الـيـابـسـة وتـحـطّ عـلـيـهـا.

وأدرك جـورج سـمـيـث مـن قـراءة الـلـوح الـمـكـسـور أنّـه وجـد أصـل حـكـايـة الـطّـوفـان الّـذي أخـذتـه الـتّـوراة بـعـد ذلـك. وأنّ أوتـا نـفـسـتـيـم هـو الّـذي غـيّـر كُـتّـاب الـتّـوراة اسـمـه إلى نـوح.

ولـم يـكـن يـعـرف في ذلـك الـحـيـن أنّ لـوحـه لـم يـكـن إلّا نـسـخـة نـيـنـويـة أمـر آشـوربـانـيـبـال (حـكـم مـن 669 إلى 630 قـبـل الـمـيـلاد) أن تـسـجّـل في الـقـرن الـسّـابـع قـبـل الـمـيـلاد مـن صـيـغـة بـابـلـيـة أقـدم مـنـهـا بـأكـثـر مـن ألـف ومـائـة سـنـة سـجّـلـت في زمـن حـمـورابي. وأنّ الـمـلـحـمـة الـبـابـلـيـة الـقـديـمـة لـم تـكـن هي نـفـسـهـا إلّا تـألـيـفـاً اعـتـمـد عـلى عـدّة نـصـوص سـرديـة وأسـاطـيـر سـومـريـة تـدور حـول سـيـرة جـلـجـامـش، مـلـك الـوركـاء، والّـتي يـعـود تـاريـخ تـألـيـفـهـا إلى الألـفـيـن الـرّابـع والـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد. (2)

وفي الـثّـالـث مـن الـشّـهـر الـتّـالي، كـانـون الأوّل، ألـقى جـورج سـمـيـث عـن اكـتـشـافـه مـحـاضـرة في مـقـر جـمـعـيـة آثـار الـكـتـاب الـمـقـدّس في لـنـدن. وقـرأ عـلى الـحـاضـريـن تـرجـمـتـه لـلـنـصّ مـمـا أثـار اهـتـمامـهـم الـشّـديـد. وكـان مـن بـيـنـهـم رئـيـس وزراء بـريـطـانـيـا في ذلـك الـحـيـن ولـيـام غـلادسـتـون.

ثـمّ نـشـر عـن ذلـك في جـريـدة الـتّـايـمـس الـلـنـدنـيـة  مـقـالـيـن في الـيـوم الـتّـالي (4 كـانـون الأوّل) والـيـوم الّـذي بـعـده (5 كـانـون الأوّل) عـنـوانـهـمـا : “قـصّـة الـطّـوفـان الـكـلـدانـيـة” :

The Chaldean History of the Deluge: The [London] Times, Number 27551,4th December 1872, and Number 27552, 5th December 1872.

وقـد اتـصـل بـه إدويـن أرنـولـد، Edwin Arnold رئـيـس تـحـريـر صـحـيـفـة الـ  Daily Telegraph الـلـنـدنـيـة  في كـانـون الـثّـاني 1873، واقـتـرح عـلـيـه أن تـضـع الـصّـحـيـفـة تـحـت تـصـرّفـه رصـيـداً بـألـف جـنـيـه مـن الـذّهـب إن ذهـب إلى مـوقـع نـيـنـوى لـيـبـحـث عـن الـمـقـاطـع الّـتي تـكـمـلـه، وبـالـمـقـابـل، طـلـب مـنـه أن يـخـصـص لـهـا مـقـالاتـه عـن الإكـتـشـاف.

رحـلـتـا جـورج سـمـيـث إلى الـعـراق :

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-10

وهـكـذا تـرك جـورج سـمـيـث لـنـدن في نـفـس الـشّـهـر، ووصـل إلى الـمـوصـل في شـهـر آذار. وبـانـتـظـار أن يـحـصـل لـه الـسّـفـيـر الـبـريـطـاني في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـلى فـرمـان يـسـمـح لـه بـالـتّـنـقـيـب، مـرّ بـقـلـعـة الـشّــرقـاط (مـوقـع مـديـنـة آشـور، أولى عـواصـم الآشـوريـيـن) في طـريـقـه إلى بـغـداد. ثـمّ زار مـوقـع بـابـل وبـيـرس نـمـرود (مـوقـع مـديـنـة بـورسـيـبـا الـقـديـمـة) وتـلّ الأحـيـمـر الّـذي تـعـرّف فـيـه عـلى مـوقـع مـديـنـة كـيـش. كـمـا زار تـلّ إبـراهـيـم.

وفي شـهـر نـيـسـان، عـاد جـورج سـمـيـث إلى الـمـوصـل، ثـمّ بـدأ يـنـقّـب عـلى تـلّ قـويـنـجـق في الـمـوقـع الّـذي كـان أوسـتـن هـنـري لَـيـارد وهـرمـز رسّـام قـد وجـدا فـيـه مـكـتـبـة آشــوربـانـيـبـال الـثّـاني.

وحـالـفـه الـحـظ فـعـثـر في شـهـر أيّـار عـلى مـقـطع بـسـبـعـة عـشـر ســطـراً مـن نـفـس نـصّ الـطّـوفـان يـكـمـل مـا ســبـق. وعـاد إلى لـنـدن جـالـبـاً مـعـه عـدّة صـنـاديـق مـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة والـقـطـع الأثـريـة.

وبـعـد أن نـجـح جـورج سـمـيـث في مـهـمـتـه، ولأنّ الـفـرمـان الّـذي كـان قـد حـصـل عـلـيـه مـازال ســاري الـمـفـعـول، فـقـد بـعـثـه الـمـتـحـف الـبـريـطـاني إلى الـمـوصـل مـن جـديـد عـام 1873. ووصـل إلى تـلّ قـويـنـجـق لـيـكـمل تـنـقـيـبـاتـه.

وفي 1875، نـشـر نـتـائـج أبـحـاثـه في كـتـاب : الإكـتـشـافـات الآشـوريـة، تـقـريـر عـن تـنـقـيـبـات مـوقـع نـيـنـوى والإكـتـشـافـات الّـتي نـتـجـت عـنـهـا خـلال عـامي 1873 و1874

Assyrian Discoveries: An Account of Explorations and Discoveries on the Site of Nineveh, During 1873 to 1874.

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-6

وقـد زار بـعـدهـا عـدّة مـواقـع إلى أن سـقـط مـريـضـاً بـضـربـة شـمـس قـويـة حـسـب بـعـض الـمـصادر أو بـالإسـهـال الـزّحـاري حـسـب مـصـادر أخـرى في شـهـر آب، ومـات في طريـقـه مـن الـمـوصـل إلى حـلـب عـام 1876، ولـم يـكـن قـد بـلـغ الـسّـادسـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره بـعـد.

وفي نـفـس هـذا الـعـام صـدر في لـنـدن كـتـابـه : نـصّ الـبـدء الـكـلـداني (أي الأكّـدي)، ويـحـتـوي عـلى ذكـر خـلـق الـعـالـم، وسـقـوط الإنـسـان (أي طـرد آدم مـن الـجـنّـة) والـطّـوفـان، وبـرج بـابـل … إلـخ.

The Chaldean Account of Genesis, Containing the Description of the Creation, the Fall of Man, the Deluge, the Tower of Babel …

george-smith

وفي عـام 1877، نـشـر عـالـم الآشـوريـات الـبـريـطـاني أ. هـ. سـايـس A. H. Says  كـتـابـاً كـان جـورج سـمـيـث قـد ألّـفـه قـبـل وفـاتـه بـعـنـوان : تـاريـخ بـلاد بـابـل  The History of Babylonia.

%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ab-12

ونـشـر أ. هـ. سـايـس في عـام 1878،  كـتـابـاً آخـر كـان جـورج سـمـيـث قـد ألّـفـه قـبـل وفـاتـه بـعـنـوان : تـاريـخ سـنـحـاريـب، مـتـرجـم عـن الـنّـصـوص الـمـسـمـاريـة :

History of Sennacherib : translated from the cuneiform inscriptions.

 

ــــــــــــــــــــــ

(1)  تـقـرأ الـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة مـن الـيـسـار إلى الـيـمـيـن :

تي ـ  ا ـ  شـا ــ مـو      [7] أُو     را/ ري ــ  أور  7/6

وإذا مـا عـكـسـنـا الـنّـصّ لـنـقـرأه مـن الـيـمـيـن إلى الـيـسـار مـثـلـمـا نـقـرأ الـعـربـيـة نـجـد :

6/7  أور ــ ري/ را          أُو    [7] مـو ــ شـا ــ ا ــ تي

سـبـعـة أيّـام                  و             سـبـع لـيـالي

وكـانـت الـصّـيـغـة الآشـوريـة الّـتي وجـدت نـسـخـة مـنـهـا في مـكـتـبـة الـمـلـك آشـوربـانـيـبـال (669 ــ630  ق. م.) في نـيـنـوى، والـمـحـفـوظـة الآن في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن (إنـكـلـتـرة)، تـحـتـوي في الأصـل عـلى أحـد عـشـر لـوح، أضـيـف إلـيـهـا لـوح ثـاني عـشـر لا عـلاقـة لـه بـالـمـلـحـمـة.

وفي كـلّ لـوح سـتّـة أعـمـدة، يـشـتـمـل كـلّ عـمـود مـنـهـا عـلى حـوالي خـمـسـيـن سـطـراً. [أي أنّـهـا كـانـت تـحـتـوي بـكـامـلـهـا عـلى 3600 سـطـراً تـقـريـبـاً ]. والأجـزاء الّـتي وصـلـتـنـا مـنـهـا تـحـتـوي عـلى حـوالي 1600 سـطـراً، أي أنّـه لـيـس لـديـنـا إلّا أقـل مـن نـصـف نـصّ الـمـلـحـمـة الأصـلي. وهـذه هي الّـتي نـسـمـيـهـا بـ “الـصّـيـغـة الـنّـيـنـويـة ” لـلـمـلـحـمـة.

ومـن الـمـحـتـمـل أن تـحـتـوي ألـواح لـم تـدرس بـعـد، أو ألـواح سـرقـت في حـفـريـات نـهـب، أو مـازالـت تـحـت الـتّـراب في مـواقـع لـم تـنـقّـب بـعـد عـلى أجـزاء أخـرى مـن الـمـلـحـمـة. ويـمـكـنـهـا أن تـمـلأ ثـغـرات في لـوحـات الـنّـصّ الـمـكـسّـرة الّـذي بـيـن أيـديـنـا الآن، كـمـا يـمـكـنـهـا أن تـغـيـر مـن فـهـمـنـا لـهـا.

(2)  يـنـبـغي أن نـفـرّق بـيـن “الـكـاتـب” الّـذي يـمـكـنـه أن يـبـتـكـر مـا يـكـتـب، وبـيـن “الـمـؤلّـف”     الّـذي  يـؤلّـف مـا يـأتـيـه مـن سـابـقـيـه، وربّـمـا أضـاف عـلـيـه مـن عـنـده لـيـكـون كـلّاً مـتـكـامـلاً .

تـمـثـال جـرتـرود بـيـل في الـمـتـحـف الـعـراقي

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

%d8%aa%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%84

جـرتـرود بـيـل  Gertrude Bell والـمـتـحـف الـعـراقي :

تـبـنّـت الـمـس جـرتـرود بـيـل مـنـذ عـام 1923 مـشـروع تـأسـيـس مـتـحـف وطـني عـراقي لـحـفـظ الـمـجـمـوعـات الأثـريـة الّـتي تـراكـمـت عـامـاً بـعـد عـام في قـاعـات الـسّـراي الـقـديـمـة. وشُـيّـدت لـه بـنـايـة في مـنـطـقـة “عـلاوي الـحـلّـة”.

وفـتـح الـمـتـحـف، الّـذي أسـمي بـالـمـتـحـف الـعـراقي، أبـوابـه لـلـزوّار في حـزيـران 1926. وكـانـت بـنـايـتـه قـلـيـلـة الـسّـعـة في الـبـدايـة.

وفي بـغـداد، تـوفـيـت (الـخـاتـون)، كـمـا كـان الـبـغـداديـون يـسـمـون الـمـس جـرتـرود بـيـل، في 12 تـمّـوز 1926، قـبـل يـومـيـن مـن بـلـوغـهـا الـثّـامـنـة والـخـمـسـيـن مـن عـمـرهـا. وكـانـت قـد أوصـت أن تـدفـن في بـغـداد، فـدفـنـت في مـقـبـرة الأرمـن في الـبـاب الـشّـرقي.

وقـد نـصـبـت في ذكـراهـا، في مـدخـل الـمـتـحـف الـعـراقي،  لـوحـة مـن الـبـرونـز فـوقـهـا تـمـثـال نـصـفي لـهـا. وعـلى الـلـوحـة نـصّ بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة في نـصـفـهـا الأيـسـر، وتـرجـمـتـه إلى الـلـغـة الـعـربـيـة في الـنّـصـف الأيـمـن.

حـفـل إزاحـة الـسّـتـارة عـن الـتّـمـثـال :

لـديـنـا ثـلاث صـور لـحـفـل إزاحـة الـسّـتـارة عـن الـلـوحـة والـتّـمـثـال. ولـم أجـد تـاريـخ إقـامـة هـذا الـحـفـل بـالـضّـبـط .

نـرى في الـصّـورة الأولى الـمـلـك فـيـصـل الأوّل واقـفـاً أمـام الـلـوحـة الّـتي مـا زالـت تـغـطّـيـهـا الـسّـتـارة، يـرتـدي مـعـطـفـاً فـاتـح الـلـون، يـبـدو مـعـطـفـاً واقـيـاً مـن الـمـطـر، وعـلى رأسـه “سـدارة”. ويـبـدو مـن وجـوه الـحـاضـريـن، الـعـراقـيـيـن والأجـانـب، الـنّـاظـريـن إلـيـه أنّـه كـان يـلـقي كـلـمـة بـهـذه الـمـنـاسـبـة.  ووقـف عـلى يـمـيـنـه الـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-4

وقـد قـرأت في عـدّة مـواضـع أنّ حـفـل إزاحـة الـسّـتـارة عـن الـنّـصـب جـرى عـام 1930 بـحـضـور الـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني سـيـر فـرنـسـيـس هـ. هـمـفـريـز  Sir Francis Henry Humphrys. ولـكـنّ الـمـنـدوب الـسّـامي الّـذي يـظـهـر في الـصـورة لا يـشـبـه الـسّـيـر هـمـفـريـز الّـذي نـعـرفـه في صـور أخـرى. (1)

والّـذي يـظـهـر في الـصّـورة يـمـكـن أن يـكـون الـسّـيـر هـنـري دوبـس Sir Henry Dobbs الّـذي شـغـل هـذا الـمـنـصـب في الـعـراق مـن 1923 إلى 1928، أو الـسّـيـر جـلـبـرت ف. كـلايـتـون  Sir Gilbert Falkingham Clayton الّـذي شـغـلـه مـن 1928 إلى 1929، أي مـبـاشـرة قـبـل الـسّـيـر هـمـفـريـز.

ويـبـدو مـن الـمـعـاطـف الّـتي يـرتـديـهـا الـحـاضـرون أنّ الـحـفـل جـرى في طـقـس شـتـائي بـارد.

ونـرى الـمـنـدوب الـسّـامي مـرتـديـاً مـعـطـفـاً غـامـق الـلـون يـمـسـك قـبـعـتـه بـيـديـه الـلـتـيـن يـغـطـيـهـمـا قـفـازان. أمـا عـلى يـسـار الـمـلـك، فـقـد وقـف وزيـر الـمـعـارف عـبـد  الـحـسـيـن الـجـلـبي مـرتـديـاً  زيّـاً غـامـقـاً مـمـا يـلـبـسـه الأوربـيـون في الإحـتـفـالات الـرّسـمـيـة، بـسـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة (أي يـنـسـدل أسـفـلـهـا إلى مـنـتـصـف الـفـخـذيـن تـقـريـبـاً).  ولـكـنّـه يـتـمـيّـز عـن الـمـدعـويـن الأجـانـب بـأنّ عـلى رأسـه “سـدارة” سـوداء بـدلاً مـن الـقـبـعـة.

ونـلاحـظ أنّ الأجـانـب، ومـن ضـمـنـهـم الـمـنـدوب الـسّـامي، خـلـعـوا قـبـعـاتـهـم مـن عـلى رؤوسـهـم احـتـرامـاً، كـمـا هي الـعـادة في مـثـل هـذه الـمـنـاسـبـات، بـيـنـمـا أبـقى الآخـرون “الـسّـدارات” الـمـدنـيـة والـعـسـكـريـة (وحـتّى الـطـربـوش الّـذي نـلـمـحـه بـيـن الـمـلـك والـوزيـر) عـلى رؤوسـهـم.

ولا شـكّ في أنّـه كـان مـن بـيـن الـحـاضـريـن أحـد عـالـمَي الآثـار الـبـريـطـانـيَـيـن :  ريـشـارد س. كـوك الّـذي تـولى إدارة الـمـتـحـف مـن بـعـد وفـاة الـمـس بـيـل عـام 1926 إلى أن نُـحي عـنـهـا في 1929، أو سـيـدني سـمـيـث  Sidney Smith  الّـذي خـلـفـه في إدارة الـمـتـحـف مـن 1929 وإلى 1931. ولـم أسـتـطـع أن أتـعـرّف عـلى الـواحـد مـنـهـمـا أو الآخـر مـن بـيـن الـحـاضـريـن لأني لـم أجـد ولـو صـورة شـخـصـيـة واحـدة لأيّ مـنـهـمـا في الـمـراجـع الّـتي لـديّ عـن عـلـمـاء الآشـوريـات.

ونـلاحـظ في حـوش الـمـتـحـف، عـلى جـانـبي الـمـدخـل تـمـثـالَـيـن ضـخـمـيـن كـان قـد عـثـر عـلـيـهـمـا في مـعـبـد الإلـه نـبـو، في مـوقـع  نـمـرود، جـنـوب الـمـوصـل. وقـد تـكـلّـفـت بـنـقـلـهـمـا إلى الـمـتـحـف شـركـة الـنّـفـط                The Iraq Petruleum Company.

ونـرى في الـصّـورة الـثّـانـيـة الـمـلـك فـيـصـل الأوّل يـنـظـر إلى الـلـوحـة الـبـرونـزيـة  وتـمـثـال الـمـس بـيـل الـنّـصـفي بـعـد إزاحـة الـسّـتـارة. ووقـف خـلـفـه وزيـر الـمـعـارف وبـيـده مـا يـبـدو أنّـه ورقـة بـيـضـاء. فـهـل كـان يـلـقي كـلـمـة بـهـذه الـمـنـاسـبـة ؟ أمّـا الـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني فـلـم يـتـقـدّم نـحـو الـلـوحـة، بـل كـان يـنـظـر إلـيـهـا مـن بـعـيـد مـاسـكـاً قـبـعـتـه بـيـده.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-3

أمّـا في الـصّـورة الـثّـالـثـة، فـنـرى الـمـلـك والـمـنـدوب الـسّـامي يـتـحـادثـان بـيـنـمـا بـقي وزيـر الـمـعـارف وحـده في مـكـانـه، وبـقي الـحـاضـرون واقـفـيـن في أمـاكـنـهـم.

%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-2

 

لـوحـة وتـمـثـال مـن الـبـرونـز :

وإذا اقـتـربـنـا مـن الـنّـصـب الّـذي صـنـع مـن الـبـرونـز نـجـد أنّـه لـوحـة مـسـتـطـيـلـة، تـقـارب مـقـايـيـسـهـا مـتـراً عـلى مـتـر ونـصـف، ثـبّـت في أعـلى وسـطـهـا مـحـمـل مـن الـبـرونـز عـلـيـه تـمـثـال نـصـفي لـمـس جـرتـرود بـيـل. (2)

والـتّـمـثـال الـبـرونـزي بـالـحـجـم الـطّـبـيـعي، لا نـعـرف اسـم نـحّـاتـه مـعـرفـة أكـيـدة. ونـعـرف مـن الّـنّـصّ الـمـنـقـوش عـلى الـلـوحـة الـبـرونـزيـة أنّ أصـدقـاء الـمـس بـيـل هـم الّـذيـن أقـامـوه “بـإذن مـن الـمـلـك والـحـكـومـة”. ويـبـدو لـنـا مـنـطـقـيـاً أنّـهـم اخـتـاروا نـحّـاتـاً بـريـطـانـيـاً لـتـنـفّـيـذه.

ولـكـن يـذكـر الـبـعـض أنّ الـمـلـك فـيـصـل هـو الّـذي طـلـب نـحـتـه، وأنّـه كـلّـف بـهـذه الـمـهـمـة الـنّـحّـات الإيـطـالي بـيـتـرو كـانـونـيـكـاPietro CANONICA  الّـذي نـفّـذ بـعـد ذلـك، في عـام 1933 تـمـثـالاً مـن الـصّـخـر لـلـمـلـك فـيـصـل بـالـمـلابـس الـعـربـيـة مـمـتـطـيـاً صـهـوة حـصـانـه، وتـمـثـالاً بـرونـزيـاً لـمـحـسـن الـسّــعـدون. وهـذا يـنـاقـض مـا جـاء في نـصّ الـلـوحـة الّـتي تـصـاحـب الـتّـمـثـال، كـمـا سـبـق أن رأيـنـا.

وأسـلـوب الـتّـمـثـال كـلاسـيـكي تـقـلـيـدي، يـشـبـه تـمـامـاً آلاف الـتّـمـاثـيـل الّـتي نـحـتـت في تـلـك الـسّـنـوات، والّـتي أُريـد بـهـا تـخـلـيـد “أبـطـال” الإمـبـراطـوريـة الـبـريـطـانـيـة الّـذيـن انـبـثّـوا في كـلّ أرجـاء الـعـالـم لـتـعـزيـز هـيـمـنـتـهـا وهـيـبـتـهـا.

وكـان هـذا الـنّـوع مـن الـتّـمـاثـيـل يـصـنـع حـسـب “مـوديـلات” شـبـه جـاهـزة، يـكـفي أن تـضـاف إلـيـهـا بـعـض تـفـاصـيـل شـكـل وجـه الـشّـخـصـيـة الّـتي يـراد تـصـويـرهـا لـيـتـمّ تـنـفـيـذهـا بـسـرعـة وبـدقّـة.

ونـلاحـظ أنّ الـتّـمـثـال صـوّر الـمـس بـيـل في آخـر فـتـرات حـيـاتـهـا : إمـرأة نـاضـجـة بـعـد أن مـضـت مـرحـلـة شـبـابـهـا :

%d8%ac%d8%b1%d8%aa%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%84-4

وعـلى الـلـوحـة، كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا، نـصّ بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة في نـصـفـهـا الأيـسـر، وتـرجـمـتـه إلى الـلـغـة الـعـربـيـة في الـنّـصـف الأيـمـن.

ونـقـرأ في الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي عـلى الـيـسـار مـا يـلي :

Gertrude Bell. Whose memory the Arabs will ever hold in reverence and affection created this museum in 1923. Being the Honorary Director of Antiquities for the Iraq, with wonderful knowledge and devotion she assembled the most precious objects in it and through the heat of the summer worked on them until the day of her death on 12th July 1926. King Faisal and the Government of Iraq in gratitude for her great deeds in this country have ordered that the principal wing shall bear her name and with their permission her friends have erected this tablet.

ونـقـرأ تـرجـمـتـه (الـتّـقـريـبـيـة) إلى الـعـربـيـة عـلى الـيـمـيـن :

“كـرتـرود بـيـل الـتي لـذكـرهـا عـنـد الـعـرب كـل إجـلال وعـطـف

أسـسـت هـذا الـمـتـحـف سـنـة 1923

بـصـفـتـهـا الـمـديـرة الـفـخـريـة لـلـعـاديـات في الـعـراق

وجـمـعـت الأشـيـاء الـثـمـيـنـة الـتي يـحـتـويـهـا

بـإخـلاص وعـلـم دقـيـق

واشـتـغـلـت بـهـا مـدى حـر الـصـيـف إلى يـوم وفـاتـهـا

في 12 تـمـوز سـنـة 1926

الـمـلـك فـيـصـل وحـكـومـة الـعـراق

قـد أمـرا لـهـا شـكـراً عـلى أعـمـالـهـا الـكـبـيـرة في هـذه الـبـلاد

بـأن يـكـون الـجـنـاح الـرئـيـسي بـاسـمـهـا وبـإذن مـنـهـمـا

قـد أقـام أصـدقـاؤهـا هـذه الـلـوحـة”.

 

إخـتـفـاء الـلـوحـة والـتّـمـثـال :

لا نـعـرف إلى أيّـة سـنـة بـالـضّـبـط بـقـيـت الـلـوحـة والـتّـمـثـال في الـمـتـحـف الـعـراقي، وهـل أرسـل إلى مـديـنـة الـنّـجـف بـعـد أن افـتـتـح فـيـهـا “مـتـحـف ثـورة الـعـشـريـن”، ثـمّ اخـتـفى خـلال اضـطـرابـات عـام 1991، كـمـا تـذكـر بـعـض الـمـصـادر. ولـكـن يـبـدو أكـيـداً أنّـه اخـتـفى قـبـل  الـغـزو الأمـريـكي لـلـعـراق عـام 2003.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : “حـفـلـة في قـصـر حـديـقـة الـمـلـك” الـمـنـشـور في مـدونـة : “بـيـن دجـلـة والـفـرات” : https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/09/23/%d8%ad%d9%80%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a9-%d9%82%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84%d9%80%d9%83/

(2)  مـا زالـت نـسـخـة جـبـسـيـة مـن الـتّـمـثـال تـسـتـقـبـل الـدّاخـلـيـن إلى الـمـدرسـة الّـتي ارتـادتـهـا الـمـس بـيـل عـنـدمـا كـانـت تـلـمـيـذة في  Queen’s Colleg ، في شـارع  Harley Street، في لـنـدن :

%d8%a8%d9%8a%d9%84

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بـدايـة اهـتـمـام الـعـراقـيـيـن بـآثـارهـم الـقـديـمـة

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

%d8%a5%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%88-%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81

لـم تـجـذب الـخـرائـب الـقـديـمـة اهـتـمـام الـنّـاس لـمـدّة قـرون طـويـلـة، ولـم تـؤثـر عـلى حـيـاتـهـم الـيـومـيـة.  وكـانـوا يـهـدمـون الـقـديـم لـيـشـيّـدوا في مـكـانـه أبـنـيـة جـديـدة، ويـذيـبـون الـمـصـنـوعـات الـمـعـدنـيـة لـيـصـبّـوهـا مـن جـديـد. ويـسـتـعـمـلـون نـقـوش الـمـاضي ومـنـحـوتـاتـه  في تـكـويـنـات مـسـتـحـدثـة أو يـعـيـدون حـفـرهـا ونـقـشـهـا.

ولـم يـكـن ذلـك وقـفـاً عـلى الـمـجـتـمـعـات الـشّـرقـيـة بـل عـرفـتـه كـلّ الـمـجـتـمـعـات قـبـل أن يـصـبـح الـحـفـاظ عـلى الـقـديـم وتـرمـيـمـه وإدخـالـه في مـكـوّنـات الـهـويـة الـتّـاريـخـيـة لـلـشّـعـوب مـن خـصـائـص الـثّـقـافـة الـحـديـثـة مـنـذ الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر.

وقـد كـتـب الـقـزويـني في “آثـار الـبـلاد وأخـبـار الـعـبـاد” الّـذي ألّـفـه في الـقـرن الـثّـالـث عـشـر كـيـف كـان الـنّـاس يـأخـذون صـخـور الـخـرائـب وطـابـوقـهـا لـيـشـيـدوا بـهـا دورهـم، فـهـم كـانـوا يـسـتـعـمـلـون مـخـلـفـات الـمـاضي لـتـشـيـيـد حـاضـرهـم. ومـن هـذه الإسـتـعـمـالات الـشّـائـعـة جـاءت الأسـطـورة الّـتي تـنـاقـلـهـا الأوربـيـون مـدّة قـرون طـويـلـة مـن أنّ بـغـداد شـيّـدت بـطـابـوق بـابـل.

وكـان الـذّيـن اهـتـمّـوا بـآثـار بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن حـتّى الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر مـن تـجّـار أوربـا أو مـن رحّـالـتـهـا الّـذيـن تـجـولـوا في مـنـاطـق مـا بـيـن دجـلـة والـفـرات. وغـالـبـاً مـا كـان يـدفـعـهـم إلى زيـارة الـخـرائـب مـا كـانـوا قـد قـرأوه عـن أور أو بـابـل أو نـيـنـوى في الـتّـوراة أو في كـتـب الـمـؤلـفـيـن الإغـريـق والـرّومـان.

بـدايـة اكـتـشـاف آثـار حـضـارات مـا بـيـن الـنّـهـريـن :

ومـنـذ أن اكـتـشـف بـول إمـيـل بـوتـا Paul- Emile BOTTA   قـصـر الـمـلـك الآشـوري سـرجـون الـثّـاني (دور شـروكـيـن) في قـريـة خـورسـبـاد، قـرب الـمـوصـل في عـام 1843 أصـبـحـت الـتّـنـقـيـبـات الأثـريـة حـكّـراً عـلى الـغـربـيـيـن.

وتـتـابـعـت الـحـفـريـات الّـتي مـولـتـهـا مـؤسـسـات حـكـومـيـة أو خـاصـة أو مـتـاحـف أو جـامـعـات أجـنـبـيـة في ولايـات بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل الـتّـابـعـة لـلـدّولـة الـعـثـمـانـيـة حـتّى الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى.

وكـان يـكـفي لـلـقـيـام بـالـتّـنـقـيـبـات أن يـحـصـل سـفـيـر أو قـنـصـل غـربي عـلى “فـرمـان” مـن الـبـاب الـعـالي. وكـان الـمـنـقـبـون يـتـقـاسـمـون الـقـطـع الأثـريـة الّـتي يـعـثـرون عـلـيـهـا مـع بـاشـا الـولايـة. وهـذا مـا يـفـسـر الـكـمـيـات الـهـائـلـة مـن هـذه الـقـطـع الـتّي مـا زالـت تـحـتـفـظ بـهـا مـتـاحـف إسـطـنـبـول.

وقـد أرسـل الـمـنـقـبـون الـغـربـيـون نـصـيـبـهـم مـن الـقـطـع الأثـريـة إلى بـلـدانـهـم، ودخـلـت في مـتـاحـفـهـا مـثـل مـتـحف الـلـوفـر في بـاريـس أو الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن أو مـتـحـف بـرلـيـن …

وقـد أثـار اكـتـشـاف آثـار حـضـارات مـا بـيـن دجـلـة والـفـرات اهـتـمـام الـعـلـمـاء في كـلّ أرجـاء الـعـالـم، وأخـذوا يـدرسـونـهـا ويـحـاولـون حـلّ طـلاسـم نـصـوصـهـا الـمـكـتـوبـة بـالـمـسـمـاريـة. وبـعـد أن تـوصـلـوا إلى قـراءة الـمـسـمـاريـة وفـهـم الـلـغـة الأكّـديـة (الآشـوريـة ــ الـبـابـلـيـة) بـدأوا يـنـشـرون الـنّـصـوص الّـتي عـثـر عـلـيـهـا الـمـنـقـبـون. ونـشـأ عـلـم جـديـد أسـمي بـعـلـم الآشـوريـات وبـدأ يـدرّس في الـجـامـعـات. ولـكـن كـلّ هـذا لـم يـكـن إلّا في الـغـرب وبـلـغـات أوربـيـة.

بـعـد الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى :

وبـعـد سـقـوط الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة دخـل الـعـراق تـحـت الإنـتـداب الـبـريـطـاني، ونـظّـم الـبـريـطـانـيـون أمـور الـبـلـد حـسـب مـا تـقـتـضـيـه مـصـالـحـهـم.

وقـد أنـشـأ الـجـيـش الـبـريـطـاني في 1918 وظـيـفـة لآثـاري يـلـحـق بـه، مـهـمـتـه مـراقـبـة آثـار الـبـلـد وحـمـايـتـهـا، وكـذلـك الإشــراف عـلى الـتّـنـقـيـبـات فـيـه. وقـد اخـتـيـر لـهـذه الـوظـيـفـة كـامـبـل تـومـسـون R.Campbell Thompson ، مـن مـخـابـرات الـجـيـش الـبـريـطـاني، والّـذي كـان يـعـمـل في الـمـتـحـف الـبـريـطـاني في لـنـدن قـبـل الـحـرب لـذلـك.

%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%88%d9%86

وقـام تـومـســن بـتـنـقـيـبـات ســريـعـة في إريـدو (أبـو شـهـريـن)، كـما سـبـر الـطـبـقـات الـسّــفـلى مـن مـوقـع أور (تـل الـمـقـيّـر)، مـما دفـع الـمـتـحـف الـبـريـطـاني إلى إرسـال بـعـثـة تـرأسـهـا الـدّكـتـور هـال Dr. H. R. HALL   نـقّـبـت في أور وفي إريـدو وفي تـل الـعُـبـيـد.

ثـمّ اسـتـمـر الـبـريـطـانـيـون في تـسـيـيـر أمـور الـعـراق بـصـورة غـيـر مـبـاشـرة بـعـد تـكـويـن الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة في 1921. وأُلـحـق بـكـلّ وزيـر عـراقي مـسـتـشـار بـريـطـاني يـنـصـحـه ويـشـرف عـلى قـراراتـه قـبـل أن يـوافـق عـلـيـهـا. وكـان مـيـدان إدارة الآثـار مـخـصـصـاً لـلـبـريـطـانـيـيـن، ولـم يـقـبـلـوا أن يـشـارك الـعـراقـيـون فـيـه.

الـمـس بـيـل وآثـار الـعـراق :

وقـد اسـتـولـت سـكـرتـيـرة الـشـؤون الـشّـرقـيـة الـمـس جـيـرتـرود بـيـل Gertrude Bell عـلى إدارة الآثـار. وكـانـت قـد عـرفـت الـمـنـطـقـة قـبـل الـحـرب واطّـلـعـت عـلى الـتّـنـقـيـبـات الأثـريـة في الـعـراق .وقـد عـمـلـت مـع عـلـمـاء الآثـار بـعـد أن احـتـلـت هـذه الـوظـيـفـة وقـامـت بـدورات تـفـتـيـشـيـة عـلى عـدد مـن الـمـواقـع. وقـد قـالـت عـن نـفـسـهـا : “أعـتـقـد أنـني عـالـمـة آثـار شـيـئـاً مـا في داخـلي أنـا نـفـسي”.

%d8%ac%d8%b1%d8%aa%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%84-2

 

وقـد رأيـنـا كـيـف وضـع الـبـريـطـانـيـون مـراقـبـة آثـار الـبـلـد وحـمـايـتـهـا بـيـن أولـيـات مـهـمـاتـهـم بـعـد أن سـيـطـروا عـلى الـعـراق. ولأنّ عـدداً مـن الـمـؤسـسـات والـجـامـعـات اقـتـرحـت إجـراء حـمـلات تـنـقـيـبـات في الـعـراق فـقـد شـرعـت الـمـس بـيـل بـكـتـابـة مـسـودة لـنـصّ قـانـون لـتـنـظـيـم الـتّـنـقـيـبـات أرادت إصـداره.

وذكـرت في رسـالـة كـتـبـتـهـا في تـمـوز 1922 أنّـهـا حـصـلـت عـلى مـوافـقـة الـمـلـك فـيـصـل الأوّل عـلى الـقـانـون الّـذي صـاغـتـه عـن الـتّـنـقـيـبـات :       “for my law of excavations”، كـمـا ذكـرت أنّـهـا سـتُـعـيّـن “مـديـرة لـلآثـار”. وقـد الـتـقـت الـمـس بـيـل بـوزراء الـحـكـومـة لـتـقـنـعـهـم بـمـسـانـدة قـانـونـهـا. وكـانـت تـعـتـقـد أنّـه سـيـدخـل حـيـز الـتّـنـفـيـذ بـسـرعـة، ولـكـنّ الأمـر اسـتـغـرق أكـثـر مـمـا كـانـت تـتـوقـعـه.

ونـقـرأ في رسـالـة كـتـبـتـهـا في شـهـر أيـلـول مـن الـعـام الـتّـالي، 1923 أنّـهـا كـانـت مـا تـزال تـنـقّـح نـصّ “قـانـونـهـا”. وذكـرت أنّ “أحـد الـوزراء، يـاسـيـن بـاشـا حـاول أن يـبـدلـه بـنـصّ قـانـون كـتـبـه هـو نـفـسـه عـنـدمـا كـنـتُ غـائـبـة عـن بـغـداد”. وهي تـقـصـد بـه ولا شـكّ يـاسـيـن الـهـاشـمي.

كـمـا واجـهـت الـمـس بـيـل مـعـارضـة سـاطـع الـحـصـري الّـذي كـان يـتـرأس إدارة الـمـعـارف. وكـان الـحـصـري مـن أصـل سـوري عـمـل قـبـل الـحـرب في الـتّـعـلـيـم الـعـثـمـاني، ثـمّ تـبـع فـيـصـل بـن الـحـسـيـن في سـوريـا وجـاء مـعـه إلى الـعـراق. وكـان يـؤمـن بـأنّ الـعـرب يـشـكـلـون قـومـاً واحـداً يـنـبـغي أن يـوحّـد في وطـن واحـد. وكـان أسـاس هـذه الـفـكـرة الـقـومـيـة وحـدة الـتّـاريـخ والـلـغـة، ومـن هـنـا جـاء اهـتـمـامـه بـالـتّـاريـخ وبـالآثـار الـقـديـمـة وبـنـصّ الـمـس بـيـل لـقـانـون الـتّـنـقـيـبـات.

%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a

ويـبـدو مـمـا كـتـبـه الـحـصـري أنّـه دخـل في مـنـاقـشـات حـامـيـة مـع الـمـس بـيـل حـول هـذا الـقـانـون وخـاصـة عـن الـوزارة الّـتي سـتُـكـلّـف بـحـفـظ الآثـار. وكـانـت الـمـس بـيـل تـريـد أن تـرتـبـط مـديـريـة الآثـار بـوزارة الأشـغـال الـعـامـة بـدلاً مـن وزارة الـمـعـارف، وكـان ذلـك، حـسـب رأيـه، لأنّ الإنـكـلـيـز كـانـوا يـريـدون الإشـراف عـلى الآثـار مـا دامـوا يـسـيـطـرون عـلى هـذه الـوزارة. ولا تـذكّـر الـمـس بـيـل هـذه الـمـنـاقـشـات في كـتـابـاتـهـا.

وكـان الـعـراقـيـون يـحـاولـون تـعـديـل الـقـانـون لـيـتـيـح لـلـدّولـة الإشـراف عـلى الآثـار، بـيـنـمـا كـانـت الـمـس بـيـل تـنـوي أن يـسـمـح  “قـانـونـهـا” بـإجـراء مـزيـد مـن الـتّـنـقـيـبـات الأجـنـبـيـة وتـقـسـيـم مـا يـعـثـر عـلـيـه مـن آثـار بـإعـطـاء الـمـنـقـبـيـن جـزءاً مـنـاسـبـاً  adequate  ونـمـوذجـيـاً  representative (أي يـمـثّـل نـتـائـج الـتّـنـقـيـبـات في كـلّ مـيـاديـنـهـا) بـعـد أن يـخـتـار الـمـتـحـف الـعـراقي مـا يـحـتـاجـه مـنـهـا. ولأنّ الـصّـفـتـيـن  adequate و representative لـيـس لـهـمـا مـعـنى مـحـدد، فـقـد كـان قـانـون الـمـس بـيـل يـتـرك لـلـسّـلـطـات الـبـريـطـانـيـة الـمـجـال لإعـطـاء الـمـنـقـبـيـن مـا تـشـاء.

ولـتـطـبـيـق هـذا الـقـانـون ذهـبـت الـمـس بـيـل إلى مـواقـع الـتّـنـقـيـب لـلـقـيـام بـجـرد لـمـا عـثـر عـلـيـه واخـتـيـار مـا يـنـبـغي أن يـحـفـظ في الـعـراق. وقـد صـرحـت : “مـهـمـتي كـمـديـرة آثـار، فـأنـا مـسـؤولـة عـراقـيـة، تـجـبـرني عـلى احـتـرام الـشّـروط الّـتي مـنـحـت بـمـوجـبـهـا قـرارات الـسّـمـاح بـالـتّـنـقـيـبـات”. وحـتّى لـو صـدقّـنـا أنّـهـا كـ “مـسـؤولـة في الـحـكـومـة الـعـراقـيـة” كـانـت تـدافـع عـن مـصـالـح الـعـراق، فـهي قـد سـاعـدت الـمـنـقـبـيـن الأجـانـب في الحـصـول عـلى كـمـيـات كـبـيـرة مـن الـقـطـع الأثـريـة الـمـهـمـة.

وقـد تـبـنّـت الـمـس بـيـل مـنـذ عـام 1923 مـشـروع تـأسـيـس مـتـحـف وطـني عـراقي لـحـفـظ الـمـجـمـوعـات الأثـريـة الّـتي تـراكـمـت عـامـاً بـعـد عـام في قـاعـات الـسّـراي الـقـديـمـة.

وفـتـح الـمـتـحـف أبـوابـه لـلـزوّار في حـزيـران 1926. وكـانـت بـنـايـة الـمـتـحـف قـلـيـلـة الـسّـعـة في الـبـدايـة وتـحـتـوي خـاصـة عـلى آثـار مـا قـبـل الإسـلام.

وبـعـد زيـارتـه الأولى لـلـمـتـحـف كـتـب سـاطـع الـحـصـري يـنـتـقـد مـحـتـويـاتـه الّـتي لـم يـجـد بـيـنـهـا إلّا الـقـلـيـل مـن الآثـار الإسـلامـيـة وفي قـاعـة واحـدة مـن قـاعـات الـمـتـحـف الـسّـتّ.

ويـمـكـنـنـا تـلـخـيـص الـفـتـرة مـن 1921 إلى 1933بـأنّـهـا كـانـت فـتـرة إدارة الـبـريـطـانـيـيـن لـلآثـار، فـهـم الّـذيـن أصـدروا الـقـوانـيـن الـخـاصـة بـهـا وطـبّـقـوهـا. وقـد اكـتـفى الـعـراقـيـون بـمـتـابـعـة هـذه الإدارة مـن غـيـر أن يـشـاركـوا فـيـهـا.

في فـتـرة حـكـم الـمـلـك غـازي :

وبـوفـاة الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في 1933 إنـتـهـت الـفـتـرة الّـتي كـانـت فـيـهـا الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة تـحـت وصـايـة بـريـطـانـيـا، وهـبّـت ريـح وطـنـيـة بـعـد أن اعـتـلى ابـنـه غـازي عـرش الـعـراق.

ونـجـد في الـجـرائـد الـعـراقـيـة في عـام 1933 انـتـقـادات لـوضـع إدارة الآثـار، مـثـل الـمـقـال الّـذي نـشـرتـه جـريـدة “صـوت الـعـراق” تـحـت عـنـوان “آثـارنـا” والّـذي يـعـبـر عـن إحـسـاس الـعـراقـيـيـن بـأنّ تـراثـهـم الـقـديـم يـسـرق أمـام أعـيـنـهـم، ويـطـالـب الـحـكـومـة بـالإشـراف عـلى كـمـيـات الـقـطـع الأثـريـة الّـتي تـخـرج مـن الـعـراق. ويـقـارن الـمـقـال بـيـن الـقـطـع الـقـلـيـلـة الّـتي كـان يـحـتـوي عـلـيـهـا الـمـتـحف الـعـراقي والـكـمـيـات الـهـائـلـة الّـتي كـانـت تـخـرج مـن بـاطـن الأرض في مـواقـع الـتّـنـقـيـبـات وتـرسـل إلى الـمـتـاحـف الـغـربـيـة. كـمـا طـالـب الـمـقـال بـأن تـهـتـم الـحـكـومـة بـإرسـال الـطّـلاب لـدراسـة عـلـم الآثـار لـتـمـكـيـن الـعـراقـيـيـن مـن الإعـتـنـاء بـآثـارهـم بـأنـفـسـهـم.

وقـد شـرع رجـال الـسّـيـاسـة الـعـراقـيـون في تـلـك الـفـتـرة بـاقـتـراح مـسـودات نـصـوص قـوانـيـن لـتـحـديـد كـمـيـات الآثـار الـمـرسـلـة إلى الـغـرب. وعـيّـن سـاطـع الـحـصـري مـديـراً لـلآثـار في تـشـريـن الأوّل 1934. ولأنّ الـحـصـري لـم يـكـن مـخـتـصّـاً بـالآثـار فـقـد عـيّـن عـالـم الآثـار الألـمـاني يـولـيـوس يـوردان  Julius JORDAN مـسـاعـداً لـه ومـسـتـشـاراً.

وقـد جـهـد الـحـصـري خـلال إدارتـه لـلآثـار كـمـا فـعـل خـلال إدارتـه لـلـمـعـارف بـتـنـمـيـة وعي الـعـراقـيـيـن بـمـاضـيـهـم وذلـك لـخـلـق شـعـور وطـني يـسـتـنـد عـلى الـتّـاريـخ. وهـكـذا أصـبـحـت الآثـار مـن بـيـن الأدوات الـسّـيـاسـيـة الّـتي اسـتـعـمـلـت لإرسـاء أسـس الإنـتـمـاء إلى الـدّولـة الـعـراقـيـة الـحـديـثـة.

وكـان اهـتـمـام الـحـصـري الـرّئـيـسي هـو الـحـفـاظ عـلى الآثـار الإسـلامـيـة وتـرمـيـم مـعـالـمـهـا وإنـشـاء مـتـحـف إسـلامي. أمّـا آثـار مـا بـيـن الـنّـهـريـن الـقـديـمـة فـلـم تـنـل إلّا الـقـلـيـل مـن اهـتـمـامـه، فـهي تـبـدو لـه مـحـلـيـة ولا تـخـدم مـصـالـح الـقـومـيـة الـعـربـيـة.

وأعـلـنـت مـديـريـة الآثـار في شـبـاط 1936 أنّـهـا سـتـقـود أوّل حـمـلـة تـنـقـيـبـات عـراقـيـة في خـرائـب واسـط. وكـانـت واسـط مـن أهـم أمـصـار الـعـراق في الـفـتـرتـيـن الأمـويـة والـعـبّـاسـيـة مـن الـقـرن الـثّـامـن إلى الـقـرن الـحـادي عـشـر.

ورغـم اتـجـاهـاتـه الـسّـيـاسـيـة فـقـط ظـلّ سـاطـع الـحـصـري مـجـبـراً عـلى الإلـتـزام بـقـانـون الـمـس بـيـل الّـذي صـدر في 1924. وقـد كـتـب عـالـم الآثـار الـمـعـروف هـنـري فـرانـكـفـورت Henri Frankfort  في 1936 عـن تـقـسـيـم مـا عـثـر عـلـيـه في الـتّـنـقـيـبـات : “حـصـلـنـا عـلى قـسـمـة مـمـتـازة. وحـتّى في مـا يـخـصّ الـقـطـع الإسـتـثـنـائـيـة فـقـد حـصـلـنـا مـنـهـا عـلى كـمـيـات مـهـمّـة “.

وفي 1936، عـرض اقـتـراح قـانـون آثـار جـديـد أمـام الـبـرلـمـان الـعـراقي. وقـد صـدّقـه الـبـرلـمـان رغـم احـتـجـاجـات الـمـؤسـسـات الـغـربـيـة وعـلـمـاء الآثـار، ورغـم مـحـاولات الـدّبـلـومـاسـيـة الـغـربـيـة لـلـضـغـط عـلى الـحـكـومـة الـعـراقـيـة وإجـبـارهـا عـلى سـحـب اقـتـراح الـقـانـون.

وكـان الـقـانـون الـجـديـد يـقـتـرح أن يـحـتـفـظ الـعـراق بـكـلّ الـقـطـع الأثـريـة الّـتي لـم يـعـثـر مـنـهـا إلّا عـلى نـسـخـة واحـدة، أمّـا إذا كـانـت مـتـعـددة الـنّـسـخ فـيـتـقـاسـمـهـا مـع الـمـنـقـبـيـن. وهـو مـا تـنـصّ عـلـيـه كـلّ الـقـوانـيـن الـسّـائـدة في كـلّ أنـحـاء الـعـالـم.

وقـلـيـلاً فـقـلـيـلاً اسـتـقـلّـت إدارة الآثـار الـعـراقـيـة عـن الـسّـلـطـات الـبـريـطـانـيـة إلى حـدّ أنّ الـتّـقـريـر الـسّـنـوي لـوزارة الـخـارجـيـة الـبـريـطـانـيـة لـعـام 1938 اسـتـنـكـر أنّ “خـبـراء عـيّـنـوا في مـديـريـة الآثـار الـعـراقـيـة مـن غـيـر طـلـب الإذن مـن الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة” !

وفي عـام 1939 تـوفي الـمـلـك غـازي الأوّل في حـادث ســيّـارة، وصـار ابـنـه فـيـصـل مـلـكـاً عـلى الـعـراق. ولـكـن لـصـغـر سـنّـه عـيّـن خـالـه عـبـد الإلـه وصـيـاً عـلى الـعـرش إلى أن يــصـل فـيـصـل بـن غـازي إلى ســنّ الـبـلـوغ.

وقـد تـأثـرت إدارة الآثـار بـالـوضـع الـجـديـد، وعـادت لـلإنـكـلـيـز هـيـمـنـتـهـم عـلى الـعـراق بـعـد إسـقـاط حـركـة رشـيـد عـالي الـكـيـلاني. وكـان مـن نـتـائـج ذلـك أن طـردوا سـاطـع الـحـصـري مـن الـعـراق عـام 1941، وعـيّـنـوا يـوسـف رزق الله غـنـيـمـة خـلـفـاً لـه عـلى إدارة الآثـار.

بـعـد الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة :

وفي عـام 1944 أي في نـهـايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة تـقـريـبـاً، عـيّـن نـاجي الأصـيـل مـديـراً لـلآثـار. ولأنّ نـاجي الأصـل لـم يـكـن عـالـم آثـار فـقـد اخـتـار لـمـسـانـدتـه في مـهـمـتـه عـالـمَي آثـار عـراقـيَـيـن:

أولـهـمـا فـؤاد سـفـر الّـذي كـان قـد حـصـل عـلى الـبـكـالـوريـوس والـمـاجـسـتـيـر مـن الـمـعـهـد الـشّـرقي في جـامـعـة شـيـكـاغـو في آثـار بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن ولـغـاتـهـا، والّـذي كـان قـد عـيّـن، بـعـد رجـوعـه إلى بـغـداد عـام 1938، في مـديـريـة الآثـار الـقـديـمـة الّـتي كان يـديـرهـا سـاطـع الـحـصـري.

%d9%81%d8%a4%d8%a7%d8%af-%d8%b3%d9%81%d8%b1

وثـانـيـهـمـا طـه بـاقـر الّـذي كـان قـد حـصـل هـو أيـضـاً عـلى الـبـكـالـوريـوس والـمـاجـسـتـيـر مـن  الـمـعـهـد الـشّـرقي في جـامـعـة شـيـكـاغـو في آثـار بـلاد مـا بـيـن الـنّـهـريـن ولـغـاتـهـا، والّـذي

كـان قـد عـيّـن، بـعـد رجـوعـه إلى بـغـداد عـام 1938 خـبـيـراً فـنـيـاً في مـديـريـة الآثـار الـقـديـمـة، ثـمّ أمـيـنـاً  لـلـمـتـحـف الـعـراقي مـن 1941 إلى 1953.

%d8%b7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%82%d8%b1

وكـان مـشـروع الـمـديـريـة الـمـهـمّ الأوّل الـقـيـام بـتـنـقـيـبـات في “أبـو شـهـريـن”، مـوقـع مـديـنـة أريـدو الـقـديـمـة، ثـمّ الـشّـروع في تـرمـيـم عـدد مـن الـمـبـاني الإسـلامـيـة. وكـانـت تـلـك الـبـدايـة الـحـقـيـقـيـة لامـتـلاك الـعـراقـيـيـن لـتـراثـهـم الـحـضـاري الـقـديـم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(4) إسـتـعـمـلـت في كـثـيـر مـن أقـسـام هـذا الـنّـصّ الـمـقـال الـمـهـمّ الّـذي كـتـبـه  Magnus T. Bernhardsson

تـحـت عـنـوان :

The Sens of Belonging, The Politics of Archaeology in Modern Iraq

ونـشـره في كـتـاب:  Selective Remembrances .

 

 

 

 

حـفـلـة في حـديـقـة قـصـر الـمـلـك

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

maston-f-29

مـن بـيـن الـصّـور الّـتي تـضـمّـهـا مـجـمـوعـة الأمـريـكي إريـك مـاتـسـون وزوجـتـه إيـديـث عـن الـعـراق، والّـتي تـحـتـفـظ بـهـا مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي (1)، نـجـد 29 صـورة مـنـهـا الـتـقـطـت أمـام “قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل وفي حـديـقـتـه، في 6 تـشـريـن الأوّل 1932.

وقـد جـرت في ذلـك الـيـوم، احـتـفـالات بـدخـول الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة في “عـصـبـة الأمـم” انـتـهـت بـحـفـلـة في حـديـقـة “قـصـر” الـمـلـك.

وكـان دخـول الـعـراق قـد صـوّت عـلـيـه في 3 تـشـريـن الأوّل. وبـهـذا كـانـت الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة أوّل دولـة تـحـت انـتـداب أوربي دخـلـت هـذه الـمـنـظـمـة الـعـالـمـيـة.

و”عـصـبـة الأمـم” أنـشـئـت بـعـد نـهـايـة الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى لـتـضـمّ كـلّ الـدّول الـمـسـتـقـلّـة في الـعـالـم في ذلـك الـزّمـن. وبـدأت اجـتـمـاعـاتـهـا عـام 1919. وقـد اسـتـمـرت “عـصـبـة الأمـم” بـعـد ذلـك في مـهـمـتـهـا حـتّى الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة عـنـدمـا حـلـت “هـيـئـة الأمـم الـمـتّـحـدة” مـحـلـهـا.

“قـصـر” الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في 1932 :

قـبـل أن أبـدأ بـعـرض الـصّـور أودّ أن أشـيـر إلى أنّ مـا أسـمـاه إريـك مـاتـسـون بـقـصـر الـمـلـك   The palace هـو في الـحـقـيـقـة “الـبـلاط الـمـلـكي”.

وكـانـت الـحـكـومـة قـد طـلـبـت في عـام 1923  مـن جـيـمـس م. ولـسـون  James Mollinson Wilson الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني لـمـديـريـة الأشـغـال الـعـمـومـيـة  أن يـصـمـم بـلاطـاً مـلـكـيـاً مـتـواضـع الـمـسـاحـة والـعـلـو لـيـكـون مـقـرّ حـكـم الـمـلـك. وشـيّـد هـذا “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، في مـنـطـقـة الـوزيـريـة، قـرب قـصـر شـعـشـوع. (2)

ولـم يـكـن إذن “الـقـصـر” الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـمـلـك وعـائـلـتـه. وأذكّـر الـقـارئ هـنـا أنّـه عـنـدمـا نـصـب الـبـريـطـانـيـون فـيـصـل بـن الـحـسـيـن عـام 1921 مـلـكـاً عـلى الـعـراق، لـم يـكـن في بـغـداد سـكـن يـنـاسـب مـقـام الـمـلـك الـجـديـد إلّا الـحـصـن الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـوالي الـعـثـمـاني، والّـذي كـان بـيـن بـاب الـمـعـظـم ونـهـر دجـلـة.

وهـنـاك تـمّ تـتـويـجـه في صـبـاح 23 آب 1921. ثـمّ اسـتـأجـرت لـه ولـعـائـلـتـه دار، كـانـت تـعـتـبـر قـصـراً حـسـب مـعـايـيـر الـبـغـداديـيـن في ذلـك الـزّمـن، تـقـع عـلى دجـلـة، كـان يـمـلـكـهـا شـاؤول شـعـشـوع.  وظـلّ “الـسّـراي” مـركـزاً يـحـكـم فـيـه الـمـلـك وتـحـيـطـه الـوزارات والإدارات.

وفي 9 نـيـسـان 1926، فـاض نـهـر دجـلـة وأغـرق “قـصـر” الـمـلـك، فـاسـتـأجـرت الـحـكـومـة لـلـمـلـك وعـائـلـتـه داراً أخـرى كـان يـمـتـلـكـهـا الـتّـاجـر مـنـاحـيـم صـالـح دانـيـال. وكـانـت “قـصـراً” يـطـلّ عـلى نـهـر دجـلـة في مـنـطـقـة الـسّـنـك.

ويـبـدو أنّ الـمـلـك وعـائـلـتـه انـتـقـلـوا عـام 1927 إلى بـنـايـة في مـدرسـة الـصّـنـائـع واتّـخـذوهـا سـكـنـاً لـهـم.

ثـمّ قـررت الـحـكـومـة بـعـد ذلـك بـنـاء قـصـر لـلـمـلـك، وعـهـد بـتـصـمـيـمـه إلى الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني  Mason.  وتـوفي الـمـلـك فـيـصـل الأوّل في سـويـسـرة في 8 أيـلـول 1933 قـبـل أن يـتـم تـشـيـيـد الـقـصـر. واكـتـمـل تـشـيـيـده في الـحـارثـيـة في نـيـسـان 1934، في فـتـرة حـكـم ابـنـه الـمـلـك غـازي، وأسـمي بـقـصـر الـزّهـور.

صـور احـتـفـالات يـوم 6 تـشـريـن الأوّل 1932:

إلـتـقـطـت الـصّـور الّـتي سـنـتـكـلّـم عـنـهـا إذن أمـام “الـبـلاط الـمـلـكي” في الـكـسـرة، وفي حـديـقـتـه الـواسـعـة. ويـمـكـنـنـا مـن تـحـلـيـل تـفـاصـيـل صـور إريـك مـاتـسـون الّـتي الـتـقـطـت في ذلـك الـيـوم اقـتـراح تـرتـيـب زمـني لـهـا يـبـدأ مـن الـصّـبـاح ويـنـتـهي وقـت الـغـروب.

ويـمـكـنـنـا أن نـبـدأ بـصـورة الـطّـريـق الـمـؤديـة إلى الـقـصـر والّـتي نـصـب عـلـيـهـا قـوسـا نـصـر. وتـجـمّـع في جـانـبي الـطّـريـق جـنـود يـراقـبـون الـسّـيّـارات. ويـمـكـنـنـا أن نـقـرأ عـلى الـلافـتـة الـمـثـبّـتـة فـوق قـوس الـنّـصـر الأقـرب (بـعـد كـلـمـة صـعـبـة الـقـراءة) : ” … الـمـلـك فـيـصـل الـمـعـظـم”.

ونـلاحـظ أنّ الـظـلال الّـتي تـلـقـيـهـا الـبـنـايـات والأشـخـاص تـمـتـد مـسـتـلـقـيـة عـلى الـطّـريـق. ويـمـكـن أن تـكـون الـصّـورة قـد الـتـقـطـت في الـصّـبـاح أو في آخـر الـعـصـر.

maston-f-10-2

ولـديـنـا خـمـس صـور لـفـرق مـن الـنّـاشـئـة والـشّـبـاب تـمـرّ أمـام الـقـصـر في الـصّـبـاح. وكـانـت تـمـرّ بـالـضـبـط أمـام الـجـهـة الـخـلـفـيـة مـن الـبـلاط، والّـتي كـان يـطـلّ عـلـيـهـا مـكـتـب الـمـلـك.

إثـنـتـان مـنـهـا تـظـهـران أرضـيـة مـبـتـلّـة (أمـطـرت الـسّـمـاء أو غـسـلـت الأرضـيـة اسـتـعـداداً لاحـتـفـالات الـنّـهـار)، ولـكـنّ لا يـلـقي الأشـخـاص فـيـهـا ظـلّاً عـلى الأرض.

واحـدة لـشـبـاب يـمـرّون أمـام الـقـصـر. يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس الأمـريـكي الـمـصـاحب لـهـا أنّـهـم : شـبـاب عـراقـيـون يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الـفـاشـيـة

Young Iraqis offer the fascist salute to H.M. the King

ولا حـاجـة لـنـا لـتـفـنـيـد سـوء نـيّـة كـاتـب هـذا الـتّـعـلـيـق وخـبـثـه لأنّ الـقـارئ الـعـزيـز يـرى بـنـفـسـه أنّ هـؤلاء الـشّـبـاب، الّـذيـن كـانـوا ولا شـكّ مـن الـرّيـاضـيـيـن، كـانـوا يـحـيّـون الـمـلـك بـالـتّـحـيـة الأولـمـبـيـة.

maston-f-4

والـثّـانـيـة لـتـلامـيـذ يـلـبـسـون”سـدارات” مـدنـيـة وعـسـكـريـة، ويـحـمـلـون عـلـم الـمـمـلـكـة وعـلـمـاً آخـر أسـود، يـتـبـعـهـم رجـال. ونـرى خـلـفـهـم، أمـام مـدخـل الـقـصـر، رجـالاً بـالـمـلابـس الـتّـقـلـيـديـة ورجـلاً مـعـمـمـاً.

maston-f-23

ونـرى عـلى اثـنـتـيـن مـن هـذه الـصّـور ظـلّاً عـلى أرضـيـة بـدأت تـجـفّ : في الأولى مـجـمـوعـة مـن الـكـشّـافـة يـسـيـرون أمـام مـدخـل الـقـصـر، إلـتـقـطـت ولا شـكّ بـعـد الـصّـورة الـسّـابـقـة

maston-f-26

والـثّـانـيـة لـنـفـس مـجـمـوعـة الـكـشّـافـة، ولـكـن الـصّـورة الـتـقـطـت مـن خـلـفـهـم :

maston-f-5

إسـتـقـبـال الـمـهـنـئـيـن في الـقـصـر :

ثـمّ أنّ لـديـنـا عـدّة صـور لـمـسـؤولـيـن أجـانـب ومـهـنـئـيـن اسـتـقـبـلـهـم الـمـلـك في داخـل الـقـصـر في ضـحى ذلـك الـيـوم، واسـتـمـر اسـتـقـبـالـه لـهـم إلى الـظّـهـر.

نـرى الـمـلـك فـيـصـل ومـرافـقـيـه في واحـدة مـنـهـا في مـدخـل الـبـلاط الـرّئـيـسي، يـرتـدون زيّـاً غـامـقـاً يـلـبـسـه الأوربـيـون في الإحـتـفـالات الـرّسـمـيـة، بـسـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة (أي يـنـسـدل أسـفـلـهـا إلى مـنـتـصـف الـفـخـذيـن تـقـريـبـاً).  ولـكـنّـهـم يـتـمـيـزون عـن الـمـدعـويـن الأجـانـب بـأنّ عـلى رؤوسـهـم “سـدارات” سـوداء بـدلاً مـن الـقـبـعـات.

maston-f-1

ونـري خـلـف الـمـلـك (وراء ذراعـه الأيـمـن) تـحـسـيـن قـدري الّـذي كـان قـد صـاحـب فـيـصـل، عـنـدمـا كـان أمـيـراً، ورافـقـه إلى فـرسـاي، قـرب الـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة بـاريـس عـام 1919 لـيـشـارك في مـؤتـمـر الـصّـلـح.  وأصـبـح الـمـرافـق الـرّسـمي لـفـيـصـل بـعـد أن نـصـب مـلـكـاً عـلى الـعـراق، ثـمّ رئـيـسـاً لـلـديـوان الـمـلـكي، ثـمّ عـيـن في كـانـون الأوّل 1931 رئـيـسـاً لـلـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة، وهـو الـمـنـصـب الّـذي كـان يـشـغـلـه في 1932. (3)

وتـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة سـتّ صـور نـرى فـيـهـا رئـيـس الـتّـشـريـفـات الـمـلـكـيـة تـحـسـيـن قـدري أو مـرافـقـيـه يـسـتـقـبـلـون مـسـؤولـيـن أجـانـب أو يـودعـونـهـم.

نـرى في الأولى مـنـهـا تـحـسـيـن قـدري في الـوسـط. وربّـمـا كـان الـواقـف على يـسـاره (أي عـلى يـمـيـن الـصّـورة) الـسّـيـد بـاقـر الـحـسـني، وكـيـل رئـيـس الـتّـشـريـفـات، والـمـعـروف بـاسـم بـاقـر بـلاط لـطـول بـقـائـه في خـدمـة الـبـلاط الـمـلـكي.

maston-f-12

وصـورة لـلـمـنـدوب الـسّـامي الـبـريـطـاني فـرنـسـيـس هـنـري هـمـفـريـز

F. H. Humphrys يـودع تـحـسـيـن قـدري عـنـد مـغـادرتـه الـبـلاط.

maston-f-2

وصـورتـان لـمـدعـويـن أجـانـب

ونـرى ضـابـطـيـن بـريـطـانـيـيـن مـن الـقـوات الـجـويـة الـمـلـكـيـة الـبـريـطـانـيـة   R. A. F. بـيـنـهـمـا ضـابـط أسـتـرالي (يـحـمـل بـيـده الـيـسـرى قـبـعـة مـخـتـلـفـة)، وعـلى يـمـيـنـهـم رئـيـس الـتّـشـريـفـات.

maston-f-27

وصـور شـخـصـيـات رسـمـيـة مـثـل الـضّـبّـاط الـفـرنـسـيـيـن الـثّـلاثـة الّـذيـن يـخـرجـون مـن سـيّـارة في حـوالي الـظّـهـر. ونـدعـم اسـتـنـتـاجـنـا بـالـظّـل الّـذي يـلـقـيـه الأشـخـاص والأشـيـاء عـلى الأرض، وأغـلـبـه يـكـاد أن يـكـون عـمـوديـاً يـسـقـط تـحـت الأشـيـاء وتـحـت أقـدام الأشـخـاص.

maston-f-16

وكـذلـك الـضّـابـط الأسـتـرالي الّـذي يـنـزل مـن سـيّـارة عـسـكـريـة،وأجـنـبي يـرتـدي سـتـرة طـويـلـة مـذيّـلـة وقـبـعـة أسـطـوانـيـة  Top hat، ويـمـسـك بـيـده الـيـسـرى بـقـفـازيـن أبـيـضـيـن قـبـل أن يـصـعـد في سـيّـارة. وآخـر بـنـظـارتـيـن مـسـتـديـرتـيـن

كـمـا نـرى خـمـس راهـبـات أمـام الـقـصـر

maston-f-20

وثـلاثـة شـيـوخ عـرب

maston-f-6

كـمـا تـنـتـمي إلى هـذه الـمـجـمـوعـة ثـلاث صـور يـذكـر تـعـلـيـق مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنـهـا لـضـبّـاط بـريـطـانـيـيـن  British Officers، ويـبـدو لـنـا  أنّهـم ضـبـاط عـراقـيـون :

أمـسـيـة في حـديـقـة الـقـصـر :

وقـد الـتـقـطـت الـصّـور الـبـاقـيـة في حـديـقـة الـقـصـر خـلال حـفـلـة أقـامـهـا الـمـلـك فـيـهـا واسـتـقـبـل فـيـهـا أعـداداً مـن الـمـدعـويـن.

وقـد بـدأت الـحـفـلـة بـالـسّـلام الـمـلـكي الّـذي عـزفـه جـوق الـحـرس الـمـلـكي. و هـنـا أذكّـر الـقـارئ بـأنّ مـسـابـقـة كـانـت قـد أقـيـمـت لاخـتـيـار مـوسـيـقى “الـسّـلام الـمـلـكي”.  وفـاز الـضّـابـط الـبـريـطـاني، الـمـيـجـر مـوري بـالـمـسـابـقـة عـام 1924. ولـعـزف هـذا الـسّـلام الـمـلـكي شـكّـل “جـوق الـحـرس الـمـلـكي”.

ونـرى في الـصّـورة الـزّي الـرّسـمي الأبـيـض الّـذي يـرتـديـه الـمـوسـيـقـيـون. ونـلاحـظ “الـسّـدارة” عـلى رأس رئـيـس الـجـوق في حـيـن أنّ الـمـوسـيـقـيـيـن يـرتـدون “الـغـتـرة” الـبـيـضـاء و”الـعـقـال الـحـجـازي”.

ولا بـد أن الـحـفـلـة بـدأت في آخـر “الـعـصـريـة”، لأنّ الـمـصـابـيـح مـا زالـت مـطـفـأة ونـور آخـر الـنّـهـار يـضئ الـسّـمـاء.

matson-f-1-f

ويـظـهـر الـمـلـك في واحـدة مـن الـصّـور مـع أخـيـه الأكـبـر مـنـه سـنّـاً الأمـيـر عـلي، رغـم أنّ نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس يـذكـر : “الـمـلـك فـيـصـل، ربّـمـا مـع أخـيـه عـبـد الله، أمـيـر شـرق الأردن”. وهي الـصّـورة الّـتي وضـعـتـهـا في بـدايـة الـمـقـال.

والـمـلـك فـيـصـل الأوّل يـلـقي خـطـابـاً وأخـوه عـلى يـسـاره

matson-f-1-c

والـوفـود الأجـنـبـيـة عـلى يـمـيـنـه

matson-f-1-b

وصـورة أخـذت مـن وراء الـحـاضـريـن الـمـقـابـلـيـن لـلـمـلـك وهـو يـلـقي خـطـابـه.

ونـلاحـظ أنّ الـمـلـك ألـقى خـطـابـه في بـدايـة الأمـسـيـة فـقـد بـدأت أضـواء الـمـصـابـيـح الـمـعـلـقّـة عـلى سـلـك كـهـربـائي بـالإنـارة رغـم أنّ نـور الـشّـمـس مـازال وراء الأشـجـار، أي قـبـل الـسّـادسـة إلّا الـرّبـع مـسـاءً، وهـو وقـت غـروب الـشّـمـس في بـغـداد في هـذه الـفـتـرة مـن الـسّـنـة.

matson-f-1-d

ونـرى في واحـدة مـن هـذه الـصّـور عـدداً مـن الـمـدعـويـن الأجـانـب الّـذيـن كـانـوا عـلى يـمـيـن الـمـلـك

maston-f-25

وأحـد مـرافـقي الـمـلـك تـظـهـر خـلـفـه أعـداد مـن الـمـوائـد تـحـلّـق حـولـهـا ضـيـوف الـمـلـك. ونـلاحـظ أنّ أغـلـب الـحـاضـريـن يـرتـدون بـذلات صـيـفـيـة بـيـضـاء

maston-f-24

ورجـال ديـن يـذكـر نـصّ مـكـتـبـة الـكـونـغـرس أنّـهـم إغـريـق أو روس أو أرمـن (وربّـمـا خـلـيـط مـنـهـم). وبـعـض مـن رجـال ديـن الـصّـورة الـسّـابـقـة يـذكـر الـنّـصّ أنّ مـن بـيـنـهـم أسـقـف الـمـارونـيـيـن

ونـلاحـظ أنّ الـمـصـوّر لـم يـلـتـقـط صـوراً لـرجـال الـدّيـن الـمـسـلـمـيـن الّـذيـن حـضـروا الـحـفـلـة.

وإذا تـمـعـنّـا الـنّـظـر في صـور حـفـلـة حـديـقـة الـمـلـك نـجـد أنّ مـا وضـع عـلى الـمـوائـد كـان أوعـيـة شـاي وأكـواب وكـؤوس مـشـروبـات مـنـعـشـة. ومـن الـمـؤسـف أنّـه لـم تـصـلـنـا صـور الـعـشـاء الّـذي لا بـدّ أنّـه تـبـع هـذا الـجـزء مـن الـحـفـلـة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنـظـر مـقـالي : صـور الـعـراق في مـجـمـوعـة إريـك مـاتـسـون https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/30/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%83-%d9%85%d9%80%d8%a7/

(2) لـديـنـا صـورة لـلـبـلاط الـمـلـكي الـتـقـطـت في خـمـسـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن، ونـلاحـظ أنّ الـسّـتـائـر الـواقـيـة مـن الـشّـمـس فـوق الـنّـوافـذ أزيـلـت، ووضـع تـاج مـلـكي فـوق الـمـدخـل (الـخـلـفي) :

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d8%b1%d8%a9

وقـد هـدمـت بـنـايـة الـبـلاط الـمـلـكي في سـبـعـيـنـيـات الـقـرن الـعـشـريـن وشـيّـد في مـكـانـهـا “نـادي الـقـادة”.

(3) بـعـد أن تـقـرّب الـكـولـونـيـل تـومـاس إدوارد لـورنـسCol. T. E. Lawrence  مـن الـحـسـيـن، شـريـف مـكّـة، وأقـنـعـه بـدخـول الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى بـجـانـب قـوات الـحـلـفـاء ضـدّ الأتـراك الـعـثـمـانـيـيـن، عـهـد الـشّـريـف إلى ابـنـه فـيـصـل بـقـيـادة قـواتـه الّـتي دحـرت الـقـوات الـعـثـمـانـيـة في الـعـقـبـة ودخـلـت دمـشـق.

وكـان الـبـريـطـانـيـون قـد وعـدوا شـريـف مـكّـة بـمـسـاعـدتـه عـلى تـكـويـن مـمـلـكـة عـربـيـة بـعـد نـهـايـة الـحـرب مـكـافـأة لـه عـلى مـسـانـدتـهـم. وقـد بـعـث ابـنـه فـيـصـل لـيـمـثـلـه في مـؤتـمـر الـصـلـح الّـذي عـقـد في قـصـر فـرسـاي، قـرب بـاريـس، فـرنـسـا عـام 1919.  وهـنـاك اكـتـشـف فـيـصـل أنّ بـريـطـانـيـا وفـرنـسـا كـانـتـا قـد وقـعـتـا مـعـاهـدة في عـام 1916 (مـعـاهـدة سـايـكـس ـ بـيـكـو)، لـتـتـقـاسـمـا بـلـدان الـمـشـرق الـعـربي بـيـنـهـمـا!  وطـالـبـهـمـا فـيـصـل في الـمـؤتـمـر بـالـوفـاء بـوعـودهـمـا لإنـشـاء دولـة عـربـيـة “مـن الإسـكـنـدرونـة ــ ديـار بـكـر شـمـالاً إلى الـمـحـيـط الـهـنـدي جـنـوبـا”.

وقـد صـاحـبـه تـحـسـيـن قـدري في تـلـك الـسّـنـوات. ونـراه في صـورة الـتـقـطـت عـلى بـارجـة حـربـيـة مـع الأمـيـر فـيـصـل والـكـولـونـيـل لـورنـس (الـواقـف الأوّل عـلى الـيـمـيـن، الـصّـف الـثـاني)،

tahsine-qadri

كـمـا نـراه في صـورة أخـرى عـلى سـلّـم قـصـر فـرسـاي خـلـف الأمـيـر فـيـصـل (أوّل واقـف عـلى الـيـمـيـن) بـصـحـبـة الـكـولـونـيـل لـورنـس والـكـابـتـن الـفـرنـسي بـيـزاني ونـوري الـسّـعـيـد وحـيـدر رسـتـم.
%d9%81%d9%8a%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%8a

الـكـاتـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر، زوجـة سـلـيـمـان بـك غـزالـة

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

زواج الـطّـبـيـب والأديـب سـلـيـمـان غـزالـة بـالأديـبـة الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر في الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر:

وصـل عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـاريـس في أيـلـول1881. وكـان قـد أبـحـر مـن بـيـروت إلى مـرسـيـلـيـا، في جـنـوب فـرنـسـا، عـلى مـتـن بـاخـرة. ثـمّ ركـب الـقـطـار مـن مـرسـيـلـيـا، وقـضى فـيـه أكـثـر مـن أربـع عـشـرة سـاعـة قـبـل أن يـصـل إلى بـاريـس.

وكـان سـلـيـمـان في الـسّـابـعـة والـعـشـريـن مـن عـمـره، فـقـد ولـد في بـغـداد في 21 أيـلـول سـنـة 1854 في عـائـلـة مـيـسـورة الـحـال. وكـان أبـوه جـرجـس بـن يـوسـف غـزالـة قـد أدخـلـه الـمـدرسـة في بـغـداد، ثـمّ أكـمـل سـلـيـمـان تـعـلـيـمـه في الـمـوصـل.

وفي عـام 1873، وكـان في الـتّـاسـعـة عـشـرة مـن عـمـره، بـدأ يـمـارس الـتّـعـلـيـم في مـدرسـة الالـيـانـس الأهـلـيـة في بـغـداد. وبـعـد سـتّ سـنـوات، أي في عـام 1879، تـرك بـغـداد إلى بـيـروت الّـتي عـيّـن فـيـهـا مـعـلّـمـاً في مـدرسـة الـيـسـوعـيـيـن.

ومـع أنّ سـلـيـمـان كـان قـد درس الـلـغـة الـفـرنـسـيـة، إلى جـانـب الـعـربـيـة والـتّـركـيـة (الـعـثـمـانـيـة)، في بـغـداد والـمـوصـل، وسـنـحـت لـه فـرص لا تـعـدّ ولا تـحـصى لـيـحـسـنـهـا في بـيـروت، فـقـد شـعـر بـنـفـسـه غـريـبـاً في مـديـنـة بـاريـس الـشّـديـدة الإتـسـاع، الـمـلـيـئـة بـالـحـركـة والـنّـشـاط والـضّـوضـاء، وأدرك أنّ عـلـيـه أن يـتـقـن الـلـغـة الـفـرنـسـيـة قـبـل أن يـبـدأ بـتـحـقـيـق مـشـروعـه الّـذي جـاء مـن أجـلـه إلى بـاريـس … أن يـدخـل كـلـيـة الـطّـب.

%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-1881(بـاريـس عـام 1881)

وهـكـذا قـضى الـسّـنـة الـتّـالـيـة في دراسـة الـفـرنـسـيـة وفي تـحـسـيـن مـسـتـواه في الـمـواد الـعـلـمـيـة.

وبـدأ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة دراسـة الـطّـب عـام 1883. وتـذكـر الإسـتـمـارة الّـتي مـا زالـت تـحـتـفـظ بـهـا كـلـيـة طـب بـاريـس أنّـه درس فـيـهـا ثـلاث سـنـوات. وقـدّم أطـروحـة تـخـرجـه مـن كـلـيـة الـطّـب عـام 1886، وكـان في الـثّـانـيـة والـثّـلاثـيـن مـن عـمـره.

وقـد نـشـرت في بـاريـس ذلـك الـعـام أطـروحـتـه الّـتي كـتـبـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة، وعـنـوانـهـا : بـحـث عـن أسـبـاب الـمـوت الـطّـبـيـعـيـة مـنـهـا والـفـيـزيـولـوجـيـة

Suleiman Gazala, Essai sur la cause de la mort naturelle ou physiologique.

وفي عـام 1887 تـوجّـه عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى الاسـتـانـة (إسـطـنـبـول)عـاصـمـة الـدّولـة الـعـثـمـانـيـة، فـقـد كـان الـعـراق في ذلـك الـحـيـن ثـلاث ولايـات : بـغـداد والـبـصـرة والـمـوصـل، تـابـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن. وكـان عـلـيـه أن يـقـدّم شـهـادتـه أمـام الـمـسـؤولـيـن في الاسـتـانـة لـيُـصـدّق عـلـيـهـا. وبـعـد أن اعـتُـرف بـهـا، عـيّـن طـبـيـب صـحّـة في ولايـة بـغـداد. وعـاد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة إلى بـغـداد لـيـمـارس مـهـنـتـه في الـولايـة فـتـرة مـن الـزّمـن. وكـان مـركـز وظـيـفـتـه في الـحـلّـة.

ولـكّـنـه غـادر بـغـداد بـعـد ذلـك إلى الاسـتـانـة، وشـرع في مـمـارسـة الـطّـب فـيـهـا، ثـمّ عـيّـن في سـيـنـاء والأنـاضـول وحـلـب.

ويـبـدو أنّـه سـافـر إلى بـاريـس مـن جـديـد في تـلـك الـفـتـرة. لـيـخـتـصّ في طـبّ الـعـيـون، ونـال اخـتـصـاصـه عـام 1890.

ثـمّ عـيّـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1895 مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا الّـتي كـانـت خـاضـعـة لـلـعـثـمـانـيـيـن في ذلـك الـحـيـن، وطّـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس أيـضـاً. وذهـب إلى طـرابـلـس الـغـرب لـيـمـارس مـهـنـتـه فـيـهـا.

زوجـة سـلـيـمـان الأولى :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%85%d9%8a

لا نـعـرف مـتى تـزوّج سـلـيـمـان غـزالـة بـصـوفي كـرومي الّـتي ولـدت في الـبـصـرة سـنـة 1871.

هـل تـزوّجـهـا قـبـل أن يـسـافـر إلى بـاريـس لـلـحـصـول عـلى اخـتـصـاصـه أم بـعـد رجـوعـه مـنـهـا؟ ولـكـنـنـا نـعـرف أنّـهـا صـاحـبـتـه إلى طـرابـلـس الـغـرب عـام 1895، وأنـجـبـت لـه فـيـهـا سـنـة 1897 بـنـتـاً أسـمـاهـا إزوبـيـل  Isobel.(1)

سـفـرة سـلـيـمـان إلى بـاريـس عـام 1897 وزواجـه بـالـفـرنـسـيـة جـان :

وفي شـهـر آب مـن ذلـك الـعـام، تـزوّج سـلـيـمـان في بـاريـس بـفـرنـسـيـة مـن مـديـنـة مـيـتـز، كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر Jeanne Kieffer، وعـاد بـهـا إلى الاسـتـانـة.

ولا نـعـرف مـتى تـعـرّف سـلـيـمـان عـلى جـان ولا كـيـف حـدث ذلـك، فـهي أصـغـر سـنّـاً مـن أن يـكـون قـد تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال إقـامـتـه الأولى في بـاريـس لـدراسـة الـطّـب.

فـهـل تـعـرّف عـلـيـهـا خـلال زيـارتـه الـثّـانـيـة لـلـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة، ثـمّ عـاد إلـيـهـا في 1897 لـيـتـزوّج بـهـا ؟

وكـنـت أعـتـقـد حـسـب مـا قـرأتـه في أمـاكـن عـدّة أنّ سـلـيـمـان تـزوّج بـجـان بـعـد وفـاة زوجـتـه صـوفي كـرومي، ولـكـنّي فـوجـئـت بـأنّ صـوفي كـرومي بـقـيـت مـع سـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى أن تـركـتـهـا بـصـحـبـتـه إلى دمـشـق.

وتـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق سـنـة 1906، ودفـنـت فـيـهـا.

ولا يـمـكـن أن يـأتي الـخـطـأ مـن أنّ سـلـيـمـان لـم يـتـزوّج بـجـان عـام 1897، بـل في 1906 أي بـعـد مـوت صـوفي، لأنـنـا نـجـد ابـتـداءً مـن عـام 1898 اسـم جـان في مـصـادر مـخـتـلـفـة مـتـبـوعـاً بـصـفـتـهـا : زوجـة غـزالـة بـك Madame Gazala Bey . ولا شـكّ في أنـنـا أمـام حـالـة “تـعـدد زوجـات” يـصـعـب تـفـسـيـرهـا.

ولا يـمـكـن أن يـكـون عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة قـد تـزوّج بـجـان كـيـفـيـر في فـرنـسـا، لأنّ الـقـوانـيـن الـفـرنـسـيـة تـمـنـع تـعـدد الـزوجـات.

سـلـيـمـان بـك غـزالـة :

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-7

ولـم أجـد مـعـلـومـات عـن تـاريـخ حـصـولـه عـلى رتـبـة الـبـكـويـة، ولـكـنّـه أضـاف لـقـب بـك إلى اسـمـه فـأصـبـح : سـلـيـمـان بـك غـزالـة. وقـد اسـتـعـمـلـت زوجـتـه الـفـرنـسـيـة جـان كـيـفـيـر هـذا الـلـقـب في اسـمـهـا الـزّوجي : Madame Gazala Bey .

نـشـاطـات جـان الأدبـيـة :

ولِأتـكـلّـم لـكـم الآن عـن هـذه الـفـتـاة الـفـرنـسـيـة الّـتي تـزوّجـهـا عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـنـدمـا كـانـت في الـخـامـسـة والـعـشـريـن مـن عـمـرهـا، وكـان هـو في سـنّ الـثّـالـثـة والأربـعـيـن :

كـانـت جـان كـيـفـيـر، وهـو اسـمـهـا، قـد بـدأت نـشـاطـاً أدبـيـاً دام طـيـلـة حـيـاتـهـا نـشـرت خـلالـه أكـثـر مـن 35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة. نـشـرتـهـا بـاسـمـهـا Jeanne Kieffer ، أو باسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـن Guy D’Aveline. وقـد اسـتـعـمـلـت أيـضـاً بـعـد زواجـهـا : Jeanne Kieffer Gazala أو Madame Gazala Bey .

كـمـا كـانـت الـمـراسـلـة الأدبـيـة لـمـجـلّـة فـرنـسـيـة لـلـنّـاشـئـة : صـدى الـصّـغـار  L’écho des jeunes.

ونـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1898  روايـة لـلـنّـاشـئـة عـنـوانـهـا : أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة Les Mystères du château de Lusignan. وهي مـن أشـهـر روايـاتـهـا الّـتي مـا تـزال تـطـبـع ويـعـاد طـبـعـهـا في أيّـامـنـا هـذه.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-15

وفي ذلـك الـعـام، 1898، أعـيـد تـعـيـيـن سـلـيـمـان غـزالـة في طـرابـلـس الـغـرب مـفـتـشـاً صـحـيّـاً في لـيـبـيـا وطـبـيـبـاً خـاصّـاً لـوالي طـرابـلـس كـمـا رأيـنـاه سـابـقـاً. ولا نـعـرف هـل صـاحـبـتـه إلـيـهـا زوجـتـه الـثّـانـيـة جـان، أم بـقـيـت في بـاريـس، ولـم تـصـاحـبـه إلّا زوجـتـه الأولى صـوفي كـرومي الّـتي

أنـجـبـت لـه تـلـك الـسّـنـة في طـرابـلـس الـغـرب بـنـتـاً ثـانـيـة أسـمـاهـا : زلـيـخـة Suleika . (2)

وفي عـام 1899، إنـتـخـبـت جـان، تـحـت اسـم : Jeanne Marie Gazala-Bey، كـعـضـوة في أكـاديـمـيـة مـديـنـة مـيـتـز لـلـعـلـوم والـفـنـون والآداب

L’Académie des sciences, arts et lettres de Metz

في تـصـنـيـف : شـاعـرة. وهـذا يـعـني أنّ جـان غـزالـة كـانـت في مـديـنـتـهـا مـيـتـز (في شـرق فـرنـسـا) ذلـك الـعـام .

وفي سـنـة 1900 أنـجـبـت صـوفي كـرومي في طـرابـلـس الـغـرب لـزوجـهـا سـلـيـمـان ولـداً أسـمـاه كـمـيـل ـ سـامي (3) كـمـا أنـجـبـت لـه في طـرابـلـس الـغـرب أيـضـاً سـنـة 1902 بـنـتـاً ثـالـثـة : مـارغـريـت Marguerite  . (4)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1904 تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار “روايـة إنـجـيـلـيـة : نـحـو الـنّـور

وقـد وجـدتُ اسـم جـان غـزالـة في سـجـلّ الـطّـلاب الّـذيـن تـابـعـوا الـدّروس الـحـرّة الّـتي ألـقـاهـا  J.Deramey عـام 1905 في بـاريـس عـن تـاريـخ الـكـنـيـسـة الـمـسـيـحـيـة في لـيـبـيـا.

كـمـا نـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار  روايـة : الإمـبـراطـورة كـاهـنـة الإلـهـة فـسـتـال   Impératrice et vestale.

وفي سـنـة 1906 تـوفـيـت صـوفي كـرومي في دمـشـق ودفـنـت فـيـهـا كـمـا ذكـرنـا سـابـقـاً. وأصـبـحـت جـان الـزّوجـة الـوحـيـدة لـسـلـيـمـان بـك. وربّـمـا لـحـقـت بـسـلـيـمـان في طـرابـلـس الـغـرب وعـاشـت مـعـه.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة : سـرّ روكـامـادور Le Secret du Rocamadour

وفي عـام 1907 نـشـرت جـان تـحـت اسـمـهـا الـمـسـتـعـار روايـة تـاريـخـيـة : أتـيـلا Attila, roman historique

ونـشـرت عـام 1908 كـتـاب شـعـر كـانـت قـد نـظـمـتـه بـيـن عـامي 1898 و 1908: نـشـيـد الإنـشـاد Le Cantique des cantiques, poésie 1898- 1908

ولا نـعـرف في أيّـة فـتـرة نـشـر سـلـيـمـان غـزالـة مـقـالات في جـريـدة “كـوكـب الـشّـرق” الّـتي أصـدرهـا نـعّـوم الـيـاس يـعـقـوب بـالاخ الـمـعـروف بـنـعّـوم فـايـق عـام 1908 بـالـسّـريـانـيـة والـعـربـيـة والـتّـركـيـة.

سـلـيـمـان وجـان يـتـركـان طـرابـلـس الـغـرب :

وبـقي سـلـيـمـان وجـان في طـرابـلـس الـغـرب إلى عـام 1911. وفي ذلـك الـعـام احـتـلّ الإيـطـالـيـون لـيـبـيـا. وتـركـهـا الـعـثـمـانـيـون ومـعـهـم سـلـيـمـان وجـان إلى مـالـطـة. ولا بـد أنّـهـمـا عـادا مـن مـالـطـة إلى الاسـتـانـة.

وقـد نـشـرت جـان في بـاريـس عـام 1912 تـحـت اسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار  كـتـابـاً عـن حـرب طـرابـلـس كـمـا يـرويـهـا شـاهـد عـيـان  La guerre à Tripoli par un témoin oculaire.

وألّـف سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1913 مـسـرحـيـة عـنـوانـهـا : عـلي خـوجـة، ولـكـنّـه لـم يـنـشـرهـا.

سـلـيـمـان غـزالـة في بـلاد الـفـرس :

ونـجـده في طـهـران عـام 1914 وقـد عـيّـن طـبـيـبـاً مـسـؤولاً عـن الـخـدمـات الـصّـحـيـة لـبـلاط شـاه الـفـرس Responsible Doctor for the Health Service at the Imperial Court of Persia ، ومـسـؤولاً طـبّـيـاً لـلـسـفـارة الـتّـركـيـة في طـهـران Medical Officer at the Turkish Embassy in Teheran. وبـقي في مـنـصـبـه إلى عـام 1916.

ونـشـرت جـان عـام 1914 روايـة تـاريـخـيـة تـدور أحـداثـهـا في زمـن مـلـك فـرنـسـا لـويـس الـرّابـع عـشـر عـنـوانـهـا : بـوح مـاركـيـزة مـن بـلاط الـمـلـك الـعـظـيـم بـأسـرارهـا  Les Confidences d’une marquise à la cour du Grand Roi

وفي طـهـران نـشـر عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1915 كـتـاب شـعـر : “سـوانـح الـفـكـر مـا بـسـامي الـعـشـق مـن عـبـر”، (5)

ونـشـر فـيـهـا في نـفـس الـعـام كـتـاب : “سـوانـح الـكـلـم وأعـاجـم الـحـكـم”.(6)

وفي عـام 1917 نـشـر فـيـهـا : كـتـاب الـسّـبـيـل الأقـصـد لـنـهـج الـتّـمـدّن الأرشـد. (7)

ولـديـنـا طـبـعـة مـن مـسـرحـيـتـه الـشّـعـريـة : “لـهـجـة الأبـطـال” صـدرت في طـهـران عـام 1919. ويـبـدو أنّ الـطّـبـعـة الأولى كـانـت قـد نـشـرتـهـا مـطـبـعـة الـشّـركـة الـعـثـمـانـيـة في الـقـسـطـنـطـيـنـيـة عـام 1911، وأنّ طـبـعـة 1919 هي الـثّـانـيـة.

وتـعـتـبـر هـذه الـمـسـرحـيـة الـمـحـاولـة الأولى لـلـتّـألـيـف في الـمـسـرح الـشّـعـري في الـعـراق.

ولا تـذكـر الـمـصـادر هـل بـقي عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـقي في طـهـران إلى عـام 1919، أم أنّـه عـاد إلى بـغـداد عـام 1916، ثـمّ أرسـل مـخـطـوطـاتـه إلى طـهـران لـتـطـبـع فـيـهـا.

ونـجـد عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة عـام 1924 في الـبـصـرة الّـتي انـتـخـب فـيـهـا نـائـبـاً عـن الـمـسـيـحـيـيـن في الـبـرلـمـان.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-8

ولـم تـعـقـه نـشـاطـاتـه الـسّـيـاسـيـة عـن الـتّـألـيـف والـنّـشـر، فـقـد صـدرت عـام 1924:

“الـقـصـيـدة الـفـيـصـلـيـة دلـيـل الـنّـجـاح في مـنـهـاج الـفـلاح” (8)، و : “الـقـصـيـدة الـفـردوسـيـة في الـحـب الـطّـاهـر الـمـقـدّس أو الـعـفـاف”،(9)  و : “في الـحـريـة فـلـسـفـيـاً ونـظـريـاً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”. (10)

أمّـا جـان فـقـد نـشـرت عـام 1922 كـتـابـاً تـاريـخـيـاً : مـن لـويـس الـتّـاسـع (الـقـديـس لـويـس) إلى نـابـلـيـون   De saint Louis à Napoléon.

ونـشـرت عـام 1924 روايـة : الـعـطـور الـرّوحـانـيـة، كـتـاب قـدّاس الـقـلـب (1910ـ 1920) Les Parfums mystiques, Missel du cœur (1910- 1920).

واسـتـمـرّ عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة في الـتّـألـيـف والـنـشـر، وصـدر لـه في بـغـداد عـام 1925: “الـعـشـق الـطّـاهـر” (11).

وفي عـام  1926: “خـلاصـة أركـان الإقـتـصـاد الـسّـيـاسي”، (12)

و”الـهـوى، الـحـبّ الـبـشـري نـظـراً إلى الـحـيـاة الإجـتـمـاعـيـة”، (13)

و”خـطـاب في الـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة” (14). والـمـعـضـلـة الإنـاثـيـة هي مـا يـمـكـن أن نـتـرجـمـه في عـربـيـتـنـا الـحـديـثـة إلى : قـضـيـة الـمـرأة.

و”الـوضـعـيـة في الـحـكـمـة الـخـلـقـيـة”، (15) وقـد صـدرت طـبـعـتـه الـثّـانـيـة في نـفـس الـسّـنـة.

ونـشـر سـلـيـمـان غـزالـة في بـغـداد عـام 1927: “الـحـب الـبـشـري نـظـمـاً”، (16)

و “خـطـاب في أفـضـل أسـلـوب لـلـتّـربـيـة ومـطـلـبـه الإعـتـمـاد عـلى الـنّـفـس في الـكـفـاح لـلـحـيـاة”، (17) و “خـلاصـة الأدب الـرّيـاضي الـعـمـلي، (18)

و “الأدب الـنّـظـري الـعـمـومي”، (19)

و “الـمـعـضـلـة الأدبـيـة ومـزاولـة حـلـهـا تـاريـخـيـاً”. (20)

ونـشـرت جـان ذلـك الـعـام، 1927، روايـة : مـريـم الـمـجـدلـيـة  Marie Madeleine.

وبـعـد تـأسـيـس كـلـيـة الـطّـب في بـغـداد في 1927 عـيّـن سـلـيـمـان غـزالـة أسـتـاذاً فـيـهـا. ودرّس فـيـهـا حـتّى وافـاه الأجـل في اسـتـكـهـولـم، الـسّـويـد  سـنـة 1929.

وكـانـت قـد صـدرت ذلـك الـعـام روايـتـه الـمـنـظـومـة : “روايـة الـحـق والـعـدالـة”. (21)

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-2

وقـد نـشـرت جـان غـزالـة في بـاريـس عـام 1928 روايـة : الـيـاقـوت الـقـاتـل  Le rubis qui tue

بـعـد وفـاة سـلـيـمـان غـزالـة : 

لا نـعـرف هـل كـانـت جـان مـع زوجـهـا في اسـتـكـهـولـم عـنـد وفـاتـه سـنـة 1929 أم كـانـت في بـغـداد، فـقـد ذكـرت مـجـلّـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي في عـام 1930 أنّ “الـسّـيّـدة جـان قـريـنـة الـمـرحـوم الـدّكـتـور سـلـيـمـان غـزالـة” أهـدت الـمـجـلّـة عـدّة مـؤلـفـات.

ونـشـرت جـان في نـفـس الـعـام روايـة : رسّـام صـور نـوتـردام   L’Imagier de Notre-Dame.

 جـان في فـرنـسـا :

ولا نـعـرف مـتى عـادت جـان إلى بـاريـس، ولـكـنّـهـا ولا شـكّ أكـمـلـت مـسـيـرتـهـا الأدبـيـة، ورأيـنـا كـيـف اشـتـهـرت بـاسـمـهـا الـمـسـتـعـار غي دافـلـيـنGuy D’Aveline  الّـذي نـشـرت بـه كـمـا سـبـق أن ذكـرنـا أغـلـب كـتـبـهـا الّـتي تـجـاوزت الـ  35 كـتـابـاً مـنـهـا قـصـص وروايـات وشـعـر، ومـنـهـا كـتـب تـاريـخ، ومـنـهـا أحـداث شـهـدتـهـا وروتـهـا. وكـلّـهـا بـالـلـغـة الـفـرنـسـيـة.

ونـجـد في أوراقـهـا الـرّسـمـيـة أنّـهـا احـتـفـظـت بـاسـمـهـا كـزوجـة غـزالـة بـعـد عـودتـهـا إلى فـرنـسـا :

Kieffer, Jeanne second épouse de Abd el Ahad Suleiman Gazala « Bey » (1854- 1929)

أي “كـيـفـر، جـان، الـزّوجـة الـثّـانـيـة لـعـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة بـك (1854 ـ 1929)”

في عـام 1931 تـرجـمـت جـان مـذكـرات زوجـهـا مـن الـعـربـيـة ونـشـرتـهـا بـالـفـرنـسـيـة (بـاسـمـهـا الأدبي الـمـسـتـعـار Guy d’Aveline) في بـاريـس تـحـت عـنـوان : مـذكـرات مـنـدوب صـحّي    Mémoires d’un délégué sanitaire.

ويـمـكـنـنـا أن نـتـسـاءل إن كـانـت جـان تـحـسـن الـلـغـة الـعـربـيـة حـقـاً لـتـتـرجـم كـتـاب زوجـهـا الـرّاحـل أم أنّـه تُـرجـم لـه وصـاغـتـه بـلـغـة فـرنـسـيـة أدبـيـة لـتـنـشـره بـاسـمـهـا.

كـمـا نـشـرت كـتـاب : الـطّـوارق، سـادة الـصّـحـراء الـكـبـرى

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-14

وقـد نـشـرت جـان عـام 1932 روايـة : طـفـل الـدّمـوع   .L’Enfant de la larme

وروايـة : لـغـز الـمـدفـأة الـحـجـريـة الـصّـفـراء   L’Enigme de La cheminée jaune.

وروايـة : تـحـت حـجـاب الـسّـراي  Sous le voile du sérail  .

وفي 1933، أعـيـد طـبـع روايـتـهـا الأكـثـر شـهـرة : “أسـرار قـصـر الـلـوزيـنـيـان الـغـامـضـة

Les Mystères du château de Lusignan  الّـتي كـانـت قـد نـشـرت لأوّل مـرّة عـام 1898.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام روايـة : تـيـجـان مـحـجّـبـة  Couronnes voilées.

كـمـا نـشـرت روايـة : مـغـامـرة نـيـفـارت الـعـجـيـبـة  L’Incroyable aventure de Névarte.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-4

ونـشـرت عـام 1934 : الـتّـراجـيـديـا الـمـعـتـمـة لـمـاري ـ سـيـلـسـت  L’Obscure Tragédie de la ” Marie- Céleste”

و روايـة : قـصـر بـوفـال  Le château de Beauval. و روايـة : مـلـكـة جـمـال  Reine de beauté.

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : أمـيـرة الـثّـلـوج  Princesse des neiges  .

وفي عـام 1937 نـشـرت تـحـت اسـمـهـا جـان كـيـفـيـر، مـدام غـزالـة،  روايـة عـن الـقـديـس جـبـرائـيـل الأدولـوراتي  Saint Gabriel de l’Addolorata. وروايـة : نـسـور الـبـلـقـان  Le Vautour des Balkans.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-6

ونـشـرت عـام 1938 روايـة : شـبـح إلّـورا  Le Spectre d’Ellora.

%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-13

وقـد أنـعـم عـلـيـهـا في فـرنـسـا بـالـلـقـب الـفـخـري : فـارسـة مـن فـئـة مِـلـيـن الـمـلـكـيـة Chevalière de l’ordre royale de Mélusine،

و نـالـت الـمـدالـيـة الـذّهـبـيـة لـجـمـعـيـة الـحـثّ عـلى الـخـيـر الـفـرنـسـيـة :

Grande médaille d’or de la Société nationale d’encouragement au bien

وكـانـت أيـضـاً : Officier d’académie .

ويـبـدو أنّـهـا كـانـت عـضـوة في الـهـلال الأحـمـر.

وقـد اسـتـمـرت جـان غـزالـة في الـكـتـابـة والـنّـشـر حـتّى وفـاتـهـا في بـاريـس عـام 1939، وكـانـت في الـسّـابـعـة والـسّـتـيـن مـن عـمـرهـا.

ونـشـرت في نـفـس الـعـام آخـر روايـاتـهـا : سـومي تـشـانـغ، أمـيـرة الـصّـيـن

Soumé- Tchang, princesse de Chine.

 

خـاتـمـة :

وجـدت صـعـوبـات شـديـدة في إيـجـاد مـعـلـومـات دقـيـقـة عـن عـبـد الأحـد سـلـيـمـان غـزالـة وعـن زوجـتـه الـثّـانـيـة : جـان كـيـفـيـر الّـتي لـم أجـد لـهـا صـورة فـوتـوغـرافـيـة واحـدة رغـم كـلّ مـحـاولاتي الـمـتـكـررة. وقـد قـررت أن أنـشـر عـنـهـمـا هـذ الـمـقـال الـبـسـيـط الـمـلئ بـالـفـراغـات والـفـجـوات، وأتـمـنى أن يـسـاعـدني قـرّائي في سـدّهـا وفي تـصـحـيـح أخـطـائي واسـتـنـتـاجـاتي.

مـلـحـق :

وجـدت عـرضـاً لـروايـة مـريـم الـمـجـدلـيـة بـعـد صـدورهـا عـام 1927 في مـجـلـة “لـغـة الـعـرب” الّـتي كـان يـنـشـرهـا الأب أنـسـتـاس مـاري الـكـرمـلي :

“مـريـم الـمـجـدلـيـة (بـالـفـرنـسـيـة) تـألـيـف غي دافـلـيـن (عـقـيـلـة غـزالـة بـك)، طـبـع في افـنـيـون بـمـطـبـعـة أوبـانـل اخـوان في سـنـة 1927. غي دافـلـيـن هـو اسـم الـسـيـدة جـان عـقـيـلـة الـدكـتـور سـلـيـمـان بـك غـزالـة. ولـهـا مـؤلـفـات بـالـفـرنـسـيـة مـنـهـا عـشـرة في الـروايـات الـتـاريـخـيـة وخـمـسـة في الـروايـات الـحـديـثـة وأربـعـة في روايـات الـمـسـارح وأربـعـة في مـخـتـلـف الـقـصـائـد واثـنـان يـطـبـعـان الآن. إذن لـهـا 27 مـصـنـفـاً وقـد راجـت كـتـبـهـا كـلّـهـا أي رواج حتى اسـتـحـقـت الـنـوط الـذهـبي مـن الـجـمـعـيـة الـقـومـيـة لـتـشـجـيـع الـنـاس عـلى الـخـيـر. وهذا الـكـتـاب كـسـائـر مـصـنـفـاتـهـا مـطـبـوع بـطـابـع الـخـيـال الـبـديـع والـعـبـارة الـفـرنـسـيـة مـحـكـمـة رصـيـنـة تـدفـع الـقـارئ إلى تـوخي الـخـيـر في مـا يـعـمـل. وقـد زيـن أخـوهـا بـتـسـع صـور تـلـك الـروايـة الـبـديـعـة فـجـاءت مـن أحـسـن مـا يـطـالـع في لـغـة بـسـوة وبـاسـكـال”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1989. (2)  تـوفـيـت في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1988. (3)  Camille Samy Emil Josuf Suleiman Ghazala Bey  وتـوفي في اسـتـكـهـولـهـم، الـسّـويـد سـنـة 1963. (4) تـوفـيـت في لـنـدن سـنـة 1989.

(5) مـطـبـعـة الـمـروي، طـهـران.  (6) مـطـبـعـة عـبـد الـرّحـيـم، طـهـران. (7) مـطـبـعـة الـسّـيـد مـرتـضى، طـهـران. (8)  دار الـطّـبـاعـة (48 ص.)  (9) دار الـسّـلام.  (48 ص.)  (10)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة. (11) دارالـطّـبـاعـة الـحـديـثـة   (160 ص.) (12) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (13)  دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (14) مـطبـعـة دارالـسّـلام (28 ص.) (15) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (88 ص.) (16)  دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة.  (17) د.ن . (78 ص.).  (18) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة  (19) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة  (20) دارالـطّبـاعـة الـحـديـثـة. (21) دار الـطّـبـاعـة الـحـديـثـة (64 ص.).

 

 

 

 

 

صـور عـن الـعـراق مـن بـدايـة الـقـرن الـعـشـريـن (4) :

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

Hoory 75

بـطـاقـات بـريـديـة طـبـعهـا هـوري  J.S. Hoory  :

تـنـشـرعـدّة مـواقـع عـلى الـشّـبـكـة الـعـنـكـبـوتـيـة أعـداداً كـبـيـرة مـن الـصّـور الـقـديـمـة عـن الـعـراق، ولـكـن أغـلـبـيـتـهـا لا تـذكـر مـصـادر هـذه الـصّـور، ولا تـهـتـم بـمـن صـورهـا ولا في أيـة فـتـرة زمـنـيـة الـتـقـطـت. ونـجـد في بـعـض الأحـيـان صـوراً لا يـذكـر نـاشـروهـا أيـة مـعـالـم طـبـيـعـيـة أو عـمـرانـيـة تـمـثـلـهـا.

وفي مـحـاولـتي لـتـصـنـيـف بـعـض هـذه الـصّـور الّـتي طـبـعـت كـبـطـاقـات بـريـديـة وتـبـويـبـهـا وجـدت أعـداداً مـنـهـا تـحـمـل تـعـلـيـقـات وخـاصـة بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة تـذكـر اسـم الـمـصـور أو الأسـتـوديـو أو الـشّـركـة الّـتي تـكـلـفـت بـطـبـعـهـا، كـمـا تـشـيـر إلى الـمـشـاهـد أو الـمـنـاظـر الـطـبـيـعـيـة والـعـمـرانـيـة الّـتي تـصـوّرهـا.

وقـد بـدأت في الـقـسـم الأوّل مـن هـذا الـمـقـال بـالـكـلام عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـتـهـا شـركـة عـبـدُ الـعـلي إخـوان Abdulaly Brothers. (1) وتـكـلّـمـت في الـقـسـم الـثّـاني عـن بـعـض مـا وجـدتـه عـن اسـتـوديـو إلـدورادو لـلـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي Eldorado Photo Studio ،(2) وتـكـلّـمـت الـقـسـم الـثّـالـث عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـهـا إسـكـنـدر ج. زفـوبـودا Alexander J. Svodoba . (3)، وسـأكـمـل في هـذا الـقـسـم الـكـلام عـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي طـبـعـهـا هـوري  J.S. Hoory.

ولأنّي لـم أجـد دراسـات يـسـهـل إيـجـادهـا ويـمـكـن الإعـتـمـاد عـلـيـهـا فـقـد حـاولـت جـهـدي أن أصـل إلى بـعـض الإسـتـنـتـاجـات الّـتي سـأخـطـأ ولا شـكّ في بـعـضـهـا. وأودّ لـو تـوصـلـت بـمـحـاولـتي هـذه إلى دفـع بـعـض قـرّائي إلى الـمـشـاركـة فـيـهـا وتـزويـدي بـمـعـارفـهـم ومـلاحـظـاتـهـم.

وسـأكـتـفي في مـحـاولـتي هـذه بـالـجـانـب الـتّـاريـخي، ولـن أتـطـرّق لـلـجـانـب الـفـنّي لـهـذه الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة الّـتي طـبـعـت كـبـطـاقـات.

J.S. Hoory  :

وجـدت أعـداداً مـن الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي كُـتـب في أسـفـل يـمـيـن حـاشـيـتـهـا (إطـارهـا) بـالـحـروف الـمـطـبـعـيـة :  J.S. Hoory , Baghdad .  كـمـا كـتـب في أسـفـل يـسـار حـاشـيـتـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة وبـالـحـروف الـمـطـبـعـيـة وصـف الـمـشـهـد الّـذي تـصـوّره. وأُضـيـف عـلى كـثـيـر مـنـهـا تـعـلـيـق مـخـطـوط بـالـعـربـيـة، في داخـل الـصّـورة ولـيـس عـلى الإطـار.

ورغـم كـلّ مـحـاولاتي لإيـجـاد ولـو مـعـلـومـات قـلـيـلـة عـن هـذا الـنّـاشـر (هـل كـان صـاحـب مـطـبـعـة أم مـصـوّراً فـوتـوغـرافـيـاً ؟) الّـذي اشـتـغـل في بـغـداد في عـشـريـنـيـات الـقـرن الـمـاضي وثـلاثـيـنـيـاتـه،  وربّـمـا لـفـتـرة زمـنـيـة أطـول مـن ذلـك، فـإنّي لـم أعـثـر عـلى شئ.

وأغـلـب الـبـطـاقـات الـبـريـديـة الّـتي وجـدتـهـا لـهـوري J.S. Hoory  تـصـوّر مـشـاهـد مـن مـديـنـة بـغـداد ومـا حـولـهـا أو الـمـوصـل أو كـركـوك أو أربـيـل أو الـبـصـرة، ومـعـالـمـهـا الـدّيـنـيـة والـمـدنـيـة.

ونـبـدأ جـولـتـنـا بـمـشـاهـد الـتـقـطـت في مـديـنـة بـغـداد :

مـنـظـر عـام لـمـديـنـة بـغـداد  General View of Baghdad. وقـد رأيـنـا هـذه الـصّـورة سـابـقـاً في ألـبـوم صـور عـن الـعـراق نـشـرتـه شـركـة حـسـو إخـوان عـام 1925. وقـد وضـعـت هـذه الـصّـورة الّـتي كـان قـد الـتـقـطـهـا الـمـصـوّر الـرّسـمي لـلـقـوات الـجـويـة الـبـريـطـانـيـة   R.A.F. Official Photograph  في الألـبـوم مـع صـور الـمـصـوّر عـبـد الـكـريـم الـبـصـراوي (4). ووضـعـهـا هـوري  J.S.Hoory هـنـا مـقـصـوصـة الأعـلى. ولا شـكّ في أنّـهـا الـتـقـطـت في بـدايـة الـعـشـريـنـيـات :

J. S. Hoory 4

مـنـظـرة عـمـوم بـغـداد  General View of Baghdad :

J.S. Hoory XXXVI

وقـد الـتـقـطـت الـصّـورة مـن أعـلى بـرج سـاعـة الـقـشـلـة. (*)

صـورتـان كُـتـب عـلـيـهـمـا “شـارع الـعـام” New Street، وهـو شـارع الـرّشـيـد. نـرى في الأولى مـسـيـرة جـنـود بـريـطـانـيـيـن، لا بـد أنّـهـا الـتـقـطـت في فـتـرة الـحـكـم الـعـسـكـري (بـيـن دخـول الـقـوات الـبـريـطـانـيـة إلى بـغـداد عـام 1917 وتـكـويـن الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة عـام 1921 ) :

J. s. Hoory 11

والـصّـورة الـثّـانـيـة عـلـيـهـا بـالـعـربـيـة : شـارع الـعـام بـغـداد، وبـالإنـكـلـيـزيـة Claridge Hotel , New Street, Baghdad أي فـنـدق كـلاريـدج في شـارع الـرّشـيـد. ونـلاحـظ عـدداً مـن الـسّـيّـارات مـتـوقـفـة أمـام الـفـنـدق :

Hoory XII

الـجـسـر الـقـديـم. بـغـداد Kotah Bridge .  ونـلاحـظ أنّـه كـتـب “جـسـر الـقـطـعـة  Kotah” في الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي واكـتـفى بـ “الـجـسـر الـقـديـم” في الـنّـصّ الـعـربي :

HOORY LI

جـسـر مـود  Maude Bridge.وهـو الـجـسـر الّـذي شـيـدتـه الـقـوات الـبـريـطـانـيـة عـام 1918، وأطـلـقـت عـلـيـه اسـم الـجـنـرال مـود  الّـذي دخـل بـغـداد عـلى رأس هـذه الـقـوات عـام 1917.

J. S. HOORY

وقـد وجـدت بـطـاقـة عـلـيـهـا طـابـع بـآنـه  1 anna. ونـحـن نـعـرف أنّ الـحـاكـم الـبـريـطـاني مـنـع اسـتـعـمال الـنّـقـود الـعـثـمـانـيـة في عـام 1920، وأصـبـحـت الـرُّبـيـة (أو الـرّوبـيـة) الـهـنـديـة الـعـمـلـة الـوحـيـدة الـمـتـداولـة في الـعـراق. وكـانـت الـرُّبـيـة rupee  تـسـاوي 16 عـانـه (آنـه) annas أو 64 بـايـس Pice . ورغـم أن الـعـراق أصـبـح مـمـلـكـة في عـام 1921 فـقـد اسـتـمـر اسـتـعـمـال نـقـود الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة حـتّى عـام 1932، عـنـدمـا دخـلـت مـمـلـكـة الـعـراق في “عـصـبـة الأمـم” كـدولـة مـسـتـقـلّـة، وأصـدرت عـمـلـة عـراقـيـة، وحـدتـهـا الـقـيـاسـيـة الـدّيـنـار الّـذي يـسـاوي ألـف فـلـس.

ويـبـدو لي أنـنـا نـسـتـطـيـع قـراءة رقـم 27 عـلى خـتـم “طـمـغـة” الـبـريـد فـوق الـطّـابـع، فـهـل أرسـلـت الـبـطـاقـة عـام 1927؟

شـريـعـة الـسّـيّـد سـلـطـان عـلي   River Strand: الّـتي كـانـت تـرسـو فـيـهـا الـبـواخـر الـقـادمـة مـن الـبـصـرة أو الـمـغـادرة إلـيـهـا، ونـلاحـظ مـجـمـوعـة مـن الـقـوارب ربـطـت عـلى الـضّـفـة:

 J. S. Hoory 3

شـارع الـبـنـوك  Bank Street :

J. S. Hoory 6

كـمـا قـرأت عـن بـطـاقـة بـريـديـة لـمـوقـف تـرامـوي الـكـاظـمـيـة  Tramway Station- Kazimain، لـم أسـتـطـع الـحـصـول عـلـيـهـا.

ونـكـمـل جـولـتـنـا بـبـطـاقـات تـصـوّر جـوامـع بـغـداد :

جـامـع الـمـيـدان Maidan Mosque& Arab coffee shop . ونـلاحـظ أنّ الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي يـذكـر مـقـهى عـرب لا يـشـيـر إلـيـه الـنّـصّ الـعـربي. وعـلى الـبـطـاقـة طـابـع بـآنـه ونـصـف. وقـد أشـار الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم إلى أنّـه مـن مـجـمـوعـة طـوابـع أصـدرت عـام 1923. وكـانـت أول طـوابـع تـصـدر بـاسـم الـعـراق بـعـد تـكـويـن الـمـمـلـكـة الـعـراقـيـة عـام 1921: (*)

Hoory 46

جـامـع الـحـيـدرخـانـه Haiderkhana Mosque :

 J. S. Hoory 13

مـقـام الـشّـيـخ عـبـد الـقـادر الـجـيـلاني   Mosque of Sheikh Abdul Kader Gilanee:

 Hoory XIV

كـمـا وجـدت بـطـاقـة بـريـديـة مـلـوّنـة بـالـيـد، كُـتـب عـلـيـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة : Golden Minaret – MOAZZAM ، وبـالـعـربـيـة : مـرقـد حـضـرة الإمـام الأعـظـم : بـغـداد. وكـتـب مـرسـلـهـا (الّـذي لـم أجـد اسـمـه) بـالـفـرنـسـيـة حـول صـورة الـبـطـاقـة :

Je suis passé plusieurs fois par cette route lors de mon séjour à Bagdad. C’est là que le roi fait sa prière. On vient de nous dire qu’il est mort en suisse. Tout l’Iraq est en deuil.

أي : سـلـكـت هـذا الـدّرب مـراراً خـلال إقـامـتي في بـغـداد. وهـنـا (أي في هـذا الـجـامـع) يـقـيـم الـمـلـك صـلاتـه. وهـا قـد أخـبـرونـا بـأنّـه تـوفي في سـويـسـرة. الـعـراق كـلّـه في حـداد وحـزن.

J. S. Hooty 2

وهـذا يـعـني أنّ الـبـطـاقـة أرسـلـت في أيـلـول 1933، تـاريـخ وفـاة الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، وأنّ الـبـطـاقـة كـانـت قـد طـبـعـت قـبـل ذلـك.

مـرقـد الـشّـيـخ مـعـروف الـكـرخي، ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي : جـامـع الـشّـيـخ مـعـروف ومـقـبـرة عـرب  Sheikh Maroof Mosque & Arab Cemetry :

J.s. Hoory XXXIV

مـرقـد الـسّـت زبـيـدة، ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي : قـبـر زبـيـدة. زوجـة الـمـلـك هـرون الـرّشـيـد  Zubaida’s Tombe. Wife King Harun Al Rashid .

ولا أعـتـقـد أنـني أحـتـاج إلى أن أذكـر الـقـارئ بـأنّ مـا يـسـمـيـه الـبـغـداديـون قـبـر سـت زبـيـدة هـو في الـحـقـيـقـة قـبـر زمـرد خـاتـون زوجـة الـمـسـتـضئ بـالله ووالـدة الـخـلـيـفـة الـنّـاصـر لـديـن الله :

J.S. Hoory XXXV

وقـد طـبـع هـوري  J.S. Hoory عـدداً مـن الـبـطـاقـات عـن الـبـنـايـات الـحـكـومـيـة :

بـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيـد : داخـل الـسّـراي الـمـلـكي  Interior of the Royal Palace.

Hoory 45

وهـو سـكـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل Residence of H.M.The King الّـذي رأيـنـاه عـلى خـارطـة بـغـداد الّـتي نـشـرتـهـا بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة أمـانـة عـاصـمـة بـغـداد Public Works Department عـام 1929. فـعـنـدمـا نـصـب الـبـريـطـانـيـون في 1921 فـيـصـل بـن الـحـسـيـن مـلـكـاً عـلى الـعـراق تـحـت اسـم فـيـصـل الأوّل، لـم يـكـن في بـغـداد سـكـن يـنـاسـب مـقـام الـمـلـك الـجـديـد إلّا الـحـصـن الّـذي كـان يـقـيـم فـيـه الـوالي الـعـثـمـاني، والّـذي كـان بـيـن بـاب الـمـعـظـم والـنّـهـر.

ولـم يـعـهـد الـمـلـك فـيـصـل الأوّل إلى الـمـعـمـاري الـبـريـطـاني Mason  بـتـصـمـيـم  قـصـر في الـحـارثـيـة (الّـتي كـانـت خـارج الـمـديـنـة الـمـسـكـونـة) أُسـمي بـقـصـر الـزّهـور إلّا في عـام 1932. ولـكـن فـيـصـل الأول تـوفي في أيـلـول 1933 قـبـل أن يـكـتـمـل تـشـيـيـد الـقـصـر، وسـكـنـه ابـنـه الّـذي تـوّج تـحـت اسـم غـازي الأوّل بـعـده. (5)

سـاعـة الـقـشـلـة  Clock Tower Barracks.  وكـان الـسّـراي والـقـشـلـة (ثـكـنـة الـجـنـود) في الـحـصـن الـعـثـمـاني :

HOORY LII

وقـد لـفـت الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم انـتـبـاهي إلى الـقـمـة الـخـشـبـيـة لـسـاعـة الـقـشـلـة (في أعـلى الـصّـورة) والّـتي اسـتـبـدلـت بـقـمـة مـن الـطـابـوق عـام 1927 مـازالـت مـوجـودة إلى الآن . وهـذا يـعـني أنّ الـصّـورة الـتـقـطـت قـبـل عـام 1927. (*)

دائـرة الـكـمـرك والـمـكـوس The Custom and Excise Office .

وكـانـت الـسّـفـارة الـبـريـطـانـيـة تـشـغـل هـذا الـمـبـنى قـبـل الـحـرب الـعـالـمـيـة الأولى. وهـو عـلى ضـفـة نـهـر دجـلـة قـرب جـسـر الـسّـنـك. (*)

  J. S. Hoory 7

بـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيّـد عـلـيـهـا صـورة الـمـدرسـة الـعـسـكـريـة الـمـلـوكـيـة Royal Military College  في فـتـرة فـيـضـان نـهـر دجـلـة عـام 1926 (Flood of 1926). ونـلاحـظ عـدّة رجـال في قـارب وسـط سـاحـة الـمـدرسـة. وقـد اسـتـعـمـلـت الـبـطـاقـة لـلـتّـهـاني: (عـيـدكـم سـعـيـد وعـيـشـكـم رغـيـد). وكـانـت الـمـدرسـة قـد أنـشـئـت عـام 1924. وأصـبـح اسـمـهـا الـمـدرسـة الـعـسـكـريـة في تـمّـوز 1927. ولا شـكّ أنّ الـبـطـاقـة قـد طـبـعـت قـبـل هـذا الـتّـاريـخ:

J. S. Hoory 8

كـمـا طـبـع هـوري J.S. Hoory  بـطـاقـات بـريـديـة عـن مـعـالـم خـارج بـغـداد وفي أنـحـاء أخـرى مـن الـعـراق:

طـاق كـسـرى، وكـتـب بـالإنـكـلـيـزيـة : Stesiphon Arch Salman Pak.  ولا شـكّ أنّ الـقـارئ الـعـزيـز لاحـظ الـخـطـأ الإمـلائي، فـقـد أراد الـنّـاشـر أن يـكـتـب Ctesiphon أي طـيـسـفـون، مـمـا يـدلّ عـلى قـلّـة مـعـرفـتـه بـالـلـغـة الإنـكـلـيـزيـة. وعـلى ظـهـر الـبـطـاقـة الّـتي وجـدتـهـا طـابـع عـلـيـه خـتـم الـبـريـد بـتـاريـخ 22 آب 34 :

Hoory 3

مـدّة الـخـوره. بـصـرة  Khora Tide, Bassrah.  والـمـدّة مـن الـمـدّ وهـو عـكـس الـجـزر :

J.S. Hoory XXXI

مـرقـد الـزّبـيـر  Holy Shrines of Zubair near Basrah :

J.S. HOORY XXXIII

مـحـلّـة كـوتـرك الـعـرب (اربـيـل)  The Main Street (Arbil) :

Hoory X

مـنـظـر الـمـوصـل مـن الـشّـاطئ  River View. Mosul :

J. S. Hoory XXXIII

مـوصـل : شـارع الـسّـاعـة  Mosul, Clock Tower Street :

J.s. Hoory Moul

ووجـدت ذكـراً لـبـطـاقـات بـريـديـة لـمـرقـد الـنّـبي دانـيـال في كـركـوك وقـبـر يـحـيى أبو الـقـاسـم في الـمـوصـل لـم أسـتـطـع الـحـصـول عـلـيـهـمـا.

وقـد طـبـع J.S. Hoory أيـضـاً بـطـاقـات عـن مـشـاهـد مـن حـيـاة الـعـراقـيـيـن :

مـنـظـر زراعـت بـغـداد (كـتـب زراعـت عـلى الـطّـريـقـة الـعـثـمـانـيـة). ويـذكـر الـنّـصّ الإنـكـلـيـزي أنّـه مـشـهـد لـري الـعـرب عـلى دجـلـة The Arab Irrigation on Tigris :

J. S. Hoory 2

خـبـازة الـعـرب. بـغـداد  Arab Women Baking Bread, Baghdad :

J. S. Hoory Baghdad

راقـصـة بـغـداد Arab Dancing Girl. Baghdad :

Hoory XI

بـطـاقـة لـم يـكـتـب نـصّ بـالـعـربـيـة عـلـيـهـا ولـكـنّ الـتـعـلـيـق الإنـكـلـيـزي يـذكـر أنّـهـا نـمـوذج الـمـرأة الـعـربـيـة (!)   Arab Woman Type :

J.S. Hoory XXXII

بـطـاقـات بـالـعـبـريـة عـن يـهـود الـعـراق:

وجـدت بـطـاقـة بـريـديـة عـن الـتّـهـاني بـالأعـيـاد كـتـب عـلـيـهـا بـالإنـكـلـيـزيـة :  Happy Feast، وبـالـفـرنـسـيـة: Bonne fête.  وهي مـركّـبـة مـن خـمـس صـور في أعـلاهـا وفي أسـفـلـهـا نـصّـان بـالـعـبـريـة:

146-_0

كـمـا قـرأت عـن عـدد مـن الـبـطـاقـات الّـتي طـبـعـهـا هـوري J.S. Hoory تـصـوّر الـمـدارس الـيـهـوديـة في الـعـراق وحـاخـامـات ورجـال ديـن يـهـود. وربّـمـا اسـتـطـعـنـا مـن هـذا اقـتـراح أن يـكـون هـوري J.S. Hoory يـهـوديـاً عـراقـيـاً، خـاصـة وأنـنـا نـجـد هـوري بـيـن أسـمـاء الـعـائـلات الـيـهـوديـة الـعـراقـيـة.

وأخـتـم هـذا الـعـرض الـسّـريـع بـبـطـاقـة مـلـوّنـة بـالـيـد (وضـعـتـهـا في بـدايـة هـذا الـمـقـال) لا بـدّ أنّ هـوري J.S. Hoory  نـشـرهـا في بـدايـة الـثّـلاثـيـنـات عـلـيـهـا طـابـع بـنـصـف آنـه مـن زمـن الـمـلـك فـيـصـل الأوّل، تـصّـور راعي غـنـم عـلى ضـفـة دجـلـة وقـت الـغـروب  Sunset.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/05/14/%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d9%86/

(2) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/10/07/%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%80%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%B9%D9%80%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%80%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%82%D9%80%D8%B1%D9%86-2/

(3)  أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2015/11/30/%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%80%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%B9%D9%80%D8%B1%D8%A7%D9%82-3-2/

(4) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/05/12/%D8%A3%D9%84%D9%80%D8%A8%D9%80%D9%88%D9%85-%D8%B5%D9%80%D9%88%D8%B1-%D9%86%D9%80%D8%B4%D9%80%D8%B1%D8%AA%D9%80%D9%87-%D8%B4%D9%80%D8%B1%D9%83%D9%80%D8%A9-%D8%AD%D9%80%D8%B3%D9%80%D9%88-%D8%A5%D8%AE/

(5) أنـظـر مـقـالي : https://sabahalnassery.wordpress.com/2016/06/15/%d8%ae%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%b7%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a8%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%af-1929-%d9%881933/

(*) بـعـث لي الأسـتـاذ أحـمـد إبـراهـيـم بـكـلّ هـذه الـمـعـلـومـات الـقـيّـمـة، وهي تـخـصّ أربـع صـور : مـنـظـرة عـمـوم بـغـداد، وجـامـع الـمـيـدان، ودائـرة الـكـمـرك والـمـكـوس، وسـاعـة الـقـشـلـة. وأقـدّم لـه جـزيـل شـكـري عـلـيـهـا.